سياسةمحليات لبنانية

المتاهة:الجمهورية تنقلب على نفسها…

 


فشل عقد جلسة مرجأة من الاسبوع الماضي لمجلس النواب  بعد مقاطعة كتل نيابية وازنة في مقدمتها المستقبل والاشتراكي والقوات ،وبذلك تنجلي الصورة الفاضحة للانقسام العامودي في الجمهورية التي باتت مضعضعة ومهددة بالسقوط.

مشهد اليوم يؤكدّ ان انقلاباً سياسيا جمهوريا يحصل ضدّ تحالف وتفاهم حزب الله والتيار الوطني الحرّ ومعهما في الاستراتجية الوجودية السياسية حركة امل.

في بوليفيا، اطيح بالرئيس موراليس المكافح النظيف اليد والتاريخ الشخصي بانقلاب عسكري ،اما في لبنان فالانقلاب جمهوري، اي الدولة تتآمر على الدولة ،اي نصف الدولة يطيح بنصفها الآخر، وذلك لاستحالة إنقلاب الجيش اللبناني على الدولة لاسباب لا داع لذكرها.

في العادة وعند الانتفاضات الشعبية تتوحد الدولة في المواجهة ضدّ خصومها، اما ما يحصل في لبنان فالدولة نفسها تنقلب على وجودها امام انتفاضة متواضعة الحضور بالمقارنة مع الايام الاولى لانطلاقتها ،متواضعة انما قوية بهامش مناوراتها المطلبية و قوية بحرية حركتها شبه المطلقة في الشارع، وكانما السفارات ما تحركت الا للجم اي قمع امني او شعبي مضاد لها ، لأن الاخلاق عادة بريئة منّا في دول العالم الثالث.

نصف الدولة الاول جعل من المنتفضين في الشارع جسرا للعبور وللانتقام من النصف الثاني ،والنصف الثاني ما زال يحتفظ بفائض قوته في شوارعه وبيوته في انتظار لحظة نفاذ الصبر ولحظة اتضاح الرؤية اكثر للمشهد برمته، ليرمي الحجة قبل ردة فعله المجهولة انما الآتية حتما، معطوفة على ما ستؤول اليه الامور في دمشق وبغداد وطهران وموسكو.

خطأ حزب الله وحركة امل انهما استخفا كثيرا بقدرة الشيعي الثالث المتذمر من  الحزب واستفراده ومن تجاهل الحركة .
خطأ التيار الوطني الحرّ انه لم يقدّر قوة ومكر القوات اللبنانية في ساحته، وانهما معا لم يحترما المسيحي الثالث المسالم بطبعه والمحب للحياة بعيدا عن استئثار الطرفين بكل امتيازات المسيحيين في الدولة.
خطأ المستقبل انه اقام مجده السياسي على الثأر من فوق ضريح مؤسسه ،بدل ان يتحول لحالة شعبية متماسكة مترسخة ما اكثر من مبغضيه في الساحة السنية .
خطا التقدمي انه ما زال مصرّا على وراثة الاقطاع السياسي وسط بيئة درزية متعلمة ومتنورة ومنفتحة، ما اضعف مصداقية قيادته ما يجعلها تلجأ الى العصب الدرزي كلما لاح بالافق خطر على وجودها.

هل رايت يوما جمهورية تنقلب على ذاتها ودولة تعادي نفسها؟
هل رايت احزابا تحمل في افكارها وسلوكها ما يدمرها ذاتيا؟

ما انتجت حرب بين فوضى عبثية وفوضى موجهة نظاما …

ايها المنتفضون، انتم ثوريون حقاً ،الا انكم لستم بعد ثواراً ،فانتبهوا وتواضعوا…
خطأنا ان لدينا ابطالا ومثقفين كثر…
"يتبع"

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى