الجبهة الوطنية تدعو إلى إطلاق برنامج مطلبي مشترك يحدد الأولويات

الحوارنيوز – محليات
صدر عن الجبهة الوطنية لأنقاذ لبنان وبناء الدولة البيان الآتي:
لم يعد مقبولاً أن يبقى اللبنانيون أسرى الأزمات المتراكمة، وأن تستمر معاناتهم المعيشية والاجتماعية من دون حلول جذرية، فيما تتآكل قدرتهم على تأمين أبسط مقومات الحياة، وتتسع الفجوة بين ما يطمح إليه المواطنون من حقوق مشروعة وما يواجهونه يومياً من أعباء وضغوط.
إن الأزمة التي يعيشها لبنان ليست أزمة مالية أو اقتصادية فحسب، بل هي أزمة اجتماعية ووطنية عميقة، تتداخل فيها تداعيات الانهيار المالي، وتراجع الخدمات العامة، وتدهور الأجور والرواتب، وأزمة الودائع المصرفية، والبطالة والهجرة، فضلاً عن الأضرار البشرية والمادية التي خلفتها الحرب والاعتداءات الإسرائيلية، وما تستوجبه من إعادة إعمار وتعويضات واحتضان للمتضررين.
وأمام هذا الواقع، ترى الجبهة الوطنية أن الصمت لم يعد خياراً، وأن الاكتفاء بتوصيف الأزمات أو إطلاق الوعود لم يعد كافياً. فالمطلوب اليوم تحرك وطني مسؤول، يجمع اللبنانيين حول حقوقهم المشتركة، ويضع مصلحة الناس فوق الحسابات الفئوية والسياسية، ويعيد الاعتبار إلى مفهوم الدولة بوصفها مسؤولة عن حماية مواطنيها وتأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة لهم.
وانطلاقاً من ذلك، تؤكد الجبهة أن الأولوية الوطنية يجب أن تكون للإنسان وكرامته، وتدعو إلى اعتماد برنامج مطلبي واضح يرتكز على الآتي:
أولاً: حماية القدرة الشرائية وتأمين مقومات العيش الكريم، من خلال ضبط أسعار السلع الأساسية، ومكافحة الاحتكار والتلاعب بالأسواق، ومراجعة الأعباء الضريبية والرسوم بما يضمن العدالة في توزيع الأعباء، ويحمي ذوي الدخل المحدود والفئات الأكثر هشاشة.
ثانياً: إنصاف العاملين والمتقاعدين، عبر معالجة الخلل في الأجور والرواتب والمعاشات التقاعدية، ووضع سياسة عادلة ومستدامة لتصحيحها، تحفظ الحقوق وتراعي كلفة المعيشة، وتعيد الاعتبار إلى العمل المنتج وإلى الوظيفة العامة والخدمات التي تقدمها للمواطنين.
ثالثاً: حماية الحق في الصحة والتعليم والخدمات العامة، من خلال تعزيز المستشفيات الحكومية، وتأمين الدواء والاستشفاء، ودعم المدرسة الرسمية والجامعة اللبنانية، وتحسين الكهرباء والمياه والنقل العام، بما يحد من اضطرار المواطنين إلى شراء حقوقهم الأساسية من القطاع الخاص وفق قدراتهم المالية.
رابعاً: معالجة الأزمة المالية والمصرفية على قاعدة العدالة والمحاسبة، بما يحفظ حقوق المودعين، ويحدد المسؤوليات عن الانهيار، ويضمن توزيعاً منصفاً للخسائر، ويرفض تحميل المواطنين وحدهم تبعات سياسات وقرارات لم يكونوا شركاء في صنعها.
خامسا: مكافحة الفساد والهدر وتعزيز المحاسبة، عبر تفعيل أجهزة الرقابة، وصون استقلال القضاء، وضمان الشفافية في الإنفاق العام والعقود والمناقصات، ومساءلة المسؤولين عن أي تجاوزات، لأن الإصلاح الحقيقي لا يتحقق من دون مساءلة فعلية واستعادة الثقة بالمؤسسات.
إن هذه المطالب لا تخص فئة دون أخرى، ولا منطقة دون سواها، ولا تنطلق من حسابات طائفية أو حزبية، بل تعبّر عن مصالح مشتركة تجمع اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم ومواقعهم.
ومن هنا، فإننا ندعو القوى الوطنية والنقابية والاجتماعية والمهنية، والهيئات المدنية، والمثقفين والاقتصاديين، ومختلف القطاعات المتضررة، إلى التشاور والتلاقي حول برنامج مطلبي مشترك، يحدد الأولويات، ويضع آليات واضحة للمتابعة، ويطالب السلطات المعنية بجدول زمني معلن لتنفيذ الإجراءات المطلوبة، مع اعتماد الوسائل الديمقراطية والسلمية في الدفاع عن الحقوق.



