دولياتسياسة

أميركا بعد ترامب:مرحلة انتقالية ومخاض تغييري

 

كتب سايد فرنجية:
     ما هي الا ساعات ويرحل الرئيس دونالد ترامب مع ملفاته السوداء ، و يُنصّب جو بايدن رئيسا .
   الاحداث الاخيرة التي شهدتها الولايات المتحدة الاميركية و مواقف الرئيس ترامب كشفت التناقضات السياسية والاجتماعية و الثقافية في المجتمع و الدولة الاميركية و مؤسساتها .
   تداعيات الاحداث الاميركية على امتداد سنوات حكم ترامب وضعت الولايات المتحدة في ازمة عميقة صدعت الوحدة الاميركية و شرذمت الشعب ، وهزت النظام السياسي والديمقراطية واربكت الهوية وتراجع الاقتصاد ركودا ، وايقظت العنصرية التي كانت في رقود و كسرت هيبتها ، وبدا العد العكسي لتراجع نفوذ الدولة العظمى ، و بداية انهيار الامبراطورية .
    لقد قرع الرئيس ترامب بخطابه ومواقفه اجراس الانقسام و العنصرية . و مع سياساته المتطرفة تصاعد نمو التيارات القومية الشعبوية " اليمين المتطرف " في الولايات المتحدة و دول الاتحاد الاوروبي .
   منذ توليه الحكم اطلق الرئيس ترامب التهديدات ضد الدول التي لا تخضع لاملاءاته ، ففرض الحصار ، والعقوبات الاقتصادية والمالية . كما مزق بعض الاتفاقيات الدولية التجارية و المناخية ، واعلن انسحاب اميركا من بعض الاتفاقيات، منها الاتفاق النووي الايراني ، وشن حربا تجارية ضد الصين .
   لقد خطط ترامب و ادارته لاحداث تغيير في البنية الجيو- استراتيجية في الشرق الاوسط .
  ابتز حكام انظمة الخليج ماليا و سياسيا ، مكرسا العداء الخليجي ضد ايران بدلا من " اسرائيل " .
   نظم ترامب وصهره مع رئيس حكومة العدو  نتنياهو "صفقة القرن " بدعم خليجي وصمت عربي لمصلحة الكيان الصهيوني وضد حقوق الشعب الفلسطيني ، معترفا بالقدس جزءا من الكيان الصهيوني وعاصمة له ، و ضم الجولان السوري المحتل الي الكيان و كان القدس عاصمة اميركية و الجولان ارضا اميركية .
  فرض ترامب بشكل مذل على حكام الخليج والسودان و المغرب تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني. و قبل رحيله بايام اصدر ترامب قرارا بضم " اسرائيل " الى القيادة المركزية للمنطقة الوسطى الاميركية ومركزها قطر .
  حرض الرئيس ترامب انصاره المتطرفين للتظاهر و اقتحام الكونغرس الاميركي لمنع تصديقه على تعيين الرئيس المنتخب رئيسا فعلىا للولايات المتحدة الاميركية . تجمعوا وتظاهروا واقتحموا الكونغرس، السلطة الدستورية ،ودمروا محتوياته و نهبوه .
   رغم التهديدات ، و بدعم الدولة العميقة اجتمع الكونغرس و صدق بان جو بايدن رئيسا للولايات المتحدة الاميركية . كما صوت على اتهام الرئيس الرئيس ترامب بالتحريض على استخدام العنف و اقتحام مبنى الكونغرس تمهيدا لعزله .
هذا القرار وضع ترامب في منزلة الرؤساء الاميركيين الذين اساؤوا للولايات المتحدة الاميركية .
   سيواجه الرئيس السابق ترامب مستقبلا مروعا ، ويعتبر اسوأ رئيس عرفته اميركا . كما ضمن مكانا في تاريخ اميركا كأول رئيس اميركي تم توجيه اتهام ضده مرتين.
  ترامب الرئيس يحمل افكارا شعبوية يمينية متطرفة عنوانها السلطة للعرق الابيض .
   ترامب رئيس تنقصه الحكمة و المعرفة و الثقافة .
    لقد كشف بسياساته المتطرفة ، و تهوره و عجرفته عن ازمات اميركا الاقتصادية و الاجتماعية ، و ايقظ العنصرية، و مزق النسيج الاجتماعي ، و فتح افاق انفصال بعض الولايات عن التجربة الاتحادية و احتمال تفككه .
   ظاهرة ترامب " الترامبية " هي الاكثر اثارة وهي تاكيد الواقع الاميركي على حقيقته بدون مساحيق تجميلية .
  الترامبية باقية سياسيا و شعبيا في قاعدة الحزب الجمهوري الخاسر الاكبر الذي يعاني ازمة سياسية وصلت الى بعض الكنائس الانجيلية على المستوى السياسي و ليس الديني .
الحزب الجمهوري الخاسر الاكبر قد تحصل فيه تحولات و انقسامات ضمنه تتوزع بين تشكيل تيار ترامب و المجموعات المتطرفة و تيار الحزب المؤسسة .
   اما الحزب الديمقراطي  المنتصر وهو حزب الأقليات، فإنه يعاني من خلافات في قيادته التي تضم جناح الاغنياء و اصحاب الشركات الكبرى اصحاب القرار والجناح اليساري بقيادة ورني ساندرز ومجموعة النواب الشباب الذين فازوا في الانتخابات الاخيرة .
   ليس في سقوط رئيس و مجيء اخر يتلاشى خطر السياسة الاميركية .هما وجهان لعملة واحدة  .
    ممكن ان يكون الرئيس بايدن ليس في تطرف وعنجهية ترامب، لكن في الولايات المتحدة، الدولة العميقة هي التي تضع الاستراتيجية وهي تشرف على تنفيذها .
  الرئيس بايدن محاط بارث ترامب الثقيل وبالسياسات والقرارات التي قررها وزرعها .
  احتمال ان الرئيس بايدن لن يغير الكثير في السياسة الخاجية الاميركية ،لكن قد يقود الجناح اليساري في الحزب الديمرقراطي مهمة تفكيك بعض القرارات حيال الشرق الاوسط التي فرضها ترامب .
     في سياق تداعيات ازمة اميركا وتراجع نفوذها و بداية انهيار امبراطوريتها وازمة ركود الاقتصاد الاميركي والعالمي ،يعيش العالم مرحلة انتقالية و مخاضا تغييريا عسيرا .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى