سياسةمحليات لبنانية

الأمل الأخير قبل الإنهيار ..


تبلغ قيمة الودائع في المصارف التجارية حوالي ١٧٠ مليار دولار أميريكي اليوم تقريبا" ، ويبلغ احتياطي العملات الصعبة بعد خسم اليوروبوند حوالي ٣٠ مليار دولار ، وتبلغ قيمة الودائع بالعملة الأجنبية حوالي ٧٥ ٪ يعني ما يعادل ١٢٥ مليار دولار ، الفرق الضائع يبلغ :
١٢٥ – ٣٠ = ٩٥ مليار دولار
ليس بالضرورة ان هذا الفرق تم التصرف به من قبل مصرف لبنان ،ولكن هو يدل بشكل أساسي على أمر واحد ، ان هذا الفرق عبارة عن ثروة تم تحقيقها في لبنان من قبل أطراف عدة :
١- السياسيين
٢- أصحاب الودائع الكبيرة
٣- المصارف
هذا الفرق بالتأكيد لم يأت من الخارج حتى يتم صرفه في لبنان ،بل هو ناتج عن الفوائد التي تراكمت على الدين العام بالعملات الأجنبية خلال فترة ٢٢ سنة الماضية ، أي من تاريخ بدء الأستدانة بالدولار الأميريكي سنة ١٩٩٨ ، حينما حاولت حكومة الحريري تسييل الذهب لكن لم يتم الموافقة على ذلك من قبل مجلس النواب والرأي العام اللبناني بشكل عام .
لذلك لجأ وزير المالية بالتكليف في حينها الى البدء بالأستدانة بالدولار الأميريكي وكان الهدف الأساسي الظاهر هو تخفيض كلفة خدمة الدين العام على إعتبار ان معدلات الفوائد على سندات اليوروبوند، سوف تكون أقل من معدلات الفوائد على سندات الخزينة بالليرة اللبنانية ، لكن فات الحكومة حينها ان التضخم وعامل انخفاض قيمة العملة الوطنية يمكن ان يساعد على تخفيض ليس فقط كلفة خدمة الدين العام بل حتى الدين العام برمته .
هذا كان الهدف الظاهر ، أما الهدف الخفي فكان إغراق لبنان في دين لا يمكن الخروج منه لا بتخفيض قيمة العملة ولا بتضخم ، بل الحرص على إخضاعه للمؤسسات الدولية ، وللدول المسيطرة عليها وخاصة الولايات المتحدة الأميركية ، لقد تحققت نظرية المؤامرة هذه المرة وغرق لبنان في دين عام بالدولار الأميريكي يتجاوز قيمة الأحتياطي الموجود لديه ، وتبخرت الودائع أصولها مع فوائدها وأصبحنا أمام خيار واحد لا مجال لعدم الخوض فيه ، وهو:
١-تحرير سعر الصرف ولو كان مؤلما" .
٢-عدم السماح بالسحب من الودائع بالدولار الأميريكي والتحويل الى الليرة بسعر السوق لمن يود السحب .
٣-فرض الضريبة التصاعدية على الثروة ، المنقولة وغير المنقولة .
٤-ورفع الضريبة على الفوائد الى ٥٠ بالمئة مع عدم إعفاء أي فريق منها .
هذا هو الحل الوحيد لمشكلتنا اليوم ومن يعتقد انه يمكن الخروج من الأزمة بغير هذه الأجراءات فهو واهم .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى