سياسةمحليات لبنانيةمن هنا نبدأ

“المنظومة الحاكمة” تربح معركة التكليف أيضا.. وتقديرات منطقية ترجح التشكيل الحكومي (واصف عواضة)

موقف "اللاقرار النيابي" يخالف مفهوم النيابة والتوكيل الشعبي

 

كتب واصف عواضة –خاص الحوار نيوز

كان لافتا جدا موقف “اللاقرار النيابي” بعدده الوافر(46 صوتا ) لجهة تسمية رئيس مكلف للحكومة ،إثر انتخابات نيابية ضجت بنتيجتها الساحتان المحلية والخارجية ،وجرى التطبيل لأكثرية نيابية معارضة ،تبين أنها فصل جديد من فصول الأوهام التي تعيشها الساحة السياسية في لبنان منذ عقود من الزمن.

كان يمكن لهذا الكلام أن ينسحب على عملية انتخاب رئيس مجلس النواب،نسبة لعدد الأوراق البيض التي واجهت الانتخاب،غير أن رئاسة الرئيس نبيه بري كانت فرضا لازما لا مناص منه ،ولو بأصوات “أهل البيت”، لعدم وجود نائب منافس له داخل الطائفة الشيعية ..لكن أن تخلو الساحة السنيّة من شخصية يعجز 46  نائبا عن إيجادها لرئاسة الحكومة ،فإنه لأمر يدعو إلى العجب العجاب، حتى لا يقال أكثر من ذلك؟

 نفهم وجهة نظر المعارضين للرئيس نجيب ميقاتي ،مثلما نفهم مبررات الذين استنكفوا عن تسمية القاضي نواف سلام،لكن الذين إختاروا “اللا أحد” ،وجهوا صفعة قاسية لمفهوم النيابة والتكليف الشعبي والاستشارات الملزمة ،مثلما أهانوا طائفة كريمة عجزوا عن تسمية واحدة من شخصياتها ،وهي زاخرة بالكفاءات.ومن هنا يمكن إحترام وجهة نظر وموقف النائب جهاد الصمد الذي سمّى الرئيس سعد الحريري لهذه المهمة.

والغريب أن 27 نائبا سنّيا في مجلس النواب ،لم يجدوا من بينهم رئيسا مكلفا ،ومعظمهم ملأ الدنيا ضجيجا ونشوة بالنصر،ولم يجرؤ أحدهم حتى على تسمية نفسه لهذه المهمة ،ولو من باب التحدي لما يسمونه “المنظومة الحاكمة” التي ربحت مرة أخرى معركة التكليف.ولعل هذا الأمر يعكس في ما يعكس حالة الإرباك في الساحة النيابية السنّية ،ويؤكد أن الغائب الأكبر سعد الحريري ،ما يزال حاضرا في مقتضيات هذه الساحة ..وبقوة.

ولأن الحياة السياسية لا تحتمل الفراغ ،فقد جاء من يعبئ هذا الفراغ مرة أخرى بعد الاستحقاق النيابي للرئاسة واللجان،حيث أثبتت قوى “الأقلية النيابية” المنضوية تحت لواء الثامن من آذار ،قدرتها على الإمساك بزمام الأمور ،في ظل ضابط إيقاع واحد يعي جيدا ظروف البلد وما حوله.

الحكومة حتما

في كل الأحوال ،إنتهت الاستشارات الملزمة بإعادة تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة ب 54 صوتا (25 صوتا لنواف سلام)، ولفترة قد تطول أو تقصر ،وفق مقتضيات الظروف التي ستحكم انتخابات رئاسة الجمهورية في الخريف المقبل.

وخلافا لكل التوقعات التي ترجح عدم تشكيل هذه الحكومة ،فإن ثمة تقديرات منطقية ترى عكس هذه الصورة،وتعتقد أن تشكيل الحكومة حتمي قبل نهاية ولاية رئيس الجمهورية في 31 تشرين الأول المقبل.والأسباب المرجحة لهذه التقديرات كثيرة ومنها:

أولا:لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يُترك البلد رهينة الانتخابات الرئاسية التي لم يظهر بعد تأكيد على إنجازها ،نظرا للظروف الداخلية والمحيطة بلبنان.وعليه لا يمكن أن يشرّع البلد في حال الفراغ الرئاسي لحكومة تصريف أعمال تقف مقيدة أمام إدارة البلاد في ظل الإنهيار الحاصل.

ثانيا:صحيح أن القوى الخارجية الفاعلة والمؤثرة في مجريات الواقع اللبناني ،ليست مستعجلة لإنقاذ لبنان من ورطته ،لكنها في الوقت نفسه لا تريد للبلد مزيدا من السقوط المروع الذي يجر إلى فوضى لا تبقي ولا تذر.وإذا كانت هذه القوى لا تضمن من الآن إنجاز الاستحقاق الرئاسي بما يفتح الطريق أمام حكومة جديدة وأصيلة ،فالأولى ألا تترك لبنان عرضة لفراغ رئاسي وحكومي معا ،وهي بلا شك ستشغّل محركاتها خلال الأسابيع المقبلة لتيسير تشكيل الحكومة.

ثالثا:إن الحكومة العتيدة المنتظرة ستكون على صورة الحكومة الحالية مع بعض التعديلات الوزارية التي ستطال بالدرجة الأولى بعض وزراء الطائفة السنية.ولذلك لا تبدو شروط تشكيلها مستحيلة ولا صعبة .وفي بلد تحكمه التسويات،ليس عسيرا على ضابط الإيقاع أن يهندس التركيبة المنتظرة.

رابعا:إن غياب قوى وازنة عن هذه الحكومة كالحزب التقدمي والقوات اللبنانية و”قوى التغيير”،سوف يخفف من غلواء عراقيل التشكيل ،ويفسح المجال أمام التيار الوطني الحر لتمثيل وازن في هذه الحكومة،بما يزيل العقبات التي يراهن عليها البعض.

خامسا: إن الثقة مضمونة لهذه الحكومة بأصوات التكليف ،مضافا إليها أصوات تكتل لبنان القوي.

سادسا:إن الرئيس ميقاتي نفسه أكثر المستعجلين لتشكيل الحكومة ،لرغبته في قيادة حكومة أصيلة في حال الفراغ الرئاسي وليس حكومة تصريف أعمال.

ولكن إذا صحت هذ التقديرات،فلن تصنع هذه الحكومة المعجزات خلال عمرها القصير ،لكنها على الأقل يمكنها أن تكمل ما بدأته في المرحلة الماضية،وتفرمل حالة الإنهيار إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا.والفترة المقبلة سوف تبلور إتجاهات الريح مع الجواب المنتظر من الوسيط الأميركي حول الترسيم البحري.فلننتظر ونر..

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى