سياسةمحليات لبنانية

اليونيفل تحاول تعديل قواعد عملها بالممارسة.. والأميركي يخضع التجديد لشروط سياسية!

 


محمد هاني شقير –الحوارنيوز- خاص

فيما يدخل قانون " قيصر"  حيّز التنفيذ وتشتد الهجمة الاميركية على شعوب منطقتنا، فإنه وبالتوازي يجهد الاميركيون مع كل طلعة شمس في تأمين ظروف أكثر أمنًا للعدو الاسرائيلي، وهم يسعّرون طرق العدوان على طول منطقة الشرق الأوسط بما يخدم إسرائيل. ومجمل حركة الولايات المتحدة تنصب في هذا الاتجاه الذي لم يعد خافيًا على أحد.
من هنا يمكن قراءة المحاولات المباشرة وغير المباشرة لتعديل آليات عمل قوات الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان "اليونيفيل" ،عبر إعطائها حرية حركة أوسع في قرى الجنوب ،وبخاصة على الطرقات غير العامة كالزراعية والفرعية التي تضع أعين تلك القوات على مناطق حساسة لكشف ظهر المقاومة.
وتهدد الولايات المتحدة، بحسب مصادر مطلعة ل"الحوارنيوز" بوقف مساهمتها المالية في موازنة هذه القوات والبالغة نحو 150 مليون دولار من أصل 468 مليون دولار، (27 %) في حال لم يوافق لبنان على مثل هذه الشروط. من جهته لبنان مدعومًا من فرنسا وروسيا والصين وجنوب أفريقيا يرفض هذه التعديلات التي "تحول قوات اليونيفل الى ما يشبه قوة إحتلال" ولهذا مخاطر كبيرة على لبنان وعلى القوات ذاتها".
وفي هذا السياق تضمن التقرير التمهيدي الذي وضعه الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيرس الذي يأتي قبل موعد التمديد للقوات الدولية في آب المقبل،  توصية بتخفيض عديد هذه القوات في مقابل زيادة في الآليات والمركبات الصغيرة ذات التقنيات العالية، ومعدّات للرصد الحراري وكاميرات حديثة للقيام بمهام المراقبين، مشيرًا الى أن المركبات الثقيلة التي تحوزها "اليونيفيل" اليوم تمنعها من التنقّل في الأحياء والشوارع الضيقة، ما يقلّص من هامش حركة القبعات الزرق، لذلك «لا بدّ من استبدال المركبات الحالية بمركبات تكتيكية خفيفة ذات قدرات أعلى على الحركة والمراقبة (ومنها الطائرات المسيّرة)». وهذا «يعني توفير المزيد من الجنود لأعمال المراقبة وفي الوقت نفسه خفض الكتائب في منطقة العمليات.
من هنا يطرح السؤال لماذا يصر الأميركيون من خلال غوتيرس على تعديل مهام قوات اليونيفيل في الجنوب؟
إن طريقة عمل هذه القوات في السنوات الأخيرة تبعث على الريبة ولا سيما أن دورياتها وبخاصة قوة الاحتياط التابعة لقائد ( اليونيفيل ) الجنرال ستيفانو ديل كول، الذي يمارس هواياته ورغباته الشخصية في أثناء أدائه لمهامه فوق وبجانب الخط الأزرق، وسبق أن إشتكت مرجعية وطنية منه بعد لقاء معه وملاحظته أنه لا يحترم بزته العسكرية!!
إن هذه القوة تتقصد خرق مهامها الأساسية فتدخل في طرقات ومناطق غير خاضعة لمسرح تحركاتها، حيث تبين أن مجموع الخروقات بين العام المنصرم والأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي قد بلغ 30 خرقًا، أي ما نسبته 26.6 بالمية من مجموع الخروقات، بينها 8 خروقات ارتكبتها القوة المذكورة توزعت على الشكل التالي: 3 خروقات في بلدة بليدا ، و2 في بلدة برعشيت وخرق واحد في قرى: حانين، وكفرا وطيرحرفا. وهذه القوة المؤلفة من القوات الفرنسية منذ عام 2006  تحاول دائمًا التمايز عن شقيقاتها في القوات عينها، وبخاصة تلك المتعاونة بشكل كامل مع الجيش اللبناني في الجنوب. فهي تعطي نفسها هامشًا للتحرك على الارض متملصةً من التنسيق مع الجيش في خلال قيامها بأنشطة الدوريات في المناطق الجنوبية. ويبرر مصدر خاص تلك الخروقات بأنها تحصل عن طريق الخطأ وليست مقصودة.
يرافق خروقات قوات اليونيفيل خروقات من نوع آخر تقوم بها قوات العدو ،كان آخرها يوم الأحد الفائت حيث نفذ الطيران المعادي غارات وهمية على علوٍ منخفض فوق قرى الجنوب والعاصمة بيروت. وتتواصل الخروقات بشكل يومي في البر والبحر والجو، من قبل الاحتلال الإسرائيلي الذي لم يطبق ما نص عليه القرار 1701، خصوصًا لجهة استمرار احتلاله لمزارع شبعا وتلال كفرشوبا وقسم من بلدة الغجر، فضلاً عن نقاط عديدة أخرى على الحدود، وتعديات على المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان في البحر.
وقد بلغ مجموع الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية في خلال العام 2019 وحده، 2551 انتهاكا موزعة كما يلي: 178 انتهاكًا بريًا _ 1373 إنتهاكًا جويًا _ 739 إنتهاكًا بحريًا، إضافة الى 261 إستفزازًا في البر. أما في العام 2020، فقد بلغ مجموع الانتهاكات: 374 إنتهاكًا بريًا _ 386 إنتهاكًا بحريًا على مدى خمسة أشهر فقط، و250 انتهاكا في الجو على مدى أربعة اشهر.
إن الهجمة الأميركية تتصاعد في المنطقة وتأخذ أشكالاً متعددة، وهي مدفوعة بقوة الضغط الداخلي الأميركي على ترامب جراء السياسة العنصرية والانتفاضة الشعبية التي تقوض أخلاقيات بلاده وتفقدها مصداقيتها عالميًأ، إضافة الى تداعيات سياسته في جائحة كورونا والتي تمظهرت في أسوأ أشكالها من حيث فقدان الامبريالية الاميركية للحس الإنساني وطغيان منطق التجارة والشركات على ما عداه لديها.
يبقى السؤال الجوهري: من يصمد أكثر، وذلك ريثما تحسم الصناديق الاميركية مصير ترامب ومآل السياسة الأميركية الجديدة التي سينتهجها خصمه فيما لو أسقطه بالانتخابات؟


 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى