المحكمة الخاصة

المحكمة الدولية..وزمن الحكواتي!

 

كتب عدنان منصور*

لو كان الحكواتي لا زال حيا، وكانت مجالسه قائمة في بيروت، لكانت لديه مادة دسمة، يرويها  لسنوات طويلة على طريقته المشوقة الخاصة التي تعود عليها مستمعوه، الذين كان يبهرهم باسلوبه المشوق ، وطريقة أدائه المحبب ورواياته المثيرة بكامل تفاصيلها ، وإن أضاف من عندياته الكثير الكثير.  وهل هناك من مادة دسمة درامية للحكواتي، افضل من قصة المحكمة الدولية التي حققت بجريمة التفجير الذي أودى بحياة الشهيد رفيق الحريري والعديد من الضحايا؟!
ترى كم كان الحكواتي سيحتاج من الوقت الطويل، من الأيام والاشهر والسنين ، والعقود، ليروي لمستمعيه في مجالسه مطالعة المحكمة الدولية، وهي التي ظلت لأكثر من عشر سنوات تستمع، وتحقق ،وتنصت، وتبحث ،وتدقق، وتستنطق،وتستدعي، وتستدل ،  تبحث عن الشهود والبراهين  ، والأدلة، والوسائل، ومعرفة المشبوهين، والمتورطين، والمتهمين والضالعين في الجريمة من قريب أو بعيد.!!
مادة دسمة ، ومطالعة تجذب الفضول للأستماع الى احداث طويلة، يرويها قضاة ، كل بدوره.لكن الحكواتي بإمكانه لوحده، ان يرويها على مراحل، وان استغرقت سنوات. فهذا ما يثلج صدره وصدر المستمعين.
الا ان المستمعين للحكواتي لن يدفعوا في نهايةالقصة إكرامية له  بعد طول عنائه، مثل ما دفعه لبنان على  المحكمة الدولية من نفقات وصلت حتى الٱن الى نصف مليار دولار، والسخاء اللبناني ، والتحقيق الدولي لا زال مستمرا !!!
لا بد من الحكواتي من ان يضيف الى مطالعة المحكمة الدولية في حكمها، الاحكام المسبقة التي اطلقها كل الاوغاد المنافقين السفلة الانذال على مدار خمسة عشر عاما، منذ اغتيال الشهيد، المشبعين بالحقد والكراهية والكذب، والافتراء، والتحامل، والجهل، والتعصب، والعمالة، والحقارة، والسفاهة، وكل الذين تحاملوا  واتهموا سوريا ، والمقاومة ورمزها وسيدها، وحملوا حزبه مسؤولية الجريمة.
جاء قرار المحكمة ليخرس كل المنافقين الكذابين المتخاذلين القذرين، الذين تصدروا شاشات التلفزة، والذين لم يكفوا عن بث سمومهم، وكراهيتهم، وسفالتهم، واحكامهم الظالمة المسبقة ، واتهامتهم الخبيثة المضللة التي زرعت الفتنة، على مدار سنوات، وعمقت الشرخ بين اللبنانيين.
هل من يرتدع؟! وهل من يتعظ؟!
*وزير الخارجية السابق

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى