منوعات

التباعد الإجتماعي في زمن الكورونا: قواعد جديدة في ضوء التجارب!

 

غادة حيدر* – الحوارنيوز خاص
تضاربت المفاهيم ومناهج العمل في مواجهة وباء كوفيد – 19، كونه مستجدا، ولكون وسائل تقصيه أي تشخيصه قد اختصرت على فحص واحد، ولأن التعامل مع انتشاره قد يختزل بالتباعد الإجتماعي. فالصين بحجمها وعدد سكانها قد تمكنت من كبحه بشكل مثبت، ولكن معظم باقي دول العالم تتخبط بحالة من الدوامة على شكل إنتشار مستمر أو إعادة إنتشار.
عدم التوافق على طريقة الإنتقال، إن بالإحتكاك المباشر أو عن طريق الهواء وما هي المسافات. والإختلاف في إعتباره موسمي وهل يتأثر بالحرارة أو الرطوبة. والكثير من الغموض حول موطن أومضيف أو من ناقل له.
عدم الإرتكاز إلى منهج عمل مثبت الفاعلية لمعالجة مراحل هذا الوباء المتعددة، من تقصي أو تقفي، من كبح أو إحتواء، ومن جذع أو إنهاء، وبسبب اقتصار وسائل العمل على نتيجة فحص مخبري واحد لا غير، ولعدم معرفة أو الاحتساب لناقل لهذا المرض غير الإنسان قد يسبب في منع تحقيق الأهداف أو تأكيد فعالية أي من المناهج ان وجدت، كل هذا قد أدى إلى اكتمال صورة التخبط على مستوى العالم حتى في الدول التي تعتبر انها قد تمكنت من السيطرة على الوباء. 
رغم فداحة هذا التخبط، إلا أن الجميع متفق على ضرورة الابقاء على تباعد اجتماعي وافر لقطع سبل العدوى، وعلى غسل اليدين مع التعقيم بشكل جيد، واستعمال الكمامة للوقاية من العدوى.
ورغم الإصرار على التباعد الإجتماعي واستعمال كل سبل الاقفال العام والحجر المنزلي وعزل المصابين وغيرها من وسائل منع التجول، إزدادت الأحوال سوءا، ومع إرتفاع حجم الفحصوات ازداد عدد الإصابات والوفيات، وكأن الإنتشار أوسع بكثير مما متوقع. ومن ثم بدأت التكهنات عن تحول في الفيروس أكسبه حدة زائدة، ام هنالك عملية تفعيل أو إعادة إنتشار.
حجم الفحوصات:
في مرحلة الإنتشار هل من الضروري زيادة الفحصوات لحجر كافة الإصابات أم الإكتفاء بفحص المسنين والحالات ذات الأعراض؟ وفي مرحلة الإحتواء، التي تتطلب تقفي حالات الإحتكاك مع الإصابات، هل من ضرورة لزيادة الفحوصات لتقصي الإنتشار؟ هذا يعتمد على توافر تباعد إجتماعي قادر على قطع العدوى، وتبقى أعداد الفحوصات في حدودها الدنيا في مرحلة الإنتشار والإحتواء.
التباعد الإجتماعي:
الوظيفة المطلوبة من التباعد الاجتماعي هي بتر أو جذع إنتقال الفيروس بين الأشخاص، ولو اتفقنا على اعتماد المترين أو الثلاثة كمسافة تباعد كافية لكل إحتمالات العدوى وظروف الحجر والأغلاق وغيرها، يبقى أمامنا انتظار فترة أسبوعين أو شهر للتمكن من السيطرة على الانتشار أو الحد من الاصابات بشكل ملحوظ، وإن لم تكف فلربما فترة شهرين. فلا مبرر من عدم نجاح التباعد الإجتماعي إذا طبق بشكل دقيق. على هذا الأساس جاء تصريح "الجنرال الجراح"، وهذه وظيفة عسكرية في الجيش الأمريكي، على أن تطبيق التباعد الإجتماعي بشكل دقيق لمدة 14 يوما سيؤدي لتوقف وباء الكورونا بشكل نهائي.
أما في حال استمرار الزيادة في الإصابات فهذا يستدعي  اعتماد تعديلات على المسافات أو التأكد من عدم وجود عامل خفي يختصر كل المسافات وبشكل دائم وفي كل مكان. الواضح أن هذا العامل هو الهاتف الجوال كيدٍ ثالثة مرافقة لكل إنسان، والذي لارتباطه الوثيق بالعمل والامان وكل خصوصيات الإنسان لا يمكن الأستغناء عنه في هذا العصر. من المؤكد أن تلك الهواتف تستوفي كل شروط المسطحات في نقل العدوى، ومن كثرة استعمالها تحافظ على الرطوبة والحرارة اللأزمة لاستمرار حيوية الفيروس لساعات أطول من أي شيء آخر، وبسبب تواجدها الدائم بين الناس تمتاز بقدرتها على اختصار مسافات التباعد الإجتماعي المطلوبة ونقل الفيروس إلى حاملها أو للآخرين عن طريق اللمس المباشر.
النفط الهوائي:
ألا تستحق كل هذه الأدلة عن خطورة الهاتف الجوال، أن يصنف كالأيدي ناقلا للعدوى، وأن يعنى بالتوعيه الإعلامية كما حال الكمامة وغسل الأيدي، علما بأنه عامل متخفي وأكثر خطورة واستعمالأ، وعلما أن تعقيمه لا يتطلب أكثر من رشة كحول أو مسحة معقم عند غسل الأيدي. أم أن الهاتف الجوال هو النفط الهوائي كما اسميه، وهو ضريبة غير مباشرة في يد سلطات العالم تدفعها الشعوب بدون تردد، وتوازي ما يعادل 100$ شهريا على كل جوال، لذلك يمنع المس به حتى 
ولو أعيد إنتشار الكورونا في العالم مئة مرة.

*رئيسة جمعية "غايا"

• تواصل جمعية "غايا" حملة التوعية من مخاطر الهواتف النقالة لكونها أحد أسباب نقل فيروس كورونا، وقد أعد هذا المقال العلمي من قبل الدكتور حيدر بناء لطلب الجمعية.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى