تقريردولياتسياسة

ثمانية مرشحين لمنصب الأمين العام العاشر للأمم المتحة

 

 

الحوارنيوز – تقرير خاص

  مع اقتراب انتهاء ولاية الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في 31 كانون الأول/ديسمبر 2026، تتجه الأنظار إلى واحدة من أكثر المعارك الدبلوماسية حساسية في النظام الدولي، حيث يتنافس ثمانية مرشحين على قيادة المنظمة الدولية في مرحلة تتسم بالحروب والأزمات المالية والتنافس الأميركي–الصيني المتصاعد.

 

ورغم إجراء ثلاث جولات من «استطلاعات الرأي السرية» داخل مجلس الأمن، لم ينجح أي مرشح حتى الآن في تحقيق اختراق حاسم، ما يجعل الأسابيع المقبلة مفتوحة على مفاوضات معقدة بين الدول الخمس الدائمة العضوية صاحبة حق النقض (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا).

غرينسبان… في الصدارة ولكن

تتصدر الكوستاريكية ريبيكا غرينسبان، نائبة الرئيس السابقة والأمينة العامة الحالية لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD)، أحدث استطلاع غير رسمي داخل مجلس الأمن، بعد أن حصلت على أفضل النتائج بين المرشحين. غير أن تقدمها ما زال محدوداً ولا يرقى إلى مستوى الحسم.

وتستفيد غرينسبان من خبرتها الطويلة داخل منظومة الأمم المتحدة ومن صورتها كشخصية توافقية قادرة على التعامل مع الشمال والجنوب العالميين. كما أن الدعوات المتزايدة لاختيار أول امرأة أميناً عاماً للأمم المتحدة تمنحها أفضلية إضافية.

لكن بعض المراقبين يشيرون إلى أن قبولها لدى موسكو وبكين ليس مضموناً بالكامل، وهو عامل قد يحد من فرص وصولها إذا قررت إحدى الدول الدائمة العضوية استخدام الفيتو.

كارولين رودريغيز-بيركيت… الدبلوماسية الهادئة

تأتي سفيرة غيانا لدى الأمم المتحدة ووزيرة الخارجية السابقة كارولين رودريغيز-بيركيت في المرتبة الثانية تقريباً، بعدما تصدرت إحدى جولات التصويت السابقة قبل أن تتراجع بفارق ضئيل خلف غرينسبان.

ويُنظر إليها كمرشحة تحظى باحترام واسع داخل الأمم المتحدة، وتمثل دولة صغيرة من أميركا الجنوبية لا تثير حساسيات جيوسياسية كبيرة. كما تستفيد من تنامي الحضور الدولي لغيانا بعد اكتشافاتها النفطية الكبيرة.

ويرى دبلوماسيون أن فرصها قد ترتفع إذا تعثرت غرينسبان أو إذا قررت القوى الكبرى البحث عن شخصية أقل إثارة للخلافات.

رافائيل غروسي… المرشح الثقيل

يعد الأرجنتيني رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، من أكثر المرشحين شهرة على الساحة الدولية بفضل دوره في الملفات النووية الإيرانية والأوكرانية.

ويملك غروسي خبرة دبلوماسية واسعة وقدرة على إدارة الأزمات الدولية، إلا أن تقارير متعددة تشير إلى أنه يواجه تحفظات روسية بسبب مواقفه المرتبطة بالحرب الأوكرانية والملفات النووية الحساسة، ما يجعل طريقه إلى المنصب أكثر صعوبة.

ومع ذلك يبقى اسمه مطروحاً بقوة إذا وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود وجرى البحث عن شخصية ذات حضور دولي قوي.

ماكي سال… ورقة أفريقيا

الرئيس السنغالي السابق ماكي سال يمثل الرهان الأفريقي الأبرز في السباق. ويطرح نفسه باعتباره صوتاً للجنوب العالمي وداعماً لإصلاح المؤسسات الدولية وزيادة تمثيل الدول النامية.

غير أن استطلاعات مجلس الأمن لم تظهر حتى الآن زخماً كبيراً لمصلحته، ما يجعل حظوظه مرتبطة بإمكانية التوصل إلى تسوية جيوسياسية واسعة تشمل أفريقيا.

ماريا فرناندا إسبينوزا… خيار توافقي محتمل

وزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة والرئيسة السابقة للجمعية العامة للأمم المتحدة تُعد من أكثر المرشحين خبرة في العمل متعدد الأطراف.

ورغم أنها لا تتصدر الاستطلاعات الحالية، فإن بعض المراقبين يرون أنها قد تتحول إلى «مرشحة تسوية» إذا تعذر الاتفاق على المرشحين المتقدمين، خاصة أنها تجمع بين الخبرة الأممية والدعم لفكرة اختيار امرأة لأول مرة في تاريخ المنظمة.

أولارا أوتونو وإيفون عا-بكي

الأوغندي أولارا أوتونو، المسؤول الأممي السابق، والإكوادورية إيفون عا-بكي، المدعومة من تونغا، يبدوان حالياً خارج دائرة المنافسة الرئيسية، لكن وجودهما يحافظ على تعددية الخيارات في حال ظهور مفاجآت خلال المراحل الأخيرة من التصويت.

لماذا يصعب التنبؤ بالفائز؟

السبب الرئيسي هو أن اختيار الأمين العام لا يتم عبر تصويت عالمي مباشر، بل عبر عملية معقدة داخل مجلس الأمن. فحتى لو حصل مرشح على تأييد غالبية أعضاء المجلس، فإن اعتراض دولة دائمة العضوية واحدة كفيل بإسقاطه.

كما أن السباق يجري في ظل ثلاثة عوامل رئيسية:

  • التنافس الأميركي – الصيني المتصاعد.
  • استمرار الحرب في أوكرانيا وتداعياتها على العلاقات مع روسيا.
  • المطالبة التاريخية باختيار أول امرأة تتولى منصب الأمين العام للأمم المتحدة.

السيناريوهات الأكثر تداولاً

حتى الآن، تبدو غرينسبان ورودريغيز-بيركيت الأقرب إلى الصدارة، لكن الفارق بينهما محدود ولا يوجد إجماع دولي حول أي منهما. أما غروسي فيظل مرشحاً قوياً من حيث الخبرة والحضور الدولي، لكنه يواجه عقبات سياسية واضحة. وفي حال استمرار الانقسام بين القوى الكبرى، لا يُستبعد ظهور مرشح توافقي جديد في اللحظات الأخيرة، كما حدث في سباقات سابقة للأمم المتحدة.

وبذلك تبقى معركة خلافة غوتيريش مفتوحة على كل الاحتمالات، فيما ينتظر المجتمع الدولي معرفة الشخصية التي ستقود الأمم المتحدة خلال السنوات الخمس المقبلة في مرحلة توصف بأنها من أكثر المراحل اضطراباً منذ نهاية الحرب الباردة.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى