العالم العربيسياسة

الإلتفاف على المجتمع المدني بالمجتمع الأهلي!

 

طلال الامام – استوكهولم- الحوارنيوز خاص
سألني منذ فترة احد أصدقائي المتابعين عن الفرق بين المجتمع الأهلي والمجتمع المدني. سأحاول الإضاءة على المفهومين، متمنيًا من المهتمين المتابعة بالتعليق او الإضافة.
ثمة فارق كبير بين مفهوم المجتمع الأهلي ومفهوم المجتمع المدني و من الخطأ، كما اعتقد، التعامل مع المفهومين كمترادفين .
يشير المجتمع الأهلي الى المجتمعات غير المدينية ًاي مجتمعات ماقبل-الرأسمالية  فالقبيلة مثلا مؤسسة من مؤسسات المجتمع الأهلي، كونها مبنية على تراتبية وتوفر مستوى عاليا من التكافل بين أفرادها وترعى مصالحهم وتحميهم وتنظم علاقاتهم مع المؤسسات القبلية الأخرى.
إن (المجتمع الأهلي) لغةً يشير إلى الأهل أي إلى العائلة والعشيرة والمذهب والحي والحارة، فهيئات المجتمع الأهلي هي المجالس والجمعيات العشائرية والقبيلية والعائلية والمذهبية ومجالس الأحياء ومشايخ ووجهاء الحارات ، لكن هذا لايعني ان المجتمع الأهلي لم يقم بأي دور اجتماعي إيجابي ، لا ، أبداً فقد لعب دورًا تقدميًا في وقته وكان يمثل نقـلة نوعية وطفرة حضارية من الهمجية والتـفـرق العائلي إلى مستوى أرقى ( قبل تأسيس الدولة )، كما حافظ هذا التنظيم على ملايين البشر من الانقراض والموت المحقق في تلك الحروب ،الغزوات والمحن الرهيبة والكوارث الطبيعية ، حافظ على وجودهم . فقد كان شيخ العشيرة على سبيل المثال يعد نقلة نوعية وحضارية من التفـرق إلى عوائـل منعـزلة أو متناحرة إلى مستوى توحيد اجتماعي أعلى، ولكن بظهور المدن الكبيرة أصبح هذا التنظيم للحياة الاجتماعية عائقاً أمام تنظيم أرقى وأكثر حضارية نقصد امام مؤسسات المجتمع المدني.
  يمكن ان نشاهد في الوقت الراهن ثلاثة نماذج للمجتمعات:
مجتمعات مدنية خالصة قطعت تمامًا مع المجتمع الأهلي .
مجتمعات/دول "نص ونص" أي نجد فيها ان النموذجان يعملان: المجتمع الأهلي ( في القرى خصوصا ) الى جانب المجتمع المدني ( في المدن الكبيرة ) .
وهناك بعض الأنظمة/ ممالك، إمارات تقوم على المجتمع الأهلي فقط وتعطيه الدور الاول في الأحوال المدنية والنزاعات بين الأفراد احيانا كثيرة، بهدف استمرار سيطرتها الاقتصادية والسياسية. كما مثلا عبر تنمية النزعات العشائرية او الطائفية  .
أخيرا لابد من الإشارة الى ظاهرة بدأت تتسع في الفترة وغالبًا بفعل تدخلات خارجية مقصودة ، تتمثل هذه الظاهرة في قطع الطريق على تطور الدولة /المجتمع نحو المجتمع المدني واحياء دور العشائر القبيلة او المؤسسات الدينية والطائفية ( (العراق بعد الاحتلال الامريكي مثالا)
ان واجبنا العمل من اجل مجتمع مدني يقوم على مؤسسات مدنية في جميع المجالات ، مجتمع يعامل المواطنون على انهم متساوون في الحقوق والواجبات بغض النظر عن الانتماء الديني ، الطائفي ،العرقي ، القبلي او العشائري وما شكل ذلك.
شكل الانتقال من المجتمع الأهلي الى المجتمع المدني نقلة نوعية نحو الامام في تاريخ التطور الإنساني وكلف ضحايا كثير وأي نكسة او تراجع في هذا الطريق يعني التأسيس لصراعات دينية، طائفية او إثنية تعرقل تطور البلد نحو الامام في جميع المجالات الاقتصادية، السياسية، الثقافية والاجتماعية . .

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى