رأيمحليات لبنانية

بعد حادثة شويا:بيئة المقاومة بألف خير(ناصيف دياب)

 

ناصيف دياب – الحوار نيوز خاص
كشفت حادثة بلدة شويا في قضاء حاصبيا بأن بيئة المقاومة بألف خير… لماذا؟
بداية لا بد من الملاحظة أن عملية إطلاق الصواريخ في منطقة غير مأهولة بين شويا وشبعا جرى علنا وفي وضح النهار لتثبيت عناصر القوة لدى المقاومة قبل تثبيت قواعد الإشتباك المعمول بها منذ العام ٢٠٠٦ وكانت آنذاك، ولا زالت، نصراً للبنان الدولة والجيش والشعب.
أما لماذا القول بأن بيئة المقاومة بألف خير فإليكم الأسباب:
١- لأن حجم ردة الفعل المستنكرة للإعتداء على الآلية والمنفذين داخل البلدات الدرزية كانت أعلى منسوباً من أي وقت مضى.
٢- لأن البيئة الرئيسية للمقاومة ( البيئة الشيعية) أظهرت تضامنا كاملا من مختلف المكونات دون استثناء.
٣- ولأن البيئة الرئيسية أظهرت أيضاً تضامنا مع من تعرض للإعتداء الكلامي من ابناء الطائفة الدرزية الكريمة ممن كانوا يبيعون التين في المناطق غير الدرزية، ووصل الأمر ببعضهم درجة الإستنكار والإدانة لما برز من إنفعالات مرفوضة ومدانة وقد أدينت رسمياً من قيادات في حزب الله.
٤- أن القرى الدرزية لم تكن يوماً تحفز وجود قواعد عسكرية داخل المناطق المأهولة، وهذا أمر سار منذ سبعينيات القرن الماضي وفي عز وجود منظمة التحرير الفلسطينية. ويروي النائب وائل ابو فاعور حادثة جرت مع رئيس بلدية عين قنيا الشيخ محمود علود عندما كان شابا وكيف واجه ورفاقه في الحزب التقدمي الإشتراكي آنذاك مجموعة من حركة فتح وطلبوا اليهم وقف القصف من داخل الأحياء السكنية، وعندما انبرى أحد الفدائيين بالقول: انتم مش مع تحرير فلسطين، أجابه علود ذو الشوارب الغليظة: فلسطين بتاخدها من هلشوارب .. بس ما بتاخدها بقصف من داخل الأحياء السكنية”.
٥- مع الإقرار بأن الخطاب التحريضي على المقاومة الذي تبناه منذ العام ٢٠٠٥ الحزب التقدمي الإشتراكي قد اسس لبيئة درزية غير متصالحة مع المقاومة ،وتبحث عن مصالحها أولا وأخيرا، إلا أن وجود أحزاب وفاعليات أخرى لها وزنها ووجودها في المنطقة كالحزب الديمقراطي اللبناني والحزب القومي والحزب الشيوعي اللبناني والنائب أنور الخليل، عضو كتلة الرئيس نبيه بري، أسسوا بالمقابل لأرضية متينة وحاضنة للمقاومة وأبقت البيئة الدرزية متصالحة مع المقاومة ونموذج العيش المشترك، والأهم مع التاريخ المعروفي المقاوم وذي الوجه الوطني والقومي الذي مثله سلطان باشا الأطرش وكمال جنبلاط الذي حرص على أن تكون فلسطين أحدى ثوابت الحزب التقدمي الإشتراكي ووهويته الواضحة.
قد يجد الحزب التقدمي الاشتراكي نفسه في مأزق نصبه لنفسه، ويتمثل في الخطاب الرافض للمقاومة سياسيا قبل أن يكون عسكرياً، بعد العام ٢٠٠٥ وإعتقاد قادته بأن محور سوريا – المقاومة قد انتهى، وعلينا التموضع في المقلب الآخر لنحمي الطائفية ومصالحها، لكن الحزب الآن يبحث مجددا عن محطة ليعيد التأكيد على ثوابته الوطنية والقومية ،ولا نستبعد أن يصدر قريباً موقف لرئيس الحزب وليد جنبلاط بهذا السياق…
مرة جديدة تثبت بيئة المقاومة الوطنية أنها بخير وأن أهلها في قرى بلدات حاصبيا هم أهلها، وإن بدا من بعض شبان حاصبيا مواقف وتصرفات ذكرتنا بنشاط قسم ٥٠٤ الذي شغّل عددا كبيرت من ابناء شويا أبان فترة الإحتلال… للأسف.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى