سياسةمحليات لبنانية

ابو خالد المؤمن بوحدة المسلمين والعيش المشترك ..

د.أحمد عياش 

اطال الله بعمره، يعرفه الجميع في الحيّ بلقبه عبد الإله او " المؤمن"، يقضي نهاره كليله متعبدًا ، زاهدًا، يسعى لخدمة الناس، يواكب التائه في الطرقات ليوصله الى العنوان،يحدث الجميع عن الإلفة والمحبة، لا يفرق بين هلال وصليب، إن بدّل قناة في الجهاز المرئي فمن قناة "المنار" الى قناة "المجد "، اشارة جهاز الراديو جامدة منذ اكثر من عشر سنوات عند اذاعة القرآن الكريم التابعة لدار الافتاء ، لا تميل يميناً ولا يساراً ابداً ولو كره الكارهون ولو اشتدّ غيظ الحاقدين، يحفظ عن ظهر قلب كل آيات القرآن الكريم واقوال المسيح(ع)  والاحاديث الشريفة واقوال الامام علي كرّم الله وجهه و روايات الائمة الاربعة ، لا يفرّق بين شيعة وسنة ولا يخاصم نصراني ولم يفصح يوما عن كرهه لاهل وادي اليهود، عمله لوجه الله تعالى، حياته بين المسجد ومحل السمانة، شعاره وهدفه وحدة المسلمين والحفاظ على العيش المشترك.
ذات فجرٍ،استيقظ على ألم قوي في صدره، على تصبب للعرق البارد على وجهه، صاح لزوجته ام خالد التي صاحت بدورها لام علي جارتها، لتوقظ ابنها حسين صاحب السيارة المصفوفة عند اول موقف السيارات كمتراس دفاع أوّل عن سيارات اهل البناية،لنقل ابو خالد كحالة طارئةالى اقرب  مستشفى.
عند وصولهم الى اقرب مستشفى، مستشفى الزهراء، صاح ابو خالد المتعب:
-"الله اكبر"، انظروا الى هذا البرج العظيم المضاء بالازرق، انه التقدم والتطوّر الاسلامي، انه مهبط طائرات فضائية، عاش المسلمون، عاش لبنان، يا حسين ما هذا الذي يلمع عند اعلى البرج ؟.
اجابه حسين بثقة:
–انه مطعم 5 نجوم يا ابو خالد.!
بعد معاينته من طبيب قسم الطوارىء أعلموا الاهل بضرورة دخوله الى العناية الفائقة للمراقبة 24 ساعة،الا ان لا مال متوفر مع ابو خالد كتأمين، اذن، لا امكنة وزارة صحة حالياً!نصحوه الاتصال بالحاج دعّاس لربما يخدمه، لم يخدمه ربما لانه ليس من جماعته، هرعوا فوراً الى مستشفى الرسول الاعظم، برزوا الفحوصات الطبية  لقسم الطوارىء، تشاور الاطباء مع مكتب الدخول في خلوة ايمانية، لا مال مع ابو خالد كتأمين،استخاروا خيرة،"مش منيحة"،لا معارف مع اي حاج من الاخوان قادر على تدوير الزوايا،لا امكنة لوزارة الصحة، نصحهم احدهم بمستشفى مسيحي ،اوّلاً اشطر وثانيا "بخافوا الله أكتر" ،هرعوا به الى مستشفى قلب يسوع، ما ان وقفوا على حالته المادية قبل الطبية حتى جاء الجواب فورا وباحترام زائد، "مسيو ابو خالد ، خالص السأف المالي لوزارة الصحة، اكسيوز مي" هنا قال ابو خالد لمن حوله:
-قتلتنا والله بلطفها هالمدام، شو القصة يأ حسين؟
اجاب حسين بحنكة :
–ما رايك ان نحاول مع مستشفى المقاصد يا ابو خالد؟
ابتسم ابو خالد هازئًا وساخراً وقال :
– قصدك جماعتنا يا حسين،شو اخوت انت ؟! اذا الزهراء  ما نفعتنا، واذا الرسول ما استقبلنا و هون نحنا بقلب الرب يسوع وما اشفقهم قلبهم علينا، بدك المقاصد ينقذونا؟ دوّر يا حسين دوّر، ورجعني عالبيت.
ما إن وصل ابو خالد الى منزله حتى شعر بنشاط مفرط وصحة خارقة،انقذه الله، قفز الى اعلى باب الدار ،نزع شعاراً دينيا يدعو لوحدة المسلمين وأزال العلم اللبناني عن الشرفة وقال لاهله بحنق:
– ليكو يا اخوات…!!اذا متت شي يوم، مش مسامحين كلكم اذا ما بتزتوني بالبحر، وتكتبوا عالهواء:عاش مخدوع ومات مسطول، قال وحدة المسلمين قال وقال عيش مشترك كمان..!
بيروت سنة 2099…
 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى