رأي

بيان القدس وعقل أهل السنة والجماعة الجمعي…(أحمد عياش)

 

بقلم د.أحمد عياش

 

اسوأ ما في اعلان القدس انه حصل في القدس المحتلة وتضمن عبارات امتنان وتعاون وشكر للشركاء الامنيين ،كسلطة البحرين الديمقراطية وسلطة المغرب الديمقراطية وحكم الامارات الديمقراطية ،اضافة لدولة مصر والأردن. كما تتعهد فيه الولايات المتحدة الاميركية بأمن العدو الاصيل وبدعمه ليبقى الاقوى بلا منازع ،ويصرّح البيان بوضوح بضرورة منع طهران من اكمال برنامجها النووي لاغراض عسكرية، ويشجب ويعادي الارهاب كحركتي حماس والجهاد وحزب الله.

ما الذي يجعل الولايات المتحدة الاميركية العظيمة الشأن ان تعطي كل هذه الاولوية لدولة كل قوتها بعسكريّتها  وبديمقراطيتها الاوتوماتيكية المبرجمة بحذر؟

لا يمكن للاحقاد الدينية والقومية والسياسية الدفينة ان تكون السبب ،لا بدّ من وجود علّة سببية تجعل واشنطن تأتي الى القدس المحتلة لا الى تل ابيب لتذيع بيانا يعرفه الجميع مسبقاً.

ليس العدو الاصيل الا رأس افعى الدولة المالية العالمية العميقة الموزعة كمصارف وكشركات وكمؤسسات وكعملات وكقادة جيوش وكمراكز دراسات و كحكومات في دول العالم.

لا تفسير آخر لهذا السلوك الاميركي والدولي الدائم في الحرص على وجود كيان العدوالاصيل .

صارت موسكو عدوة العالم لانها اجتاحت اوكرانيا القديمة ،اما طرد وأسر شعب فلسطيني بأكمله فالامر ضرورة امنية وضرورة ديمقراطية.

الخارطة واضحة،مَن مع مَن، ومَن ضد مَن ،وليس للناس الا ان تختار بين محتل وبين مقاوم.

على مراجع اهل السنة والجماعة اينما كانوا في هذا العالم ان يقدموا رأيهم او فتواهم بالموضوع ،وغير صحيح ان الامر سياسي غير ديني،ليحددوا ماذا يريدون وليقولوا بصراحة لاخوانهم في الدين وفي الخلق: إما ان يكملوا معروفهم في المقاومة وفي القتال وفي الدعم وفي الصمود وفي الصبر وفي التضحيات، او في رمي السلاح والالتحاق فوراً بالتطبيع، وما على الفدائي الفلسطيني واخوانه الفدائيين من كل جنسيات العالم الا التهذب والتأدب والتعقلن والخنوع وتقديم الطاعة.

كلامنا ليس فتنة معركة الجمل ولا صفين.

لا يمكن لعقل اهل السنة والجماعة الجمعي ان يكون منشغلا بامور اهمّ من احتمالات حرب كبرى كقرقيسيا معدّلة او كهرمجدون متحوّرة .

ما يحصل يعطي الحق للخوارج في التاريخ.

قلناها وكتبناها سابقا ونعيدها حاليا، ان ما حصل في العراق وفي سوريا وفي اليمن وفي لبنان من مآس متدحرجة، ليس غير فتنة قتال بين اعداء العدو الاصيل ، واعداء الولايات المتحدة في فصل خبيث من حلقات التآمر.

مصيبة انظمة الصمود والتصدي انهم ابدعوا في التسبب في خلق اعداء لهم من سوء ادارتهم للصراع ومن سوء سلوك بعض متطرفيهم.

وليغضب من يريد ان يغضب، فالتاريخ يثبت ان القائد ياسر عرفات والرئيسين صدام حسين ومعمر القذافي وحتى الرئيس علي عبدلله صالح ،كانوا عثرات لا بد من اعدامهم لتنفيذ هذه المؤامرة الخبيثة .انهم كانوا ضحايا مؤامرة على الامة إن كان هناك بعد من أمّة.

سقطت بيروت ودمشق ورام الله  وغزة وطرابلس الغرب وصنعاء وعدن لحظة سقوط بغداد…

ما شهدناه لم يكن غير حرب بين اعداء العدو الاصيل واعداء الولايات المتحدة ،انما باشكال وبشعارات وبوجوه وبادوات تافهة.

وكلاء العدو الاصيل يتكاثرون ولا بد من توجيه الضربة لراس الافعى لا لذيلها ولا لاذرع اخطبوط الوكلاء.

كل حرب بعيدة عن العدو الاصيل مشبوهة والمنتصر فيها احمق او مخدوع…

المشهد واضح جدا: انقسمت المنطقة لفسطاطين، وفي واحد منهما يتربع العدو الأصيل، فانت مع من؟

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى