سياسةمحليات لبنانية

إكسبرس… سعد الحريري!

 

د. طنوس شلهوب
لم يتسن لي متابعة اللقاء المتلفز لسعد الحريري منذ البداية، ولكن بتتبع مسار الطرح يمكن صياغة الملاحظات الآتية:

١- يستمر سعد الحريري بتقديم نفسه منحازاً الى مطالب الحراك المعيشية ومكرراً تحميل نفسه المسؤولية عما آلت اليه الاوضاع، وهي مسؤولية شكلية ولفظية لا يستتبعها اي استنتاجات مرتبطة باعادة النظر كما في السياسات الاقتصادية النيوليبرالية التي أوصلتنا الى الأنهيار، كذلك في تحديد طبيعة هذه المسؤولية وما تفترضه من الشروع بوضع آليات لاستعادة الاموال المنهوبة وفي التخلي عن هذه السياسات وطرح سياسات بديلة، وهذا اصلاً غير متوقع من زعيم تيار سياسي كان، وما يزال، من منفذي هذه السياسات ومن المنظرين لها.

٢- كان في الشكل مرناً تجاه الثنائي الشيعي ونقدياً تجاه جعجع، انما هذه المرونة الشكلية كانت المدخل للاعتراف بأنه ليس فقط هو في المأزق، انما وكل أطراف السلطة مأزومون، ومرونته تجاه الثنائي الشيعي وما أسماه "قساوته" تجاه جنبلاط وجعجع انما هي نداء لكل اطراف السلطة للتوافق على برنامج يحمي مصالح هذه الاطراف خشية غرق الجميع، وعلى قاعدة الاتفاق على ورقة "المبادرة" الماكرونية في شقها الاقتصادي، والمستندة الى الانصياع لشروط صندوق النقد الدولي في زيادة الضرائب وتصفية املاك الدولة بمسمى الخصخصة واستكمال تحاصص الوظائف العليا.

٣- ربط طرحه في تنفيذ شروط صندوق النقد الدولي (مع انه حاول التذاكي بالقول انه سيفاوض الصندوق ولكن من غير المفهوم كيف يمكنه التفاوض وهو يعلن تبنيه لشروط الصندوق تحت مسمى اصلاحات) بعملية اعادة اعمار بيروت، والمقصود اعمار ما تدمر بنتيجة انفجار المرفأ، في محاولة للتماثل مع والده ولتقديم نفسه كبانٍ للعاصمة.

٤- لم يتناول مباشرة الصراع الاقليمي الا ان تبنيه شعار الحياد وتفاديه للدخول في ما يجري من تطبيع ضمن صفقة القرن وتحميله لحزب الله المسؤولية عن توتر العلاقات مع دول الخليج من دون الاشارة الى موقفه من التطبيع ومن اللاجئين الفلسطينيين والسوريين في لبنان ،انما يؤكد ان الأزمة على مستوى السلطة لا تنحصر فقط في الجانب الاقتصادي الاجتماعي المعيشي، انما هي ايضاً أزمة على المستوى الوطني وتتعدى النظام لتشمل الكيان في وظيفته وموقعه.

٥- وأخيراً، فانه امام عمق أزمة السلطة الطائفية البرجوازية على كل الصعد، وامام الضغط الخارجي المتنامي لوضع اللبنانيين امام أحد الخيارين: الاستسلام او الجوع، وهذا الضغط الخارجي الاميركي الصهيوني الخليجي يستند في فعاليته الى واقع داخلي مساعد ومسهل، وأمام أزمة البديل الديمقراطي الشعبي والوطني، فليس على اللبنانيين الا انتظار المزيد من الالام والكوارث من دون استبعاد احتمالات الانجرار الى صراعات داخلية عنفية قد تصل الى حدود الفتن المتنقلة وحتى الحرب الأهلية.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى