سياسةمحليات لبنانية

الإقتصاد المقاوم:ايران نموذجا ..ولبنان وسوريا علاقة!

 

على عهدها ،تستعمل الولايات المتحده الأميركية العقوبات لفرض سياساتها ، وتعاقب الدول التي تخرج عن سيطرتها ، أو تلك التي يمكن ان تهدد تربعها على عرش الأقتصاد الأول في العالم . وفي سبيل تحقيق أهدافها تهون كل أنواع العقوبات وحتى منها الحصار الغذائي والذي عقدت قمة عام ١٩٩٦ لأجل الأتفاق على منع إستعمال الحصار أو منع الغذاء عن الدول ولأي سبب كان .
وكان من ضمن هذه الدول الولايات المتحدة الأميركية والتي أقرت بعدم جواز إستعمال هذه العقوبات على الشعوب والدول ، لكن الولايات المتحدة وعلى عادتها كانت دائما تتنصل من الأتفاقات الدولية التي لا تناسبها او تشكل عائقا أمام إحتفاظها بالريادة على العالم ، أو تلك التي تمنعها من السيطرة سياسيا على العالم ، وقد خرجت من عدة إتفاقات في هذا المجال ، منها اتفاقية المناخ ، واتفاقية التجارة الحرة ، وآخرها الأتفاقية النووية الموقعة مع الجمهورية الأسلامية .
لقد فرضت الولايات المتحدة الأميركية الكثير من العقوبات على الدول ،لكن أبشعها وأطولها كانت العقوبات المفروضة على الجمهورية الأسلامية والذي بدأ منذ إنتصار الثورة عام ١٩٧٩ وتأميم إيران للنفط الأيراني ، ومن ثم فرض حرب عليها لم تكن تريدها وهي الحرب العراقية الأيرانية .
بعد الحصار الكبير على إيران وتدمير منشآتها الصناعية والزراعية والخدماتية ،وفي ظل هذه الحرب بدأت إيران مشوارها في بناء إقتصادها بعيدا عن الغرب والشرق الذي حاصرها لا بل فرض عليها عقوبات قاسية عبر المؤسسات الدولية ،وخاصة مجلس الأمن الواقع تحت السيطرة الأميركية ، لكن هذا الحصار لم يلن عزيمتها في بناء ما دمرته الحرب ، وفي تأمين ما يلزمها من مقومات الصمود ، وبذلك وصلت الى مرحلة متقدمة في الإنتاج النفطي ، الزراعي ، الصناعي ، الطبي ، العسكري وكافة القطاعات الأقتصادية الأخرى .
إستطاعت إيران ان تبني إقتصاد تحقق من خلاله إكتفاء ذاتيا بنسبة كبيرة برغم الحصار الظالم الكبير التي تعرضت له ، وكما استطاعت ان تبني الجمهورية الأسلامية جيشا مقاوما قادرا على مواجهة ورد أي إعتداء عليها . إستطاعت إيران أيضآ ان تبني إقتصادا مقاوما قادرا على الأستغناء عن منتجات دول كثيرة شاركت في حصارها ، وكانت دائما تتعامل بشكل براغماتي مع الأحداث لمواجهة هذه العقوبات . فعلى سبيل المثال ،وهو مثال صغير ، قامت بالتوقف عن ختم جوازات سفر القادمين لها بهدف الزيارات الدينية والسياحية منعا لتعرضهم لعقوبات من قبل الولايات المتحدة الأميركية ، فساعد هذا الأمر على زيادة عدد السياح القادمين إليها .
إذا، هدف أميريكا واضح وهو وضع اليد على مقدرات الشعوب إن لم يكن بإرادتها فبالقوة ، وهذا يؤكد أن المطلوب من كل الدول التي تعرضت وتتعرض لمثل هذه العقوبات ان تخطو خطى إيران في بناء إقتصاد مقاوم منعا لأنزلاقها في خطر وقوعها في فخ هذه العقوبات وتدمير بيئتها وبنيتها ووضع اليد على مقدراتها ، وهذا الأمر ممكن خاصة ان اليوم إختلف عن البارحة ، فإيران استطاعت بمفردها ان تبني إقتصادا مقاوما ولم يكن الى جانبها أي دولة ، ولم تتلق أي مساعدة لا من الغرب ولا من الشرق . فنجاح إيران رغم ظروفها الصعبة التي مرت بها ، يؤكد إمكانية نجاح دول أخرى تقف الى جانبها إيران كفنزويلا ،والتي رأينا كيف وقفت الى جانبها من خلال ناقلات النفط ومن خلال تأمين قطع غيار لمصافي النفط التي تعطلت نتيجة للعقوبات الأميركية ، كذلك الأمر بالنسبة لسوريا ولبنان ، اللذين يخضعان لعقوبات كبيرة اليوم ولا بد من أن يكونا براغماتيين في تناولهما ومعالجتهما لهذه العقوبات، وخاصة عقوبات قانون قيصر والذي يحرم لبنان كما يفرض عقوبات على سوريا . لا بد إذن من الجلوس لمناقشة إجراءات يمكن ان تعقد طرق الحصول على معلومات عن اللبنانيين الذين يدخلون سوريا لهدف تجاري ، أو تلك التي تتعلق بالسوريين الذين يأتون الى لبنان لنفس الهدف، وهذا ينطبق على الشاحنات التي تدخل وتخرج من لبنان وسوريا منعا لوقوع أصحابها تحت بند العقوبات.
أما كيف يتم ذلك ، فعبر مشاريع قوانين يتم رفعها من الكتل النيابية ليكون المجلس النيابي هو مجلس مقاوم وعدم الأكتفاء بالتصاريح ، فهل ستأخذ هذه الكتل هذا الدور ؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى