إستثمار و أسواقإقتصاد

العلاقات اللبنانية – العُمانية الاقتصادية: خطوة إلى الأمام

دانييلا سعد – الحوارنيوز خاص

 

وسط الأزمات الإقتصادية الخانقة وتقلص الإقتصاد اللبناني بنسبة عالية وتراجع حجم التصدير وإحجام عدد من الدول العربية على إعادة فتح أسواقها للمنتجات اللبنانية لأسباب مختلفة، شكلت زيارة الوفد الاقتصادي اللبناني، برئاسة رئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق محمد شقير، سلطنة عمان، بقعة ضوء ومؤشرا إيجابيا قد يتحول الى كرة ثلج إذا ما أحسن المعنيون في القطاعين العام والخاص التعامل معه.

الموقف العماني كان ايجابياً وقد عبر عنه رئيس غرفة التجارة والصناعة في عمان رضا بن جمعة آل صالح الذي كشف أن المرحلة المقبلة ستخصص   لإبرام “الشراكات الاستثمارية بين القطاع الخاص في البلدين”، داعيا رجال الاعمال العمانيين إلى “الاستفادة من هذه الفرصة والجلوس مع نظرائهم من أصحاب الاعمال اللبنانين لتبادل الخبرات والمعارف للوصول إلى تأسيس مشاريع استثمارية مشتركة، تسهم في نمو اقتصاد البلدين“.

ما عجزت عنه الحكومات المتعاقبة نتيجة ظروف داخلية وخارجة يقوم به القطاع الخاص وهذا يفترض أمرين:

الأول: مواكبة رسمية لحركة القطاع الخاص لتسهيل إجراءات الشراكة واتخاذ ما يلزم من قوانين وانجاز الإتفاقات الثنائية بين البلدين ذات الصلة.

الثاني: بدء تنفيذ قوانين الشراكة مع القطاع الخاص بما يخدم الطرفين المعنيين: الدولة التي سعى لتقليص الإنفاق والقطاع الخاص الذي يحاول فكالعزلة الإقتصادية اللبنانية…
 الى ذلك يواصل الوفد اللبناني زيارته لسلطنة عمان لليوم الثاني على التوالي حيث سيجري مباحثات على مدى يومين مع عدد من الوزراء العمانيين المعنيين بالشأن الاقتصادي، ومع غرفة تجارة وصناعة عمان، بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي في مختلف المجالات والقطاعات والبحث في الفرص الاستثمارية.

المحطة الأولى للوفد كانت في غرفة تجارة وصناعة عمان، حيث التقى شقير رئيس الغرفة رضا بن جمعة آل صالح، في حضور سفير لبنان في عمان ألبير سماحة، ، وتركز البحث على سبل تعزيز التعاون بين الهيئات الاقتصادية وغرفة عمان بهدف تطوير العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين وتعزيز التعاون بين القطاع الخاص في البلدين في مختلف المجالات، مع التركيز على قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة والعلامات التجارية.

منتدى الأعمال

بعد ذلك، انعقد منتدى الاعمال العماني اللبناني بمشاركة الوفد اللبناني وحشد كبير من القيادات الاقتصادية العمانية ورجال الأعمال العمانيين.

والقى آل صالح كلمة قال فيها: “إن منتدى الأعمال العماني اللبناني والذي نبدأ فعالياته اليوم يأتي في وقت تشهد فيه العلاقات الثنائية المشتركة بين السلطنة ولبنان تطورا ملحوظا في شتى المجالات، وما يدل على ذلك، الزيارات المتبادلة بين الوفود التجارية في البلدين، الأمر الذي يتطلب من القطاع الخاص في الجانبين العمل على تحقيق المزيد من التعاون والشراكات، مع التركيز على القطاعات الإنتاجية، والتي تشمل الصناعة والزراعة والسياحة والعلامات التجارية (فرانشايز)“.

وتحدث عن “تقديم السلطنة المستمر للتشريعات والقوانين والإجراءات المنظمة للاستثمار والحوافز والتسهيلات للمستثمرين”، وعن “التقدم المستمر على مستوى مؤشر سهولة الأعمال”، وقال: “ان الرؤية المستقبلية عمان 2040 تقوم على أن يكون القطاع الخاص هو من يقود عملية التنمية الاقتصادية الشاملة للسلطنة، وهذا يشمل إيجاد ممكنات وعناصر قوة لتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية، وبناء عليه تم تحديد عدد من القطاعات الاقتصادية الأساسية الهادفة لتنويع مصادر الدخل، وهي التصنيع، القطاع اللوجستي، التعدين، السياحة والثروة السمكية، بالإضافة إلى قطاعات مساندة وهي التعليم والصحة ونظم المعلومات والطاقة البديلة“.

وأكد آل صالح ان “اللقاءات المشتركة بين غرفة تجارة وصناعة عمان واتحاد الغرف اللبنانية نجحت في وضع تصور مشترك للعلاقات الاقتصادية، لتعزيز فرص الاستثمار المجدية في مختلف القطاعات في البلدين، وستكون الخطوة القادمة هي إبرام الشراكات الاستثمارية بين القطاع الخاص في البلدين”، داعيا رجال الاعمال العمانيين إلى “الاستفادة من هذه الفرصة والجلوس مع نظرائهم من أصحاب الاعمال اللبنانين لتبادل الخبرات والمعارف للوصول إلى تأسيس مشاريع استثمارية مشتركة، تسهم في نمو اقتصاد البلدين“.

شقير

وألقى شقير كلمة أعلن فيها “التزام الجانب اللبناني القيام بكل ما من شأنه تقوية التعاون وتعزيزه وخلق شراكات مجدية بين القطاع الخاص في البلدين للإستثمار في الفرص المتاحة، لأن التجارب المشتركة في هذا المجال هي تجارب مشرفة وناجحة ويسودها التعاون والود والمحبة الصادقة”. وقال: “لذلك إننا ماضون سويا الى الأمام لتحقيق المزيد من التعاون والشراكة والنجاحات بما يساهم في تنمية وازدهار اقتصاد البلدين“.

وإذ لفت الى ان “الزيارات والنشاطات السابقة كان لها مساهمة قوية في ترسيخ هذا التعاون والنتائج الإيجابية المحققة في أكثر من مجال”، أكد “اننا نطمح لأكثر من ذلك بكثير، وذلك بناء على العلاقة والشراكة القوية في ما بيننا، وبناء على الفرص الكثيرة والمتنوعة والمتاحة، وكذلك على الحاجة لتنويع الاقتصاد ولمتطلبات النمو وتحسين الأوضاع الاجتماعية والمعيشية لشعبي البلدين“.

أضاف: “كنا على الدوام نعلن استعداد القطاع الخاص اللبناني للشراكة مع نظيره العماني للاستثمار في المشاريع المطروحة، واليوم نجدد هذا الاستعداد مع عمل الحكومة اللبنانية لإعادة تفعيل مؤتمر سيدر لتطوير البنى التحتية بتمويل يصل الى 11 مليار دولار، وإطلاق مشاريع إعادة إعمار مرفأ بيروت. كما أننا جاهزون لأن نضع بين ايديكم كل خبراتنا وتجاربنا الناجحة في الدول العربية وفي الخليج وفي العالم والمعروفة لدى الجميع، للمساهمة البناءة في الجهود الجبارة التي تقوم بها السلطنة لتنويع اقتصادها. كذلك إننا جاهزون لشراكة متينة مع رجال الأعمال العمانيين للإستثمار المشترك في الدول الأخرى بالاستعانة بخبرة الإغتراب اللبناني وفعاليته في هذه الدول“.

وأكد “وجود فرص أكيدة لدى القطاع الخاص اللبناني في الصناعة والسياحة والفرانشايز وقطاع المأكولات والزراعة وغيرها، وكذلك هناك إمكانية لزيادة أرقام التبادل التجاري بين البلدين والتي لا تزال متواضعة، 50 مليون دولار في العام 2019 و34 مليون دولار في العام 2020، خصوصا ان الصناعة اللبنانية لديها منتجات متنوعة وتتمتع بأعلى المواصفات وتتلاءم مع الذوق العربي والعماني“.

وشدد شقير على “ضرورة وضع آلية للمتابعة، تعمل أولا على وضع ورقة عمل مشتركة بناء على الطروحات التي تمت خلال المنتدى، ليصار الى متابعتها ووضعها موضع التنفيذ“.

عرض ونقاش

بعد ذلك قدمت وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار ورقة عمل تحت عنوان “استثمر في عمان”، استعرضت فيها بيئة الأعمال التنافسية بالسلطنة والمعززة للنمو والتنويع الاقتصادي والممكنة للقطاع الخاص.

وقدمت الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة ورقة عمل عرضت فيها المزايا والتسهيلات التي تقدمها المناطق الاقتصادية الخاصة والحرة للمستثمرين والفرص الاستثمارية والحوافز والتسهيلات.

بكداش
بعد ذلك دار نقاش بين الحضور حول الفرص الاستثمارية المتاحة في لبنان وعمان، وتحدث عدد من أعضاء الوفد اللبناني، حيث أكد بكداش “أهمية الصناعة اللبنانية وتنوع منتجاتها وتنافسيتها”، وأشار الى ان “الكثير من المصانع وبفعل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان تحاول التوسع في الخارج”، لافتا الى ان “عمان تبقى وجهة جيدة وجاذبة للاستثمار“.

فهد
وفي مداخلته، أكد فهد ان “الأسواق الاستهلاكية في عمان تحتاج لنقل الخبرات لا سيما في الاعمال التجارية”، وان “لدى اللبنانيين خبرات واسعة في هذا المجال وبالامكان الاعتماد عليهم، لا سيما لجهة تعريف المستهلكين العمانيين على العلامات التجارية اللبنانية“.

الزعني
أما الزعني فتحدث عن أهمية المنتدى العماني اللبناني وجدواه “لجهة تسليط الضوء على الاستثمار ووضع أطر تعاون بين القطاع الخاص في البلدين”، معتبرا ان المنتدى “قدم شرحا واضحا عن القوانين المحفزة للاستثمار والتي تعتبر ركيزة أساسية للانطلاق“.

اجتماعات عمل ثنائية

وشهد انعقاد المنتدى لقاءات عمل ثنائية بين أعضاء الوفد اللبناني ورجال الأعمال العمانيين، تركز البحث فيها على إمكانية التعاون في ما بينهم وإبرام الاتفاقيات وشراكات عمل.

وفي نهاية المنتدى، قدم آل صالح درعا تقديرية لشقير الذي قدم له بدوره درع غرفة بيروت وجبل لبنان.

يشار الى ان اجتماعات الغد ستشمل وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار قيس بن محمد اليوسف، وزير التراث والسياحة سالم بن محمد المحروقي، رئيس وحدة دعم التنفيذ والمتابعة خميس بن يوسف الجابري، رئيس مجلس إدارة الشركة العمانية للتنمية السياحية محمد بن سالم البوسعيدي.
ضم الوفد اللبناني، الى شقير، كلا من: نائب رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان نبيل فهد، نائب رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين زياد بكداش، رئيس غرفة التجارة الأميركية اللبنانية سليم الزعني، رئيس هيئة تنمية العلاقات الاقتصادية اللبنانية الخليجية ايلي رزق، عضو مجلس إدارة غرفة بيروت وجبل لبنان فيكتور نجاريان، مروان صيداني، محمد رحال وسمير رحال.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى