رأي

أولويات بناء الدولة الموعودة

 

حسن علوش
  بكثيرمن الإرتياح يشعر أقطاب النظام الطائفي، من هم داخل السلطة اليوم ومن هم خارجها، أنهم تمكنوا من تهجين شعارات الحراك وتقويض سقفه الإصلاحي وحصر مطالبه ببعض التجميلات الشكلية وفرض أولويات معيشية أملتها ظروف الأزمة المالية "الموروثة" والأزمة الوبائية "المستجدة".
يظن شركاء النظام الطائفي أنهم أسقطوا بالضربة الكورونية القاضية شعارات جسدها الحراك ،كتغيير النظام الطائفي وإقرار قانون إنتخاب وطني خارج القيد الطائفي وبناء دولة القانون من خلال منح السلطة القضائية إستقلالها الكامل لتمارس سلطانها من دون تدخل ترهيبا كان أو ترغيبا، وإحترام عمل الهيئات الرقابية وإطلاق يدها في إعادة تنظيف وبناء الإدارة الكفؤة والنظيفة.
" نريد دولة نشعر معها بنعمة المواطنة، بالمساواة، نشعر معها بنعمة الإنتماء إلى الوطن"، فهل هذا مستحيل؟
في ظل النظام الطائفي التوافقي البرلماني المركّب، هو شعار مستحيل.
مستحيل لأن هذه التركيبة لا ترغب بتنفيذ البنود الإصلاحية التي نصت عليها وثيقة الوفاق الوطني المعروفة بإتفاق الطائف.
مستحيل لأن الأحزاب الطائفية والتي تعاقبت على السلطة، قبل الحرب الأهلية (1975 – 1989) المشؤومة وبعدها، يزايدون على بعضهم بالقشور ويتضامنون في ما بينهم للمحافظة على إمتيازاتهم.
لقد جاء الرئيس حسان دياب الى السلطة الميتة وعلامات التحلل بادية على إقتصادها وماليتها، على نسيجها الاجتماعي وعلى الثقافة والتربية والإنتماء…
ووسط هذه الأوضاع كان محكوما عليه العمل وفق أجندة فرضتها عليه الجهات النافذة والطبيعة.
تعامل الرئيس دياب حتى الآن بحنكة وبصبر، فاق " صبر أيوب" بذاته، لكن الوقت يداهمنا ولا يمكن الركون لأولويات تجدد شباب النظام بعمليات "سيليكون" سرعان ما سيعود لينكشف حجم الترهل والعجز، وما كان ممكنا إصلاحه الآن، لن يكون بمقدوره لاحقا سوى دفنه، إذا سمح له.
ولأن الناس ما زالت تثق بالرئيس دياب، عليه المسارعة في أن يكون شريكا في صناعة القرار ووضع الخطط التغييرية ومشاريع القوانين التي تضمن إنتقال ديمقراطي للسلطة وولادة نظام ديمقراطي وتطبيق الدستور ونصوصه ،حتى ولو خاض معاركه مع أقطاب النظام الطائفي على عدة جبهات.
معركة إصلاحية واحدة ذات بعد بنيوي تأسيسي بوجه أرباب النظام، ستعيد فرز هؤلاء وكشف المستور من شعاراتهم وزيف ادعاءاتهم، فبادر دولة الرئيس، وأعمل وفق أولويات بناء الدولة الموعودة، لا وفق إعادة الحياة لدولة ميتة.
إكرام الميت دفنه.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى