العلامة الخطيب من بدنايل ينوه بموقف الجيش اللبناني وقيادته: صنع فارقا أمام الإنحدار في الموقف السياسي

الحوارنيوز – بدنايل – البقاع
نوّه نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب بموقف قيادة الجيش اللبناني الوطنية “التي رفضت أن تتماهى وأن تتنازل عن شرفها وعن كرامتها في الحفاظ على لبنان وعن شعبه وأرضه وكرامة لبنان كل لبنان”. وقال إن “موقف الجيش اللبناني صنع اليوم فارقاً أمام الانحدار في الموقف السياسي وحافظ على وحدة هذا الوطن أمام الانقسام السياسي. فالجيش يجمع بينما للأسف القوى السياسية قسّمت البلد مناطق وأجزاء وطوائف”.
وكان العلامة الخطيب يلقي كلمة خلال تشييع العميد الركن صالح الحاج سليمان في بلدة بدنايل البقاعية،فقال “إن خسارة الفقيد الراحل ليست خسارة شخص أة أسرة، ولا لعائله ولا لبلده فقط، وانما هي خسارة وطنية، أمام هذا الجمع المبارك الذي جاء ليشارك في مراسم تشييع العميد الركن الذي يدل على المحبة ويدل على تقدير الشخص الذي تحمل المسؤولية بأمانه في الدفاع عن وطنه وله تاريخ مضيء في الفترة الماضية في مواجهة العدو الإسرائيلي وفي حماية حدود الوطن وفي حماية جنوب لبنان من العدوان الإسرائيلي المستمر” .
أضاف: منذ ذلك الحين كان لنا رجال وكانت قامات كقامة العميد الركن الذين وقفوا وأثبتوا العنوان الذي هو الشرف والوفاء والتضحية، وهذا هو جيشنا الذي نعرفه، الجيش الوطني الذي لا يحسب حسابات سياسية ولا طائفية ولا مناطقية، ويعرف أن يدافع عن سيادة لبنان التي لا تتجزأ بين الحفاظ والدفاع عن جنوب لبنان أو عن جبل لبنان أو عن شماله أو عن بيروت أوعن البقاع، فكلها سيادة لبنانية لا تتجزأ، وهنا أريد أن أنوّه في هذه المرحلة الخطيرة التي يجتازها بلدنا وأمتنا بموقف قيادة الجيش اللبناني الوطنية التي رفضت أن تتماهى وأن تتنازل عن شرفها وعن كرامتها في الحفاظ على لبنان وعن شعبه وأرضه وكرامة لبنان كل لبنان، وحينما أقول لبنان يعني كل حبة تراب من هذا الوطن العزيز،هؤلاء الذين أقسموا بشرفهم على حمايته وأن يستشهدوا من أجل الحفاظ عليه، فتحية للجيش البناني بهذه المناسبة ونحن نفتقد العميد وهو من هذا السلك الطيب والمبارك، والمهم أن نغتنم هذه الفرصة لتعزية الجيش اللبناني قيادة وضباطاً وعناصراً.
أيها الأخوة الأعزاء،
إن أهمية موقف الجيش البناني اليوم هي أهمية كبيرة يؤكد فيها على وحدة الموقف وعلى وطنية الموقف، موقف الجيش اللبناني الذي صنع اليوم فارقاً أمام الانحدار في الموقف السياسي وحافظ على وحدة هذا الوطن أمام الانقسام السياسي. فالجيش يجمع بينما للأسف القوى السياسية قسّمت البلد مناطق وأجزاء وطوائف. لبنان واحد طالما الجيش اللبناني واحد، الجيش البناني يوحّد لبنان، وهذه هي مهمة أساسية لهذا الجيش الذي امتنع عن أن يواجه أبناء الجنوب اللبناني الذين حملوا السلاح ليدافعوا عن بلدهم وعن ترابهم وعن أرضهم وعن أبنائهم وعن أعراضهم. يُسجّل للجيش اللبناني أنه لم يذهب بالاتجاه الذي أراده بعض الساسة وأن يصطدم بمن يدافعون معه، إخوة السلاح للدفاع عن لبنان، لذلك نحن اليوم نُكرّم الجيش اللبناني حينما نكرم العميد الركن صالح الحاج سليمان.
أيها الأخوة الأعزاء،
إننا في هذه المحنة التي نمر بها اليوم في لبنان، الخطر ليس من العدوان الإسرائيلي فحسب، هو خطر ولكن الخطر الأساسي هو الانقسام الداخلي على أساس طائفي وعلى أساس مذهبي وعلى أساس مناطقي، فإن هذا الانقسام يهيء الأرضية لانتصار العدو الإسرائيلي إذا انتصر. إننا نؤكد على الوحدة الوطنية بين اللبنانيين جميعاً، ونحن حريصون عليه وأكيدون بأن الجيش اللبناني إلى جانب هذا الشعب وإلى جانب هذه البيئة، فهم الحصانة لوحدة لبنان، بل هم قوة لبنان في وجه الخطر الإسرائيلي. فالإسرائيلي استطاع أن يحتل بعضاً من الأرض لأن اللبنانيين منقسمون، ولو كان اللبنانيون جميعاً على قلب رجل واحد لما كان العدو الإسرائيلي يحلم في أن تطأ رجله حبة تراب طاهرة من هذا الوطن.
ولذلك أحب في هذه المناسبة أن أتوجّه إلى السلطة اللبنانية التي ربما وجدنا لها عذراً، ولا عذر لها في الذهاب إلى التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي، إلا أنه بعد فشل هذا المسعى ولم تستطع السلطة بهذه المفاوضات أن تسترجع حبة تراب واحدة بالمفاوضات المباشرة، فلم يبقَ لها عذر، ولذلك للمرة الألف نقول لهذه السلطة عودي عن الخطأ الذي أرتكبته، وعليكِ أن تقفي إلى جانب شعبك، والمقاومة ليست دولة خارج الدولة، الدولة هي بمؤسساتها موجودة، ولكن حينما لا تقوم السلطة بدعم الجيش وبتسليحه وتمكينه من مواجهة العدو الإسرائيلي لأي سبب من الأسباب، كانت لدينا هذه المقاومة التي استطاعت في عام 2000 أن تحرر لبنان وأن تحرر ترابه وكان يوماً مشهوداً في الخامس والعشرين من أيار، وأصبح عيداً وطنياً. فإذا لم تكن السلطة قادرة على ذلك أفلا يحق لها أن تستعين بشعبها ليدافع عن أرضه وعن عرضه وعن سيادته؟ أي منطق هو هذا المنطق؟ أنتم لا تريدون أن تدافعوا عن الأرض وأن تواجهوا العدو ولا تريدون من أهل هذه الأرض أن يقوموا بالدفاع عنها وبالدفاع عن شرفهم وعن كرامتهم، وهذا منطق لا يستوي، لذلك اليوم بعد هذه التجربة المريرة على السلطة من أن تعود ولتحسب حسابات جديدة في هذه المرحلة كما ذكرنا سابقاً ونعيدها اليوم، أن يأتي فخامة الرئيس الجمهورية ويدعو إلى حوار وطني يجتمع عليه اللبنانيون جميعاً ليقرروا ما عليهم أن يقوموا به معاً. فالوحدة الداخلية هي قوة كبيرة في وجه العدو الذي لولا ذلك لما حرص على إيجاد الانقسامات الداخلية والاستفادة من الانقسامات الداخلية لتحقيق أحلامه في احتلال جنوب لبنان، وأن يقول علناً وصراحة أنه لن ينسحب من لبنان ويقيم خط دفاع داخل الأراضي اللبنانية. نتمنى على السلطة أن تعيد حساباتها ونحن لسنا خارج السلطة، نحن أكثر الناس تمسكاً بالسلطة، نحن أكثر الناس تمسكاً بالدولة، نحن أكثر الناس تمسكاً بالجيش اللبناني وبوحدة الجيش اللبناني، وحينما تقوم السلطة بواجبها في تجهيز الجيش اللبناني حتى يصبح قادراً للدفاع عن لبنان، فليس سلاحنا فقط نقدمه للجيش، وإنما أرواحنا نقدمها للجيش اللبناني.



