دولياتسياسة

إسطنبول تعيد انتخاب رئيس بلديتها غدا:أردوغان على المحك مرة أخرى

يتوجه ملايين الناخبين الاتراك في إسطنبول من جديد إلى صناديق الاقتراع غدا الأحد، للتصويت في جولة إعادة الانتخابات البلدية التي فاز بها مرشح المعارضة بأغلبية ضئيلة في آذار الماضي قبل أن تقرر لجنة الانتخابات إعادتها.
وتكتسب بلدية إسطنبول أهمية بالغة في تركيا في اطار الصراع القائم بين الحزبين الرئيسيين ،حزب العدالة والتنمية الحاكم برئاسة رجب طيب أردوغان وحزب الشعب الجمهوري الذي يتزعم المعارضة التركية .
ويعيد المحللون هذه الأهمية الى الأسباب الآتية:
• رئيس بلدية إسطنبول منصب قوي ومرموق، يشبه منصب عمدة مدينة نيويورك. فالعمدة هو الرئيس التنفيذي لأكبر مدينة في تركيا، حيث يعيش بها 15 مليون نسمة يمثلون أكثر من 18٪ من سكان تركيا.
• إسطنبول هي المركز الثقافي والاقتصادي لتركيا، حيث تساهم بأكثر من 30٪ من الناتج المحلي الإجمالي.
• يدير العمدة ميزانية سنوية تزيد عن 10 مليارات دولار وله صلاحيات تنفيذية واسعة النطاق.
• تعد إسطنبول أيضا مصدرا قويا لحماية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحلفائه ومصدرا لمواردهم.
• تشكل المدينة محور رؤية أردوغان لتركيا الحديثة القوية باعتبارها وارثة للتراث الإمبراطوري العثماني.
• كانت إسطنبول قاعدة مسار أردوغان السياسي، حيث وُلد ونشأ في حي قاسم باشا، وبرز على الساحة الوطنية، بوصوله إلى منصب عمدة إسطنبول من عام 1994 إلى عام 1998.
• لهذه الأسباب كان كثيرا ما ينقل عن أردوغان قوله: "من يفوز بإسطنبول يفوز بتركيا".
والواضح أن حزب العدالة والتنمية صُدم في آذار الماضي بسقوط مرشحه بن علي يلدريم ونجاح منافسه إمام أوغلو،فقدم طعنا بالانتخابات ونجح في فرض الإعادة.
   كان حزب العدالة والتنمية  قلقا بشأن فرصه في أنقرة، لكنه لم يبدِ أي قلق مماثل بشأن إسطنبول، وقد فوجئ الحزب  بإمام أوغلو الذي لم يكن شخصية بارزة قبل الانتخابات، على عكس مرشح حزب العدالة والتنمية بن علي يلدريم، وهو رئيس وزراء سابق.
وكان إمام أوغلو عمدة ضاحية بيليك دوزو شمال غرب إسطنبول، وهي منطقة تنتمي للطبقة الوسطى، يعيش بها حوالي 300 ألف نسمة.وهو يبلغ من العمر 49 عاما، أي أنه صغير السن نسبيا، لكنه لا يتمتع بالكثير من الكاريزما.
وكان حزب الشعب الجمهوري قاد حملة انتخابية مؤثرة بشكل مدهش، ويبدو أن إمام أوغلو يبرز بشكل جيد عبر انخراطه مع الناخبين في الشارع، وأظهر قدرة على الحديث بشكل يتسم بالتعاطف في حواراته مع السكان على اختلاف مشاربهم.
ويرى المحللون أن هناك أيضا أربعة عوامل أخرى يبدو أنها ساعدت حزب الشعب الجمهوري:
• أولا: يبدو أن الوضع الاقتصادي غير المستقر قد حفز بعض ناخبي حزب العدالة والتنمية على دعم المعارضة كي يلقنوا الحزب الحاكم درسا في سباق محلي أقل خطورة.
• يبدو أن الإنفاق الحكومي في عام الانتخابات قد أنهى مؤقتا موجة من الركود، لكن الاقتصاديين يخشون من حدوث تباطؤ جديد في الأشهر المقبلة.
• ثانيا: حصل مرشح حزب السعادة، وهو حزب إسلامي تقليدي ضمن اليمين الديني في تركيا، على عدد صغير من الأصوات التي ربما كانت ستذهب إلى بن علي يلدريم.
• من المحتمل أن تكون بعض هذه الأصوات ذهبت إلى حزب السعادة تعبيرا عن احتجاج من بعض ناخبي حزب العدالة والتنمية السابقين الذين أرادوا التعبير عن استيائهم من الحزب الحاكم، لكنهم لا يستسيغون فكرة التصويت لصالح المعارضة العلمانية.


• ثالثا: اتخذ حزب الشعب الجمهوري خطوات لتصوير نفسه باعتباره أكثر تسامحا من حزب العدالة والتنمية، وقد ساعد هذا الحزب على تمييز نفسه عن ماضي الحزب العلماني والقومي المتشدد، وعن حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية.
• رابعا: استفاد إمام أوغلو من الدعم الضمني لحزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد، والذي يتمتع بدعم قوي في إسطنبول.
• كان من شأن وجود تحالف معلن مع حزب الشعوب الديمقراطي أن يكون له تكاليف أعلى، لأن الحزب لا يحظى بثقة كبيرة بين أغلب الطيف السياسي في تركيا. لكن الحصول دعم ضمني وغير معلن من حزب الشعوب الديمقراطي ساعد في فوز إمام أوغلو في الانتخابات التي أجريت في 31 مارس/آذار الماضي.
• في 18 يونيو/حزيران أعلن زعيم حزب الشعوب الديمقراطي المسجون صلاح الدين دميرتاش، دعمه لمرشح حزب الشعب الجمهوري.
• من شأن هذا أن يدعم إمام أوغلو في صفوف الأكراد، لكنه في الوقت نفسه سيمنح حزب العدالة والتنمية فرصة أكبر لتصوير إمام أوغلو بالمتطرف بسبب دعم حزب الشعوب الديمقراطي له. الا أن  زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون، عبد الله أوجلان،دعا أنصار حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد لالتزام الحياد السياسي قبل انتخابات بلدية إسطنبول مطلع الأسبوع قائلا إن عليهم الامتناع عن التصويت.وهذا الأمر قد يؤثر على حملة أوغلو وحزب الشعب الجمهوري.
وقد أظهر استطلاع للرأي أجرته شركة كوندا المتخصصة في استطلاع الرأي في 19 يونيو/حزيران الجاري تقدم إمام أوغلو بنسبة تزيد عن 8٪ على بن علي يلدريم.
ويعود هذا التقدم إلى حد كبير إلى الناخبين الذين لم يحسموا قرارهم، لكن إمام أوغلو يحتاج إلى تقديم أداء أفضل بكثير من نتائجه في 31 مارس/آذار كي يفوز بالمنصب.
واستعرضت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية في تقرير لها، الجمعة، أبرز القضايا التي تستحوذ على اهتمام الناخبين في مدينة إسطنبول، قبيل الاقتراع الحاسم، الذي يتجاوز تأثيره حدود مدينتهم، التي يسكنها 16 مليون نسمة.
وتقول المجلة إنها تحدثت الى أنصار الحزبين في إسطنبول وبدا أن مطالبهم هي نفسها، إذ يريدون حلا لمشكلة الازدحام في المدينة، وبناءً عمرانيا أقل في مقابل زيادة المساحات الخضراء في المدينة. وعبروا بالإجماع عن رغبتهم في عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.
ويقول مصمم الأزياء والاقتصادي الخمسيني، نيلغون هانياليوغلو، إنه سيدلي بصوته لصالح إمام أوغلو، الذي قال إنه لا يميز بين أي مجموعة كانت، مضيفا أن هذا المرشح يمتلك رؤية جديدة، أو على الأقل يظهر نفسه بهذه الطريقة.

ويقول مراد دلي (30 عاما) إنه سيدلي بصوته لصالح مرشح المعارضة، إمام أوغلو، وقد خسر مدرب اللياقة البدنية عمله لأن الشركة التي يعمل فيها أصبحت غير قادرة على دفع راتبه.

لكن سينا سانافير 18 عاما متحمسة للتصويت مرة أخرى. وقالت إنها ستختار بن علي يلدريم لأنها تثق به ولمساهمته في المجتمع.

وبالنسبة إلى حزب الشعب الجمهوري المعارض فإن إعادة الانتخابات هي عملية سرقة، لكن عوضا عن الانغماس في الغضب قرر المشاركة في انتخابات الإعادة.
يبقى أن انتخابات إسطنبول غدا ستضع مستقبل أردوغان وحزب العدالة والتنمية مرة أخرى على المحك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى