سياسةمحليات لبنانية

الحوار نيوز تنشر النص الكامل للورقة الفرنسية: ماذا بقي منها؟

حكمت عبيد – الحوارنيوز

خمسة أيام تفصلنا عن الذكرى السنوية الأولى لبدء التحركات الشعبية المطلبية ضد السياسات الحكومية والتي سرعان ما تحولت الى حراك شعبي – سياسي تجاوز في مطالبه القضايا المعيشية ،وطرح شعارات سياسية كتغيير النظام الطائفي وبناء هوية جديدة للإقتصاد الوطني تعتمد على القطاعات الانتاجية وليس على قطاع الخدمات حصرا.
وبتزامن غير بريء يعود الرئيس سعد الحريري ليرشح نفسه لتأليف الحكومة المقبلة بعد أن أجهض بقرار سياسي وبحنكة كلفت لبنان الكثير من اقتصاده وأمنه، ترشيح عدد كبير من اصحاب الإختصاص لتولي مثل هذه المسؤولية كالوزير السابق بهيج طبارة والنائب فؤاد مخزومي وسمير الخطيب، بالإضافة إلى تنفيذه المدروس لحصار حكومة حسان دياب، مع حلفائه وخصومه على حدّ سوء!
هل كانت صدفة أن يتم وضع العراقيل بوجه شخصيات مستقلة غير حزبية؟
وهل هي صدفة أن يستعيد الحريري عافيته الآن وبعد عام على الحراك الوطني اللبناني؟ أم أن قرارا كان متخذا عن سابق تصور وتصميم بتعليق البلاد ومصالح العباد حتى تنضج رحلة العودة الميمونة؟
مع افتراض النية الحسنة، فإن الرئيس الحريري قدم مبادرته الإنقاذية على اساس من الورقة الاصلاحية الفرنسية، فماذا بقي من الورقة وهل يمكن لحكومة لبنانية ستقوم وسط العواصف السياسية الداخلية والخارجية أن تنأى بنفسها عن ملفات ذات طابع سياسي وأمني سيكون لبنان في قلبها وركنها الأكبر،كملفي ترسيم الحدود مع العدو الاسرائيلي ومحاولات أميركية لفرض تسوية "من فوق" مع ما تنطوي عليه من قضايا تمسّ بأمن لبنان وسيادته وحقوقه وموارده وجغرافيته وواقعه الديمغرافي كالتوطين؟
بعيدا عن الملفات السياسية التي سيكون لها شأن آخر وعلى الطريقة اللبنانية، حيث تختزل المؤسسات الدستورية بالرئاسات، تعرض "الحوارنيوز" في ما يلي النص الكامل للورقة الفرنسية ليتبين أنها تآكلت بعض الشيء مع مرور الأسابيع القليلة على طرحها وبقيت مجموعة إصلاحات بنيوية، بحاجة إلى تدقيق تقني لأن الورقة جعلت الرقابة تحت سلطة وإشراف مباشر من قبل الأمم المتحدة، ومنها "إنشاء بوابات رقابة وتعزيز الرقابة في مرفأي بيروت وطرابلس وفي مطار بيروت، وأيضاً في نقاط المرور الأخرى على الحدود".
لا شك أن التحقيق اللبناني والدولي بإنفجار المرفأ قد تمّ وأن عددا من مشاريع القونين في اللجان النيابية المشتركة،  والتدقيق الجنائي المالي قد أخذ يشق طريقه، لكن يبقى الجانب المرتبط بالإصلاحات السياسية وفي المقدمة منها قانون انتخاب جديد يفتح المجال أمام مختلف مكونات الشعب اللبتاني بالتمثّل في البرلمان، وهذا يعني بالضرورة الخروج من شرنقة القوانين الانتخابية الطائفية المخالفة للدستور وتبني اقتراح كتلة التنمية والتحرير النيابية الجريء في توقيته ومضمونه.
ماذا جاء في الورقة الفرنسية كما سلمتها السفارة الفرنسية لقادة الأحزاب اللبنانية قبيل اجتماعهم مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في الأول من ايلول الماضي؟
النص الكامل:
أوّلاً- جائحة كوفيد-19 والوضع الإنساني
ستجعل الحكومة اللبنانية من مكافحة هذه الجائحة أولويةً بالنسبة إليها:
1-  إعداد خطة لمكافحة الجائحة ونشرها، على أن تتضمن دعماً للأشخاص الأكثر هشاشة.
2-   تعزيز الحماية الاجتماعية لصالح الشعب.

ثانياً- تبعات انفجار الرابع من آب وإعادة إعمار بيروت
-ستعمل الحكومة اللبنانية على الأصعدة التالية:
المساعدة الإنسانية الدولية
تسهيل عملية وضع المساعدات المقدمة من الأسرة الدولية موضع التنفيذ بطريقة عاجلة، وشفافة وفعالة، علماً بأن الأمم المتحدة تقوم بتنسيق هذه المساعدات، وذلك بموجب ما خلص إليه مؤتمر دعم بيروت واللبنانيين في التاسع من شهر آب. ويتم ذلك بالتعاون تعاوناً تاماً مع الأمم المتحدة، وعلى وجه الخصوص، بواسطة مشاركة المعلومات وتقييم الإحتياجات.

حوكمة المساعدة الدولية
سيتم وضع حوكمة محددة موضع التنفيذ من أجل أن يتم إيصال المساعدة الدولية المقدّمة على الصعيد الإنساني وفي سياق الاستجابة لانفجار بيروت، كما تلك المخصصة لدعم الإصلاحات البنيوية، إلى الشعب بطريقة شفافة وقابلة للتعقب برعاية الأمم المتحدة.
بداية إعادة الإعمار على أساس توصيات التقرير الذي أعدّه البنك الدولي بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة (التقييم السريع للأضرار والاحتياجات في بيروت)
إعادة تأهيل مرفأ بيروت
-إطلاق استدراج عروض بسرعة وفقاً لإجراءات محايدة.

التحقيق المحايد: إجراء تحقيق محايد ومستقلّ يتيح تبيان الحقيقة كاملة في ما يتعلق بأسباب الانفجار، بمساندة من شركاء لبنان الدوليين في مجالي التعاون والخبرات، وذلك في إطار مهل زمنية معقولة.

ثالثاً- الإصلاحات
-ستجري الحكومة تبادلاً منتظماً لوجهات النظر مع المجتمع المدني في ما يتعلق ببرنامجها وبالإصلاحات التي يتضمنها.
-استئناف فوري للمفاوضات مع صندوق النقد الدولي.
-الموافقة السريعة على التدابير الوقائية التي طلبها صندوق النقد الدولي، بما في ذلك القانون المتعلق بالكابيتال كونترول والتدقيق في حسابات مصرف لبنان (عن طريق المباشرة فوراً في التدقيق المصرفي الذي تم تكليف شركة أوليفر وايمان به).
لهذه الغاية، سيتم اعتماد ونشر جدول زمني للعمل في ما يخص المفاوضات مع صندوق النقد الدولي وذلك في مهلة خمسة عشر يوماً. (راجع أدناه)

1- قطاع الكهرباء
التدابير المطلوب اتخاذها فوراً (في مهلة شهر)
-تعيين المسؤولين في الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء في إطار القانون 2002/462 من دون تعديلات، مع تزويد هذه الهيئة بالإمكانيات الفعلية لممارسة عملها
إطلاق استدراجات عروض في ما يتعلق بمعامل توليد الكهرباء بواسطة الغاز، التي تُعتبر ذات أولوية لتقليص الاستعانة بالمولّدات.
التخلي عن مشروع معمل سلعاتا بصيغته الحالية.
التدابير المطلوب اتخاذها في أجل قصير للغاية (في مهلة ثلاثة أشهر)
-الإعلان عن جدول زمني لرفع التعرفة بطريقة تدريجية، على أن يطال ذلك أولاً المستهلكين الأكثر اقتداراً من الناحية المادية.

   2- الرقابة المنظّمة لتحويل الرساميل
التدابير المطلوب اتخاذها فوراً (في مهلة شهر)
• على البرلمان إنجاز مشروع قانون حول الكابيتال كونترول واعتماده، على أن يتم تطبيقه فوراً وعلى مدى أربع سنوات، وأن يحظى بموافقة مختلف أقسام صندوق النقد الدولي.

3- حوكمة، وتنظيم قضائي ومالي
التدابير المطلوب اتخاذها فوراً (في مهلة شهر)
• عقد اجتماع ثانٍ لمجموعة المتابعة المحلية لمؤتمر سيدر وإطلاق موقع إلكتروني مخصص لمتابعة المؤتمر بكل أجزائه (مكونات المشاريع والتمويل والإصلاحات)، وفقاً لما ورد في الإطار المرجعي الخاص بمتابعة سيدر.
• الإطلاق الفعلي للتدقيق الكامل في حسابات مصرف لبنان.
• إنجاز التعيينات القضائية (قضاة مجلس القضاء الأعلى) والمالية (أعضاء هيئة المراقبة على الأسواق المالية) والقطاعية (الهيئات الناظمة لقطاعات الكهرباء والاتصالات والطيران المدني)، وذلك وفقاً لمعايير شفافة تعتمد على الكفاءة.
• موافقة البرلمان على اقتراح قانون حول استقلالية القضاء.
• إطلاق دراسة حول الإدارة العامة من قبل مؤسسة دولية مستقلة (البنك الدولي أو منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية) مع مكتب متخصص.

4- مكافحة الفساد والتهريب
التدابير المطلوب اتخاذها فوراً (في مهلة شهر)
• تعيين أعضاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ومنحها القدرات الضرورية للقيام بالمهمات المنوطة بها والإطلاق الفعلي لأعمالها.
• إطلاق مسار الانضمام إلى معاهدة منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية لعام 1997 حول مكافحة الفساد في العالم.
• التطبيق الفوري للإصلاحات الجمركية.
التدابير المطلوب اتخاذها على المدى القصير للغاية (في مهلة ثلاثة أشهر)
• إنشاء بوابات رقابة وتعزيز الرقابة في مرفأي بيروت وطرابلس وفي مطار بيروت، وأيضاً في نقاط المرور الأخرى على الحدود وتخفيف المعاملات، وفقاً للمهل المتبعة في الإدارة.

5-  إصلاح الشراء العام
التدابير المطلوب اتخاذها فوراً (في مهلة شهر)
•  سيقوم البرلمان بإعداد واعتماد وتطبيق مشروع قانون حول إصلاح الشراء العام.
• ستمنح الحكومة للمجلس الأعلى للخصخصة والشراكة بين القطاعين العام والخاص ((HC4P القدرات البشرية والمالية اللازمة للقيام بمهامه.

6-  المالية العامة
• إعداد والتصويت على مشروع قانون تصحيحي للمالية، يبيّن بشكل صادق وضع الحسابات للسنة 2020 وذلك في غضون شهرٍ.
• إعداد واعتماد ميزانية متجانسة لسنة 2021 (قبل نهاية عام 2020).

رابعاً-الانتخابات
• ستحرص الحكومة على تنظيم انتخابات تشريعية جديدة في مهلة سنة كحد أقصى.
  •  سيتم إصلاح القانون الانتخابي مع ضمّ المجتمع المدني بشكل كامل، ما يسمح للبرلمان بأن يكون أكثر تمثيلاً لتطلعات المجتمع المدني.

• وزعت الورقة الفرنسية قبيل إجتماع ممثلي الأحزاب اللبنانية مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في 1/ أيلول 2020 – في قصرالصنوبر، بيروت.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى