سياسةغير مصنفمحليات لبنانية

الجبهة الوطنية للانقاذ تدعو الى حوار حكومي نقابي ينتج صيغة مؤقتة للازمة المعيشية بانتظار المعالجة الاقتصادية الشاملة 

 

الحوارنيوز- محليات

عقدت الجبهة الوطنية للإنقاذ إجتماعها الدوري بعد ظهر الإثنين في 28 أيلول الجاري في مقر “حركة الشعب” ،وأجرت تقويما شاملا للمؤتمر الوطني الذي عقدته في الثاني عشر من أيلول 2026 في بيروت ، وأبدت إرتياحها لوقائعه شكلا ومضمونا لما يحمله من بعد وطني ، وتدارست الخطوات اللاحقة لتثبيت الأفكار التي طرحت خلال المؤتمر .

وتوقفت الجبهة باهتمام بالغ أمام تدهور الأوضاع المعيشية في ظل الغلاء المستشري وعجز غالبية المواطنين عن تأمين قوتهم اليومي ،في غياب السلطات المسؤولة عن محاكاة هذه الحالة بصورة جذرية وإيجاد العلاجات المناسبة لها.

وبنتيجة النقاش خلصت الجبهة الى البيان الآتي:

 

أولا: إن الجبهة الوطنية للإنقاذ تؤيد التحرك المطلبي للقوى العمالية والنقابية بشكل عام، وتدعو المواطنين اللبنانيين إلى الإنخراط فيه  ،من أجل تصحيح الأوضاع المعيشية التي تحاول السلطة معالجتها بالمسكّنات، ومن خلال زيادات تافهة على الأجور والتقديمات الاجتماعية ، في ظل أسوأ حالة إجتماعية يمر بها الوطن ،نتيجة الغلاء المستشري وارتفاع الأسعار ،وفي غياب أي خطوة فاعلة من جانب الحكومة لمواجهة هذه الحالة ،فيما تكمن الأزمة في نموذج اقتصادي قام على تراكم الديون وتمويل الدولة عبر القطاع المصرفي، اي عبر ودائع المواطنين .

 

ثانيا: إن الجبهة لا تستهين بالأحداث الجسام التي تجتاح المنطقة ،ومن ضمنها لبنان، ولا بنتائج العدوان الإسرائيلي على مختلف القطاعات ،لا سيما في مجال الطاقة وارتفاع أسعار المحروقات وانعكاسها على مختلف السلع الغذائية وغير الغذائية. وبحسب أحدث الارقام التي أصدرتها دائرة الاحصاء المركزي  منذ ايام، إرتفعت أسعار الإستهلاك في لبنان بنحو 77.3 بالمائة بين آب 2023 وتموز 2026، ما يعني أن إرتفاع الأسعار لم يعد مجرد مشكلة مرتبطة بغلاء المعيشة، بل بات أحد المؤشرات التي تكشف عمق التراجع في القدرة الشرائية للأسر اللبنانية، في وقت يواجه فيه الاقتصاد اللبناني توقعات بانكماش جديد خلال عام 2026 .

لكن ذلك كله لا يبرر ادارة الظهر لهذه الازمة من جانب السلطة اللبنانية ،فإن كانت تدري كيف يعيش الفقراء ومتوسطو الحال في لبنان ولا تتحرك لإيجاد العلاج فتلك مصيبة ، وان كانت لا تدري فالمصيبة أعظم، في وقت تذبح الضرائب والرسوم رقاب المواطنين ، وهي بلغت في مشروع الموازنة للعام المقبل نسبة 87 بالمائة من الواردات ، وذلك إلتزاما بموازين صندوق النقد الدولي الذي يصر على تضمين الموازنة عجزا صفريا .

ثالثا: وترى الجبهة أن الأوضاع الاجتماعية والمعيشية  ستزداد سوءا ،لا سيما في جنوب لبنان في ظل الاحتلال الإسرائيلي الذي دمر القطاعات الإنتاجية ومصادر الرزق لأكثر من 250 ألف جنوبي هُجّروا من بلداتهم، فضلا عن إنسحاب قوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل) آخر السنة ،وما توفره هذه القوات من مصدر رزق لآلاف العائلات من العاملين معها وأصحاب المصالح الذين يعتاشون من وجودها.

يبقى أن بعض الإحصاءات التي جرت مؤخرا تفيد بأن نسبة اللبنانيين المقيمين في لبنان تبلغ 54 بالمائة من أصل ستة ملايين مقيم على الأراضي اللبنانية (وثمة من يؤكد أن النسبة لا تتجاوز الخمسين). وهذا الأمر يعبّر عن حجم الهجرة المتزايدة إلى خارج لبنان. ونخشى أن يأتي يوم يستفيق فيه المسؤولون فلا يجدون من اللبنانيين من يحكمونه ويتحكمون به .

 

 

رابعا: أمام ما تقدم ، تدعو الجبهة الى حوار عاجل بين الحكومة والحركة النقابية   ،للتوصل الى صيغة مؤقتة تحقق معيشة كريمة للطبقات الفقيرة والوسطى ، بانتظار الحلول الاقتصادية الجذرية . صيغة تحول في الوقت نفسه دون الانهيار المالي ، وتراعي الظروف الصعبة الراهنة ،وتتجنب الانفجار الاجتماعي في الشارع ،لأنه ان حصل لا سمح الله سيقضي على آخر امل بالانقاذ ،وعندها لن تبقى هناك حكومة ولا دولة ولا طبقة عاملة . وهذا ما يريده الاعداء الذين يحتلون الارض ويتربصون بنا الشرور ويحيكون لنا المؤامرات .

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى