قالت الصحف: المنطقة بين تسوية شاملة أو حرب شاملة… خلفيات اعتكاف وزير الطاقة

الحوارنيوز – خاص
عكست صحف اليوم التطورات في المشهد الإقليمي والذي لا زال خاضعا لمزاجية الإدارة الأميركية وأهدافها العسكرية والاقتصادية.
داخليا تابعت الصحف ابعاد قرار القوات اللبنانية بإعتكاف وزير الطاقة “القواتي” عن حضور جلسات مجلس الوزراء بحجة عدم مجاراته في تنفيذ مشاريع وزارته وما اذا كان لهذا القرار صلة بمحاولة الضغط على حكومة الرئيس نواف سلام من قبل جهات خارجية…
ماذا في التفاصيل؟
النهار عنونت :الصدي يرفع الاحتجاج على الحكومة اعتكافاً… الأمم المتحدة “تتشاور” مع إيران حول لبنان!
وكتبت النهار: إذا صحّ الحديث عن مفارقة غريبة في إقدام وزير الطاقة والمياه جو الصدي على إعلان اعتكافه عن المشاركة في جلسات مجلس الوزراء، في رسالة احتجاج حيال عدم استجابة الحكومة للإجراءات التي يطلبها في سياق احتواء تداعيات أزمة المحروقات، فهي في أن هذه الأزمة تمكّنت من هزّ الحكومة، ولو أنها لم ولن تسقطها، ولكنها عجزت عن إلغاء أو إسقاط أو تخفيض ضريبة الـ300 الف ليرة على صفيحة البنزين!.
بطبيعة الحال، لا يمكن اختصار المشهد الداخلي في الذكرى الثالثة لـ7 تشرين الأول بملف المحروقات وأزمة الكهرباء وحدهما على اهميتهما، ولكن مجرياتهما في ظل رفع صوت الاعتراض من الوزير المعني كما من فريقه السياسي “القوات اللبنانية” على نحو تصاعدي شكّل واقعياً ما اعتبر جرس إنذار بفعل دوران أزمة المحروقات والكهرباء في دوامة العجز عن تحقيق حلول جذرية. وأدرجت خطوة الوزير صدي التي جاءت عقب موقف لـ”القوات” تضمّن مجموعة تحذيرات لافتة حكومياً وسياسياً، في إطار رسالة تقف في منتصف الطريق بين الاستقالة وعدم السكوت عن امتعاض تصاعدي من عدم تلقي الوزير السند الحكومي الكافي في الأزمة الأشدّ تعقيدا التي ترتب على الوزارة والحكومة تداعيات سلبية تراكمية.
أما في الجانب السياسي الواسع، فإن تزامن الذكرى الثالثة للسابع من تشرين الأول مع تصاعد الغموض الذي يكتنف الوضع في الجنوب اللبناني أبقى هاجس المخاوف مسلّطاً حيال المراوحة في ملف المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية وعدم إسقاط التحسّب لتصعيد إسرائيلي واسع قبل موعد الانتخابات الإسرائيلية في 27 من الشهر الحالي، خصوصاً أن الموعد الرسمي للمفاوضات العسكرية المقرّرة مبدئياً في تامبا لم يحدّد بعد.
اعتكاف وزير الطاقة
إذاً في خطوة اعتراضية لا ترقى إلى تهديد مصير الحكومة، أعلن وزير الطاقة والمياه جو الصدي اعتكافه عن المشاركة في جلسات مجلس الوزراء بعد سلسلة تحذيرات وجّهها إلى الحكومة، مؤكداً أنه وضع أمامها المعطيات المتعلقة بتداعيات الأزمة وقدم مجموعة من الحلول لتأمين استمرارية التغذية الكهربائية وتخفيف الكلفة على المواطنين. وأكد أن قرار الاعتكاف “ليس تخلياً عن المسؤولية، بل تمسكاً بها ورفعاً للصوت باسم المواطن اللبناني كي لا يتحمل وحده أعباء أزمة الطاقة العالمية”، مشدداً على أنه سيواصل ممارسة كامل مسؤولياته والعمل على حماية استمرارية المرفق العام وحقوق المواطنين.
في ما يتعلق بالإجراءات المطلوبة لمواجهة أزمة المحروقات، أوضح الوزير أنه طالب بتسديد فواتير الكهرباء المتوجّبة على الوزارات والمؤسسات العامة، إلا أن التجاوب، كان “جزئياً ولمرة واحدة”، متسائلاً: “كيف نطلب من المواطن أن يسدّد فاتورته كاملة، فيما مؤسسات الدولة نفسها لا تسدّد ما يترتب عليها لنتمكن من شراء الفيول؟”. وكشف أنه طالب أيضاً الحكومة بتسديد قيمة الفاتورة المترتبة عن دعم المتضررين من الحرب، بما يتيح لمؤسسة كهرباء لبنان شراء الفيول وتأمين التغذية، لكنه قال إن هذا الطلب لم يلقَ أي تجاوب حتى الآن. كما لفت إلى أن الوزارة طرحت اعتماد تعرفة كهرباء متحرّكة وهي مطلب إصلاحي، بما يسمح بزيادة ساعات التغذية وتخفيف الكلفة الإجمالية التي يتحملها المواطن. وكشف أن الاجتماع الوزاري الأخير لم ينتج عنه أي تجاوب فعلي مع الطروحات المقدمة.
كما أن “تكتل الجمهورية القوية” أصدر بياناً بعد اجتماعه أعلن فيه أن “أزمة الكهرباء المتوارثة لا تحتاج إلا إلى إرادة لوقف الهدر ورؤية جادة لحلّ مستدام، وهو ما عمل عليه وزير الطاقة والمياه جو الصّدي منذ اللحظة الأولى… لكن غياب تجاوب الحكومة ووزارة المال، مقابل استسهال صرف الاعتمادات لصالح البعض، يطرح علامات استفهام صارخة، لا يمكن السكوت عنها، حول بعض النوايا والقرارات”. وكانت للتكتل ملاحظات على أداء الدولة سيادياً أيضاً، إذ اعتبر “أنه لم يعد جائزاً، بعد كل المأساة التي مرّ ويمرّ بها الشعب اللبناني، أن تبقى القرارات الإنقاذية حبراً على ورق وكلاماً منمّقاً على المنابر، وأن يتلكأ أيّ مسؤول عن تنفيذ ما يتوجّب عليه، فيتحوّل مسار السلطة إلى لعبة شراء للوقت، لا تخدم إلا من يرفض الدولة ويحجب بعبثيته الأمن والأمان عن اللبنانيين”. وأشار إلى “أنّ أولى الخطوات التي على الدولة المباشرة بتنفيذها هي إطلاق حملة لتطهير مؤسساتها وإداراتها وأجهزتها كافة من الوجوه التي تربط قرارها خارج الدولة، وتعمل وفق كتاب مشغّليها لا وفق الدستور”.
الوضع الجنوبي
أما في ما يتعلق بالوضع الجنوبي، فبرز اجتماع لافت أممي- إيراني تطرّق إلى الأوضاع اللبنانية. وأفيد أن منسق الأمم المتحدة الخاص بشؤون لبنان جان أرنو اجتمع أمس بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وبحسب وكالة “ارنا” الإيرانية، فإن المسؤول الأممي “قيّم في هذا اللقاء، الوضع الراهن بلبنان والجهود التي بذلتها الأمم المتحدة للحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب في المنطقة”. وقال ارنو “إننا نتطلع، من خلال تنفيذ اتفاق نهاية الحرب بين إيران والولايات المتحدة وتعزيز التعاون بين الدول الإقليمية، إلى إرساء السلام والأمن المستدامين في المنطقة وخصوصا لبنان”.
وعلى الصعيد الميداني، توغّلت أمس جرافة وثلاث آليات عسكرية من منطقة غدرائيل شمال كفرشوبا بقضاء حاصبيا، حيث عملت على فتح الساتر الترابي في منطقة شانوح، وتقدمت في اتجاه المنازل في مزرعة حلتا. وبعد وصولها إلى محيط المنازل، عادت الآليات وانسحبت باتجاه مزرعة بسطرة. وألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية على منزل في منطقة العريش عند أطراف بلدة حاريص. واستهدف قصف مدفعي بلدة المنصوري كما استهدف صباحاً، أطراف بلدتي حداثا وبرعشيت.
المسيّرة بقاعاً يرجح أنها غير إسرائيلية
بقاعاً، أفيد عن سقوط مسيّرة على طريق بلدة شليفا المؤدية إلى بوداي، حيث ضرب الجيش اللبناني طوقاً أمنياً وقطع الطريق المؤدية إلى قرى غرب بعلبك. ولاحقاً، فجر الجيش المسيّرة.
وفي معلومات لم يؤكدها أي مصدر أمني، أن المسيّرة أربكت الجيش والقوى الأمنية، إذ لم يتضح أنها إسرائيلية، وكانت محمّلة بالسلاح ما يرجح أنها كانت معدّة لتهريب سلاح عبر الحدود لمصلحة جهات محلية معروفة. وكان القرار بتفجيرها كمخرج لعدم الكشف عليها، والكشف عن وجهتها واستخدامها.
- صحيفة الديار عنونت: المنطقة قد تنفجر على مراحل… ولبنان في قلب العاصفة
«خضّة قواتية» تهزّ حكومة سلام
وكتب ميشال نصر في الافتتاحية يقول: دخل لبنان مرحلة سياسية وأمنية جديدة، فيما تتسارع التطورات الإقليمية مع انطلاق عملية «فجر اليمن»، في مشهد يعيد ربط الساحات ببعضها. فالعملية التي تاتي في وقت لا تزال فيه حدود التفاهم أو التصعيد بين واشنطن وطهران غير محسومة، جعلت لبنان عرضة لتداعيات أي تبدل في مسار المواجهة أو التفاوض، مع استمرار الضغوط الأميركية على بيروت وحزب الله، مع توقع ان يطول الجمود اللبناني إلى حين اتضاح الاتجاه الإقليمي، خصوصا أن أي تصعيد في اليمن تحول إلى ورقة إضافية في لعبة شد الحبال الأميركية ـ الإيرانية، بما ينعكس مباشرة على الجنوب والاستحقاقات اللبنانية.
وفيما المراوحة سمة التفاوض اللبناني – الاسرائيلي، تصعيدٌ إسرائيلي في الميدان جنوبا، وسط حالة «لا يقين» حول مصير جولة المحادثات العسكرية الطابَع المرتقبة في تامبا أواخر تشرين الجاري.
اجتماعات تامبا
وفي انتظار اتضاح صورة المشهد الاقليمي، نجحت واشنطن، مرحليا، في احداث اختراق محدود عشية الانتخابات الاسرائيلية، تمثل في تحديد موعد لجولة مفاوضات عسكرية، بين بيروت وتل ابيب، في تامبا، مقر القيادة المركزية الاميركية، المكلفة ادارة الملف اللبناني، والترتيبات الامنية جنوبا، رغم ان المعلومات الرسمية اللبنانية تتحدث عن ان «لا يزال الموعد النهائي للاجتماع غير محسوم رسميًا»، في وقت ينكب فيه الفريق العسكري المفاوض على مراجعة ملفاته وتحديد مطالبه.
مصادر ديبلوماسية اكدت ان الموعد سيكون بين 20 و22 الحالي، على ان تمتد جولة المفاوضات لاكثر من يوم، متحدثة عن «احباط» واشنطن لمحاولة لبنانية «لحرف» المسار العسكري نحو مناقشة مواضيع ذات طابع سياسي، عبر اشراك رئيس الوفد الديبلوماسي السفير سيمون كرم وسفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض، وهو ما كاد ان «يطير» الجولة بسبب الرفض الاسرائيلي، لينتهي الامر الى موافقة بيروت على ان يرأس الوفد مدير العمليات العميد جورج رزق الله، مستدركة ان الجانب الإسرائيلي لم يحسم بعد طبيعة الوفد الذي سيشارك في الاجتماع، ما يترك الباب مفتوحا أمام احتمال تغيير مستوى التمثيل في اللحظة الأخيرة، علما ان كل الاحتمالات مفتوحة لجهة مسار اللقاء والنتائج التي يمكن أن يخرج بها.
تحرك فرنسي
في الموازاة، تحرك ديبلوماسي فرنسي نشط، في محاولة أخيرة للحفاظ على وجود باريس العسكري في لبنان، عبر قوة دولية تخلف اليونيفيل في الجنوب، مع اقتراب موعد انتهاء ولايتها في 31 كانون الأول وبدء مرحلة الانسحاب التدريجي خلال العام 2027، اذ تفيد المعطيات بأن منسق الأمم المتحدة الخاص بشؤون لبنان جان أرنو، يعقد اجتماعات في طهران، بدعم فرنسي، يناقش خلالها ورقة أفكار أُعدّت بالتعاون مع الجانب اللبناني، في محاولة لتأمين غطاء سياسي ودولي لأي صيغة جديدة يمكن أن تتولى جزءًا من مهام اليونيفيل، ولو بتركيبة ومهمة مختلفتين.
وتكشف أوساط متابعة أن باريس تسعى، في هذا السياق، إلى الحصول على ضمانات إيرانية، باعتبار أن أي صيغة أمنية جديدة في الجنوب لن تكون قابلة للحياة من دون حد أدنى من التفاهم حول طبيعة وجودها ومهماتها، خصوصا بعدما كان حزب الله قد أبلغ المعنيين أنه سيتعامل مع أي قوة تنتشر في الجنوب، بديلا لليونيفيل، من خارج عباءة الأمم المتحدة، بوصفها قوة معادية، في ظل عدم حسم شكل القوة المقبلة، بين صيغة دولية متعددة الجنسيات، أو مهمة أوروبية، أو ترتيب يستند إلى تفويض أممي جديد.
وتحاول باريس، وفق الأوساط نفسها، تدوير الزوايا بين واشنطن وبيروت وطهران، بما يسمح بإبقاء عنصر أوروبي وفرنسي فاعل على الأرض، من دون تحويله إلى طرف مباشر في المواجهة، حيث يبدو أن العقدة الأساسية لا تتعلق فقط بحجم القوة أو الدول المشاركة فيها، بل بالمرجعية القانونية والسياسية التي ستعمل تحتها، وبمدى قدرتها على التنسيق مع الجيش اللبناني، ومقبوليتها من المجتمعات المحلية، في وقت تبدو فيه باريس أمام سباق مع الوقت، نتيجته، إما التوصل إلى صيغة مقبولة دوليا ولبنانيا وإقليميا، أو القبول بأن مرحلة ما بعد اليونيفيل قد تفتح الباب أمام ترتيبات أمنية مختلفة، يكون فيها الجيش اللبناني اللاعب الأساسي على الأرض، فيما يبقى الدور الدولي محصورا بالدعم والتدريب والمراقبة، بدلا من الانتشار الميداني المباشر.
اقتراح لبناني
وفي سياق متصل، المحت مصادر وزارية الى ان الجهات المعنية بدأت بإعداد دراسة متكاملة حول «آلية التحقق» المقترحة، وطبيعة القوة الدولية التي يمكن نشرها في الجنوب، على أن توزعها على اعضاء مجلس الامن لمناقشتها، في ظل الاصرار الاميركي على عدم مناقشة اي طرح، في انتظار ما ستقدمه بيروت، لتبني على الشيء مقتضاه، آملة ان تحظى الصيغة بالتوافق الدولي المطلوب وعدم الاعتراض الاميركي، ما سيسمح بصدور قرار أممي يكرّس إنشاء قوة بديلة، من دون الدخول في مواجهة جديدة حول مصير الوجود الدولي في جنوب لبنان.
وبحسب ما علم، ينطلق الطرح اللبناني من الربط بين القرار 1701 واتفاق الإطار، بحيث لا تبدو القوة الجديدة جزءا من منظومة متكاملة لتنفيذ الالتزامات التي نص عليها القرار الأممي، ومواكبة المسار الذي أرساه اتفاق الإطار، ولا سيما في ما يتعلق بالتهدئة، وآليات المراقبة والتحقق، ومنع أي خروقات، ورفع التقارير إلى الجهات الدولية المعنية.
بن فرحان في بيروت
في الاثناء، توقعت مصادر سياسية ان يقوم الموفد السعودي، الامير يزيد بن فرحان، بزيارة سريعة الى بيروت، لمتابعة الملفات العالقة، خصوصا انه واكب عن قرب زيارة رئيس الحكومة نواف سلام الى العاصمة الاميركية، واطلع على اجوائها وما حملته من مواقف ورسائل مرتبطة بالمرحلة المقبلة، لافتا الى ان التغيير الحكومي سيكون حاضرا على جدول اعماله، من زاوية البحث في سبل معالجة التعثر داخل الحكومة، وضمان استمرار عملها ضمن مسار يحظى بالدعم العربي والدولي، من دون ان يتحول الملف الى عامل اضافي لتعطيل المؤسسات.
وبحسب المصادر، لن تقتصر محادثاته على الشأن السياسي، اذ يُتوقع ان يحضر ملف العلاقات الاقتصادية بقوة، مع البحث في آليات إطلاق اللجنة السعودية – اللبنانية المشتركة، ووضعها على سكة العمل الفعلي، بما يفتح الباب امام تحريك الاستثمارات والتبادل التجاري واستعادة التواصل بين القطاعين الخاصين، كما ستتناول اللقاءات سبل مواكبة لبنان في المرحلة المقبلة، في ظل حاجته الى استعادة ثقة الدول العربية وتهيئة الظروف اللازمة لعودة الاستثمارات الخليجية تدريجيا.
امين عام حزب الله
في السياسية الداخلية، وخلال كلمة له، امس، في حفل إطلاق مؤسسة «حفظ ونشر تراث سيد شهداء الامة السيد حسن نصرالله»، اكد امين عام حزب الله، على أنّ «تحرير الجنوب اللبناني نراه أمام أعيننا، ولن تتمكن اسرائيل من البقاء في جنوب لبنان ولو بعد حين».، وأوضح أنّه «لا يمكن إلا أن نكون مقاومة ما دام العدوان موجودًا، فاتجهوا إلى العدو ليخرج من أجل الحل أما أن يُقال لنا: قدموا ليخرج العدو، فلا شيء نقدمه لأنه مُعتدى علينا وهناك اتفاقات لم يلتزم بها العدو». وقال: «نحن حاضرون للتعاون في الداخل وفق الأطر الدستورية المعمول بها من دون إملاءات الوصاية الأميركية وغير الأميركية، ونتفاهم على أساس الدستور وعلى أساس القوانين».
رسالة قواتية
وفيما الاوضاع المعيشية آخذة في التلبد في الداخل، بفعل الغلاء الفاحش وتراجع قدرة المواطن الشرائية، اهتزّ هيكلُ الحكومة اللبنانية، وشهد «خضّة» هي الأولى من نوعها، مع اعلان وزير الطاقة جو الصدي اعتكافه عن المشاركة في جلسات مجلس الوزراء «إلى حين تحمّل الحكومة مسؤولياتها تجاه قطاع الطاقة والتعامل الجدي مع الطروحات المقدمة لضمان استمرارية الكهرباء وحماية المواطنين من أعباء إضافية»، في خطوة بدت كجرس إنذار «قواتي» للحكومة، بأن استمرار التقاعس «حياتيا»، و «سياديا»، انطلاقا من بيان صدر عن تكتل الجمهورية القوية امس، قد يدفع القوات، الى مراجعة خياراتها وموضوع بقائها في الحكومة مِن عدمه.
قرار اعادته اوساط مواكبة، الى التباين الواضح الذي شهده الاجتماع الذي عقد بين رئيس الحكومة وعدد من الوزراء، لمناقشة الحلول التي طرحها وزير الطاقة، في ظل ازمة اسعار المحروقات العالمية وانعكاسها على لبنان، حيث لم يبد وزير المال اي تجاوب مع اقتراح الغاء الرسوم على المحروقات او تعديلها او تعليقها، في ظل تعذر تامين واردات اخرى لتمويل الزيادات التي اعطيت للقطاع العام، كذلك رفض اقتراحه استحداث تعرفة كهرباء متحركة لخفض الكلفة الاجمالية على المواطنين، ما اعتبره صدي «عرقلة لخططه»، كاشفة ان الخطوة جاءت بالتنسيق مع معراب، التي اعتبرت ان قرار صدي «كاف للمرحلة الحالية»، معتبرة ان الحديث عن استقالة القوات من الحكومة سابق لاوانه.
يشار الى ان المعلومات تحدثت عن نقل معراب رسالة الى بعبدا، حملها النائب ملحم الرياشي، تضمنت ملاحظاتها على الاداء الحكومي اكان سياديا او اقتصاديا حيث تكبر مخاوف القوات من انفجار اجتماعي وشيك إذا استمر سلوك مجلس الوزراء على حاله، قبيل ساعات من اعلان الصدي اعتكافه.
نادي موانئ «IMEC»
في الاقتصاد، وقعت إدارتا واستثمار مرفأي بيروت وطرابلس، في العاصمة الهندية نيودلهي، على الإعلان المشترك لإطلاق «نادي موانئ الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا» (IMEC Ports Club)، في سياق توسيع التعاون بين الموانئ الواقعة ضمن مسار الممر الاقتصادي، الذي يهدف إلى تعزيز الربط التجاري واللوجستي بين الهند والشرق الأوسط ومنطقة البحر الأبيض المتوسط وأوروبا، وفتح المجال أمام الموانئ والشركاء الاقتصاديين للمساهمة في تطوير هذا المسار.
- صحيفة الأخبار عنونت: السؤال الصحيح لوزير الطاقة: لماذا أَوقفتَ العمل بالعقد مع العراق؟
وكتبت تقول: ربط وزير الطاقة جو الصدّي اعتكافه عن حضور جلسات مجلس الوزراء بعدم التزام الحكومة بدفع 300 مليون دولار، تمثّل متأخرات مستحقة لمؤسسة كهرباء لبنان. لكن ما حقيقة هذه المتأخرات؟ وما الإنجازات التي يقول الوزير المعتكف إنه «مُنع» من تحقيقها؟
يحتاج الصدّي إلى هذه الأموال لشراء الفيول اللازم لتشغيل معامل الكهرباء. وبطرح المسألة على هذا النحو، أراد أن يقول إنه اتُّهم زوراً في ملف الكهرباء الذي حمل تداعياته على عاتقه عن الحكومة. فلو حصل على المبلغ المطلوب، لتمكّن من استيراد الفيول. وقد عرض الأمر على مجلس الوزراء ثلاث مرات، أولاها قبل بدء فصل الصيف، ثم بعد ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، ما أدى إلى عجز المؤسسة عن إدخال إحدى بواخر الفيول وتفريغ حمولتها، بعدما تبيّن أن الاعتماد المفتوح لا يغطي ثمن الشحنة. وقال الصدّي يومها إن كلفة استيراد الفيول باتت تفوق قدرة مؤسسة كهرباء لبنان المالية.
لكن هذه الرواية تخفي حقيقة أكثر أهمية وخطورة لجهة قرار الصدّي وقف العمل بالعقد مع العراق، الذي كان يتيح للبنان الحصول على كميات مقبولة من الفيول أويل لتشغيل المعامل، على أن يتم تسديد ثمنها بعد سنة. وقد آثر الصدّي الهروب من هذه الحقيقة، ورمي الكرة في ملعب الإدارات والمؤسسات العامة، وتحميلها مسؤولية المتأخرات.
ومشكلة متأخرات الإدارات والمؤسسات العامة تعود إلى عقود. فهذه الجهات لا تسدد، في العادة، كامل فواتير الكهرباء المتوجبة عليها، لكن القضية لا تتحول إلى أزمة فعلية إلا عندما تتراجع قدرة الوزارة والمؤسسة على تأمين التغطية المالية لاستيراد الفيول، أو عندما ترتفع الحوافز السياسية لاستثمار الملف، أو عندما يجتمع العاملان معاً، كما يحصل اليوم.
غادر فياض وزارة الطاقة بستّ ساعات تغذية يومياً، تراجعت إلى أقل من ساعتين بعد عام ونصف
العام من تولّي «القوات» الوزارة
عملياً، ليست هذه المرة الأولى التي تُستخدم فيها متأخرات الإدارات والمؤسسات العامة كذريعة لحرف الأنظار عن أصل المشكلة السياسي. وقد تكرر الأمر مرات عدة، كان آخرها في كانون الأول 2023، عندما قرر مجلس الوزراء منح سلفة خزينة بقيمة 6.85 مليارات ليرة لتمكين الإدارات والمؤسسات العامة من تسديد فواتير الكهرباء عن المدة الممتدة من تشرين الثاني 2022 إلى حزيران 2023. ومع ذلك، ورغم صدور مرسوم السلفة، امتنعت الحكومة عن تنفيذه، ولم تصل إلى مؤسسة كهرباء لبنان سوى دفعات محدودة من الفواتير المتراكمة، بلغت نحو مليار ليرة أو 11 ألف دولار من أصل مبلغ تراكم عامي 2025 و2026 ليصل إلى 300 مليون دولار.
وفي حزيران 2026، طلبت رئاسة الحكومة من الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات تسديد مستحقاتها المتراكمة لمؤسسة كهرباء لبنان من الاعتمادات المرصودة في موازناتها، تنفيذاً لقرارات حكومية سابقة. وفي تموز، طرح الصدّي تسديد الدولة نحو 50 مليون دولار شهرياً من هذه المستحقات، لكن الاقتراح لم يتحول إلى آلية تنفيذ واسعة. في المقابل، كانت أسعار النفط تضاعف كلفة شحنات الفيول، لتجد المؤسسة نفسها أمام أزمة سيولة تحدّ من قدرتها على استيراد الكميات اللازمة لإنتاج نحو أربع ساعات من التغذية يومياً.
هنا تصبح الصورة أكثر وضوحاً. هل كانت استراتيجية وزير الطاقة أن يقول «ما خلّونا»، على غرار ما درج وزراء التيار الوطني الحر على قوله في إدارة ملف الكهرباء؟ ولماذا لم تطرح الحكومة خطة متكاملة للكهرباء؟ أم أن الوزير لا يملك أصلاً خطة قابلة للتنفيذ؟
في كل الأحوال، تكشف طريقة إدارة الملف عن غياب استراتيجية واضحة، سواء على مستوى الطوارئ أو على المدى البعيد. فبالنسبة إلى الوزير، تقوم خطة الطوارئ على جباية الفواتير بالليرة اللبنانية، فيما لا تملك مؤسسة كهرباء لبنان دولارات كافية لدى مصرف لبنان لشراء الفيول، ولا يملك مصرف لبنان بدوره هامشاً واسعاً لتحويل هذه الأموال إلى العملة الأجنبية. وهنا تكمن المعضلة الأساسية التي ترفض الحكومة ووزير الطاقة مقاربتها بوضوح.
شعبوية مقاربة الملف تختصر المشكلة في فواتير متراكمة يُقال إن تسديدها مُعطّل بهدف إفشال طرف سياسي. لكن الوقائع تشير إلى أن خطة الطوارئ التي أعدها وزير الطاقة السابق وليد فياض كانت، على الأقل، أكثر نجاحاً والتصاقاً بجوهر المشكلة، وإن لم تكن حلاً نهائياً لها. فقد انطلقت من حقيقة أن نقص السيولة بالعملة الأجنبية يشكل عائقاً أساسياً أمام تأمين الفيول اللازم لتشغيل المعامل، وهو ما فرض اللجوء إلى العراق. لكن ما إن تولى الصدّي وزارة الطاقة حتى أوقف العمل بالعقود، بحجة أن الحكومة ترفض تسديد الأموال للعراق، وأن وزير المال يرفض دفع مبالغ لا ينص عليها القانون.
وهنا يبرز السؤال الفعلي: لماذا لم تُشرّع هذه الأموال بقانون في مجلس النواب؟ ولماذا لم يعمل الصدّي و«القوات اللبنانية» والرؤساء الثلاثة ووزير المال على تأمين الغطاء التشريعي لها؟ فخطوة من هذا النوع كانت ستتيح للبنان تجاوز جزء أساسي من أزمته الحالية، إذ تمنح مؤسسة كهرباء لبنان نحو سنة لتشغيل معاملها بالفيول العراقي، وبيع الكهرباء وجباية الفواتير، ثم تجميع الإيرادات في حساباتها واستخدامها لتسديد ثمن شحنات الفيول.
الخلاصة أن ساعات التغذية، يوم غادر فياض وزارة الطاقة، كانت تصل إلى نحو ست ساعات يومياً. أما بعد تسلّم الصدّي، فتراجعت، بفعل طريقة إدارة الملف وخياراته، إلى ساعتين يومياً في حدها الأقصى. فهل يغطي الاعتكاف سوء الإدارة؟



