سياسةمحليات لبنانية

المتاهة: سماسرة اليمين وافلاس البلد..

 

في الوقت الذي يناضل فيه اللبنانيون في الساحات من أجل الحدّ الادنى لكبرياء وطن من حيث استعادة الاموال المنهوبة من الدولة ومحاكمة اللصوص، ويناضلون من اجل امور بديهيةكالطبابة وكالسكن وكالتعليم وكحق العمل وكالتوظيف وفق الكفاءة، نجد ان دولا غربية حققت تلك المطالب لمواطنيها منذ أكثر من سبعين عاماً كفرنسا ،تتراجع عن تلك الحقوق وتتخلى عن تلك الإلتزامات وتدير ظهرها لقيم حقوق الانسان والحرية والاخوة وتذهب بفجور نحو تصفية القطاع العام وخصخصة ما يمكن خصخصته ،ما انتج حركة سترات صفر في الشوارع.

في الوقت الذي يحاول فيه اللبنانيون تحقيق مكاسب، تتراجع دول متطورة برأسماليتها في الغرب عنها لتلاقي دولنا المضطربة في وسط طريق الإنهزام والتراجع والتخلف العالمي.

اذن ليست المسألة بعرب وفرنسيين او بمسلمين ومسيحيين او بمتعلمين حضاريين و بجهلة رجعيين، إنها الراسمالية المأزومة والمخنوقة بحركتها الاقتصادية العشوائية.

لم يُحكم لبنان منذ انتهاء الحرب الاهلية سنة1990 الا برجالات اقتصاد ومال يمينيين في الانتماء والواقع و السلوكيات ويساريين اخلاقيين في عسل سمّ الكلام.

لا تصنف الحريرية السياسية  الا باشرس اليمين الاقتصادي اذ سعت وكرّست وقدّست ونشرت كالوباء فكرة وجود وسيط بين الدولة وأي طرف آخر ،أكان في الداخل  ام كان في الخارج ، كما دلّعت القطاع الخاص بتسميات رنانة كالBOT وعززته بحجةاستقطاب رؤوس الاموال و اهملت القطاع العام بحجة تراكم عجزه وفشله  وعدم قدرته، ما شجع السمسرة وارتفاع الاسعار وانتشار فكر الربح السريع كاضطراب نفسي كيفما كان واينما حصل بحجة حربقة التاجر اللبناني اللص.

ما اكتسب الموظفون والعمال في الدولة اللبنانية وفي الدول الغربية حقوقهم في العمل والاجازة والتعويض وبدل النقل والمرض والامومة والعطل وساعات العمل وغيرها، الا نتيجة تراكم نضالات النقابيين الحقيقيين و اليساريين الشرفاء في ظل تنافس عالمي بين يسار اشتراكي ويمين راسمالي، ما الزم الراسمالية على التنازل التدريجي واستنساخ افكار اشتراكية معدّلة  لتخدير شعوبها.

الراسمالية حاليا تحاول استعادة ما خسرته من تنازلات طوال القرن العشرين في ظل تقهقر اليسار العالمي.

لغاية الآن يحاول اليمين اللبناني المتمثل برجالات اعمال الطوائف  كلها من خصخصة ما تبقى من قطاع عام و الاستمرار بفكرة اعتماد الوسيط السمسار في الاستيراد من الخارج ،و اذا وزيرة الطاقة السيدة ندى بستاني  قررت قبل اسبوع استيراد الفيول مباشرة فلأن انتفاضة الناس اسقطت ورقة التوت عن عورة الكهرباء والوقود في لحظة ثورية ناجحة وليس منّة من عقل اليمين الحاكم المسؤول اولا واخيرا عن افلاس الدولة بحجة النظام الراسمالي الحرّ.

كاد الرئيس فؤاد السنيورة ان يخصخص القوى الامنية بتعاقده مع متطوعين لخمس سنوات  كأنها شركة خاصة ،وما تعامل آخرون مع اساتذة التعليم الرسمي الا بصفةشريحة غير منتجة ماليا و كشريحة تمثل عبئاً على الخزينة.

ما زال عقل اليمين الحاكم يحاول حفر واستخراج النفط والغاز قبل تاسيس الشركة الوطنية اللبنانية للبترول والغاز تحت حجج حقيرة تسمى المعايير الدولية المعاصرة!!!

عقل اليمين الاقتصادي ليس حكرا على الكتائب والقوات والتيار الوطني الحرّ  وتيار المستقبل، بل يتعداها الى الجنبلاطية في الحزب الاشتراكي والبٍريّة في حركة امل و عقل الرفسنجانية في الحركات الاسلامية ،حيث الله حلل الربح والتجارة وحيث الرزق من الله سبحانه وتعالى والله يرزق من يشاء من دون حساب.

لمن يسألنا، من دمّر البلاد ؟  نقول:
ابحث عن عقل اليمين في الحكم والحكام .

نحن المنبوذون الحالمون الشرفاء نعلن اننا بريئين من سفك دماء هذا الوطن على يد عقل يميني لا يشبع ولا يخجل ، فاجر وكاذب حتى لو للفقير تبرع ، لا يتبرع الا ليكفر عن ذنبه ،خوفا من الله والحمدلله.
"

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى