سياسةمحليات لبنانية

ادمون صعب.. استاذي

 

هو من علمني ان اكون صحافيا "،
هو من قاد خطواتي الاولى في مهنة البحث عن المتاعب في " النهار " ، وانا في السادسة عشرة من عمري …
هو من صحح اخطائي  ،
هو من ارشدني الى اسلوب كتابة التحقيق والتمييز بينه وبين الخبر والمقال والمقابلة …
هو من اطلقني في عالم ما كنت اعرف عنه شيئا ، فغدت الفرصة التي توافرت لي ، خيارا لمهنة امتدت على سنوات عمري ولا تزال …
هو من كانت ملاحظاته – القاسية احيانا – خريطة طريق سرت بهديها منذ العام 1969 وما ازال .
ادمون صعب ، استاذي ، رحل  بهدوء ، تماما كما عاش ، بعد صراع مع الالم تحمله بايمان وصبر .
غاب بتواضع ، تماما كما كان في حياته ، وغاب معه نموذج الصحافي الدقيق والشفاف واللاهث وراء الحقيقة والموضوعية ، المحترِم للرأي الاخر وإن كانت له اراءه وقناعاته الفكرية والعقائدية ، والساعي دوما الى ان يكون الخبر او المقال او التعليق مستوفيا كل الشروط التي تحترم عقل القارىء ، لاسيما الحيادي الذي يريد خبرا موضوعيا ، ومقالا يستحق الجهد المبذول لقراءته .
ادمون صعب ، استاذي ، ستعود اليوم الى زحلة ، المدينة التي اطلقتك في الحياة بعدما شربت من نبعها ، واختصرتْ شخصيتك اصالتها وصلابة رجالها وطيبة معشرهم …
تعود الى زحلة لتحتضنك انت الذي كنت وفياً لها ، محباً ، سكراناَ بما تمثله عروس البقاع من عنفوان وبساطة …
اما نحن ، تلامذتك ورفاقك وجميع من عرفك ، سنعيش مع ذكراك ، ونستعيد مقالاتك ، وفكرك النيّر ونحاول تقليد جرأتك وصراحتك ونقدك البناء ورؤيتك البعيدة ، وغيرتك على لبنان وعلى الحق والحرية والسيادة واحترام القانون .
استاذ ادمون ، كنت مدرسة لكثيرين – وانا منهم – وذكراك خالدة ليس فقط في مقالاتك وتعليقاتك ، بل في قلوب من عرفك ، سواء احبك ام لم يحب ، لكن الاكيد انه احترم عقلك .
صلي لاجلنا ، الى ان نلتقي .
رفيق شلالا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى