رأي

الاتفاق الأميركي-الإيراني: إعلان فشل الأهداف الكبرى (وليد بركات)

 

 

كتب وليد بركات – الحوارنيوز

 

إذا قسنا الاتفاق الاميركي – الإيراني بنتيجة “الأهداف المعلنة” قبل 2023، فالصورة تختلف تماماً. الميزان هنا ليس مكاسب تكتيكية، بل أهداف استراتيجية سقطت.

 

أميركا: فشل في تغيير النظام، نجاح في الهروب من الحرب..  

الهدف الأميركي الأكبر منذ 2018 كان واضحاً: “الضغط الأقصى” لإسقاط النظام الإيراني أو دفعه لاستسلام كامل. هذا الهدف فشل. 

النظام الإيراني لم يسقط بعد 5 سنين عقوبات واغتيال قاسم سليماني وضربات عسكرية. بل خرج للتفاوض من موقع “الدولة التي لا يمكن كسرها”.  

أميركا هربت من مستنقع حرب ثالثة في المنطقة. اشترت استقراراً مؤقتاً على حساب الهيبة. العالم رأى أن واشنطن عادت للتفاوض مع من حاولت خنقه. فشلت في التغيير، ورضيت بالتعايش.

 

إسرائيل: هدف القضاء على حزب الله تبخّر  

هدف نتنياهو المعلن “القضاء على حزب الله” لم يتحقق.  

حزب الله صمد وواجه، وأثبت قدرة على إرباك الجيش الإسرائيلي لأشهر. كبد إسرائيل خسائر مادية وبشرية وعسكرية غير مسبوقة منذ 2006. المدن الشمالية أُخليت، والردع الإسرائيلي تضرر.  

إسرائيل اليوم وحيدة في الميدان. الخلاف مع واشنطن اتسع: أميركا تريد تهدئة لتجنب حرب إقليمية، وإسرائيل تريد حسماً عسكرياً. السلاح يصل، لكن القرار السياسي الأميركي يضغط للتهدئة.

 

إيران: البقاء انتصار  

إيران لم تربح الحرب، لكنها لم تخسر وجودها. وهذا بحد ذاته انتصار استراتيجي. تحمّلت العقوبات والضربات، ولم تسلّم برنامجها، ولم يسقط نظامها. الاتفاق اعتراف ضمني: “لا يمكن إسقاطنا، فلنتفاوض”. كسرت عزلة 40 سنة وخرجت من الطاولة وهي واقفة.

 

المقاومة في لبنان: معادلة الردع نجحت  

المقاومة لم تُهزم، بل فرضت معادلة جديدة.  

صمدت عسكرياً وميدانياً رغم التفوق الجوي الإسرائيلي.  

أربكت الجبهة الداخلية الإسرائيلية وهجّرت الشمال.  

كبدت إسرائيل خسائر أجبرتها على إعادة حساباتها.  

الأهم: أثبتت أن “الضربة القاضية” الإسرائيلية مجرد شعار. طالما الصواريخ تُطلق من الجنوب، فإسرائيل غير آمنة.

 

الخلاصة: نهاية زمن الأهداف المستحيلة  

الاتفاق ليس توازن رابح-خاسر، هو شهادة وفاة لثلاثة أوهام:  

وهم تغيير الأنظمة بالقوة – أميركا فشلت.  

وهم القضاء على المقاومة بالضربة – إسرائيل فشلت.  

وهم العزلة المطلقة لإيران – طهران كسرته.

 

الرابح الحقيقي هو من صمد ولم يسقط. والخاسر هو من راهن على الحسم السريع واكتشف أن الميدان له كلمة أخيرة.

 

إسرائيل اليوم تختلف مع أميركا لأن حليفتها قبلت بالواقع: لا تغيير نظام، ولا قلع للمقاومة. بقيت إسرائيل وحدها في الميدان، والمقاومة واقفة على رجليها. وهذه بحد ذاتها نتيجة.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى