قالت الصحف: طغيان الإقليمي على الداخلي يزيد الأوضاع الداخلية تأزما!

الحوارنيوز – خاص
تزداد الأوضاع الداخلية تأزما نتيجة التعقيدات الإقليمية ودفع الأميركي المنطقة برمتها الى حافة الانفجار..
داخليا تواصل السلطة الاستجابة للإملاءات الأميركية وسط تنامي حالة الرفض الوطني والدعوة الى الحوار الوطني من أجل حماية الاستقرار الداخلي ومواجهة العدوان..
ماذا في التفاصيل؟
- صحيفة الديار عنونت: هل اقتربت المواجهة الكبرى ام بدأت المساومات؟ مبادرة قطرية تختبر الحزب… «تامبا» تحت الضغط… الدولة امام الاختبار الصعب
وكتبت تقول: تقف المنطقة أمام مفترق استراتيجي بالغ الخطورة، حيث تتقاطع المواجهة الأميركية ـ الإيرانية مع الحسابات الإسرائيلية، فيما تتحول ساحات لبنان والعراق واليمن والخليج إلى مساحات ضغط متبادلة. فالحديث عن انفجار حتمي لا يعني أن توقيته أو حجمه محسومان، خصوصا ان الأطراف تستخدم التصعيد العسكري والتهديدات لتحسين شروط التفاوض، مع بقاء خطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع قائما.
وفي لبنان، تتقدم المواجهة على جبهتين متوازيتين: استمرار الضغط الإسرائيلي، ومحاولة واشنطن دفع الدولة إلى حسم مسألة السلاح والقرار الأمني، بما يضع العلاقة بين السلطة وحزب الله أمام اختبار غير مسبوق، فيما تواجه طهران، معادلة الحفاظ على نفوذها الإقليمي من دون منح خصومها ذريعة لتوسيع الحرب، حيث يبقى السؤال: متى تدق الساعة؟
الأكيد، إقرار كل القراءات والتحليلات والمعطيات، باستحالة تحديد موعدها، الذي يبقى في باب التكهنات، رغم ان مؤشرات الخطر ترتفع مع كل تعثر للمساعي الديبلوماسية، وكلما اتسعت المواجهات في الخليج، أو وقع حدث أمني كبير يفرض الرد المتبادل، في زمن قد ينفجر فيه الوضع بخطأ في الحسابات يطلق سلسلة ردود يصعب احتواؤها، لا بحرب تقررها العواصم.
معركة ما بعد الولاية
مشهد رفع من وتيرة الاتصالات السياسية، داخلياً وخارجياً، مع انعقاد جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي مخصصة لبحث ملف قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، في ظل اقتراب انتهاء ولايتها بصيغتها الحالية، بعد سلسلة من الاتصالات والتحركات الرامية إلى إبقاء مستقبل القوة الدولية على طاولة البحث، وإيجاد صيغة تضمن استمرار الحضور الدولي في الجنوب، بما يحافظ على الاستقرار ويساهم في مواكبة تنفيذ القرار 1701، اذ لا تنفصل هذه المناقشات عن التطورات العسكرية في لبنان والمنطقة، ولا عن التنافس الدولي على صياغة الإطار الأمني الذي سيخلف الصيغة الحالية، وفقا لقراءة ديبلوماسية، اذ ان المسألة لا تتعلق بمصير قوة دولية فحسب، بل بطبيعة المرجعية التي ستواكب المرحلة المقبلة، وحدود الدورين الدولي واللبناني في ضبط الجنوب، في وقت تتزايد فيه الضغوط لتغيير قواعد إدارة الملف الأمني.
«تامبا» تحت التهديد
وعلى وقع التصعيد الإسرائيلي الميداني والكلامي، تتجه الأنظار إلى الجولة المقبلة من المفاوضات العسكرية في «تامبا»، التي يتوقع ان تستمر لثلاثة ايام، وسط اتهامات إسرائيلية للجيش اللبناني، وتصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير دفاعه، لوّح الأخير خلالها بالتوغل باتجاه النبطية والليطاني، وإخلاء مناطق وضمها بصورة دائمة إلى ما وصفه بالمنطقة الأمنية، في جولة تكتسب أهمية إضافية لاختلاف طبيعة الملفات المطروحة فيها عن سابقاتها، إذ يُفترض أن تقتصر على الجوانب العسكرية والتقنية، من دون الخوض في الشق السياسي، في إطار متابعة المسائل التي سبق بحثها، وفق ما أُبلغ به رئيس الجمهورية من الوزير الأميركي ماركو روبيو.
وبحسب المعطيات المتداولة، سيخصص اليوم الأول لتقييم التقدم المحرز في المناطق التجريبية؛ إذ يعرض الجانب الإسرائيلي ملاحظاته والمشكلات التي يقول إنه رصدها، في مقابل تقديم الوفد اللبناني ملاحظاته بشأن الخروقات الإسرائيلية. كما يُنتظر أن يطرح لبنان ملف المزارعين وحقهم في الوصول إلى أراضيهم، إلى جانب قضية الأسرى، وأن يقدم وثائق تتصل بالاعتداءات الإسرائيلية خلال الفترة الأخيرة.
وفي تطور يتعلق بآلية المتابعة، تشير المعلومات إلى أن قائد الجيش العماد رودولف هيكل سيتابع مجريات المفاوضات من مكتبه في اليرزة، عبر التواصل الهاتفي مع الفريق اللبناني، خلافاً للجولات السابقة التي شهدت متابعة مباشرة وآنية من غرفة عمليات رئاسة الجمهورية.
مصادر ديبلوماسية، توقعت عدم تحقيق اختراق نوعي، متحدثة عن ضغوط أميركية ـ إسرائيلية جدية لفرض تنسيق عسكري مباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، في ظل استمرار التباعد بين الموقفين، مرجحة أن تتحول الاجتماعات إلى مواجهة تفاوضية لتثبيت الشروط أكثر منها محطة لإنتاج تسوية، ولا سيما في ظل تمسك الجانب اللبناني بثوابته، وفق ما تنقله المصادر عن تعليمات قائد الجيش.
تهدئة مقابل إعادة تموضع؟
بالتوازي، ومع كثافة الموفدين الديبلوماسيين إلى بيروت، برزت المبادرة القطرية التي حملها رئيس الوزراء القطري، وفق ما كشفته مصادر ديبلوماسية تحدثت عن لقاء استمر أكثر من ساعة ونصف مع مسؤول رفيع في حزب الله، جرى خلاله «مناقشة» طرح منسق مع الجانب الأميركي، يقوم على مسارين متوازيين: امتناع حزب الله عن الانخراط في أي حرب جديدة، بالتوازي مع انسحابه العسكري من الجنوب، مقابل تخفيف الضغوط السياسية والأمنية الداخلية، في طرح يعكس محاولة لتجاوز فكرة تحييد الحزب عن أي مواجهة مقبلة، نحو إعادة تنظيم موقعه في المعادلة اللبنانية والإقليمية، عبر مقايضة التزامات أمنية بتنازلات مقابلة.
غير أن نجاح المبادرة يبقى مرتبطاً بقدرة الدوحة على ضمان تلازم المسارين، على ما تقول المصادر، مشيرة الى ان الحزب، الذي لم يكن قد سلّم جوابه بعد، قد ينظر إلى الانسحاب من الجنوب باعتباره تنازلاً استراتيجياً إذا لم يقترن بضمانات واضحة لوقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي المحتلة، فيما يطرح الحديث عن تخفيف الضغوط الداخلية أسئلة بشأن طبيعة الإجراءات المقصودة، وما إذا كان الأمر يتعلق بتسوية سياسية تتيح إعادة إدماج الحزب في المعادلة الوطنية، أم بتجميد مؤقت للإجراءات مقابل التزامات أمنية محددة.
استياء يتجاوز العتب
على المقلب الآخر، لا يبدو الاستياء الفرنسي من أداء السلطة اللبنانية مجرد عتب ديبلوماسي، بل يعكس، وفق شخصية التقت وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، تراجعاً في الثقة بقدرة بيروت على إدارة التوازن بين شركائها الدوليين. فباريس، التي تسعى إلى الحفاظ على دورها في المعادلة اللبنانية، تنظر بقلق إلى الرهان المفرط على واشنطن، خشية أن يؤدي ذلك إلى تهميش الدور الفرنسي وإضعاف قدرة لبنان على الاستفادة من التنافس الدولي لمصلحته. في المقابل، ترى السلطة اللبنانية أن المظلة الأميركية تبقى المدخل الأكثر تأثيراً في معالجة الملفات الحساسة، انطلاقاً من قدرة واشنطن على التأثير في القرار الإسرائيلي.
وتشير الشخصية نفسها إلى أن تشاؤم باريس حيال المرحلة المقبلة قد يعكس توقعاً بإعادة تشكيل التوازنات، لا على مستوى العلاقة بين لبنان وشركائه الخارجيين فحسب، بل أيضاً في ما يتعلق بتركيبة القرار الداخلي والخيارات الاستراتيجية للدولة. ويكتسب هذا التباين أهمية خاصة مع اقتراب انتهاء مهمة «اليونيفيل»، وما يرافق ذلك من تنافس على صياغة الإطار الأمني البديل في الجنوب.
وختمت الشخصية بان الرسالة الفرنسية، تتجاوز التحذير من تراجع الدور الأوروبي، لتوحي باستعداد باريس لإعادة تقييم مقاربتها تجاه السلطة اللبنانية، والانتقال من سياسة الاحتواء إلى ضغوط سياسية وديبلوماسية أكثر وضوحاً. وهكذا، يجد لبنان نفسه أمام معادلة دقيقة: حاجته إلى النفوذ الأميركي لمعالجة الملفات الأمنية، مقابل حاجته إلى إبقاء الشراكة الأوروبية فاعلة كي لا يتحول هامش قراره إلى مساحة محصورة بخيار واحد.
احتواء داخلي على وقع الضغوط
داخليا ورغم سقف الخطابات العالية، تستمر معالجة الملف الأمني في الضاحية وبيروت على نار هادئة، في ظل النصائح العربية التي وصلت الى بيروت، رغم ضغوط الوزير روبيو التي وصلت حد «التهديد المقنع»، حيث اشارت أوساط سياسية الى ان الاجتماع الأمني الذي شهدته بعبدا، حمل اكثر مما يحملن سواء لجهة موعد انعقاده، والتي كان حدد قبل الإشكالات التي شهدتها نهاية الأسبوع، او المواقف الطبيعية التي صدرت عن رئيس الجمهورية، مشيرة الى ان الاجتماع لم يخرج عن اطاره الدوري بدليل عدم مشاركة وزيري الداخلية والدفاع فيه، واقتصاره على القادة الأمنيين، نافية أي علاقة بينه وبين زيارة كبير مستشاري رئيس الجمهورية الى عين التينة.
احتواء رسمي، رافقته إجراءات قضائية حيث سجّل ملف متفجرات ضهر البيدر، تطورين قضائيين متزامنين، تمثّلا بإصدار مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم مذكرتَين، الأولى بحق زوجة أحد الموقوفين وهي مذكرة توقيف غيابية، بعدما تغيّبت عن جلسة الاستماع إلى إفادتها، والثانية وهي مذكرة إحضار بحق مالك الشاحنة التي كانت تحتوي على المتفجرات، في مقابل إسقاط شبهة تسهيل مرور الشحنة عن ضابط و10 عناصر من قوى الأمن الداخلي العاملين على الحاجز وتركهم أحرارًا، من قبل مدعي عام التمييز، احمد رامي الحاج، بعدما خلصت تحقيقات شعبة المعلومات إلى عدم تورطهم.
اما فيما خص المذكرتين الصادرتين بحقّ ذي الفقار وساجد فقد تندرجان ضمن الإجراءات القضائية الروتينية، وتهدفان إلى إحضارهما للاستماع إلى إفادتيهما في حال العثور عليهما، بعدما جرى التثبت من كامل هويتيهما في إطار التحقيقات الجارية في قضية متفجرات ضهر البيدر.
اجتماع مخابراتي – امني
وفي هذا السياق، عكست مواقف نواب حزب الله تصعيداً يتجاوز الاعتراض على الإجراءات القضائية إلى التشكيك في استقلالية القرار اللبناني واتهام السلطة بالخضوع للإملاءات الخارجية، حيث تقول أوساط مقربة من الحزب إن رسائل الاعتراض التي وصلت إلى أكثر من جهة لم تعد محصورة بالقيادة السياسية، بل باتت مرتبطة أيضاً بمزاج البيئة الحاضنة التي ترى في الخطوات الرسمية استهدافاً لموقع الحزب ونفوذه. وتكمن الخطورة، بحسب هذه الأوساط، في احتمال انتقال المواجهة من السجال السياسي إلى الشارع، مضيفة أن اجتماعاً عُقد بين مدير المخابرات في الجيش ووفد أمني من حزب الله لم يفضِ إلى نتيجة عملية أو خرق يُذكر، مؤكدة أن حارة حريك أبلغت المعنيين رسالة حازمة مفادها رفض التهاون في القضية، ورفض أن يكون الحزب ضحية للإملاءات والضغوط الأميركية على الدولة، من دون أن توضح المصادر المقصود عملياً بهذا الموقف أو حدود الخطوات التي قد تترتب عليه.
تسويات قضائية
في مسار قضائي منفصل، قرر القضاء اللبناني إخلاء سبيل سفير فلسطين السابق في لبنان أشرف دبور، من دون تسوية مالية، في إطار تفاهم يقضي بمغادرته لبنان إلى بلغاريا، حيث تقيم ابنته، مقابل وقف الحملات الإعلامية المتبادلة بين فريقه والفريق الذي يمثله مازن محمود عباس، ووفقا للمعلومات، تولى رئيس الحكومة نواف سلام قيادة التسوية بناءً على طلبات وضغوط داخلية وعربية.
كذلك، وافقت محكمة الجنايات في بيروت، برئاسة القاضي بلال ضناوي، على إخلاء سبيل مصطفى الحسيان والشيخ خلدون عريمط، الموقوفين في قضية «بو عمر»، استناداً إلى قانون العفو العام، دون ان يعني القرار إقفال القضية نهائياً، إذ أشار الدفاع إلى استمرار حق المدعين الشخصيين في المطالبة بالتعويضات عن الأضرار، بما فيها العطل والضرر، وفق الأصول القانونية.
- صحيفة الاخبار عنونت: بري عن إلغاء قانون المقاطعة: البلد «مش فلتان» | أول أيام تامبا: حملة معادية على الجيش
وكتبت تقول: لم تمنع المفاوضات العسكرية اللبنانية – الإسرائيلية في تامبا، في ولاية فلوريدا الأميركية، العدو الإسرائيلي من مواصلة تصعيده الميداني والسياسي. وفيما كان الوفدان العسكريان يناقشان مقترحاً أميركياً لتنظيم آلية للتنسيق المباشر بين الجيش اللبناني وجيش الاحتلال، صعّدت تل أبيب تهديداتها، واتهمت الجيش اللبناني بـ«التقصير» في تنفيذ الترتيبات الأمنية، وصولاً إلى التشكيك في أدائه عبر الادعاء بوجود «تنسيق بين جهات داخل الجيش وحزب الله».
فقبل بدء الجلسة التي انطلقت قرابة الرابعة من بعد الظهر بتوقيت بيروت، في مقر القيادة المركزية الأميركية في تامبا، أعلن جيش الاحتلال أن حزب الله لا يزال يستخدم منشأة لتخزين الأسلحة في بلدة كفرا، رغم إعلان الجيش اللبناني اتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها، بعد طلب التعامل معها عبر الآلية الأميركية في كانون الأول 2025. ونشر الجانب الإسرائيلي مشاهد قال إنها تُظهر نقل أسلحة ومعدات من الموقع إلى شاحنة، معلناً استهداف الشاحنة وتدميرها. ثم انتقل إلى اتهام الجيش اللبناني بعدم تنفيذ مسؤولياته في إزالة سلاح الحزب وبناه العسكرية، مدعياً أن جهات داخل المؤسسة العسكرية نسّقت مع الحزب لتسهيل نقل أسلحة أو تأخير الإجراءات الأمنية.
في المقابل، أكدت قيادة الجيش أن الوقائع والإجراءات المعنية موثقة لدى لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية، بما يدحض الادعاءات الإسرائيلية ويُظهر حقيقة الجهود التي تبذلها المؤسسة العسكرية في الجنوب. وشددت على أن تكرار حملات التضليل ونشر الأكاذيب من جانب الاحتلال يندرج في إطار محاولات النيل من مصداقية الجيش محلياً ودولياً، بالتزامن مع المفاوضات الجارية.
ورغم أن كل التقديرات التي سبقت الاجتماعات لم تحمل مؤشرات إلى إمكان تحقيق اختراق جدي، اختارت السلطة اللبنانية المشاركة فيها، وإن بوفد عسكري تقلّص من ستة ضباط إلى ثلاثة، في محاولة لإبقاء المسار التفاوضي قائماً، رغم اتساع الفجوة بين ما يجري البحث فيه وما تسعى إسرائيل إلى فرضه ميدانياً.
وكان لافتاً قبيل توجه الوفد إلى الولايات المتحدة، مع استئناف «جوقة بيروت وواشنطن» المعادية للجيش نشاطها، وسط مؤشرات على نية هؤلاء تصعيد الحملة ضد قيادة الجيش وتبنّي سردية الاحتلال بأن الجيش لا يقوم بنزع سلاح حزب الله لا في الجنوب ولا في أي منطقة أخرى.
عادت إسرائيل لتهدّد بتوسيع الاحتلال في حال دخل حزب الله الحرب مع إيران، ونتنياهو يرى تدمير الحزب ملازماً لإسقاط النظام في طهران
وبدأت اجتماعات تامبا أمس، وتستمر اليوم على مستوى تقني يقتصر على الجانب الأمني من الإطار الثلاثي. وبحسب معلومات «الأخبار»، خُصصت الجلسة الأولى لتقييم ما نُفّذ منذ الاجتماعات السابقة، ولا سيما الترتيبات الأمنية والمنطقة التجريبية الأولى، فيما يُفترض أن يُكرّس اليوم الثاني لبحث الإجراءات الممكنة لتطبيق التفاهمات. إلا أن هذه الأجندة تأتي وسط تشكيك في إمكان التوصل إلى خطوات عملية لوقف التصعيد، في وقت ترفع فيه تل أبيب سقف شروطها وتلوّح بتوسيع عملياتها داخل الأراضي اللبنانية.
وبحسب التعليمات التي أُعطيت للوفد العسكري اللبناني، يتمسك لبنان بآلية التنسيق القائمة عبر لجنة الميكانيزم، على أن يتولى الوسيط الأميركي التواصل مع كل طرف على حدة. كما أن الجيش اللبناني ليس في وارد تنفيذ أي إجراء تقني أو أمني في أي منطقة لا تزال خاضعة للاحتلال. وقدّم الوفد معطيات تفيد بأن قوات الاحتلال تمنع الجيش من الانتشار في مناطق لا تتمركز فيها قوات إسرائيلية، وتعمد إلى قصفها يومياً، بما يكرّس التعامل معها باعتبارها جزءاً من المنطقة الأمنية التي تسعى تل أبيب إلى فرضها.
وبالتزامن مع انطلاق الاجتماعات، أعلن وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس تمسّك بلاده بالمنطقة الأمنية التي أقامتها في الجنوب، مؤكداً أن الانسحاب منها لن يحصل قبل نزع سلاح حزب الله في كل لبنان. وتحدث عن منطقة تبلغ مساحتها نحو 700 كيلومتر مربع، تمتد من الساحل غرباً إلى محيط قلعة الشقيف وسلسلة جبال علي الطاهر وضواحي جبل الشيخ شرقاً، زاعماً أنها وفّرت مستوى غير مسبوق من الأمن للمستوطنات الشمالية.
وفي خطاب استعراضي موجّه إلى الداخل الإسرائيلي، حمل أبعاداً انتخابية، تفاخر كاتس بما وصفه إنجازات جيش الاحتلال، قائلاً إنه «دمّر أكثر من 60 قرية ونحو 23 ألف منزل كان حزب الله يستخدمها لأغراض عسكرية، وأدّت العمليات إلى إبعاد نحو 200 ألف شيعي عن المنطقة». ولم يكتفِ بتثبيت واقع المنطقة الأمنية القائمة، بل لوّح بتوسيعها باتجاه النبطية ونهر الليطاني، وإخضاع أي مناطق إضافية يحتلها الجيش للإجراءات نفسها، بما فيها إخلاء السكان. وهدد كاتس بالرد بقوة على الضاحية الجنوبية لبيروت إذا أُطلقت نيران أو مسيّرات باتجاه المدن والمستوطنات الإسرائيلية، محذراً من أن حزب الله سيتلقى ضربة قاسية إذا انضم إلى أي هجوم إيراني على إسرائيل.
من جهته، ربط رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو المسار اللبناني بمواجهة أوسع مع إيران. وفي رسالة نشرها عبر منصة «إكس»، عقب محادثة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تعهّد بالعمل معه من أجل «القضاء نهائياً على تهديد النظام الإيراني»، معتبراً أن ذلك يقود إلى تدمير حزب الله. وقال إن ترامب أبدى دعمه له، وإن نتائج هذا التعاون ستظهر قريباً.
وتتزامن هذه التطورات مع تزايد المخاوف من تجدد المواجهة بين إيران وإسرائيل، وسط تحذيرات عربية وغربية تلقّاها لبنان من تداعيات أي ضربة أميركية محتملة على طهران. وبحسب ما ينقله الموفدون، ثمة خشية من أن تؤدي مواجهة إقليمية جديدة إلى إعادة إدخال لبنان في حسابات التصعيد، ولا سيما مع بروز مؤشرات إلى احتمال إعادة تفعيل معادلة «وحدة الساحات».
وفي الداخل، تتزامن هذه الضغوط مع الخلاف المتصاعد حول سلاح حزب الله، مع سلوك السلطة مساراً لا يدفع إلا باتجاه الصدام، إذ يبدو أنها قرّرت أن تأخذ بنصيحة الأميركيين الذين يشجعونها على مواجهة المقاومة ولو أدى ذلك إلى حرب أهلية.
بري: الكل مسؤول عن حماية الاستقرار
واستشعاراً لهذا الخطر، شدّد رئيس مجلس النواب نبيه بري على أن «الاستقرار وحماية البلد مسؤولية الجميع»، داعياً «كل الأطراف» إلى التوقف عن كل ما من شأنه زيادة التوتر وتعميق الانقسامات الداخلية. وتوقف عند مظاهر التوتر ذات الطابع الطائفي، سائلاً: «هل يعقل أن تصل الأمور إلى حدّ منع لبناني من شراء عقار في منطقة لبنانية بسبب خلفيته الطائفية؟».
وأكد بري، من جهة أخرى، أن إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل الصادر عام 1955 لن يمرّ في المجلس النيابي، في موقف يأتي على وقع الضغوط الأميركية الرامية إلى إلغاء القانون، والتحركات التي يقودها بعض النواب في هذا الاتجاه.
ورداً على سؤال لـ«الأخبار» عن هذه الضغوط والمساعي النيابية، شدّد بري على أن الأمور في لبنان ليست متروكة بلا ضوابط، قائلاً: «يخطئ من يعتقد أن الأمور فلتانة وأن البلد فلتان. البلد لم يفلت بعد». وأضاف، بنبرة ساخرة: «أنتظر على أحرّ من الجمر أن يتقدم أحد باقتراح قانون في هذا الشأن».
وكان السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى قال الأسبوع الماضي، لدى سؤاله عن موافقة الرئيس بري على إلغاء قانون تجريم التواصل مع إسرائيل: «عطول بتجيبولي نبيه بري. شو نبيه بري لحالو بقرر يعني؟ بدنا
نخلص منها هالشغلة»!
واستدعى عيسى الأسبوع الماضي 11 نائباً من كتل نيابية مختلفة، وأثار معهم موضوع الدعوى ضد سفيرة لبنان في واشنطن ندى معوض لاتصالها بالسفير الإسرائيلي في واشنطن، فاعتبر أن الوقت حان لإلغاء قانون مقاطعة إسرائيل، خصوصاً في ضوء قرار رئيس الجمهورية إجراء مفاوضات مباشرة.
وفيما تبارى نواب «جوقة المصفّقين» لأي وصيّ، وعلى رأسهم ميشال معوض، في ممالأة السفير الأميركي والمزايدة بضرورة تنفيذ كل ما يطلبه العدو الإسرائيلي بذريعة تسهيل وقف إطلاق النار، رفضت النائبة ندى البستاني التي مثّلت التيار الوطني الحر، إلغاء المقاطعة في وقت تواصل فيه إسرائيل اعتداءاتها اليومية على لبنان وتقتل المواطنين وتجرف القرى.
- صحيفة الأنباء عنونت: لبنان بين فكّي كماشة.. ولا أفق إلا بحوار وطني حقيقي وشامل
وكتبت تقول: بعد إنقطاع لأكثر من شهرين، عاد الى الواجهة المسار التفاوضي بين لبنان والعدو الإسرائيلي برعاية الولايات المتحدة، اذ إنطلقت أمس جولة جديدة في مقر القيادة المركزية الأميركية في تامبا بفلوريدا، بمشاركة وفود عسكرية وأمنية من الجانبين. وتأتي هذه الإجتماعات قبيل أسبوع من الانتخابات التشريعية في إسرائيل، التي تترافق مع تصعيد في الميدان والخطاب السياسي.
لا شك أن لبنان الرسمي مصرّ على تحرير أراضيه، وتأكيد حدوده المعترف بها دوليًا، وعودة النازحين الى قراهم وإعمار القرى وتبادل الأسرى، في الوقت الذي يملي العدو الإسرائيلي شروطه ويتهم لبنان بالتقاعس أو بعدم تنفيذها.
الى ذلك، وفي صورة أوسع وأشمل، وفي ظل المسارات الدولية الحاصلة، من حرب اليمن الى الحرب الروسية الأوكرانية، الى الانتخابات الإسرائيلية والانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، وأيضًا الموقف التصعيدي للرئيس الأميركي دونالد ترامب والضوء الأخضر المعطى لرئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، “نحن أمام مفارقة دولية جديدة ولبنان في قلب الحدث”، بحسب مصدر خاص بـ “الأنباء الإلكترونية”.
وفي ظل كل هذا المشهد المعقد، حذّر الرئيس السابق للحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط من حرب جديدة، مطلقًا دعوة الى حوار وطني على أن يشمل كل الاطراف اللبنانية، من دون إستثناء، لاسيما أنه يتخوف من تداعيات عدم الإقدام على مقاربة صحيحة في ظل الواقع الخطير، الذي يستوجب موقفًا داخليًا موحدًا لما قد يهدد مستقبل البلاد وسط مواصلة العدو الإٍسرائيلي عملياته العسكرية، والمخاوف المتصاعدة من بقاء الاحتلال.
عدم إختراق
ليس من المتوقع أن تُحدث إجتماعات تامبا إختراقًا، وفق ما رأى مصدر مراقب عبر “الأنباء الإلكترونية”. وعلى الرغم من عدم الإختراق الا أن “لبنان مصر على التفاوض، وفي الوقت عينه ثمة تشديد على أن أمن لبنان فوق كل اعتبار ولا أحد فوق القانون”.
وفي هذا الصدد، أوضح المصدر أن الإجتماعات المنعقدة في تامبا، يشارك فيها وفد عسكري من دون الإرتباط بالوفد السياسي، أي أنه وفد تقني تقييمي لما تم تنفيذه، والإلتزام به من الطرفين، مشيرًا الى أنه تُطرح فيها “النقاط المطلوب من العدو الإسرائيلي تنفيذها، والتي تشمل توقف العمليات العسكرية، ووقف هدم المنازل وتفجيرها، والسماح بذهاب المواطنين الى أراضيهم الزراعية وجمع محاصيلهم، ومختلف المسائل المتعلقة بالاختراقات الإٍسرائيلية للاتفاق، بالإضافة الى الشروط الثابتة وهي الانسحاب الإسرائيلي والمناطق التي ستدرج في هذه الإنسحابات والحدود والأسرى”.
من ناحية أخرى، أشار المصدر الى جانب آخر متعلق بالعدو الإسرائيلي، هو “جانب تقني” أيضًا، على حد تعبيره، لاسيما أن الإسرائيلي يريد اَلية جديدة، تتضمن من سيراقب الانسحابات والآلية التي ستتبع في المناطق التي سيتم الانسحاب منها، بالإضافة الى تسليم السلاح، خصوصًا أننا على مقربة من إنتهاء مهمة “اليونيفيل” في الجنوب.
توازيًا، تعيش إسرائيل حالة من الفراغ السياسي، إذ ان رئاسة الوزراء الحالية ستنتهي شرعيتها قريبًا، “في الوقت الذي تتشكل فيه الصورة النمطية الجديدة للحكومة المقبلة، وإذا كانت بقيادة رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، فهو سيقرر طبيعة تنفيذ هذا الاتفاق”، بحسب المصدر، معتبرًا أنه “قد لا تتشكل حكومة جديدة أو إذا تشكلت فسيكون مسارها طويلًا، وبالتالي لبنان يصرّ على إبقاء اَلية التواصل”.
الجيش وحملات التضليل
بالتزامن مع المفاوضات الجارية، وفي فصل من فصول الإستثمار الإسرائيلي في نشر وتسويق سرديات تتناول دور المؤسسة العسكرية وأداءها، نشر جيش العدو على “اكس” مشاهد زعم فيها أن عناصر من “حزب الله” ينقلون وسائل قتالية ومعدات عسكرية من منشأة في بلدة كفرا.
وردت قيادة الجيش في بيان، على الادعاءات والاتهامات الباطلة، فأكدت أنّ الإجراءات التي نفّذتها الوحدات العسكرية موثّقة لدى لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية، بما يدحض الادعاءات الإسرائيلية ويُثبت حقيقة الجهود التي تبذلها المؤسسة العسكرية في الجنوب.
كما رفضت “تكرار حملات التضليل ونشر الأكاذيب في الآونة الأخيرة من قبل الاحتلال الإسرائيلي”، معتبرة أنه “يندرج في سياق محاولات النيل من مصداقية الجيش محلياً ودوليًاً، بالتزامن مع المفاوضات الجارية”.
الكماشة الإيرانية – الإسرائيلية
لبنان بين فكي كماشة إيرانية وإسرائيلية، بحسب مصدر خاص بـ “الأنباء الإلكترونية”. ورأى أن “مشكلة لبنان مزدوجة، فإسرائيل تحتل أراضي لبنانية وتصعّد ميدانيًا. أما المشكلة الإيرانية، فتتمثل في سلاحها، وإستخدامها لأراضينا واستباحتها”.
ووسط التطورات الميدانية والسياسية نحن أمام حالة جديدة، “حالة من الإنتظار الموقت”. وأشار المصدر الى أن “ثمة أوراق متعددة في المنطقة مبعثرة، ويتم تجميعها من خلال الحروب العسكرية، لرسم خارطة جيوسياسية للمنطقة، ولبنان لن يكون بعيدًا عن هذه الرسومات التي ستحدد طبيعة السياسة القادمة مع الولايات المتحدة أو الدول الإقليمية، أو مدى النفوذ الإيراني في لبنان”، معتبرًا أننا “أمام مرحلة جديدة، وحزب الله في عين العاصفة ويحاول استخدام كل الوسائل من أجل تثبيت وجوده والوصول الى إبقاء السلاح حتى لو سقط الجنوب بأكمله”.
تعانق مصالح
يبدو جليًا احتضان الرئيس الأميركي لرئيس وزراء العدو، الذي وصل الى مخاطبة الناخبين الإسرائيليين بلغة تحذيرية، تخلص الى أن “اسرائيل إذا اختارت أي شخص غير نتنياهو فسيكون الزعيم الخطأ”.
لا شك أن تقاسم المصالح وتعانقها بين ترامب ونتنياهو هو العنوان العريض لمسار المرحلة المقبلة بين الرجلين. وفي هذا الصدد، قرأ مصدر مراقب أن هذا الدعم يسهم في تأمين حماية لنتنياهو من خلال التدخل في الشؤون الإسرائيلية، والتي رد عليها غادي أيزنكوت، زعيم حزب “ياشار”، مشددًا على أن “إسرائيل دولة ديمقراطية، ومواطنيها فقط هم من سيقررون من سيكون رئيس الوزراء”.
ومن ناحية أخرى، أعرب المصدر عن اعتقاده أن الإستراتيجية القادمة، بغض النظر عن نتائج الانتخابات النصفية، حتى لو أنها لم تكن لصالح ترامب في بعض المقاعد في الغرفة العليا والسفلى، لن تمنعه من شن ضربة أميركية كبيرة على إيران، وبالتالي هو في حاجة الى إسرائيل، وتحديدًا الى نتنياهو لأنهما بداَ الحرب سويًا ويجب انهاؤها سويًا، ومن هنا فإن عملية إسقاط نتنياهو في الشارع الإسرائيلي، لن تكون لمصلحته، لناحية سرعة اتخاذ القرار.
- صحيفة النهار عنونت: حملات إسرائيلية حادّة تواكب جولة تامبا… التحقيقات في ملف المتفجرات “لن تتراجع“
وكتبت تقول: قبل أسبوع تماماً من موعد الانتخابات الإسرائيلية، لم ينتظر لبنان نتائج إيجابية ملموسة من جولة المفاوضات العسكرية في تامبا، وجلّ ما ساد من توقعات وانطباعات تركّز على أن الدلالة الرئيسية لهذه الجولة تكمن في تمسك الأطراف الثلاثة المعنيين بالمسار التفاوضي ولو وفق أجندات متضاربة غالباً.
هذا الانطباع لم يكن بعيداً عن أجواء ومعلومات مثيرة للحذر الشديد حيال الاحتمالات التي يتعيّن على لبنان التحسّب لها، سواء قبل الانتخابات الإسرائيلية والأميركية أو بعدها. واستناداً إلى مراجع معنية بارزة، فإن الاسبوعين السابقين شهدا “إمطار” لبنان برسائل تحذيرية خارجية على ألسنة الموفدين الخارجيين الذين توافدوا إلى بيروت أو عبر قنوات أمنية – ديبلوماسية أخرى، صبت كلها في خانة تحذير لبنان من مغبة تورّط “حزب الله” في أي انفجار حربي جديد ومحتمل بين إسرائيل وإيران، لأن التبعات هذه المرة ستكون كارثية.
ودارت هذه الرسائل حول احتمالين نقلهما كبار الموفدين: إما انفجار كبير في المنطقة وإما تسوية كبيرة إقليمية، وفي الحالين على لبنان أن يحاذر إلى اقصى الحدود التبعات والأثمان. ولعل اللافت في هذا السياق، أن الأجواء المشدودة بين الدولة و”حزب الله” على خلفية ملف ضبط التفجيرات تبدو في مسار تصعيدي، إذ إن الاجتماع الأمني في قصر بعبدا شهد كلاماً صريحاً لرئيس الجمهورية بعدم التساهل الأمني إطلاقاً، ولكن من دون إقفال الباب على الحوار على أساس إعادة الحزب إلى اللبننة فقط. ولذا علم أن قناة التواصل بين الدولة والحزب لم تقفل تماماً بل يتولاها مرجع أمني على أساس الدفع نحو لبننة الحزب وتحييد لبنان عن تبعات أي تهوّر جديد.



