رأي

في التعامل مع الاحتلال: السلطة واليمين اللبناني بعكس السير دوليا (فايز أبو الحسن)

 

كتب وائل فايز أبو الحسن – الحوارنيوز

يا لها من مفارقة..

في الوقت الذي تتسع فيه، يومًا بعد يوم، دائرة الرفض الدولي للحكومة الإسرائيلية ورئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، من شعوب وحكومات وقوى سياسية وجمعيات ومنظمات حقوقية وإنسانية وأكاديمية ونقابية وطلابية حول العالم،

وفي الوقت الذي تتصاعد فيه الاتهامات بارتكاب الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وانتهاك القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وقتل المدنيين والأطفال والصحفيين والعاملين في الإغاثة، نجد قلة قليلة في لبنان تصر على السير في الاتجاه المعاكس تمامًا.

 

بعض اليمين اللبناني، وليس كله، وبعض الطارئين عليه، ومن مختلف الطوائف والمذاهب، اختاروا اليوم الارتماء سياسيًا وإعلاميًا في أحضان هذا الكيان، والترويج العلني له، وتسويق فكرة السلام والتطبيع معه، وتبرير ممارساته وجرائمه وانتهاكاته، سواء في الأراضي الفلسطينية المحتلة أو في لبنان أو سوريا، وكأن كل ما يجري من حولهم لا يعنيهم.

 

واللافت أن جزءًا من هذا الخطاب يصدر عن مجموعة من الإعلاميين والكتّاب والناشطين الذين يعملون أو يظهرون ضمن منصات ومؤسسات تدور في فلك السيد أنطون صحناوي(…) ،وغيرهم ممن يلتقون، بدرجات متفاوتة، عند الخطاب السياسي والإعلامي نفسه.

 

أحدهم الذي يقدم نفسه بصفته مفكرًا وأكاديميًا ومحللًا، فأنا شخصيًا أراه بعيدًا كل البعد عن مفهوم المفكر كما أفهمه. فالمفكر بالنسبة إلي لا يكون أسير الحقد والعنصرية والطائفية والغوغائية، ولا يحول الفكر إلى منصة للتحريض وتصفية الحسابات السياسية والأيديولوجية. والألقاب التي يضعها الإنسان أمام اسمه لا تصنع منه مفكرًا، بل ما يكتبه وما ينتجه من فكر وقدرته على التعامل مع الوقائع بعيدًا عن الأحقاد والاصطفافات.

 

وينطبق النقد نفسه على بقية هذه الأصوات التي تحاول تقديم خطابها وكأنه التعبير الطبيعي عن اتجاه لبناني واسع، بينما هي في الحقيقة مجموعة محدودة من الأشخاص والمنابر التي لا تمثل لبنان ولا اللبنانيين ولا حتى اليمين اللبناني بمجمله.

 

ومن أغرب ما في المشهد أنهم يقدمون كل ذلك تحت عنوان حرية الرأي. نعم، لهم كامل الحرية في التعبير عن آرائهم، ولكن للآخرين أيضًا كامل الحرية في تفكيك هذه الآراء وانتقادها وكشف تناقضاتها والرد عليها بالوقائع.

 

أما أنا، فأترك الكلام والحكم إلى لحظة إلقاء رئيس وزراء هذا الكيان كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الخميس ٢٤ أيلول ٢٠٢٦.

 

عندها سيرى العالم بأسره، وعلى الهواء مباشرة، كيف ستغادر الوفود الرسمية وممثلو الدول قاعة الجمعية العامة، تعبيرًا عن رفضهم لهذه الشخصية ولسياساتها ولسياسات حكومتها، واحتجاجًا على ما ارتكب ويرتكب من جرائم وانتهاكات.

 

وقد تبقى، بطبيعة الحال، قلة قليلة في القاعة، وقد نرى من يصفق له أيضًا، ولا سيما من بعض الحكومات والقيادات اليمينية المتماهية مع سياسة إدارة الرئيس دونالد ترامب، أو القريبة سياسيًا من المواقف التي تدافع عنها أيباك وغيرها من جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل. وهذا بحد ذاته، في رأيي، لن يغير من دلالة المشهد، بل سيظهر بصورة أوضح حجم الاصطفاف بين اتجاه دولي واسع ينتقد سياسات هذه الحكومة، وبين قلة ما زالت تختار الدفاع عنها وتبرير سياساتها.

 

ذلك المشهد، برأيي، سيكون أبلغ من آلاف المقالات والتحليلات والخطابات. وسيشكل رسالة سياسية واضحة أمام العالم كله عن حجم العزلة والرفض اللذين باتا يحيطان بهذه الحكومة وسياساتها.

 

فلننتظر يوم الخميس ٢٤ أيلول.

 

وعندها، الصورة وحدها ستتكلم.

 

* محام مغترب مقيم في المكسيك

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى