رأي

صراع المجانين في “إسرائيل”

 

الحوارنيوز – صحافة

تحت هذا العنوان كتب نبيه برجي في صحيفة الديار يقول:

… الا إذا شاءت “اسرائيل” أن تشن الحرب على لبنان. الجنرالات يصغون الى ما يقوله جو بايدن أكثر مما يصغون الى بنيامين نتنياهو: “اياكم أن تفتحوا بأيديكم أبواب الحجيم”. السيد حسن نصرالله يقرأ بدقة ما في رؤوس “الاسرائيليين”، وما في رؤوس الأميركيين…

 الآن، لا خروج عن قواعد الاشتباك (عسكرياً) مع “اسرائيل”، ولا خروج عن قواعد الاشتباك (سياسياً) في الداخل. هكذا فهمنا من خطاب مساء الأربعاء. نحاول أن نقرأ ما وراء السطور. مواقف داخلية بالغة الأهمية لحزب الله بعد أن تضع الحرب أوزارها.

 تسخين الخط الأزرق كان لغرض تكتيكي واستراتيجي. لولا ذلك لكان “الاسرائيليون” لجأوا الى عنصر المفاجأة، ونفذوا عملية صاعقة ضد لبنان، باعتبار أن ترسانة الحزب هي “الحالة الأكثر خطورة” على الدولة العبرية، ان في نظر بني غانتس أو في نظر آخرين في مجلس الحرب.

 ثمة نقطة جوهرية ركّز عليها الخطاب، وهي استقلالية قرار المقاومة التي تعمل وفق الأجندة اللبنانية، لا وفق الأجندة الايرانية، ما يفترض طمأنة اللبنانيين بأن قيادة المقاومة تأخذ بالاعتبار هشاشة الوضع اللبناني، كما تعقيدات التركيبة اللبنانية في أي خطوة تقوم بها.

 بعبارة اخرى، لن يستطيع كونسورتيوم الذئاب في “اسرائيل” استدراج الحزب الى الحرب، وهو الذي يعلم أن في رأس هذا الكونسورتيوم الاستعانة بالقوة الأميركية في المنطقة، إذا انفجرت الجبهة اللبنانية ـ “الاسرائيلية”، وشعر الأميركيون أن الدولة العبرية مهددة بوجودها، وهي الركيزة الاساسية، بل والوحيدة للوجود الأميركي في الشرق الأوسط. ربما أبعد من الشرق الأوسط!

“هيستيريا الضرورة” تبعاً لـ “يديعوت أحرونوت”، حين أطلق يؤاف غالانت ما وصفها بعض معلقي اليمين بـ “القنبلة المجنونة”.  “الفشل في تحقيق الأهداف في غزة يعني أنه لن تكون لنا امكانية العيش هنا “. الكلام يتوخى الوصول بالتعبئة السيكولوجية وحتى التوراتية، الى حدودها القصوى، ولكن ليكشف من ناحية أخرى مدى الأزمة البنيوية في الوضع “الاسرائيلي”. للمرة الأولى منذ عام 1948 يصدر كلام مماثل عن وزير الدفاع.

 بدا واضحاً أن السيد نصرالله ينظر بتفاؤل الى ما بعد الحرب. أيّ “اسرائيل” ستكون حينذاك؟ مؤشرات كثيرة على أننا سنكون أمام صراع المجانين. عشرات الجنرالات الذي خبروا الحروب، يوجهون انتقادات حادة الى رئيس الحكومة وصحبه حول ادارته للحرب.

 هؤلاء لاحظوا كيف أن نتنياهو نجح في تظهير نقاط الصعف “الاسرائيلية” ليس فقط أمام الفلسطينيين، وانما ايضاً أمام الأميركيين الذين صدمتهم تلك الحقيقة المدوية، وهي أن الدولة التي اضطلعت على مدى عقود بدور العصا الأميركية الغليظة في المنطقة، قد تحولت الى عبء أو الى عالة على الأمن الاستراتيجي الأميركي.

 حتى صورة أميركا تعرضت للانكسار، وربما للسقوط، حين تبعث بآلاف الأطنان من القنابل الهائلة لقتل آلاف المدنيين، لتكرّس نفسها الدولة الأولى في انتهاك القوانين الدولية، بعدما تذرعت لمدة طويلة بتلك القوانين، لتبرير تدخلها السياسي أو العسكري في الكثير من المناطق على امتداد الكرة الأرضية.

 تهديد الأمين العام لحزب الله كان عاصفاً “إذا فكّر العدو بشن الحرب على لبنان سيكون أداؤنا على الأرض دون ضوابط، وهو يعلم ما أعنيه بذلك”، ملوّحاً بأن جريمة صالح العاروري “لن تبقى من دون عقاب”، ليخاطب “الاسرائيليين” بالقول ” بينا وبينكم الأيام والليالي”. ما عليهم سوى انتظار… الليلة الليلاء!

 رهان على نتائج الحرب في غزة، وحيث الارتباك “الاسرائيلي في ذروته” بسبب الاداء البطولي للمقاتلين، لا بد من يؤدي ذلك الى قلب المفاهيم السياسية والعسكرية، وحتى المفاهيم الايديولوجية رأساً على عقب. زعيم الليكود هدد عشية إطلاق العملية البرية في غزة بـ “تغيير الشرق الأوسط “. هذا ما يثير سخرية المعلقين الآن. يقرون بان الشرق الأوسط سيتغير حتماً، ولكن بالطريقة التي تطبق استراتيجياً على “اسرائيل”.

 جدعون ليفي سأل “هل هذا ما تريده، أن تكون “اسرائيل” على حافة الهاوية، أيها السيد نتنياهو”؟ نهاية الرجل ستكون على غرار نهاية استاذه مناحيم بيغن، عقب التجربة المرّة التي عاشها في لبنان. أن يلتف ببطانية الصوف وينتظر ساعة النهاية. لتكن… ساعة الجحيم!

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى