سياسةمحليات لبنانية

اصدقاء كمال جنبلاط يتذكرون: كلام من الماضي يحاكي الحاضر ويرسم للمستقبل

اصدقاء كمال جنبلاط يتذكرون: كلام من الماضي يحاكي الحاضر ويرسم خريطة الطريق للمستقبل

الحوارنيوز – خاص
بمناسبة ذكرى ولادة كمال جنبلاط في 06/12/1917 ، أحد أوجه العمل الوطني في لبنان وصاحب مشروع التغيير الديمقراطي وبناء الدولة العلمانية الديمقراطية، دولة العدالة والمساواة  أصدرت رابطة أصدقاء كمال جنبلاط بيانا أضاءت خلاله على أهم المحطات النضالية في حياة الراحل.
وجاء في البيان: نتذكر المعلم كمال جنبلاط ومسيرته المميزة ونضاله بالموقف والكلمة، ومحاولاته الاصلاحية الشاملة لكل المجالات السياسية والاجرائية والتشريعية والادارية والتربوية والاجتماعية والصحية والبيئية ، ونقارن مع ما يعانيه لبنان ويكابده اللبنانيون اليوم ، بعد ان اوصلت الطبقة السياسية الحاكمة لبنان الى الافلاس والعزلة واللبنانيين الى العوز والفاقة والتسول. ونتساءل مع المتسائلين: ما أحوجنا اليوم الى رجال دولة من امثال كمال جنبلاط ، ففي الليلة الظلماء يفتقد البدر.
ان من اتيح له مثلنا ان يعيش عصر كمال جنبلاط، ويتذكر احداث تلك الحقبة من تاريخ لبنان بين العامين 1943 و 1977، يعرف بالتأكيد ان انتفاضات لبنان في الاعوام 1952 و1958 و1975، وكافة محاولات التغيير والتطوير ، وصيغ التحديث الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والتربوي والبلدي والصحي والبيئي، كان كمال جنبلاط رائدها ومحركها وقائدها، وكان فاعلاً فيها بفكره ونضاله ومواقفه وممارساته السياسية ، حيث ان مختلف جبهات الاصلاح والتغيير تشكلت بزعامته بدءاً من الجبهة الاشتراكية الوطنية في مطلع الخمسينات، وانتهاء بالحركة الوطنية في السبعينات.
رابطة اصدقاء كمال جنبلاط تغتنم مناسبة ذكرى ولادة المعلم لتلقي الضوء على بعض مواقفه وطروحاته : كلام من الماضي يحاكي الحاضر ويرسم خريطة الطريق للمستقبل.
كمال جنبلاط يتحسر على لبنان في عقد الستينات ، حيث شاعت محاولات التخريب على التجربة الشهابية لبناء دولة الحداثة ويقول: "مسكين لبنان، لأن كمية التحايل موجودة فيه وربما اكثر من اي بلد آخر، نظراً لسيطرة مختلف مركبات الضعف والخوف ، ولان الادارة واجهزتها المختلفة لا تزال فاسدة وغير كفوءة. انني لم ار في حياتي دولة كهذه الدولة ، فهي بدعة في مجال العلم الدستوري والسياسي، حيث النفوذ الظل هو دائماً يحيط بك ويحاربك حتى لو كنت حاكماً او وزيراً او نائباً، وحتى لو فعلت خيراً او اصلاحاً لخوفه من ان تصبح قوياً وشعبياً، فالويل للقوي في لبنان ، اذا قرر وسعى للتغيير، لا ليس هذا هو لبنان الذي نريد."
(المرجع: مقال لجريدة الانباء في 11/6/1964)
وفي موقع آخر وزمن سابق ، اي في 25 حزيران 1960، كتب كمال جنبلاط: "عندما تضيق بنا فسحة الامل في هذا البلد ، ونكاد نختنق من انعزالية ارباب الطوائف والاحزاب ومفاهيم الاوطان، يطيب لنا ان نسترسل ولو الى حين في ارجاء الخيال والحلم: نحن نحلم ونريد ان يحلم اللبنانيون معنا اننا تخلصنا من سلطة الكاهن ، ومن سلطة الشيخ ، ويتحرروا من مفاهيم المعتقدات الضيقة. نحلم بأن يزول كل تمييز بين اللبنانيين على اساس المعتقد والدين او المذهب في السياسة والاجتماع وفي الاقتصاد، وارتياد دور العلم وسواها من منافع الحضارة ومن اسباب العيش. نحلم بان تصبح هذه الدولة دولة مدنية. ونحلم بان تحل  جميع المنظمات والهيئات الطائفية في لبنان لكي يعاد تشكيلها من جديد على اسس وطنية لا طائفية. نحلم بنظام للخدمة الاجتماعية والعسكرية يكون اجبارياً لجميع المواطنين  يصهر في الشعور والعيش الواحد كافة الطوائف وكافة المناطق،ويقيم بينهم روابط الاخوة والصداقة. نحلم بمرحلة نرى فيها لبنان وقد تحول الى دولةمدنية تحميه من التفكك والزوال. وهكذا نحافظ على الكيان وعلى ديمومة لبنان."
بهذا حلم كمال جنبلاط، ولكن العودة الى الواقع المرفوض صدمته على الدوام، وكان له مواقف جريئة منها:
ففي عهد الرئيس شارل حلو (1966 – 1970) انتقد كمال جنبلاط الطريقة المعتمدة لتطهير الموظفين في الادارة اللبنانية ، وكتب: "كيف يليق بنا التفكير بتطهير سلك الموظفين وان لا نطهّر سلك السياسيين، ونمنع اصحاب الرشوات المعروفين وارباب الفساد والثروات الحرام منهم ان يتولوا الحكم من جديد. اليس هم الذين افسدوا الموظف والدولة والمجتمع؟
اين قانون "من اين لك هذا؟" ليطهر هؤلاء اولاً كما يجب ان يحصل ذلك؟ لماذا لم يعين وزير العدل قضاة للمحكمة الاستثنائية التي من صلاحياتها تنفيذ هذا القانون؟ لماذا لا يطلب رئيس الدولة ، بوصفه حامي الدستور والقانون من وزير العدل ان ينفذ قانوناً لا يجور لأية سلطة ان تحول دون تنفيذه؟ اي عدل واي ضمير يجيز ملاحقة الصغار وترك الكبار بدون حساب ولا عقاب، واسترجاع مال الدولة المنهوب ومال الشعب من جيوبهم المكتنزة؟. ثم نقول لهم شرفونا مع فسادكم لتولي الوزارة والحكم من جديد."
(المرجع: مقال لجريدة الانباء بتاريخ 12/3/1966)
وفي بيان له حول الاخطار الداخلية والخارجية سنة 1958، اعلن كمال جنبلاط: " وها ان البلاد اليوم تواجه ازمة شاملة وخطرة تتعدى ازمة معارضة مع سلطة قائمة الى ازمة دستور  ونظام، وازمة عهد. فالناس اصبحوا ينادون علناً  بإسقاط فلان وفلان، والهياج بلغ اشده ،ونظراً لتمرسنا بقضية الانقلابات وبأجواء الانقلابات ، نعلم حق العلم بأن الساعة قد تكون دقّت للرحيل، اذا لم يتخذ رئيس الجمهورية وقائد الجيش الذي يحترمه اللبنانيون كافة التدابير اللازمة لمنع تفاقم الازمة وتخطيها  حدود الاطاحة بالحكومة الى الاطاحة بالرئاسة الاولى ذاتها. على اننا نرى بعين الواقع ان على رئيس الدولة الاستجابة لمشيئة الشعب في النهاية ، وان يعلن، قبل فوات الاوان، تشكيل حكومة جديدة تتمثل فيها شخصيات مخلصة ونزيهة يثق بهم الشعب ."
هذا غيض من فيض ما تركه المعلم كمال جنبلاط للبنانيين لكي يتعظوا ويتخلوا عن الاهواء والمصالح الشخصية والفئوية ليبقى الكيان ويبقى الوطن، فهل سيفعل ارباب السلطة السياسية فينقذون انفسهم وينقذون لبنان؟
تحية محبة وتقدير لروح القائد القدوة شهيد لبنان والعروبة المعلم كمال جنبلاط. نحن دوماً على عهد الوفاء لمبادئك وفكرك النيّر ومسيرتك التقدمية.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى