سياسةصحفمحليات لبنانية

قالت الصحف: مجلس الوزراء يتجاوز أزمة ضهر البيدر مؤقتا..!

 

 

الحوارنيوز – خاص

 

كاد البند السابع على جدول اعمال مجلس الوزراء أمس أن يهدد السلم الأهلي لولا تدارك الرؤساء الثلاثة لهذه المخاطر واحالة الملف الى المجلس العدلي وتجريم المقاومة، فيما المفاوضات مع العدو مستمرة وجرائم الأخير متواصلة..

 

ماذا في التفاصيل؟

 

  • صحيفة الديار عنونت: تجاوز «حقل الغام» ضهر البيدر… السلم الاهلي اولوية

 

 

 

وكتبت تقول: ارتفع نسق التوتر قبل 4 ايام على موعد اجراء الانتخابات التشريعية الاسرائيلية، تزامنا مع تصعيد في اعتداءات قوات الاحتلال جنوبا، وفي ظل موجة تهديدات عالية السقف تجاه لبنان وايران. وفيما يستمر «حبس الانفاس» في المنطقة مع عودة قرع «طبول الحرب»، تنفس اللبنانيون الصعداء بعد نجاح الاتصالات السياسية المكثفة بين الرئاسة الاولى والثانية، وبعد التواصل مع رئيس الحكومة، في تبريد الاجواء وتقديم المصلحة الوطنية وحماية السلم الاهلي على ماعداه في هذه المرحلة، من خلال سحب «صاعق تفجير» ملف شاحنة ضهر البيدر وتاجيل البت في احالتها الى المجلس العدلي.

عبور «حقل الالغام»

فبعد ساعات على انتهاء جولة التفاوض العسكرية في تامبا دون اي نتائج، عبرت البلاد وفق مصادر وزارية،»حقل الغام» شاحنة ضهر البيدر باقل الخسائر الممكنة مع تاجيل مجلس الوزراء البحث في مسالة احالة القضية الى المجلس العدلي، بعد اتصالات داخلية حثيثة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، انعكست تواصلا ايجابيا مع رئيس الحكومة نواف سلام، وانتهت الامور بتاجيل البند السابع ما يمنح الاتصالات متسعا من الوقت لمعالجة نهائية في المقبل من الايام.

هكذا حصلت التسوية..

ووفق مصادر سياسية بارزة، جرى العمل على هذا المخرج في الحكومة خلال اللقاء الاخير بين رئيس مجلس النواب نبيه بري، ومستشار رئيس الجمهورية اندريه رحال، حيث تم التوافق على اولوية الحفاظ على السلم الاهلي، من خلال احتواء الملف عبر التريث في احالته الى المجلس العدلي، على ان تستمر الملاحقات القضائية بحق المتورطين. وطرح بري انتظار النتائج النهائية للتحقيقات الأمنية والقضائية، وقد أبدى الرئيسين عون وسلام تجاوبا معه، خصوصا بعد تحذيرات من جهات قضائية بشأن التسرع في نقل الملف قبل استكمال التحقيقات.

ووفق المعلومات، سمع رحال تطمينات من بري، بانه في حال لم تذهب الحكومة الى التصعيد في الملف، فهو يضمن عدم حصول اي تصعيد في الشارع او تعطيل عمل الحكومة.

ماذا يريد حزب الله؟

وبحسب مصادر مطلعة على اجواء «حارة حريك»، فان قيام القضاء باجراءاته القانونية لا تعني ان حزب الله سيسمح بتنفيذ اي مذكرة تصدر بحق اي من مسؤوليه، لانه يعتبر المس بقيادات المقاومة «خط احمر»، ولن يوافق على ملاحقتهم باعتبارهم مجرمين او خارجين عن القانون، ولن يستطيع ضمان الهدوء في الشارع في حال التمادي في الملاحقات. ويعتبر الحزب ان السياق الطبيعي المقبول راهنا، يقضي باحالة الملف الى المحكمة العسكرية دون التوسع بالتحقيقات لانه في السياسة، ما حصل سوء تقدير من السلطة تجاه مقاومة تقوم بتحرير الارض، علما ان القوى الامنية تعرف جيدا ان الوجهة الحقيقة للمتفجرات دفاعي لمواجهة اي حرب اسرائيلية جديدة. اما قانونيا لا يمكن المحاسبة على النية الجرمية، طالما ان الجريمة لم تقع، وما حدث مجرد نقل متفجرات، ولا يمكن اعتبار ان ثمة جريمة قد وقعت، وما يطلب هنا هو قانون نقل الاسلحة ولها احكامها في قانون العقوبات.

عون والقطوع الامني السياسي

وفي هذا السياق، لم تكن النقاشات صاخبة في الجلسة الحكومية مع تقدم الحرص على السلم الاهلي على ما عداه، ووفق مصادر وزارية نجح الرئيس عون في اتصالاته مع بري بتجنيب البلاد قطوعا سياسيا، وربما امنيا ونجحت التفاهمات في ابقاء الاوضاع تحت السيطرة في ظل مناخات اقليمية ملتهبة، وقد شدد الرئيس عون في هذا الاطار على ضرورة ان يأخذ المسار القانوني طريقه حتى النهاية بعيدا عن اي تجاذبات سياسية. وكان لافتا اشادة الرئيس بمواقف بري وقال» نثمّن موقف رئيس مجلس النواب، خصوصاً لجهة اعتبار الجيش اللبناني بمثابة خط احمر، والحفاظ على السلم الأهلي، والانفتاح على الحوار والتفاهم، كونها الوسيلة الأفضل لحماية لبنان وانقاذه. وفي اشارة على خطورة الاوضاع الاقليمية، شدد عون على أن «التحديات التي تواجه المنطقة كبيرة جداً، وآمل ألا يكون مسارها نحو التصعيد او الانفجار»، داعياً «إلى أن يتحلى الأفرقاء اللبنانيون بالحكمة والوعي والروية، لإبعاد تأثير هذه التحديات على لبنان .

سلام وشعبوية «القوات»

وعلى الرغم من السقف العالي لكلمة مكتوبة تلاها رئيس الحكومة في الجلسة تجاه حزب الله، عبر التاكيد على حصرية السلاح بيد الدولة، واحتكار قرار السلم والحرب، وتمسكه بعدم وجود سقوف للتحقيقات القضائية، الا انه التزم بالاتفاق مع الرئاستين الاولى والثانية بنزع فتيل التفجير من الجلسة، ووفق تلك المصادر، خلال انسحاب وزراء القوات اللبنانية من جلسة الحكومة، واعلان الوزير جوعيسى الخوري ان الانسحاب لاسباب سيادية،اعتراضا على عدم احالة الملف على المجلس العدلي باعتبار انه لا يمكن انتظار التحقيقات باعتبار ان الجهة المتورطة سبق واعلنت عن نفسها، رد رئيس الحكومة بانفعال واضح قائلا «ان هذا الانسحاب شعبوي وقد تعودنا عليكم».

نتائج «تامبا» سيئة؟

في غضون ذلك، افادت مصادر دبلوماسية ان واشنطن تراقب عن كثب نتائج التحقيقات في شاحنة ضهر البيدر، ولن تتراجع عن مسار الضغط العالي على المسؤولين اللبنانيين، خصوصا بعد النتائج السيئة للمفاوضات العسكرية في تامبا. ووفق المعلومات رفض الوفد العسكري اللبناني الطروحات الاميركية المتحيزة للوفد الاسرائيلي، خصوصا مسالة التنسيق الثنائي المباشر مع جيش الاحتلال، وآلية التحقق في المناطق التجريبية. وقد ابلغ الاميركيون الوفد العسكري اللبناني ضرورة ان يتعايش مع انسحاب قوات «اليونيفيل» بدءا من نهاية العام، لان مسالة التجديد لم تعد قابلة للنقاش، وطالبوا بضرورة وضع آلية اتصال مباشرة مع الجيش الاسرائيلي.وقد تبنى الاميركيون خلال اللقاء السردية الاسرائيلية حول المسؤولية التقصيرية للجيش في معالجة ملف سلاح حزب الله.

تصعيد مرتقب ضد هيكل

ووفق مصادر مطلعة، رفض الوفد اللبناني الاتهامات جملة وتفصيلا. كما رفض تقديم اي تنازلات في مسالة التنسيق المباشر على الرغم من الضغوط الاميركية المكثفة. ورجحت المصادر الدبلوماسية ان يترجم هذا التوتر حملة تصعيد اميركية- اسرائيلية ممنهجة على قائد الجيش رودولف هيكل والمؤسسة العسكرية.

التباسات قانون العفو العام

قضائيا، وغداة التضارب بين قراءتي المجلس الدستوري والنائب العام التمييزي، لقانون العفو العام. وبعد ان اصدر تعميما إلى النيابات العامة الاستئنافية والنيابة العامة المالية، حدّد فيه الإجراءات والمستندات المطلوبة قبل البت بطلبات إسقاط العقوبات أو الملاحقات استنادًا إلى قانون العفو العام، زار النائب العام التمييزي القاضي احمد رامي الحاج المجلس الدستوري،حيث التقى رئيس المجلس الدستوري القاضي طنوس مشلب وتمت مناقشة قانون العفو العام. وأوضح الحاج «أن النيابة العامة التمييزية تلتزم التزاماً كاملاً بالقرارات والتفسيرات الصادرة عن المجلس الدستوري»، مشيراً إلى «وضع آلية تنفيذية واضحة لتطبيق النصوص القانونية بما يضمن وحدة المعايير القضائية وعدم حصول أي التباس في مختلف المحافظات اللبنانية». وقال «التعميم الذي صدر بالأمس يتعلق بالآلية التنفيذية وفق ما اتّفق عليه قبل الطعن ونلتزم العمل المؤسساتي مع المجلس الدستوري وهو عمد إلى تفسير بعض المصطلحات المبهمة وهو صاحب الصلاحية وهذه التفسيرات متفقة مع النص التشريعي لا مخالفة له».

  • صحيفة الاخبار عنونت: “حكمة رئاسية” منعت تفجير شاحنة ضهر البيدر بالبلد؟

وكتبت تقول: بعد التصعيد السياسي والإعلامي الذي رافق قضية شاحنة ضهر البيدر، نجحت الاتصالات السياسية التي قادها رئيس مجلس النواب نبيه بري في احتواء المواجهة التي كانت تتهدّد جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت بعد ظهر أمس في بعبدا، على خلفية البند السابع من جدول الأعمال، المتعلّق بطلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي. وبعد نحو أربع ساعات من المداولات، خرجت الحكومة بتفاهم قضى بتأجيل الإحالة، في انتظار استكمال التحقيقات وتحديد المسؤوليات، من دون أن تنجح في إخفاء الانقسام السياسي الذي ظهر مع انسحاب وزراء «القوات اللبنانية» من الجلسة.

المخرج الذي جرى التوصل إليه لم يكن قراراً بحسم الخلاف حول القضية، بل اتفاقاً ضمنياً على فصل المسار السياسي عن المسار القضائي، وتجنّب التصويت على الإحالة في هذه المرحلة. وبحسب معلومات «الأخبار»، انضم حزب الكتائب إلى المناخ الذي أتاح تمرير التفاهم، بعدما لبّى رئيسه سامي الجميل دعوة رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى بعبدا قبل الجلسة، في إطار اتصالات هدفت إلى منع انتقال الخلاف إلى صدام داخل الحكومة. وفي المقابل، بقي انسحاب وزراء «القوات» التعبير الأبرز عن اعتراض الفريق المطالب بإحالة الملف إلى المجلس العدلي.

وكانت الساعات التي سبقت الجلسة قد شهدت تصعيداً سياسياً وإعلامياً، على وقع تحذيرات حزب الله من المضي في الإحالة، التي اعتبرها غير مستندة إلى أساس قانوني، محذّراً من أن تحويل القضية إلى مواجهة داخلية قد يضع المقاومة في مسار تصادمي يراه الحزب مكمّلاً للعدوان الإسرائيلي على لبنان. ولم يكن اعتراضه محصوراً في المرجعية القضائية، بل ارتبط أيضاً بقراءته للمسار السياسي الذي يمكن أن تفتحه القضية، في ظل الخلاف القائم حول السلاح والعلاقة مع الدولة، معتبراً أن «هذا قرار بإعدامه وتوريطه في صدام داخلي يتسبب له بمقتل».

ورغم ارتفاع سقف المواقف، التزم حزب الله تهدئة إعلامية لافتة، متجنّباً التصعيد العلني المباشر في وجه عون ورئيس الحكومة نواف سلام. وبحسب المعلومات، أرسل الحزب عبر الوسطاء رسالة مفادها أن «تجنّب الإحالة يمكن أن يشكّل خطوة يُبنى عليها، خصوصاً في ظل انقطاع التواصل السياسي بينه وبين رئيس الجمهورية». وتعامل الحزب مع الملف بحذر وتنسيق مع المعنيين، منتظراً ما ستؤول إليه الاتصالات وما سيُطرح داخل الجلسة، بدلاً من استباق النتيجة بتصعيد قد يضيّق هامش التسوية.

في موازاة ذلك، كثّف بري اتصالاته مع عون وسلام، إلى جانب تواصله مع حزب الله، سعياً إلى سحب فتيل الأزمة قبل انعقاد الجلسة، واستمرت هذه الاتصالات حتى الساعات الأخيرة قبل انعقاد الجلسة. وتزامنت هذه المساعي مع خلوة بين عون وسلام، فيما أشارت المعطيات إلى أن رئيس الجمهورية التقط جو التهدئة وبعث، قبل الجلسة، برسائل مفادها أن الملف لن يُحال إلى المجلس العدلي. وقد أسهمت هذه الإشارات في إبقاء باب التهدئة مفتوحاً، بعدما كان الحزب قد حذّر من أن تمرير البند قد يدفع الأمور نحو مواجهة يصعب ضبطها.

عون طمأن بري ثم أقنع الجميل بالمخرج، وسلام انزعج من «القوات» بعد سحب وزرائها واتهمها بـ«الشعبوية»

ولم تقتصر الاتصالات على بري والثنائي الشيعي والرئيسين عون وسلام، بل شملت حزب الكتائب أيضاً، في مسعى إلى توسيع قاعدة التفاهم على المخرج الحكومي. وانعكس ذلك داخل الجلسة، حيث لم ينسحب وزير العدل عادل نصار، رغم الخلاف حول طلب الإحالة، بما أبقى النقاش ضمن الأطر الحكومية ولم يحوّله إلى مواجهة شاملة. وفي المقابل، عندما اتجه وزراء «القوات» إلى الانسحاب، وصف سلام هذه الخطوة بأنها من «الخطوات الشعبوية التي تعوّدنا عليها»، في موقف عكس اعتراضه على تغليب الحسابات الضيقة ولو أدت إلى زعزعة استقرار الحكومة.

أما في المضمون، فقد حرص سلام على تثبيت موقفه من مسألة السلاح والمتفجّرات، من دون حصر النقاش بالشحنة المصادرة وحدها. وقال إن «تخزين السلاح أو نقله من خارج الجهات التي لها حصراً شرعية القيام بذلك، تحت أي ذريعة كانت»، يشكّل خروجاً على الثوابت والقوانين النافذة وقرارات مجلس الوزراء، فضلاً عن كونه خطراً على السلامة العامة وأمن المواطنين، ويستوجب المتابعة الأمنية والملاحقة القضائية وإنزال العقوبات التي يفرضها القانون. لكن هذه المطالعة، على حدّتها، لم تتحوّل إلى قرار بإحالة القضية، إذ اتجه النقاش عند طرح وزير العدل الطلب إلى ضرورة الفصل بين المسارات، بما أتاح تأجيل الحسم من دون التراجع عن المواقف المعلنة.

وكان عون قد استهلّ الجلسة بالإشادة بجهود وزير الصحة ركان ناصر الدين في مكافحة الأدوية الفاسدة والمهرّبة، مهنّئاً إياه بانتخابه رئيساً للدورة الثالثة والسبعين لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، ومعتبراً أن الإنجاز يتجاوز الوزير إلى لبنان. كما نوّه بعمل الأجهزة الأمنية في مكافحة الإرهاب والمخدرات وتهريب الأسلحة والجرائم، مؤكداً أنها «العمود الفقري للدولة» وركيزتها الأساسية، ومشدداً على ضرورة الوقوف إلى جانبها رغم الضغوط الاقتصادية. وتابع عون «نثمّن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، خصوصاً لجهة اعتبار الجيش اللبناني بمثابة خط أحمر، والحفاظ على السلم الأهلي، والانفتاح على الحوار والتفاهم، لكونه الوسيلة الأفضل لحماية لبنان وإنقاذه».

في المحصّلة، لم تنتهِ الجلسة إلى تسوية سياسية شاملة، لكنها جنّبت الحكومة مواجهة مباشرة كان يمكن أن تتجاوز قاعة مجلس الوزراء. فقد أتاح تأجيل الإحالة احتواء الاعتراض الذي عبّر عنه حزب الله، فيما بقي انسحاب وزراء «القوات» مؤشراً إلى أن الفريق المطالب بإحالة الملف لم يعتبر المخرج كافياً. وبذلك، لم يُحسم الخلاف، بل جرى ترحيله إلى مرحلة لاحقة، تحت عنوان استكمال التحقيقات وانتظار اتضاح المسؤوليات.

وتبقى أهمية ما جرى في أن الاتصالات السياسية نجحت هذه المرة في ترجمة التهدئة إلى مخرج عملي، بعدما كانت التحذيرات المتبادلة تنذر بتوسيع المواجهة. إلا أن هذا التفاهم يظل محدوداً بموضوع الإحالة وتوقيتها، ولا يبدّد الخلاف الأعمق حول السلاح وقرارات الدولة، ولا الضغوط الخارجية والتهديدات الإسرائيلية وتعثر المسار التفاوضي. فالقضية التي خرجت من الجلسة بلا تصويت لا تزال مفتوحة، بانتظار تعامل السلطة مع هذا الملف خصوصاً في ظل الضغط الخارجي عليها.

  • صحيفة النهار عنونت: مطالعة نارية لرئيس الحكومة طبعت الجلسة الساخنة…

 إحالة المتفجرات على المجلس العدلي أُحبطت بتوافقات

 

وكتبت تقول: على رغم المطالعة النارية، ذات السقف السياسي الأعلى، التي ألقاها رئيس الحكومة نواف سلام في الجلسة الساخنة لمجلس الوزراء، صحّ ما أوردته “النهار” أمس من استبعاد مرور بند طلب وزير العدل عادل نصار بإحالة ملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر ومنطقة القصر على المجلس العدلي، وأُرجئ بت الطلب بحجة استكمال التحقيقات واستيفاء شروط الإحالة على المجلس العدلي.

ومع أن هذه النتيجة كانت متوقعة، فإنها عكست التردّد لدى المراجع السياسية الرسمية عن رفع سقف الملاحقات القضائية في ملف المتفجرات إلى الذروة الضرورية، بما عكس طبيعة المشاورات التي سبقت الجلسة بين الرؤساء. ولم تكن إشادة رئيس الجمهورية جوزف عون برئيس مجلس النواب نبيه بري في الجلسة سوى مؤشر إلى تفاهم ضمني حصل على ترحيل إحالة ملف المتفجرات على المجلس العدلي، الأمر الذي قابلته “القوات اللبنانية” بانسحاب وزرائها اعتراضاً على إحباط الخطوة المطلوبة.

وأكد الوزير جو عيسى الخوري أن الوزراء القواتيين انسحبوا من الجلسة “لعدم إحالة ملف المتفجرات إلى المجلس العدليّ ولا يمكن انتظار متابعة التحقيقات، فالجهة المتورّطة أعلنت نفسها وعرضنا جدولاً عن قضايا أحيلت إلى المجلس العدلي بعد يوم أو يومين من حصولها، في حين أنه مضى على القضية 3 أسابيع”.

مجلس الوزراء

تبعاً لذلك، تركت الجلسة المطوّلة انطباعات سلبية خصوصاً أن قرار ترحيل الإحالة جاء مناقضاً للمضمون البالغ الأهمية لكلمة رئيس الحكومة، إذ ساد انطباع فوري بعد الكلمة أنها مهّدت للإحالة ولكن الأمر لم يمر. ولذا أعلن وزير العدل أنه سيطلب مجدداً الأسبوع المقبل إحالة الملف على المجلس العدلي.

واستهل الرئيس عون الجلسة مشيداً “بالأجهزة الأمنية وما تقوم به من جهود لضبط الأمن في مختلف المناطق وعلى كل الأصعدة، لا سيما مكافحة الإرهاب والمخدرات، تهريب الأسلحة، مكافحة الجرائم، وذلك على الرغم من الدور الاقتصادي الضاغط”، قائلاً: “لا يسعنا إلاّ أن نقف إلى جانب الأجهزة الأمنية فهي العمود الفقري للدولة، وركيزتها الأساسية”.

وبدا لافتاً قوله: “نثمّن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، خصوصاً لجهة اعتبار الجيش اللبناني بمثابة خط احمر، والحفاظ على السلم الأهلي، والانفتاح على الحوار والتفاهم، كونها الوسيلة الأفضل لحماية لبنان وإنقاذه”.

إلى ذلك، شدّد على أن “التحديات التي تواجه المنطقة كبيرة جداً، وآمل ألا يكون مسارها نحو التصعيد أو الانفجار”، داعياً “إلى أن يتحلى الأفرقاء اللبنانيون بالحكمة والوعي والروية، لإبعاد تأثير هذه التحديات على لبنان الذي يعاني أصلاً من تداعيات اقتصادية صعبة، وهذا يتطلب من الجميع- وزراء ومسؤولين سياسيين- التعامل بحكمة لتجنيب لبنان أي خضة قد تشهدها المنطقة”.

كما دعا عون لإجراء الانتخابات الفرعية عن المقعد الأرثوذكسي الشاغر في البقاع الغربي بوفاة النائب الراحل غسان سكاف، “فهو استحقاق دستوري يجب أن يتم، ولا يجب أن يبقى المقعد شاغراً”.

ثم كانت الكلمة اللافتة لرئيس الحكومة نواف سلام الذي شدّد على “الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش: أولاً، إنَّ حصرية السلاح بيد الدولة هي أصلاً في أساس قيام الدولة ودستورها وقوانينها، فضلاً عن اتفاق الطائف والقرار 1701 وإعلان وقف العمليات العدائية لشهر تشرين الثاني 2024. ثانياً، إن الجهات المجاز لها حمل السلاح في لبنان هي حصراً، الجيش اللبناني، قوى الأمن الداخلي، مديرية الأمن العام، المديرية العامة لأمن الدولة، الجمارك اللبنانية والشرطة البلدية”، مشيراً إلى أن “هذا ما قد ورد في مقدمة إعلان وقف العمليات العدائية الذي ذكرته، والذي وافقت عليه الحكومة السابقة، وأعادت التأكيد عليه حكومتنا في بيانها الوزاري الذي نالت عليه ثقة مجلس النواب وقراراتها اللاحقة. وعبارة “حصراً” واردة في أصل النص وليست إضافة لاحقة من أي جهة”.

وشدّد سلام على أن “المطلوب من “حزب الله” الالتزام بما سبق وأعلن مراراً موافقته على مضمونه، لا أكثر ولا أقل”، متابعاً: “ثالثاً، لا شريك للدولة في قرار الحرب والسلم، وهذا في أساس دستور البلاد، وقد عدنا وأكدنا عليه في بياننا الوزاري وفي عدد من قرارات الحكومة، ولا ضرر من إعادة التأكيد عليه بعد كل ما تكبّده الشعب اللبناني من أكلاف نتيجة التفرّد في زجّ البلاد في حروب من خارج المؤسسات الدستورية. رابعاً، تنفيذاً لهذه المبادئ، ولا سيما حصرية السلاح بيد الدولة، كنا قد طلبنا من الجيش إعداد خطة لوضعها موضع التنفيذ، وقد رحّبنا بها في مجلس الوزراء في أيلول الماضي، وعدنا وأكدنا على ضرورة الاستكمال في تطبيقها في كل المناطق اللبنانية في آذار من العام الحالي، ولا أحد، أياً كان، له صفة أو صلاحية لإعادة النظر في ذلك غير مجلس الوزراء. خامساً، إن تخزين السلاح أو نقله من خارج الجهات التي لها حصراً شرعية القيام بذلك، تحت أي ذريعة كانت، لا يشكّل فقط خروجاً على هذه الثوابت والقوانين النافذة وقرارات مجلس الوزراء، بل يشكّل خطراً على السلامة العامة، ويهدّد أمن المواطنين، ويقتضي المتابعة الأمنية والملاحقة القضائية لإنزال أشد العقاب الذي تفرضه القوانين بحق المرتكبين”.

قانون العفو العام

وفي سياق داخلي اخر تفاعُلت قضية التضارب بين قراءتي المجلس الدستوري والنائب العام التمييزي، لقانون العفو العام. وغداة إصداره تعميماً إلى النيابات العامة الاستئنافية والنيابة العامة المالية، حدّد فيه الإجراءات والمستندات المطلوبة قبل البت بطلبات إسقاط العقوبات أو الملاحقات استناداً إلى قانون العفو العام، زار النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج المجلس الدستوري في مقره في الحدث، حيث التقى رئيس المجلس الدستوري القاضي طنوس مشلب وتمت مناقشة قانون العفو العام. وبعد اللقاء أكد مشلب، “أن قرارات المجلس الدستوري تتمتع بقوة القضية الملزمة”، مشدداً على “أن العلاقة بين المجلس الدستوري والنيابة العامة التمييزية قائمة على التنسيق التام والانسجام المطلق، ولا توجد أي خلافات في وجهات النظر بشأن تفسير القوانين والقرارات الصادرة”. وأوضح مشلب “أن التفسيرات التي يصدرها المجلس تأتي متفقة تماماً مع النصوص التشريعية، نافياً ما يتم تداوله عن وجود تعارض أو تباين في الاجتهادات القانونية بين المؤسسات القضائية والدستورية. وأعلن مشلب “أننا لم نتعد على صلاحيات مجلس النواب بشأن قانون العفو العام”.

من جهته، أوضح القاضي رامي الحاج “أن النيابة العامة التمييزية تلتزم التزاماً كاملاً بالقرارات والتفسيرات الصادرة عن المجلس الدستوري”، مشيراً إلى “وضع آلية تنفيذية واضحة لتطبيق النصوص القانونية بما يضمن وحدة المعايير القضائية وعدم حصول أي التباس في مختلف المحافظات اللبنانية”. وقال: “التعميم الذي صدر بالأمس يتعلق بالآلية التنفيذية وفق ما اتّفق عليه قبل الطعن ونلتزم العمل المؤسساتي”، ولفت إلى أن “هناك سوء فهم حصل والتفسير الذي صدر عن المجلس الدستوري متّفق مع النص واستفهمنا عن كل التفصيلات الواردة في القانون وهي متفقة مع قناعاتنا”، وقال، “بالنسبة إلينا قرارات المجلس الدستوري تتمتع بقوة القضية الملزمة، ونحن ملتزمون بذلك والإشكالية التي وقعت تتعلق بنقطتين”.

الوضع الميداني في الجنوب

أما ميدانياً في الجنوب وغداة جولة تامبا التفاوضية العسكرية بين لبنان وإسرائيل والتي أظهرت وجود خلافات بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي لا سيما حول آلية التحقق، نفّذت القوات الإسرائيلية تفجيراً ضخماً في بني حيان وتفجيراً آخر في مركبا قضاء مرجعيون. وانفجرت درون إسرائيلية على سطح أحد الابنية في بلدة ميفدون، من دون الإفادة عن وقوع أي إصابات. واستهدفت المدفعية الإسرائيلية أطراف بلدة الهبارية في منطقة العرقوب بـ6 قذائف متتالية، بالتزامن مع توغّل قوة عسكرية إسرائيلية في اتجاه أطراف البلدة، فيما تحركت أربع دبابات ميركافا في محيط منطقة نبع الخوخ. وتقدّمت قوة اسرائيلية مؤلفة من نحو 20 عنصراً وأربع دبابات، في اتجاه منطقة نبع الخوخ عند أطراف بلدة الهبارية في قضاء حاصبيا، حيث أطلقت رشقات نارية بالأسلحة الرشاشة، بالتزامن مع تنفيذ أعمال تفتيش. واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي وادي زبقين.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى