تقريرسياسة

بعد شطب القوائم العربية من انتخابات الكنيست: ماذا يعني القرار الإسرائيلي.. وما هي تداعياته؟

 

 

الحوارنيوز – تقرير خاص

 

  دخلت الانتخابات الإسرائيلية المقبلة للكنيست في مرحلة سياسية وقانونية شديدة الحساسية، بعدما قررت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية شطب ترشح أبرز القوائم العربية، في خطوة تفتح مواجهة جديدة حول حدود المشاركة السياسية للمواطنين العرب في إسرائيل، وحول صلاحيات المؤسسات الانتخابية والقضائية في منع أحزاب وقوائم من خوض الانتخابات.

وصوّتت لجنة الانتخابات المركزية، أمس في 23 أيلول/سبتمبر 2026، على منع القائمة العربية الموحدة “راعم” برئاسة منصور عباس والقائمة المشتركة التي تضم مرشحين من أحزاب عربية عدة، من خوض انتخابات الكنيست المقبلة، كما قررت شطب ترشح النائب عوفر كسيف والرئيس السابق للتجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة. ومن المقرر أن تجري انتخابات الكنيست في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026.

لكن القرار ليس نهائياً بالنسبة إلى القوائم؛ إذ يمكن الطعن فيه أمام المحكمة العليا الإسرائيلية، التي ستكون صاحبة الكلمة النهائية في شأن استمرار هذه القوائم في السباق الانتخابي. أما شطب المرشحين الأفراد، فتخضع قراراته أيضاً للمراجعة القضائية وفق الإجراءات القانونية.

ماذا يعني “شطب القائمة”؟

شطب القائمة يعني عملياً منعها من تقديم مرشحيها إلى الانتخابات وعدم السماح لها بالمنافسة على مقاعد الكنيست إذا بقي القرار قائماً بعد استنفاد طرق الطعن.

ولا يعني القرار إلغاء حق المواطنين العرب في التصويت من حيث المبدأ، وإنما يعني أن الأحزاب والقوائم التي شُطبت لن تكون موجودة على ورقة الاقتراع إذا أيدت المحكمة العليا القرار.

وتكمن أهمية الخطوة الحالية في أن القوائم المستهدفة تمثل قسماً رئيسياً من التمثيل السياسي العربي في الكنيست. ولذلك، فإن تثبيت قرارات الشطب يمكن أن يؤدي إلى تغيير كبير في طبيعة المنافسة الانتخابية وفي الخيارات المتاحة أمام الناخبين العرب.

من هي القوائم التي شُطبت؟

أبرز القرارات الصادرة عن لجنة الانتخابات شملت:

  • القائمة العربية الموحدة “راعم”، برئاسة منصور عباس.
  • القائمة المشتركة، التي تضم مرشحين من أحزاب عربية بينها الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة “حداش”، والتجمع الوطني الديمقراطي “بلد”، والحركة العربية للتغيير “تعال”.
  • النائب عوفر كسيف.
  • سامي أبو شحادة، الرئيس السابق للتجمع الوطني الديمقراطي.

وبحسب منظمة عدالة الحقوقية، صوّتت اللجنة 18 عضواً مقابل 5 على شطب القائمة العربية الموحدة، وبالنسبة إلى القائمة المشتركة جاءت النتيجة أيضاً 18 مقابل 5.

لماذا اتُّخذت قرارات الشطب؟

تستند عملية شطب القوائم والمرشحين إلى المادة 7(أ) من القانون الأساسي للكنيست، وهي المادة التي تحدد الحالات التي يمكن فيها منع قائمة أو مرشح من المشاركة في الانتخابات.

وتنص المادة، بصورة أساسية، على إمكان منع المشاركة إذا كانت أهداف أو أفعال القائمة أو المرشح تتضمن:

  1. إنكار وجود دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية.
  2. التحريض على العنصرية.
  3. دعم الكفاح المسلح الذي تقوم به دولة معادية أو منظمة إرهابية ضد إسرائيل.

وهذه الشروط هي الأساس القانوني الذي تستند إليه طلبات الشطب، وليس مجرد كون القائمة أو المرشح عربيّاً.

إلا أن الجدل السياسي والقانوني يدور حول كيفية تفسير هذه الشروط ومدى انطباقها على مواقف وتصريحات محددة للمرشحين والأحزاب.

ماذا تقول الجهات التي طلبت الشطب؟

الجهات التي تقدمت بطلبات الشطب تستند إلى تصريحات ومواقف سابقة لبعض المرشحين والأحزاب، وتقول إن بعضها يمكن تفسيره على أنه يتعارض مع شروط المادة 7(أ)، ولا سيما في ما يتعلق بموقف إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية أو بالمواقف من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ومن أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر والحرب في غزة.

وكانت قضايا مماثلة قد تحولت في السنوات الماضية إلى معارك قانونية متكررة بين الأحزاب العربية والجهات التي تطالب بمنعها من المشاركة.

كما شهد العام الحالي تحركات سياسية وبرلمانية ضد “راعم” ورئيسها منصور عباس، بما في ذلك نقاشات داخل الكنيست حول اتصالات سابقة ومواقف سياسية نسبت إلى عباس وحزبه.

وماذا تقول القوائم العربية؟

القوائم العربية والجهات القانونية التي تمثلها ترفض هذه الاتهامات وتعتبر أن الأدلة المستخدمة في طلبات الشطب لا ترقى إلى المستوى القانوني المطلوب لمنعها من خوض الانتخابات.

وقالت منظمة عدالة، التي تمثل القوائم أمام لجنة الانتخابات، إن الطلبات استندت إلى أدلة قديمة سبق أن جرى بحثها من جانب المستشارية القضائية وأجهزة أمنية إسرائيلية، واعتبرت أن الاستنتاجات التي قدمها أصحاب طلبات الشطب لا تتوافق مع تلك المراجعات السابقة.

ومن الناحية السياسية، تعتبر القوى العربية أن استبعاد قوائمها من الانتخابات، إذا ثبت نهائياً، سيحرم شريحة واسعة من المواطنين العرب من خياراتها السياسية التقليدية.

لماذا القرار مثير للجدل داخل إسرائيل نفسها؟

الجدل لا يقتصر على الأحزاب العربية. فتركيبة لجنة الانتخابات المركزية نفسها تشكل جزءاً أساسياً من النقاش.

فوفق معهد الديمقراطية الإسرائيلي، تتكون اللجنة من ممثلي الكتل البرلمانية في الكنيست المنتهية ولايتها، إضافة إلى رئيسها الذي يكون قاضياً من المحكمة العليا. وتضم اللجنة الحالية 31 عضواً، بينهم 18 ممثلاً للائتلاف، ما يعني أن للائتلاف أغلبية داخل اللجنة.

وهذا يجعل لجنة الانتخابات في إسرائيل مؤسسة ذات طبيعة مزدوجة: فهي تقوم بعمل انتخابي وقانوني، لكن الجزء السياسي من بنيتها يتشكل وفق موازين القوى داخل الكنيست.

ولهذا يرى منتقدون للنظام أن وجود ممثلي الأحزاب السياسية في هيئة تملك صلاحية شطب قوائم منافسة يطرح إشكالية تتعلق بتضارب المصالح.

في المقابل، تدافع المؤسسات الإسرائيلية عن الإطار القانوني باعتباره جزءاً من نظام انتخابي يضع حدوداً قانونية للمشاركة السياسية عندما تتجاوز الأحزاب أو المرشحون شروطاً محددة نص عليها القانون.

المحكمة العليا هي المحطة الحاسمة

القرار الصادر عن لجنة الانتخابات لا يغلق الملف. فبالنسبة إلى القوائم، يمكن تقديم استئناف إلى المحكمة العليا، التي تستطيع أن تؤيد قرار الشطب أو تلغيه. أما بالنسبة إلى المرشحين الأفراد، فإن قرار لجنة الانتخابات بشأن منع مرشح من خوض الانتخابات يحتاج إلى موافقة المحكمة العليا وفق القانون.

وهنا تكمن أهمية المرحلة المقبلة: المعركة الأساسية ستنتقل من اللجنة السياسية إلى الساحة القضائية.

ومن المتوقع أن تكون المحكمة أمام اختبار حساس، نظراً إلى أن قرارات شطب القوائم العربية سبق أن أثارت في إسرائيل نقاشاً دستورياً واسعاً حول التوازن بين حماية طبيعة الدولة وحق المواطنين في المشاركة السياسية.

هل سبق أن شُطبت أحزاب عربية؟

سبق أن شهدت الانتخابات الإسرائيلية في السنوات السابقة عدة محاولات لمنع أحزاب وقوائم عربية من المشاركة، كما شهدت المحكمة العليا سلسلة من الطعون والمراجعات.

وفي عدد من الحالات، ألغت المحكمة العليا قرارات لجنة الانتخابات أو سمحت للقوائم والمرشحين بالمشاركة، ما جعل صلاحية الشطب موضوعاً متكرراً للصراع بين المستوى السياسي والمستوى القضائي.

وتظهر أهمية هذا التاريخ في أن مجرد صدور قرار من لجنة الانتخابات لا يعني بالضرورة أن القائمة ستغيب فعلياً عن الانتخابات.

ماذا يعني القرار بالنسبة إلى الناخب العربي؟

إذا بقيت قرارات الشطب نافذة، فإن التأثير الأكبر سيكون سياسياً وانتخابياً.

فالمواطنون العرب في إسرائيل يشكلون شريحة أساسية من الجسم الانتخابي، ولهم أحزاب وقوائم عربية تشارك تقليدياً في انتخابات الكنيست.

وفي حال منع القائمتين الرئيسيتين من المشاركة، فإن الناخب العربي سيواجه وضعاً مختلفاً في خياراته الانتخابية، وقد تبرز عدة احتمالات، بينها:

  • التصويت لقوائم أخرى تسمح لها السلطات بالمشاركة.
  • تشكيل تحالفات أو صيغ سياسية جديدة في حال سمحت المهل والإجراءات القانونية بذلك.
  • العزوف عن التصويت.
  • أو إعادة توزيع الأصوات العربية على أحزاب غير عربية.

لكن حجم أي من هذه التأثيرات لا يمكن حسمه مسبقاً، لأنه مرتبط أولاً بقرار المحكمة العليا وبالمشهد السياسي الذي سيسبق الانتخابات.

لماذا يكتسب القرار أهمية خاصة في انتخابات 2026؟

تأتي هذه الأزمة في وقت شديد الحساسية في إسرائيل، بعد سنوات من الاستقطاب السياسي والحرب في غزة والصراع حول طبيعة الدولة والعلاقة مع المواطنين العرب.

كما أن الانتخابات المقبلة ستحدد تركيبة الكنيست السادسة والعشرين، وبالتالي شكل الحكومة المقبلة والتحالفات البرلمانية.

ومن هنا فإن قضية القوائم العربية لا تتعلق فقط بعدد المقاعد التي يمكن أن تحصل عليها، بل تتصل أيضاً بالسؤال الأوسع حول حدود المشاركة السياسية للمواطنين العرب في النظام الإسرائيلي.

هل يعني ذلك منع “العرب” من الانتخابات؟

هذه نقطة تحتاج إلى تدقيق. فالقرار لا ينص على منع المواطنين العرب كأفراد من التصويت أو الترشح بسبب كونهم عرباً. المقصود قانونياً هو شطب قوائم ومرشحين محددين استناداً إلى المادة 7(أ) من القانون الأساسي للكنيست.

لكن إذا أدى القرار إلى منع القائمتين العربيتين الرئيسيتين من خوض الانتخابات، فإن النتيجة السياسية ستكون تقليص الخيارات الرئيسية المتاحة أمام الناخب العربي، وهو ما يفسر حجم الجدل حول القرار.

وهنا يجب الفصل بين النص القانوني المجرد وبين الأثر السياسي المحتمل للقرار.

الانتخابات المقبلة في الميزان

تجري الانتخابات للكنيست السادسة والعشرين في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026، في ظل منافسة سياسية حادة واستقطاب داخلي واسع.

وتأتي قرارات شطب القوائم العربية قبل أسابيع قليلة من موعد الاقتراع، ما يجعل قرار المحكمة العليا المرتقب واحداً من الملفات الانتخابية الأكثر حساسية في المرحلة المقبلة.

وبحسب معهد الديمقراطية الإسرائيلي، فإن لجنة الانتخابات المركزية تملك صلاحيات واسعة في مجال اعتماد القوائم وشطبها، لكن قراراتها تخضع للمراجعة القضائية، وتبقى المحكمة العليا صاحبة الدور الحاسم في الطعون المتعلقة بهذه القرارات.

في الخلاصة،

قرار لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية لا يعني في هذه المرحلة أن القوائم العربية خرجت نهائياً من الانتخابات. إنه قرار أولي يمكن الطعن فيه أمام المحكمة العليا. لكن القرار، إذا أُقر نهائياً، سيكون ذا تداعيات سياسية كبيرة، لأنه سيطال القائمتين العربيتين الرئيسيتين في انتخابات الكنيست المقبلة.

وتتمحور المعركة القانونية حول تفسير المادة 7(أ) من القانون الأساسي للكنيست، ولا سيما الشروط المتعلقة بإنكار إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، والتحريض على العنصرية، ودعم الكفاح المسلح ضد الدولة.

أما المعركة السياسية الأوسع فتتعلق بسؤال جوهري: ما هي حدود المشاركة السياسية للمواطنين العرب داخل النظام الانتخابي الإسرائيلي، وأين تنتهي القيود القانونية التي تستند إلى حماية الدولة وتبدأ الخلافات السياسية حول حق التمثيل؟

وسيكون قرار المحكمة العليا في الأسابيع المقبلة حاسماً في تحديد ما إذا كانت القوائم العربية ستظهر على ورقة الاقتراع في 27 تشرين الأول/أكتوبر، أم أن المشهد الانتخابي سيدخل مرحلة جديدة من دون أبراز الأطر السياسية العربية.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى