سياسةمحليات لبنانية

الرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف سمير حمود:هذه هي السبل لإنقاذ الليرة اللبنانية

 

كتب حسين حاموش
في جلسة مجلس النواب التشريعية التي عقدت بتاريخ  20/10/2020 قال الرئيس نبيه بري للنواب: "بانتظار وصول قضاة المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء لتأدية قسم اليمين ،فلندردش قليلاً".
ورداً  على سؤال عن الإنتهاء من أعمال الترميم في مجلس النواب قال الرئيس بري :
" ان الشركات غير مستعدة للتخمين بالدولار . وانا شخصياً -الرئيس بري- لا أرى دولة في العالم عملت مثل لبنان .لذلك انتقلنا الى مقاولين لبنانيين من اجل التخمين بالليرة اللبنانية .وقد انتهينا من  ترميم القاعة العامة ومن الآن (20/10/2020) لغاية 15 يوماً نكون قد وصلنا للسعر الأدنى ".
   كثرت  التخمينات والتحليلات حول مضمون "الدردشة " وابعادها وتوقيتها.
مضمون "الدردشه " ليس ظرفيا او مكانياً بل هو أبعد من ذلك بكثير .

الرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف سمير  حمود- صاحب المعرفة و الخبرة والتجربة الغنية والواسع الاطلاع –  يرى "ان الرئيس بري اصاب في التوقيت والعنوان لرؤية صحيحة من اجل التخمين بالليرة اللبنانية  .هذا العنوان يجب ان يكون الأساس لخطة الحكومةً العتيدة لإصلاح الاوضاع المالية – النقدية – الاقتصادية بهدف الانقاذ والنهوض ".
يضيف:الرئيس بري خطا الخطوة الاولى بالبدء بالتخمين  بالليرة اللبنانية في مجلس النواب …وعلى جميع المؤسسات العامة والخاصة ان تقوم بما هو مطلوب بالخصوص المذكور  الذي هو مسؤولية وطنية ".
وعن الآلية التنفيذية الخاصة بتفاصيل مشاريع القوانين والانظمة والمراسيم التي تقع على عاتق كل من مجلس النواب والحكومة العتيدة يقول حمود  :"أنا واثق بأن دولة الرئيس بري في جعبته الكثير من الافكار والتفاصيل الخاصة  بما هو مطلوب تشريعياً وقانونيًا بما يحقق الغاية المنشودة ".
ولكن كيف وصلنا الى "دولرة"الأسواق؟
في هذا الخصوص يعود حمود الى :
"ما قبل 1982 وخاصة ما  قبل حرب 1975 كانت السوق سوق الليرة اللبنانية.وكانت الليرة اللبنانية تباع خارجياً بسعر أعلى من قيمتها محلياً ،مثلها كمثل اليوردولار (هو تعريف الدولار  الاميركي خارج الولايات المتحدة الاميركية)".
"عندما كانت الليرة اللبنانية تباع في اوروبا وفي دول الخليج وفي بقية الاسواق العالمية ،كان لبنان يستقطب مبالغ كبيرة من العملة الاجنبية (وفي طليعتها الدولار الاميركي ) كانت تستقر في البنك المركزي  – مصرف لبنان ."
"لذلك تكوّن لدينا مخزون احتياطي من العملة الاجنبية نتج عن فائض في ميزان المدفوعات .كما كوّن لبنان مخزوناً من الذهب ".
"بسبب حرب 1975 تحول لبنان من بلد فائض في ميزان المدفوعات الى توازن في هذا الميزان، اي لم يحصل عجز  ،ولكن لم يتكون احتياطي اضافي وسبب ذلك كان نتيجة تدفق اموال لتمويل الحروب وليس لتمويل الاقتصاد ،وعلى هذا الاساس لم نشعر بأزمة نقدية ،ولكن كانت بداية تهالك القدرة الاقتصادية للبلاد ".
"في شباط 1984,انسحبت قوات "المارينز  " الاميركية .واثر هذا الانسحاب بدأت مرحلة تدهور الليرة اللبنانية."
"ورافق ذلك اسباب داخلية ادت الى انهيار العملة اللبنانية لتصل الى اوجها  في العام 1992.”
   ما هي الاسباب الداخلية؟
١ – دفع لبنان 1,6 مليار ثمن اسلحة بالعملة الاجنبية (كان ذلك في عهد الرئيس أمين الجميّل ."
٢ – خروج الاموال الفلسطينية "
٣ – تحويل السلف من الدولار الى الليرة اللبنانية.
٤ -تحويل رساميل المصارف من الليرة الى الدولار .
٥- تراكض المودعين  لتحويل ودائعهم من الليرة الى الدولار.


على ضوء ذلك،
"وصلت نسبة الودائع بالعملة الاجنبية -لا سيما بالدولار- الى 93 % من مجموع الودائع حيث اصبحت الاسواق "مدولرة " وحيث فقدت الليرة اللبنانية قيمتها الاساسية (اقتصادياً و مالياً وقانونياً ).
ما هي مقومات الليرة اللبنانية؟
قيمة الليرة تاتي من المقومات التالية :
١- عملة تداول وابراء (الحق
٢ – قياس القيمة -التخمين -(ما صرح به الرئيس بري هو بيت القصيد ) ".
٣ -عملة إدخار ."
٤-عملة اقراض".
"من عام 1984 الى عام 1992 فقدت الليرة هذه المواصفات وحل مكانها الدولار الاميركي كعملة تداول وتقييم وادخار واقراض ".
(هنا اهمية ما طرحه الرئيس بري لجهة استعادة الليرة مواصفاتها الأساسية)

وأوضح حمود :
"في الوقت الحاضر الودائع بالعملة الاجنبية تقف عند حد 80 % ،انما هذه الودائع محبوسة نتيجة الازمة النقدية.ولا يمكن اعادة تداولها في السوق المحلية الا من خلال العملة اللبنانية ولو بوتيرة بطيئة جداً ،لأن امكانية تحويل الودائع بالدولار الى الخارج او الى اوراق نقدية بالدولار (بانكنوت) شبه معدومة".

ودعا  حمود  "السلطات والجهات المسؤولة اليوم وقبل الغد الى العمل على كيفية هضم الكتلة النقدية المذكورة تدريجياً في الاقتصاد الداخلي.وإذا نجحنا تكون الليرة عملة تداول واداة قياس وتتحول تدريجياً الى عملة اقراض وادخار وذلك يستوجب الاجراءات والقوانين المطلوبة" (وهذا ما يصبو اليه الرئيس بري).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى