العالم العربيسياسة

الاتراك يتقدمون في عالم يتهالك…

 


الأتراك يتقدمون ويهاجمون. الكرد يدافعون ويتراجعون. الأميركيون يفتنون وينسحبون. وحدهم العرب هنا يموتون.

متدينون كثر ومؤمنون أقلّ، دعاة دين ،واساتذة تربية أكثر وأخلاق اقلّ.

أحزاب واديان وعصابات وتجار و اوطان أكثر ،ومساحات عيش كريم أقلّ.

مستشفيات وادوية وأطباء وندوات صحية أكثر وحياة سعيدة أقلّ.

أجهزة سمعية ومرئية وقنوات فضائية وممثلون وفنانون كُثر  و متعة أقلّ.

أدوات تواصل اجتماعي و مقاهي وهواتف ذكية أكثر وصداقات أقلّ.

العالم الى جنون ، ما عادت الكلمات تنتظم لتأليف قصيدة او تتوالى في الترتيب من اجل رواية أدبية . صار اللعب بالكلمات اسلوبا لساخر او لمهرّج او ل"محشش" لأبتكار نكتة اباحية او عنصرية او سخيفة من اجل ضحكة عابرة لا تنقذ حيّا من إكتئاب وجودي .

أسوأ ما في ازمة  الفكر العالمي ، غياب الصراع الفكري  من اجل فكرة سامية واجمل واصلح لخلاص الناس و راحتهم كمجتمع انساني واحد توحده الانسانية ،ليحل مكان الصراع تنافس اقتصادي وتقاتل مالي ،ولتسود فكرة الشاطر والاحمق في لعبة الخاسر والرابح ،بين رإسمالية محتالة اقوى و شبه راسمالية ضحية واضعف.

ما عاد هناك من دول بمعنى الدول. صارت الدول تشبه وتعمل بمنطق الشركات،وصارت الحكومات المتعاقبة اشبه بتغيير مجلس ادارة لشركة مأزومة ،وصار التهديد بإنهيار اقتصاديات الدول اشبه بإعلان إفلاس شركة.

منذ انهيار الاتحاد السوفياتي والاضطرابات والحروب لا تهدد الا الدول التي لم تخصص بعد قطاعها العام ، الا الدول التي كانت ديونها الخارجية قليلة وكانت تسير الى الاكتفاء الذاتي.

من يسعى لتحويل الدول لشركات خاصة؟
من يسعى لجعل الانسان سلعة او رجلا آليا، ويسعى ليكون الانسان ذا دماغ الكتروني  بلا مشاعر وبلا عاطفة وبلا حسّ تضامن مع محيطه ؟
من يسعى لجعل الانسان يقدّم نفسه زوراً على مصلحة الجماعة، ويجعله يؤمن بخلاصه الفردي الاناني ولو اضطرّ ان يدوس على قلوب الآخرين؟.

عالم مجنون يحكمه حمقى، عالم تطاحن الجماجم من اجل المال والملذات وتنفيس الاحقاد.

الاتراك يتقدمون، الكرد يدافعون، الفرس مستنفرون، الإسرائيليون يمكرون ،الروس هائمون، الاميركيون يناورون،الاوروبيون يعانون من دون حروب، وحدهم العرب هنا يموتون ولا يدفنون احقادهم ضد بعضهم البعض.
الاتراك يتقدمون كالحمقى الى المأزق والفخ لينضموا الى لائحة ضحايا تدمير الجيوش من حول اسرائيل في عالم يتهالك…
 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى