قالت الصحف:تعليق التحرك المطلبي لا يحجب حرارة الواقع الجنوبي

الحوارنيوز – صحف
لم يحجب تعليق التحركات المطلبية حرارة الوضع في الجنوب في ظل العدوان الإسرائيلي المستمر ،وفشل التحرك السياسي الخارجي في تبريد هذه الحرارة وآفاقها المقبلة .
الصحف الصادرة اليوم تناولت هذا الواقع:
الأخبار عنونت :رواتب الموظفين: 6 سنوات من الخسائر
وكتب فؤاد بزي في الأخبار : خافت الحكومة من الانفجار الاجتماعي، وانفلات الشارع، والإضرابات التي كان من المتوقع أن تشلّ القطاع العام، فحضرت الأموال، ولم يعد وزير المال ياسين جابر خائفاً على المالية العامة من العجز، وأسقط حجّة «تكرار الأخطاء السابقة»، فقامت السلطة السياسية بإسكات الموظفين في الخدمة والمتقاعدين بثلاثة رواتب إضافية يتقاضونها ابتداءً من مطلع عام 2027، وثلاثة رواتب أخرى يستحق صرفها في أيلول من العام نفسه، على أن تدخل هذه المبالغ في موازنة عام 2027.
ورغم الوعود، إلا أنّ التحركات المطلبية لم تتوقف، فموظفو الإدارة العامة في إضراب متقطع، أو هكذا تقول رابطتهم. لأن المطلب كان 9 رواتب إضافية الآن، لا 6 فقط، ليصبح الراتب مضاعفاً 28 مرّة، فضلاً عن طلب تعديل بدلات النقل التي أحرقها ارتفاع سعر صفيحة البنزين بنسبة وصلت إلى 117% منذ بداية 2026، ومن دون تعديل بدل النقل اليومي الذي لا يزال 450 ألف ليرة عن كل يوم حضور.
هكذا تتعامل السلطة السياسية مع الموظفين إذاً، «على القطعة وبالترقيع». فلا يوجد حتى اللحظة مشروع واضح للعمل على أساسه لمعالجة مشكلة رواتب وأجور العاملين في القطاع العام. وحتى مشروع مجلس الخدمة المدنية، على سيئاته لأنّه يمسّ بالمكتسبات التقاعدية، أسقطته حكومة صندوق النقد الدولي، وحوّلته إلى مقبرة اللجان للدرس، من دون تحديد أيّ موعد له لإرساله إلى مجلس النواب لإقراره كونه يحتاج إلى تعديلات قانونية، لا سيّما على قانون التقاعد.
ولكن ماذا خسر الموظفون جرّاء إسقاط هذا المشروع؟ خسروا حلّاً كان يمكن التفاوض على تعديل أرقامه وبنوده القانونية، وعادوا في المقابل إلى المربع الأول في الزيادات العشوائية التي تعطى عندما تشعر السلطة السياسية بضغط سياسي في الشارع. فمشروع مجلس الخدمة المدنية كان يعطي الموظفين في عام 2027 راتباً مضاعفاً 28 مرّة، ومساراً يضاعف الرواتب حتى 46 مرّة في عام 2030، بينما من المتوقع أن تضاعف الزيادات العشوائية الراتب 22 مرّة مطلع السنة المقبلة، و25 مرّة في آخرها، فالموظف يتقاضى الآن راتباً مضاعفاً 19 مرّة إلى جانب زيادات كلّها تدرج تحت عنوان «التعويضات المؤقتة»، وهو ما يمنع الموظف من الحصول على نسبة زيادة قدرها 21% إضافية، أو بعبارة أخرى زيادة 100 دولار على الراتب، كان مشروع مجلس الخدمة المدنية قادراً على إيصالها للموظفين في حال إقراره.
ما زالت السلطة السياسية تتعامل مع الموظفين على القطعة وبالترقيع
هذا لجهة الأرقام، أما من ناحية الاستقرار الوظيفي، فلا تزال السلطة السياسية تتعامل مع الموظفين على أنّهم عبء يجب التخلّص منه. وللغاية، تلجأ إلى «التطفيش» من خلال إسقاط أيّ مشروع يعد الموظفين بإعادة الاعتبار للرواتب والتقديمات. وفي المقابل، تقوم بتعميم فكرة التعاقد لملء الشواغر التي لم يعد من الممكن معها لأيّ إدارة أن تستمر بالعمل. على سبيل المثال، أعلن مجلس الخدمة المدنية في 17 أيلول الجاري عن رغبته في إجراء عدد من المباريات لـ«التعاقد على بعض المهاد لدى هيئة إدارة السير والآليات والمركبات»، وعددها 91 وظيفة، تتوزع على الشكل الآتي: 3 وظائف في الفئة الثالثة، و59 وظيفة في الفئة الرابعة، و29 وظيفة في الفئة الخامسة.
كما تطرح الزيادات على الرواتب بشكل عشوائي وغير منتظم. بمعنى آخر، لا يعرف الموظف موعداً للتصحيح المقبل للرواتب، أو متى يعود الراتب إلى قيمته بالدولار التي كان عليها عام 2019. والأمر هنا ليس بجديد، فالحكومات المتعاقبة لم تقم بتعديل قيمة الرواتب من تلقاء نفسها، بعد الانهيار النقدي والمصرفي، بل كانت دائماً تلجأ إلى إعطاء الموظفين والمتعاقدين «أبر التخدير» تحت ضغط التعطيل والتوقف عن العمل.
ولم تضع كلّ الحكومات المتعاقبة من عام 2019 آلية واضحة للزيادة، فتارةً يضاعف الراتب وفقاً لقانون في الموازنة العامة مثلما حصل في موازنة عام 2022 عندما تمّت مضاعفة الراتب 3 مرّات، وتارة أخرى بمراسيم، والتي وصل عددها إلى 8 في 3 سنوات، مثل المرسوم 11227/2023 الذي أضاف 4 رواتب إلى الراتب المضاعف 3 مرّات، والمرسوم 13020/2024 الذي ضاعف الراتب إلى 9 مرّات وأقرّ فيه بدل صفائح البنزين وبدل المثابرة. وأخيراً بدأت الحكومة برمي كرة الرواتب في ملعب مجلس النواب، فأصبحت تشترط إعطاء أيّ زيادة بإقرار قانون في مجلس النواب يفتح الاعتمادات اللازمة، كما حصل أخيراً عندما ربطت الرواتب الستة الإضافية التي أضيفت إلى الراتب المضاعف 13 مرّة.
النهار عنونت: لبنان يرفع سقف المطالب وأميركا تذكّره بالالتزامات… تعليق الإضراب العام ورسم المحروقات قيد الإلغاء؟
وكتبت صحيفة “النهار”: إذا كان إلغاء الإضراب النقابي والعمالي أو تعليقه اليوم قد أراح السلطة مرحلياً من وطأة تحرّك اجتماعي ضاغط لا يُعرف متى يتحرك مجدداً، فإن ذلك لا يحجب الخطورة المتصاعدة للمعطيات المتصلة بالوضع في الجنوب، حيث يستمر تصعيد العمليات الإسرائيلية داخل “المنطقة الأمنية” وعلى تخومها، فيما لا تبلور التحركات والمواقف الديبلوماسية اللبنانية والأميركية الأخيرة، إمكانات حاسمة لإحداث اختراق محتمل أقلّه في الأسابيع المتبقية الفاصلة عن موعد الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول المقبل.
وعلى أهمية الجولتين من اللقاءات التي أجراها رئيس الحكومة نواف سلام في نيويورك وواشنطن، فإن مفارقة لافتة برزت في الساعات الأخيرة وتمثّلت في رفع سقف المطالب اللبنانية من الولايات المتحدة الأميركية على ألسنة الرؤساء الثلاثة دفعة واحدة، بما عكس “وحدة” التخوّف لديهم من التطورات الجارية والمقبلة. وفي المقابل، فإن لبنان سمع بدوره رفعاً لسقف المطالب الأميركية التي تذكّر بالالتزامات اللبنانية، وكان أكثرها حدّة ما دعا إليه وزير الخزانة الأميركي لجهة حضّ لبنان على تعطيل الشبكات المالية لإيران و”حزب الله”. وتترقّب الاوساط الرسمية عودة الرئيس سلام للوقوف بدقة على جوانب بارزة من لقاءاته، خصوصاً ما يتعلق فيها بالإجراءات لاستئناف تنفيذ الاتفاق الإطار الذي يبدو أن سلام سمع كلاماً مشجّعاً من وزير الخارجية الأميركي حيال إصرار بلاده على التزام رعاية تنفيذه، وربما يقترن ذلك بتحديد موعد للجولة الثامنة من المفاوضات خلال تشرين الأول وعدم ترحيلها الى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية.
ويشار إلى أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أكد عقب لقائه الرئيس نواف سلام في واشنطن، دعم الولايات المتحدة للبنان في مساعيه لتطبيق الإطار الثلاثي، معتبراً أنه “السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم مع إسرائيل”. وقال روبيو في منشور على منصة “أكس”: “الولايات المتحدة تقف إلى جانب لبنان ذي السيادة والخالي من نفوذ حزب الله وإيران”.
من جهته، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، في منشور على منصة “أكس”، إنه ناقش مع الرئيس سلام ومع وزير المال اللبناني ياسين جابر الإصلاحات الرئيسية في القطاع المالي.
وأكد بيسنت “الحاجة إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لتعطيل الشبكات المالية التابعة لإيران وحزب الله”، مشدداً على أهمية الإصلاحات الجوهرية في القطاع المالي لاستعادة الثقة بالنظام المصرفي اللبناني.
الاتفاق الإطار
أما سلام، فشدّد في كلمة ألقاها خلال عشاء تكريمي أقامته على شرفه سفيرة لبنان في واشنطن ندى حماده معوض، على أن “لبنان حسم خياره واختار التفاوض والديبلوماسية، وهو ما أفضى إلى الإطار الثلاثي الذي تم توقيعه هنا في واشنطن، لأننا نؤمن بأن هذا المسار يمكن أن يؤدي إلى استعادة السيادة اللبنانية، من خلال تحقيق الانسحاب الإسرائيلي وضمان حصرية السلاح بيد الدولة على كامل أراضيها”. وأكد “أننا نعوّل على القيادة الأميركية. وهذا يتطلب أولاً وضع جدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي ولتنفيذ حصرية السلاح بيد الدولة. ويجب أن يتقدم هذان المساران بالتوازي. وثانياً، يجب وضع آلية موثوقة للتحقق من تنفيذ الالتزامات من الجانبين، وألا يتمكن أي طرف من الاستمرار إلى ما لا نهاية في التذرّع بعدم تحرّك الطرف الآخر لتبرير عدم تحركه”. وقال: “لا يمكننا أن نسمح بأن يتحوّل الإطار الثلاثي إلى مسار آخر يكتفي بإدارة النزاع بدلاً من حلّه. نريده أن يغيّر الواقع على الأرض. نريده أن يحقق نتائج ملموسة. نريده أن ينجح”.
ومساء امس التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي في البيت الأبيض، نائب مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل نيدهم.
وفد الكونغرس في لبنان
في غضون ذلك، كان رئيس الجمهورية جوزف عون يبلّغ بدوره إلى عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر، اللذين يقومان بجولة في بيروت للبحث في ملف دعم الجيش اللبناني “أن لبنان يعلّق أهمية كبيرة على الولايات المتحدة الأميركية للضغط على إسرائيل لإلزامها تنفيذ اتفاق الإطار”، لافتاً إلى “أن إسرائيل لا تزال تمتنع عن التقيّد بمندرجات الاتفاق، على رغم أن لبنان ملتزم بتطبيقه التزاماً كاملا”. واعتبر “أن أي تأخير في تنفيذ إسرائيل للاتفاق سيبقي التوتر في الجنوب ويحول دون تمكّن الدولة من بسط سلطتها على كامل أراضيها الجنوبية وإزالة المظاهر المسلحة وإعادة النازحين الجنوبيين إلى قراهم وبلداتهم”. كما شدد على “أهمية توفير الإمكانات اللازمة للجيش اللبناني ليتمكن من بسط سلطة الدولة نظراً للمهام الواسعة التي يقوم بها خارج الجنوب، من مكافحة الإرهاب والتهريب وحفظ الحدود الشرقية والشمالية والمحافظة على السلم الأهلي وحماية المؤسسات”.
واعتبر السناتور لحود “أن لبنان أمام فرصة لإعادة الاستقرار إليه وإلى المنطقة كلها ومن غير الجائز إضاعتها”، لافتاً إلى “أن الولايات المتحدة ملتزمة مساعدة لبنان وجيشه من خلال المساعدات العسكرية المستمرة التي تقدمها الإدارة الأميركية بموافقة الكونغرس”.
أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فأكد للوفد الأميركي نفسه “أن الإدارة الأميركية والرئيس دونالد ترامب هما الوحيدان القادران على ممارسة الضغط لإلزام إسرائيل وقف حربها على لبنان، والتي إن استمرت بالتأكيد سوف تجهض كل الجهود والمساعي التي تبذل لقيام الدولة ومؤسساتها بواجباتها على المستويات كافة”. ونوّه بكل المساعدات التي تقدّم لدعم الجيش اللبناني. وأشار إلى أنه “ما زال هناك متسع من الوقت لتفادي ارتكاب خطيئة عدم التجديد لقوات اليونيفيل العاملة في جنوب لبنان”.
تعليق الإضراب العمالي
اما في المقلب الاجتماعي وكما كان متوقعاً، أعلن الاتحاد العمالي العام واتحادات النقل البري، تعليق الإضراب الذي كان مقرراً اليوم. وأعلن رئيس اتحاد نقابات العمال والمستخدمين في لبنان الشمالي النقيب شادي السيد في بيان “تعليق التحرك الميداني، بما في ذلك قطع الطرق، تجاوباً مع المساعي والمقترحات التي رافقت اجتماعات لجنة المؤشر والتواصل بين الاتحاد العمالي العام واتحاد النقل البري والوزارات المعنية”.
وفي السياق، طالب وزير الطاقة والمياه جو الصدي “بإعطاء الأولوية للمواطن وقدرته على تحمّل الأعباء، فلا يجوز تحميله المزيد في ظل الارتفاع الكبير في أسعار النفط عالمياً وانعكاساته محلياً”. وأعلن انه سيطلب في جلسة مجلس الوزراء الخميس إلغاء رسم الـ300 ألف على المحروقات أو في الحد الأدنى تعليقه “خصوصاً أننا اعترضنا عليه منذ البداية. المطلوب اليوم هو التخفيف عن المواطنين”.
الديار عنونت: واشنطن وبكين على الخط… لبنان يستعد لما بعد «اليونيفيل» إحتقان اجتماعي تحت السيطرة… إرضاء الهيئات العمالية
وكتبت صحيفة “الديار”: في مشهد لبناني تتقاطع فيه الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، تبدو أبواب الحوار مقفلة خارجيا، فيما تتحرك السياسة داخليًا من دون أن تنتج اختراقًا يبدّل قواعد الاشتباك. وبينما ينشغل حزب الله برسم حساباته للمرحلة المقبلة وما بعد اليونيفيل، تتشدد واشنطن في ربط أي دعم للبنان بمسار صندوق النقد وقانون الفجوة المالية.
على خط موازٍ، تحرق أزمة الطاقة ما تبقى من القدرة الشرائية والإنتاجية، فيما تكتفي الحكومة بإجراءات أشبه بالمسكنات. أما الشارع، فيبدو حتى الساعة تحت السيطرة، وسط ضغوط متزايدة على النقابات، ومخاوف من أن يتحول الاحتقان الاجتماعي المتراكم إلى تحركات مطلبية يصعب ضبط مسارها.
قاسم حسمها
فحال الجمود المحيطة بمسارات الحوار والتفاوض خارجيا، انعكست على المشهد الداخلي اللبناني، في وقت تبدو فيه الحركة السياسية ناشطة في الشكل، عاجزة في المضمون عن إنتاج أي اختراق فعلي في الملفات الخلافية، وسط انسداد واضح في قنوات التواصل وتباعد في المقاربات بين القوى السياسية، ولا سيما في ما يتصل بملف السلاح ومستقبل الترتيبات الأمنية في الجنوب، حيث تؤكد أوساط سياسية مقربة من المقاومة أن أبرز الرسائل التي حملها كلام الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، في «الذكرى الثانية للسيدين»، تمثلت في حسم موقف الحزب من مسألة الحوار مع رئاسة الجمهورية، لجهة رفض فتح هذا المسار في المرحلة الراهنة، بانتظار توافر الظروف والشروط التي يعتبرها الحزب ضرورية للانخراط فيه، لافتا إلى أن هذا الموقف لم يتبدل، رغم الوساطة التي قامت بها دولة إقليمية بهدف تقريب وجهات النظر وفتح ثغرة في جدار القطيعة السياسية.
انفتاح شرقًا
وتابعت الأوساط بأن قيادة حزب الله لا تبدو في موقع الانتظار، بل تتحرك خارجيا بعيدا عن الأضواء، عبر قنوات إقليمية ودولية، في محاولة لقراءة اتجاهات المرحلة المقبلة واستشراف طبيعة التسويات المحتملة، حيث سجلت في هذا الاطار زيارة وفد من الحزب إلى موسكو، في مؤشر إلى استمرار التواصل مع عواصم دولية فاعلة، في موازاة معلومات أميركية عن رصد اتصالات بين بكين وحارة حريك، تركزت، على الوضع الجنوبي ومستقبل الترتيبات الأمنية بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»، وسط تقديرات تتحدث عن جس نبض صيني حول إمكان المشاركة في قوة دولية جديدة، في حال تم التوصل إلى صيغة بديلة للانتشار الدولي في الجنوب.
تفعيل الاطار
وعلى الخط اللبناني – الاميركي، ابلغ رئيس الجمهورية عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر وأعضاء الوفد المرافق، الذين زاروا عين التينة ايضا، خلال استقبالهم، «ان لبنان يعلق أهمية كبيرة على الولايات المتحدة الاميركية للضغط على إسرائيل لالزامها تنفيذ «اتفاق الاطار»، في وقت اكد فيه المطلعون على أجواء العاصمة الأميركية أن الاميركيين يطالبون الجانب اللبناني بآلية واضحة لعملية تفتيش الممتلكات الخاصة، باعتبار أن هذه المسألة باتت تشكل عقدة أساسية في أي ترتيبات ميدانية مقبلة، وأن تجاوزها قبل التوصل إلى تفاهم عملي حولها قد يعرقل الانتقال إلى مراحل جديدة من الترتيبات الأمنية بما فيها المناطق التجريبية.
وتشير المعطيات الى ان النقاش لم يعد يتركز فقط على تحديد المناطق التي يمكن إدراجها ضمن أي مرحلة تجريبية جديدة، بل انتقل إلى التفاصيل التنفيذية المتعلقة بكيفية تطبيق الإجراءات داخلها، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بالمنازل والأملاك الخاصة، والجهة التي ستتولى عمليات التفتيش، وطبيعة التفويض الممنوح لها، وآلية التعامل مع اعتراضات السكان أو رفضهم الدخول إلى ممتلكاتهم، بعدما اثبتت المرحلة الاولى فشلها، في وقت تحرص فيه اليرزة على عدم تحويل أي آلية تفتيش إلى مصدر احتكاك مباشر مع الأهالي أو إلى مسار يتجاوز دور المؤسسات اللبنانية وصلاحياتها.
سلام في واشنطن
وبعد اجتماعه بوزير الخارجية الاميركية ماركو روبيو، التقى رئيس الحكومة وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مقر وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن، في حضور وزير المالية ياسين جابر، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة الأميركية ندى حمادة معوض. تم خلال اللقاء البحث في العلاقات الاقتصادية والمالية بين لبنان والولايات المتحدة، وعرض الرئيس سلام التقدم الذي أحرزته الحكومة في مسار الإصلاحات المالية والمصرفية، والخطوات التي تعمل على استكمالها لمعالجة تداعيات الأزمة المالية وإعادة بناء القطاع المصرفي. كما تم البحث في مسار المفاوضات مع صندوق النقد الدولي والتعاون مع البنك الدولي، وطلب الرئيس سلام دعم الولايات المتحدة لجهود لبنان في التقدم في هذين المسارين وتأمين الدعم اللازم لبرنامج الإصلاح والتعافي الاقتصادي. كذلك تم البحث في جهود الحكومة لمكافحة الاقتصاد النقدي والحد من استخدام النقد خارج النظام المالي، وتعزيز الشفافية والامتثال ومكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، بما يساهم في إعادة بناء الثقة بالقطاع المالي اللبناني وتعزيز اندماجه في النظام المالي الدولي.
كما عقد سلام اجتماعا مع رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا ورئيس مؤسسة التمويل الدولية (IFC) مختار ديوب، في مقر البنك الدولي في واشنطن، لبحث مسار التعاون بين لبنان والمجموعة وسبل توسيعه بما يواكب أولويات الحكومة في الإصلاح والتعافي وإعادة الإعمار.
وكانت السفارة اللبنانية اقامت عشاء تكريمًا لسلام، شارك فيه الموفد السعودي الخاص الى لبنان الامير يزيد بن فرحان، والسفير الاماراتي في واشنطن، وعدد من السفراء العرب، ومستشار الرئيس ترامب سيباستيان غوركا، ومسؤولون من الامن القومي، ومستشار وزير الخارجية دان هولر الى جانب مسؤولين رفيعين في البيت الابيض ووزارات الخارجية والخزانة والتجارة.
مسكنات حكومية
ليس بعيدا، رات أوساط اقتصادية أن الإجراءات والتدابير الاجتماعية التي يجري الحديث عنها ليست سوى مسكنات ستتآكل نتائجها سريعا، ولن تكون قادرة على معالجة أصل المشكلة، في ظل استمرار الارتفاع في كلفة الطاقة وانعكاساته المباشرة على أسعار السلع والخدمات والنقل والإنتاج، معتبرة أن أي مقاربة اقتصادية تكتفي بتقديم مساعدات اجتماعية محدودة، من دون معالجة كلفة التشغيل والإنتاج، ستبقي الاقتصاد في دائرة المعالجة المؤقتة للأعراض، فيما تتفاقم أسباب الأزمة الأساسية.
واشارت الاوساط الى أن المطلوب من الدولة الانتقال من سياسة رد الفعل إلى سياسة اقتصادية أكثر مباشرة، عبر إعادة النظر في الضرائب والرسوم المفروضة على الطاقة، وتقديم حوافز مؤقتة وموجهة للقطاعات الأكثر تضررا، بما يسمح بامتصاص جزء من الصدمة من دون تحويل الدعم إلى إنفاق دائم، وهو ما دعا اليه وزير الطاقة جو الصدّي، الذي طلب إلغاء رسم الـ300 ألف ليرة على صفيحة البنزين، رغم ان السؤال يبقى حينئذ، من أين وكيف ستُدفع الزيادة على رواتب موظفي القطاع العام والعسكريين؟
وحذرت الأوساط من أن تجاهل هذا المسار سيجعل الإجراءات الاجتماعية أشبه بالمسكنات، مؤكدة أن التجارب الدولية أظهرت أن مواجهة صدمات الطاقة تحتاج إلى حزمة متكاملة تجمع بين الحماية الاجتماعية، وتخفيف كلفة الإنتاج، وتحفيز القطاعات الحيوية، بالتوازي مع إصلاحات مالية واقتصادية تمنع انتقال كلفة الأزمة بالكامل إلى المواطن والاقتصاد.
اضراب لا اضراب
معيشيا، ظهر تباين بين القطاعات حول مصير الاضراب العام المقرر اليوم، مع خروج الاتحاد العمالي العام من صفوف المعترضين والداعين الى التحركات والاضرابات، حيث تحدثت مصادر نقابية عن تدخلات وضغوط سياسية وأمنية كبيرة تُمارس على بعض النقابات القطاعية الوازنة، بهدف ثنيها عن المشاركة في أي تحركات مطلبية أو الدعوة إليها، في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية والاقتصادية على مختلف الفئات العمالية، كاشفة ان رسائل وصلت إلى عدد من الهيئات النقابية تتراوح بين التحذير من تداعيات النزول إلى الشارع، والدعوة إلى ضبط سقف المطالب، وصولا إلى التحذير من إمكان توظيف أي تحرك في صراعات سياسية تتجاوز العناوين الاجتماعية المعلنة.
وبحسب المصادر، فإن بعض الجهات السياسية والأمنية تتعامل مع التحركات النقابية المحتملة باعتبارها ملفا يتصل بالاستقرار العام، في ظل هشاشة الوضع الاقتصادي والاجتماعي، والخشية من أن تتحول المطالب المعيشية إلى نقطة تجمع لقوى سياسية متعددة، بما قد يفتح الباب أمام توسع الاحتجاجات جغرافيًا وقطاعيا، وخروجها عن قدرة الجهات المنظمة على ضبط مسارها، مشيرة إلى أن هذه الهواجس تستعيد إلى الذاكرة محطات سابقة شهد فيها الشارع اللبناني تحركات واسعة تداخلت فيها المطالب الاجتماعية مع التجاذبات السياسية، ولا سيما عامي 1993 و2008، حين اكتسبت التحركات العمالية والنقابية أبعادا سياسية وأمنية أوسع من عناوينها الأساسية.
وحذرت المصادر من أن استمرار الضغوط على النقابات قد يؤدي، في المقابل، إلى نتيجة عكسية، عبر دفع بعض الفئات إلى التحرك بصورة أقل تنظيمًا وأكثر عفوية، بما يصعّب احتواء التداعيات، كما حصل خلال ثورة 2019، داعية إلى فصل المطالب النقابية عن التجاذبات السياسية، وفتح قنوات تفاوض جدية مع الهيئات العمالية، قبل أن تتحول الضغوط الاجتماعية المتراكمة إلى أزمة شارع يصعب التحكم بإيقاعها.



