رأي

إقليم الخروب… نموذجٌ للوحدة الوطنية والمحبة في الله(علي محمد الحاج) 

 

بقلم علي محمد رضا الحاج – الحوارنيوز

في زمنٍ تتصاعد فيه الفتن وخطابات الكراهية، تبقى المحبة والوحدة والإصلاح أسمى الرسائل، لأن ما يجمع المسلمين أعظم بكثير مما يفرّقهم. فالقرآن الكريم واحد، ورسول الله ﷺ واحد، والقبلة واحدة، وأركان الإسلام واحدة. كما يجتمع المسلمون على محبة رسول الله ﷺ وتعظيم أهل بيته، وتوقير أمهات المؤمنين، واحترام الصحابة، كلٌّ وفق مذهبه واجتهاده.

كما يلتقي المسلمون والمسيحيون على قيم العدل والرحمة ورفض الظلم، وهي قيم عربية وإسلامية وإنسانية ينبغي أن تكون أساسًا للتقارب لا للخلاف. فمسؤوليتنا اليوم ليست إحياء نزاعات الماضي، بل ترسيخ القيم المشتركة التي تحفظ كرامة الإنسان وتصون أمن الوطن واستقراره.

ويقدّم لبنان، رغم أزماته، نماذج مشرقة للعيش المشترك، ويأتي إقليم الخروب في مقدمة هذه النماذج، حيث تسود علاقات المحبة والاحترام والتعاون بين المسلمين والمسيحيين، وتتجسد الشراكة بين المرجعيات الدينية والقوى السياسية والفعاليات الاجتماعية والثقافية في حماية السلم الأهلي وتعزيز الاستقرار.

وقد تجلّت هذه القيم بأبهى صورها عندما استقبل أهالي إقليم الخروب النازحين من قرى وبلدات الجنوب اللبناني خلال العدوان، ففتحوا لهم بيوتهم ومؤسساتهم، وتقاسموا معهم المأوى واللقمة، في موقف إنساني ووطني جسّد أسمى معاني الأخوة والوحدة الوطنية، وأكد أن اللبنانيين يجتمعون في المحن على قيم التضامن والوفاء.

إن قوة لبنان الحقيقية تكمن في وحدة أبنائه وقدرتهم على تحويل تنوعهم إلى مصدر قوة، وهو ما يعززه الخطاب الوطني المسؤول الداعي إلى الحوار والشراكة واحترام التنوع، باعتبار أن حماية السلم الأهلي مسؤولية وطنية وأخلاقية مشتركة.

الرحمة لشهداء المقاومة والجيش، ولكل من ضحّى دفاعا عن لبنان ووحدته وسيادته، ولكل من جعل الحوار سبيلا لبناء الدولة وصون السلم الأهلي.

إن أخطر ما يهدد لبنان ليس اختلاف الآراء أو المذاهب، بل تحويل هذا التنوع إلى صراع يخدم أعداء الوطن. لذلك، تبقى مسؤولية نشر ثقافة الحوار، واحترام المعتقدات، وصون الكرامة الإنسانية مسؤولية الجميع.

كل التقدير والمحبة لأهالي إقليم الخروب، مسلمين ومسيحيين، ولجميع فعالياته الدينية والاجتماعية والسياسية والإعلامية، الذين أثبتوا أن المحبة والتعاون والعيش المشترك أقوى من الفتنة، وأن لبنان سيبقى قويا بوحدة أبنائه.

قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103].

وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13].

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى