العلامة الخطيب في خطبة الجمعة يرحب بالدعوة إلى لقاء وطني واسع يضع رؤية واضحة للمرحلة المقبلة
لن نتخلى عن شبر واحد من ارضنا. .. ولا رهان على نتائج الانتخابات الاسرائيلية

الحوارنيوز – محليات
رحب نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب بالدعوة إلى “لقاء وطني جامع وواسع يضع رؤية واضحة للمرحلة المقبلة ،من أجل مواجهة التحديات التي تعصف بالوطن ،وفي طليعة ذلك إستكمال تنفيذ مندرجات إتفاق الطائف”.
ودعا في خطبة الجمعة للإستعداد لكل الإحتمالات في المرحلة المقبلة،مشددا على أننا لن نتخلى عن شبر واحد من أرضنا المحتلة ،ومؤكدا من جديد على النقاط الخمس التي نتمسك بها ،وهي الانسحاب الكامل ،وعودة الأهالي وإطلاق مسيرة الإعمار والإفراج عن الأسرى وبعدها يمكن البحث في الإستراتيجية الدفاعية.
وكان العلامة الخطيب أدى الصلاة ظهر اليوم في مقر المجلس في حارة حريك ،وألقى خطبة الجمعة التي استهلها بالحديث عن ذكرى وفاة رسول الله التي تركت الكثير من الألم في نفوس المسلمين .
واستلهم العلامة الخطيب من أقوال النبي الكريم حال الأمة الإسلامية اليوم فقال:
لقد نزع الله المهابة من صدور اعدائها وقذف في قلوب المسلمين الوهن، فالعدو يمارس القتل والتجريف والاحتلال والعدوان على الامة سواء في فلسطين أو لبنان أو سوريا من دون ان يحسب لها حكاما وجيوشا اي حساب، بل يستعملها ويستخدمها ويستعين بها على نفسها، الا من قلة ابت ان تستكين او ترضخ لهذا المنطق حملت سلاحها على وضاعته، ولكن من خلفها قلوب لا تعرف الخوف والجبن ابت ان تستكين للذل وان تحمل العار، اعارت جماجمها لله سبحانه فثبتت في الميدان وصدق فيهم قول الله تعالى : كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله والله مع الصابرين.
ان ما يحصل اليوم على الجبهة الايرانية بعد العدوان الامريكي الاسرائيلي هو مصداق حقيقي لهذه الاية المباركة، حيث لا تناسب على الاطلاق في القوى، فتقف الجمهورية الاسلامية الى جانب قوى المقاومة في المنطقة وحدها، بينما تقف الدول العربية والإسلامية، إما محايدة اومتآمرة الى جانب إسرائيل والولايات المتحدة.
ومع ذلك فان الولايات المتحدة تقف عاجزة لا تجد خلاصا للخروج بحل يرضي غرور رئيسها، ولن يكون الا بالانسحاب خاسئا مهزوما مقرا بالهزيمة، عسى ان يتعظ البعض من هذه الامة ويعود الى رشده ويتعاونوا جميعا من اجل عزة الامة وكرامتها. ونكرر هنا الدعوة الى التعاون بينها وان يكون اتفاق مكة يصب في هذا الاطار.
أيها الأخوة
على صعيد الوضع في لبنان والمنطقة فهو مازال يترنح بين احتمال استئناف الحرب واستمرار الواقع الراهن الذي ينزل ببلدنا خاصة المزيد من الدم والدمار نتيجة العدوان الصهيوني الذي يزداد غطرسة يوما بعد يوم ،منذرا بالويل والثبور وعظائم الأمور.
بالأمس جاء وزير الحرب الصهيوني يسرائيل كاتس إلى جنوب لبنان وجمع قادة الاحتلال في منطقة قلعة الشقيف ،وقال لهم بالفم الملآن “إن إسرائيل لن تنسحب من المناطق الأمنية ،وعليكم الإستعداد لاحتلال طويل الأمد في جنوب لبنان وغزة وجنوب سوريا”.
وقال الوزير الإسرائيلي إن القوات الإسرائيلية “تدمر ما تحت الأرض وكل البنى التحتية” التي تقول إسرائيل إن حزب الله أقامها في المنطقة، قبل أن يقول صراحة: “نحن نهدم جميع المنازل في المنطقة”، مختتمًا: “نحن هنا في الأعلى، هم في الأسفل، السكان في الخارج، الجنود في الداخل، والمنازل مدمرة”.
أمام هذه الصراحة المطلقة للعدو ، كانت السلطة اللبنانية في الداخل والخارج تتحدث عن تقدم في المفاوضات، وتمنّي النفس بالتحرك والوعود الأميركية الزائفة التي تبين حتى الآن أنها مجرد سراب وأوهام لبستها هذه السلطة وتحاول تسويقها لدى اللبنانيين لتبرير الفشل بعد سبع جولات من المفاوضات المباشرة ،مؤكدة عزمها على حضور الجولة الثامنة.فاي حالة من الهزيمة هذه؟
ولا نعرف في الحقيقة أين هو هذا التقدم الحاصل في هذه المفاوضات ..
هل هو في وقف النار الهش الذي لا فضل لهم به ،بل نعرف ويعرفون جيدا كيف تحقق ذلك؟
وهل هو في مواصلة العدو عمليات الهدم والتدمير في المنطقة الجنوبية ،والتي تطال كل البيوت والمؤسسات الرسمية والتربوية والدينية والإنتاجية وغيرها،حتى المدافن والقبور لم تسلم من عسف هذا العدو؟
هل هو في رفض الانسحاب من أي شبر محتل والإصرار على الاحتلال وإطالة أمده كما يصرح وزير الحرب الإسرائيلي؟
وهل هو في استهداف الجيش اللبناني والأهالي كلما اقتربوا من خطوط التماس؟
هل هو في رفض الإفراج عن الأسرى في السجون الإسرائيلية ،أو على الأقل الإعتراف بهؤلاء الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم والإطلاع على أوضاعهم؟
الواضح أيها الأخوة أن هذه السلطة أحرقت كل مراكب العودة عن خيارها الوحيد وهو المفاوضات ،وهي مصرة على هذا الخيار الذي أثبت عقمه حتى الآن.
لذلك قلنا لهذه السلطة أن تُراجع موقفها ،وأن توقف هذه المفاوضات التي لا طائل منها ،وأن تعود إلى التحاور مع المكونات اللبنانية ،وفي طليعتها المقاومة ،للتشاور في خيارات أخرى تكون ناجعة، خاصة وأن حلفاءها في الداخل باتوا يعبّرون بصراحة عن يأسهم من هذه المفاوضات.
لقد بات ثابتا بصورة لا يرقى إليها الشك، أن الفريق الحاكم في الكيان الصهيوني لن يقدم أي تنازل قبل الانتخابات الإسرائيلية ، ولا حتى بعدها في أواخر شهر تشرين الأول المقبل ،في ظل الإستطلاعات التي ترجح خسارة هذا الفريق للمعركة الانتخابية، ولا رهان بالتالي على اي فريق سيربح الانتخابات،فكلهم سواء بسواء. ونخشى في الحقيقة أن يعمد الفريق الحاكم إلى تصعيد الوضع العسكري عشية موعد الانتخابات من أجل تأجيلها .لذلك علينا أن نستعد لكل الإحتمالات ،وعلى السلطة أن تحرك دبلوماسيتها النائمة في كل الإتجاهات ،لعل وعسى نتمكن من تخفيف آثار العدوان .
أيها الأخوة
في ظل هذا الواقع ،وعلى الرغم من المعاناة التي يكابدها أهلنا وسط تخلي السلطة عن مد يد العون لهم في ظروفهم الصعبة ، نقول لكل من له أذن تسمع وعين تقشع: لن نتخلى عن شبر واحد من أرضنا المحتلة كما لن نتخلى عن وحدة لبنان ارضا وشعبا ، ونؤكد من جديد على النقاط الخمس التي نتمسك بها ،وهي الانسحاب الكامل ،وعودة الأهالي وإطلاق مسيرة الإعمار والإفراج عن الأسرى وبعدها يمكن البحث في الإستراتيجية الدفاعية.
وعليه فإننا نرحب ونؤيد مبادرة القوى الوطنية الحريصة على تحقيق هذه النقاط، للدعوة إلى لقاء وطني جامع وواسع يضع رؤية واضحة للمرحلة المقبلة ،وتكثيف الجهود في كل الإتجاهات الداخلية والخارجية من أجل مواجهة التحديات التي تعصف بالوطن ،وفي طليعة ذلك إستكمال تنفيذ مندرجات إتفاق الطائف وهو مهمة السلطة السياسية.
واود هنا ان اخاطب اهلنا واحبتنا الذين يراهن الاعداء في الداخل والخارج على نفاذ صبرهم بزيادة معاناتهم والضغوط النفسية والمادية، بما يقوم به من تهديم وتجريف من اجل احباطهم ودفعهم الى اليأس.. اقول لهم إن ما يسعى له العدو من خلال القيام بهذه الجرائم ، هو اقصى ما يمكنه القيام به، وهو ليس امرا بسيطا بل هي جرائم كبرى، وهي جرائم ضد الانسانية وجرائم حرب، ويمكن ان نطلق عليها كل المصطلحات، ولكنه لن يستطيع ان يفت في عضدكم، وهو كما ذكرت اقصى ما يمكنه القيام به ، ولسوف يبدأ بعد ذلك بالتراجع، لكننا بحاجة الى مزيد من الصبر والعض على الجراح لانه ليس لدينا في هذه المرحلة سوى هذا السلاح،سلاح التعاون والنآزر، الذي قرن الله به النصر، فقال رسول الله ص: النصر مقرون بالصبر..
وقال تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.



