العالم العربيسياسة

الاعلام التونسي في زمن الكورونا:الحكومة تخطب ود الإعلام الخاص


كتبت مليكة الجباري من تونس:
أي دور يمكن أن يلعبه الاعلام بكل أنواعه و تخصصاته، سواء التلفزيونية و المرئية و الاذاعية و الالكترونية و المكتوبة و غيرها من وسائل الاتصال و الاعلام ،أي دور يمكن ان تلعبه  تلك الوسائل في الوقاية من فيروس كورونا السريع الانتشار ؟
لقد قام الاعلام في معظم دول العالم  منذ بداية ظهور الفيروس في الصين أواخر السنة الماضية ، بالحديث عن خطورته من حيث سرعة انتشاره  و تهديده حياة البشر، سواء بالاصابة بالفيروس  وصولا الى الوفاة لا قدر الله  .و تونس كغيرها من بقية دول العالم عاشت تداعيات هذه الجائحة قبل أن تشهدها على أرض الواقع ، فكيف كان تعاطي الاعلام في تونس إزاء هذا الفيروس ؟

الاعلام التونسي سواء التلفزيوني والاذاعي  الخاص و العام والمكتوب والالكتروني تجند في معاضدة مجهودات الدولة التونسية بكل مؤسساتها ، و خصص الحيز الزمني الإضافي لما تبثه وزارة الصحة التونسية من مؤتمرات صحفية يومية  للإعلان عن اخر مستجدات فيروس كورونا وعدد الإصابات في صفوف التونسيين، وتقديم النصائح لتفادي الإصابة به …اضافة الى  ذلك  هناك ومضات الارشاد  المصورة والمسموعة التي تدعو المواطنين الى الحيطة و الحذر و التزام أساليب صحية واتباع تدابير طبية للتوقي من الفيروس  …
البرامج التلفزيونية  في القطاع العام كما الخاص  غيرت برامجها تماما  ،أو بصفة شبه تامة و أصبحت بوصلتها الرئيسية فيروس كورونا فتكثفت البرامج الحوارية على مدار الساعة في جل ان لم نقل كل وسائل الاعلام بأصنافها ،لتتناول بالحديث  كوفيد  19وتداعياته و سبل التوقي منه  .
التوجه نفسه سارت على دربه الإذاعات العامة و الخاصة في كافة أرجاء تونس،  دون ان ننسى المواقع  و الصفحات الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي ،فلا حديث الا عن الزائر غير المرغوب فيه الذي جعل البلاد  تدخل في حجر صحي شامل، و فرض حظر تجوال من الساعة السادسة مساء حتى السادسة صباحا  في مرحلة أولى.  و بذلك أصاب الشلل جل القطاعات باستثناء الطبية  منها و الأمنية و العسكرية والإعلامية و بعض القطاعات التموينية الضرورية  …
الحديث عن الدور الذي لعبه الإعلام في تونس خلال أزمة الكورونا لا يمنع من تناول نقائص هذا الميدان الشاسع  الذي يتسم بهشاشة التشغيل في القطاع الخاص منه،  فسرّح عدد غير قليل من الصحفيين  من مواطن شغلهم ،سواء في القنوات التلفزيونية و الإذاعات .أما الصحافة الورقية فكان نصيبها الضربة القاضية التي أتت على ما تبقى لها من نفس .
القطاع العام بقي محافظا على تماسكه باعتبار أن الدولة هي الممول له .لذلك فإن أزمته كانت خفيفة من حيث صرف الرواتب و محافظة الصحفيين وكل الأصناف العاملة فيه على مكانتها .
أمام الصعوبات التي يعيشها القطاع الإعلامي عامة في تونس منذ فترة، وازداد تدهورا و تعمقا مع أزمة فيروس كورونا ، اتخذت الحكومة التونسية عدة إجراءات  قالت إنها لفائدة القطاع، و بالخصوص الإعلام الخاص  منه ،ما خلف جدلا شاسعا و ردود فعل بلغت الرفض لها و تأويلها في اتجاهات متضاربة .
و تتمثل هذه الإجراءات عموما في تكفل الدولة بتسديد نصف رسوم البث للسنة الحالية لفائدة الإذاعات و القنوات الخاصة ،مع منحها مهلة لتسديد رسوم ربع السنة الأولى حتى نهاية شهر يونيو/ حزيران المقبل . كما أقرت الحكومة اقتناء اشتراكات في النسخ الالكترونية للصحف وإحداث صندوق أموال مشاركة لدى رئاسة الحكومة لدعم المجهود الاتصالي للدولة .
رد فعل فوري  أعطى تلك الإجراءات  تأويلا ربما لم تشتهيه سفن رئيس الحكومة التونسية لياس الفخفاخ  ، هو رد فعل النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين التي ذكرت أنها  " صدمت بالقرارات الارتجالية التي أعلنتها  رئاسة الحكومة " . كما حذرت النقابة من خطورة هذه الإجراءات التي وصفتها ب " العرجاء  و غير الشفافة التي لا ترتقي إلى مستوى انتظارات الصحفيين و الصحفيات ".ولم تكتف النقابة في بيان خاص حول الإجراءات الحكومية بهذا الوصف الواضح بل اتهمت تلميحا و تصريحا " وعبرت عن خشيتها من "وجود شبهات قوية تحوم حول خلفيات هذه القرارات التي تستبطن مساع للعودة الى سياسة وكالة الاتصال الخارجي سيئة الذكر لتلميع صورة الحكومة و رئيسها و شركائه في الحكم ."
الهيئة المستقلة للاتصال السمعي البصري "الهايكا" من جهتها عبرت عن رفضها الإجراءات الحكومية ،و دعت في بيان لها الحكومة التونسية إلى سحب الإجراءات الاستثنائية التي أقرتها لفائدة المؤسسات الإعلامية الخاصة .
الإجراءات الحكومية خلفت ردود فعل  جد منتقدة  من قبل عامة الشعب التونسي ،خاصة و أنها تزامنت مع اقتطاع يوم عمل من مرتباتهم لفائدة الدولة ،فاعتبر التونسيون أن أموالهم افتكت منهم  لتمويل الإعلام الخاص  لغاية ما في نفس الحكومة ، و تمويل مؤسسات إعلامية خاصة هي محل انتقاد كبير من قبل عامة الشعب التونسي، لما تبثه من مضامين إعلامية تمس من ثقافة و عادات و تقاليد التونسيين .
الحكومة التونسية قالت كلمتها و الهيئات المهنية المختصة عبرت عن رأيها بكل وضوح ،وعموم الشعب التونسي رفض تلك الإجراءات، فلمن ستكون الكلمة الفصل والفيصل  ؟

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى