رأيقضاء

إستقلالية القضاء اللبناني ضرورة للتغيير(غدي صالح)

 

غدي صالح – الحوارنيوز – خاص


القضاء هو أحد أهم أركان الدولة . فوجود قضاء نزيه وشفاف ومستقل يعني أن الوطن بخير، أما إذا كان القضاء جزءأ من تركيبة الدولة والنظام الطائفي فذلك يعني أننا في أسوأ حالاتنا على صعيد الحوكمة.

عندما تفقد الدولة هيبتها ويضعف الحكم الصالح تسود قواعد شريعة الغاب وتحل الفوضى وترتفع نسب الجريمة على أنواعها..

يمرالقضاء اللبناني بحالة من انعدام التوازن:

  • اعتكاف مستمر منذ أشهر يخرقه بعض القضاة ،والأمر متروك لإستنسابية شخصية
  • تشكيلات معلقة
  • مجلس قضاء أعلى يمارس صلاحياته برؤى مختلفة بلغت حد التناقض كما حصل في ملف مرفأ بيروت
  • ضعف مؤسسات الدولة والضابطات العدلية
  • دخول عامل الانقسام المذهبي الى قصور العدل والقضاة لأول مرة بهذه الطريقة المباشرة والمخيفة.

كل ذلك أدى ويؤدي الى ضعف هيبة القضاء والدولة. إن أردنا التحدث عن الفساد في لبنان علينا البدء بالفساد القضائي ،وما يقوم به مجلس القضاء الأعلى والتفتيش القضائي غير كاف على هذا الصعيد. أما الفساد الأكبر فهو التعامل مع بعض الملفات من منظار سياسي أو طائفي (جريمة المرفأ – القاضي طارق البيطار) وهذا فساد أخطر يهدد بنية القضاء ويعدم ثقة المواطن بأنبل مؤسساته.

إننا نتحدث هنا عن السلطة القضائية التي وظيفتها إيقاف الفساد في لبنان. نتحدث عن سلطة قضائية دورها إحقاق الحق والعدل في لبنان، حيث شعارها “العدل أساس الملك”، وعن أي ملك نتكلم؟.. هنا المواطن اللبناني لا يعلم.

انتفاضة لبنان اليوم حاصلة، عليها أن تستغل ذلك لإصلاح المسار القضائي، وفصل السلطة القضائية عن السياسة كما مطلب فصل الدين عن الدولة، لأنهما مساران يتماشيان بشكل متواز بالأهمية. إن استقلالية القضاء مكرسة سندا لمبدأ فصل السلطات الوارد في مقدمة الدستور والمادة 20 منه وفي مواثيق الأمم المتحدة، ولا يتحقق على أرض الواقع من دون ضمانات قانونية ومن دون ترسيخ ثقافة تتقبل استقلال القضاء وإرساء الممارسات المنسجمة معها.

“إن لم يتم العمل على إصلاح القضاء ،عندها لا نكون فعلنا شيئا على صعيد الإصلاح وبناء الدولة. الإصلاح القضائي هو جسر العبور للإصلاحات الأخرى”

احترام هذا المبدأ يتطلب إصدار تشريعات تكرس تطبيقه. فالتطبيق العملي لمبدأ استقلال القضاء ماديا أو معنويا، ليس حقا أو امتيازا للقضاة وحدهم، بل هو شرط ضروري لضمان المحاكمات العادلة، وحق للمتقاضين باللجوء إلى قاض مستقل ومحايد وقادر. بالتالي لا يجوز أن يتم تظهير الأمر على أنه مطلب حصري لقضاة لبنان، بل إن هذا المطلب يهم كل العاملين في القطاعات المهنية المعنية بتحقيق العدالة في المجتمع.

من أهم القرارات الإصلاحية :

  • العمل على استقلالية القضاء وتفعيل دور مجلس القضاء الأعلى وكيفية تكوينه.
  • اعتماد مبدأ عدم نقل القضاة دون رضاهم إلا في حالات معينة كانقضاء المدة أو ارتكاب مخالفة مسلكية أو عدم أهلية محددة.
  • حصر صدور التشكيلات القضائية بمجلس القضاء الأعلى من دون أي دور لوزير العدل مع تحديد معايير موضوعية لهذه المناقلات مبنية على العلم والكفاءة والنزاهة والصلابة والأقدمية فقط من دون أي قيد طائفي.
  • التأكيد على احترام مبدأ ضمان التقاضي على درجتين بخصوص أي قرار تأديبي يصدر بحق القاضي، وإيجاد حل لموضوع المحكمة العسكرية بحيث تكون محصورة بالعسكر فقط وألا تكون أداة لضغط سياسي، وأن تكون التعيينات على أساس الإنتاجية والفعالية وليس على أساس كم زيارة قام بها القاضي للزعيم فلان أو علان.

طبعا القضاء اليوم ليس بأكمله فاسدا، بل يوجد في الوقت عينه قضاة نزيهون، يبني لبنان عليهم وعلى طاقاتهم ،وهم من يجب أن يعمل على ترقيتهم وإستلامهم المراكز الحساسة لإصلاح القضاء وتفعيل دوره.

 إن مهزلة ما يحصل في القضاء اليوم، هي ظلم بحق كل مواطن لبناني وبحق الدولة أيضا. القضاء اليوم أداة بيد السلطة يحاكم أخصامه بورقة القضاء، يظلم الشعب من خلال القضاء، يضرب الديمقراطية من خلال القضاء، يذل المواطن من خلال القضاء، يضرب المؤسسات من خلال القضاء، يشرع الفساد من خلال القضاء، يشعل الفتن من خلال القضاء. فإن لم يتم العمل على إصلاح القضاء عندها لا نكون فعلنا شيئا على صعيد الإصلاح وبناء الدولة. الإصلاح القضائي هو جسر العبور للإصلاحات الأخرى، وبالتالي البدء ببناء دولة، فالقضاء اليوم إما أن يبدأ ببناء الدولة أو القضاء عليها ،وبالتالي القضاء على ما تبقى من الوطن.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى