سياسةصحفمحليات لبنانية

قالت الصحف: الوساطات الناشطة لا تلغي شبح الحرب ..وسعي لبناني في نيويورك لدفع المفاوضات

 

 

الحوارنيوز – صحف

فيما بدأ رئيس الحكومة نواف سلام إتصالاته ولقاءاته في نيويورك لدفع المفوضات المجمدة بين لبنان وإسرائيل، تصاعدت لهجة التصعيد بين الولايات االمتحدة وإيران ما يهدد بتجدد الحرب .

الصحف الصادرة اليوم تناولت هذه الأجواء  والوساطات الجارية لتخفيف التوتر:

 

 

الأخبار عنونت : إيران تشجّع الصين على «دور أكبر»: عودة شبح الحرب تحيي الوساطات

 

 

وكتبت صحيفة “الأخبار”: تدخل المواجهة الأميركية – الإيرانية مرحلة تبدو فيها كلفة استمرار الحرب عاملاً متقدّماً في دفع الطرفَين نحو إعادة اختبار البحث عن مخرج سياسي، من دون أن يعني ذلك أن شروط التسوية باتت ناضجة. فرغم عودة الحرارة إلى التحرّكات القطرية والباكستانية، تتواصل الاضطرابات في مضيق هرمز، فيما يستمرّ تشديد العقوبات وإجراءات الحصار والتهديدات المتبادلة.

وإذ يحافظ مضيق هرمز، حتى الآن، على مركزيته في مسار الحرب ونتائجها وآثارها، فإن الاضطراب المستمرّ في الملاحة هناك، وانعكاسه على أسعار الطاقة، لا يفتآن يوسّعان دائرة المتضرّرين من الحرب، ويجعلان خفض حدّتها مصلحة تتقاطع عندها حسابات أطراف إقليمية ودولية عدة. وفي المقابل، يوحي تمسّك واشنطن بإجراءاتها الاقتصادية ورفع طهران سقف تهديداتها، بأن الاتصالات الجارية حالياً لا تزال أقرب إلى استكشاف شروط العودة إلى المفاوضات، منها إلى مسار تفاوضي مكتمل.

وفي هذا الإطار، كانت الدوحة قد كشفت، أول من أمس، أنها «تتبادل منذ نحو أسبوعَين أفكاراً مختلفة بشأن استئناف المحادثات»، وأنها «تلقّت تطمينات من مسؤولين في الإدارة الأميركية بأن واشنطن تريد التوصل إلى اتفاق مع طهران». وأمس، دخلت باكستان على الخطّ، بوصول وزير داخليتها، محسن نقوي، إلى طهران، حيث بحث، إلى جانب العلاقات الثنائية والتعاون الحدودي، الجهود لدفع «عملية السلام» قدماً. وفي موازاة ذلك، دعا المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة، الإيرانيين، إلى الحضور إلى طاولة المفاوضات «بحُسن نية والتحدّث باسم المرشد الأعلى» على حد تعبيره، معلناً أن الرئيس دونالد ترامب «منفتح على المحادثات والتوصّل إلى اتفاق». كذلك، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن بلاده ناقشت الملف الإيراني مع الصين، وإن الصين «منخرطة جداً» في المحادثات ذات الصلة. وبحسب مصادر دبلوماسية تحدّثت إلى «الأخبار»، فإن «إيران توجّهت إلى الصين وطلبت منها تأدية دور أكبر في الوساطة مع الولايات المتحدة، والسعي للعودة إلى المفاوضات». ويبدو أن بكين تجاوبت مع الطلب الإيراني، الذي جرى حتماً بحثه خلال زيارة وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقتشي، إلى الصين قبل أيام. وتشير كثافة الاتصالات والوساطات إلى اتّساع دائرة الأطراف الباحثة عن مخرج من الحرب، لكنها لا تكشف، حتى الآن، عن تفاهم على آلية أو شروط مشتركة، خصوصاً مع تمسّك كلّ طرف بالأوراق التي يعتقد أنها تعزّز موقعه في المرحلة المقبلة.

في هذا الوقت، يستمرّ تداخل المسارَين السياسي والميداني، وهو ما يتجلّى بأوضح صوره في مضيق هرمز. فبعد منتصف ليل أمس، أعلن «الحرس الثوري» إسقاط مسيّرة إسرائيلية من طراز «أوربيتر» في أجواء المضيق، قبل أن يعلن، صباحاً، إسقاط طائرة مسيّرة أخرى، أميركية هذه المرّة، من طراز «MQ-1». وفي وقت لاحق، تمّ استهداف ناقلة قالت إيران إنها حاولت العبور عبر «الممرّ العُماني»، فيما أفادت تقارير بإصابة ناقلتَين بمقذوفات في أثناء مرورهما في المنطقة. ويأتي ذلك فيما تعكس المواقف المتعلّقة بالمضيق إدراكاً متزايداً لاستمرار تأثيره في المرحلة المقبلة. إذ رفض وزير الطاقة القطري، سعد بن شريدة الكعبي، أمس، تصريحات بيسنت بشأن إمكان أن يصبح «هرمز غير مهم» خلال العامين المقبلين، واصفاً إياها بأنها «خاطئة»، ومنبهاً إلى أن المضيق «ليس ممرّاً للنفط والغاز فحسب، بل طريق مهمّ لمختلف أنواع التجارة».

بالتوازي، حافظ الطرفان على التلويح بأدوات الردع والتهديد، عسكرياً من جهة إيران، واقتصادياً من جهة الولايات المتحدة. إذ حذّرت طهران من توسيع الحرب، وقال المتحدث باسم «حرس الثورة» إن «المنطقة لا تزال قادرة على استيعاب توسيع نطاق الحرب»، مؤكداً أن «لدينا أسلحة وأهدافاً جديدة يمكن استخدامها في حال تعرّض إيران لهجوم جديد». أمّا واشنطن، فأعلن وزير الخزانة فيها أن «شركات الطيران الإيرانية ستواجه، اعتباراً من 23 أيلول، قيوداً تشمل تزويد طائراتها بالوقود وخدمات الهبوط وبيع التذاكر»، مهدّداً باستبعاد الجهات المخالفة من «نظام الدولار». ورغم اشتداد التصعيد، هبط «خام برنت» إلى ما دون 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ 12 يوماً، متأثراً بتنامي الآمال بإحراز تقدّم بين واشنطن وطهران. لكن هذا التراجع لا يلغي حجم التداعيات التي راكمتها الحرب؛ إذ أفادت «وول ستريت جورنال» بأن «مصافي النفط أصبحت نقطة اختناق رئيسة للإمدادات العالمية مع تراجع إمدادات الديزل بسبب الحربين في إيران وأوكرانيا»، فيما أظهرت بيانات «جمعية السيارات الأميركية» وصول سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة إلى 4.47 دولارات، بزيادة 50% منذ اندلاع الحرب على إيران في 28 شباط الفائت.

في النتيجة، تبدو المرحلة المقبلة مفتوحة على اتجاهَين: الأول أن تدفع تداعيات الحرب على الملاحة والطاقة، واتساع دائرة الأطراف الساعية إلى احتوائها، نحو خطوات متبادلة لخفض التصعيد وفتح مسار سياسي. أمّا الثاني، فهو أن تبقى القنوات الحالية جزءاً من إدارة المواجهة، فيما يسعى كلّ طرف إلى تحسين شروطه بالأدوات العسكرية والاقتصادية.

 

 

 

الديار عنونت: المنطقة على فوهة حرب جديدة… هل تفتح لقاءات سلام في نيويورك ثغرة في جدار التعثر؟

 

 

وكتبت صحيفة “الديار”: ارتفع في الساعات الأخيرة منسوب القلق من اتساع رقعة المواجهة في المنطقة، مع تحذير القيادة العسكرية الإيرانية من معلومات عن استعداد الولايات المتحدة لاستئناف العمليات القتالية، بالتوازي مع رفع واشنطن مستوى التحذيرات الأمنية لمواطنيها في الشرق الأوسط. وفي تطور لافت، قطع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عطلته في كامب ديفيد وعاد إلى البيت الأبيض، فيما أبقى الباب مفتوحاً أمام خيارات عسكرية ودبلوماسية تجاه إيران.

وفي اليمن، تحوّل التصعيد بين الحوثيين والسعودية إلى جبهة إضافية في الحرب الإقليمية، مع هجمات بالصواريخ والمسيّرات على الرياض وينبع، وردّ سعودي بالغارات على مواقع للحوثيين. وتحذّر واشنطن من أن المواجهة السعودية ـ الحوثية قد تتصاعد سريعاً، في وقت بات فيه باب المندب ومضيق هرمز جزءاً أساسياً من معادلة الصراع.

وبينما تقترب إسرائيل من انتخاباتها المقررة في 27 تشرين الأول، وتتجه الولايات المتحدة إلى انتخابات الكونغرس النصفية في 3 تشرين الثاني، يُطرح سؤال أساسي حول امكانية أن تتحول الحرب، بالنسبة إلى نتنياهو وترامب، إلى خيار أو مخرج سياسي قبل الاستحقاقات الانتخابية في ظل الأحوال الصعبة التي يواجهانها داخليا في التعامل مع الناخبين سواء في واشنطن أو تل أبيب.

أما لبنان، فيدفع ثمن اتساع دائرة النار جنوباً، في ظل تعثر المساعي الرسمية اللبنانية أمام حجم التصعيد. وتتجه الأنظار حالياً إلى حركة رئيس الحكومة نواف سلام في نيويورك، ولقاءاته على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، وما يمكن أن يحمله لاحقاً من واشنطن في اجتماعه مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

واشنطن- طهران

فعلى خط المواجهة المفتوحة الأميركية-الايرانية، أعلن مقر خاتم الأنبياء المركزي التابع للقوات المسلحة الإيرانية إن ‌طهران تلقت معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات القتالية بدعم من بعض ‌دول المنطقة، مؤكدا أن «أي هجوم أميركي سيستتبعه شن ضربات متواصلة على ‌قواعد ومصالح أميركية في المنطقة».

ولعل ما يعزز المخاوف من جولة حرب جديدة، قطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلة نهاية الأسبوع التي كان يقضيها في منتجع كامب ديفيد بولاية ماريلاند، وعودته بشكل مفاجئ إلى البيت الأبيض مساء السبت، قبل الموعد المقرر لعودته يوم الأحد.

وفي أحدث مواقفه أكد ترمب بأن «الخيارات الحالية على الطاولة هي محو إيران أو تركها تتعفن اقتصاديا أو التوصل إلى صفقة، وسؤالي هو متى وإذا كنت سأفجر إيران بأكملها، ومن الأفضل أن يحسنوا التصرف».

وأوضح ترامب بأنه «منفتح على فكرة لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، وأنا في وضع اتخاذ القرار وأمور كبيرة جدا ستحدث في المستقبل القريب بشأن إيران».

هذا ورفعت وزارة الخارجية الأميركية، عبر عدد من سفاراتها في المنطقة، مستوى التحذيرات الأمنية الموجهة لمواطنيها، محذّرة مما قالت إنها بيئة أمنية معقدة تحمل احتمالات تصعيد غير متوقع.

ودعت الوزارة، في تعميم لها على منصة أكس فجر الأحد، الأميركيين المقيمين في الشرق الأوسط إلى «توخي درجة عالية من اليقظة والاستعداد لاحتمال إلغاء رحلات جوية أو إغلاق مجالات جوية واضطرابات في السفر»، كما حثّت من هم خارج المنطقة على إعادة النظر بجدية في أي خطط سفر إليها أو عبرها.

بالمقابل، اعتبر رئيس البرلمان الايراني محمد باقر قاليباف أن «ثنائية الحرب أو التفاوض ليست حقيقية، بل يجب خوض الحرب والتفاوض معًا». وأضاف:«يجب أن نحارب بصورة معقولة ومقتدرة، وأن نتفاوض في الوقت المناسب باقتدار وعقلانية. أي إنه في اللحظة اللازمة، وبكامل قدراتنا العسكرية، ندفع العدو إلى التراجع ونوجه إليه ضربات موجعة. ولكن عندما نحقق انتصاراً ميدانياً ملحوظاً ويكون العدو في حالة ضعف، نستخدم أدوات الدبلوماسية لتثبيت هذه المكاسب، إلى أن نفرض الهزيمة على العدو، ونعزز عناصر قوتنا، ونصل إلى مرحلة الردع».

ارتفاع احتمال الحرب

وتشير مصادر واسعة الاطلاع إلى أن «احتمالات الحرب ارتفعت كثيرا في الساعات الماضية»، رابطة ما يحصل «بالوضعية الداخلية لنتنياهو وترمب عشية الانتخابات سواء في أميركا أو في إسرائيل، بحيث أن آخر المعطيات الانتخابية بالنسبة لهما ليست مشجعة على الإطلاق، فليس خافيا أن نتنياهو منذ فترة يضغط على الرئيس الأميركي لتصعيد كبير في المنطقة وتوجيه ضربة قاضية لإيران، لكن ترمب كان متريثا لأنه لا يريد أن تكون نتيجة أي جولة قتالية جديدة مماثلة للجولة السابقة التي كانت بمثابة فشل ذريع له، لأن تكرار هذه التجربة سيعني عمليا القضاء على حظوظ الجمهوريين الانتخابية».

وتضيف المصادر:«ليس مستبعداً أن يكون ترامب قد اقتنع بوجهة نظر نتنياهو ويتوجه للعودة للتصعيد العسكري في المنطقة اعتقاداً منه أن ذلك سيخدمه انتخابياً. لكن لا يمكن الحسم بذلك أيضاً باعتبار أن من يتابع عن كثب آداء ومواقف ترامب قد يضع ذلك في إطار التصعيد الكبير الذي يسبق العودة إلى طاولة التفاوض علماً أن هناك جهودا حثيثة وكبيرة تبذل في المنطقة لتحقيق هذا الهدف».

سلام في نيويورك

ولا شك أن لبنان ليس بعيداً على الإطلاق عمّا يجري، باعتباره إحدى ساحات المواجهة الرئيسية في المنطقة، لا سيما في ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل جنوباً، من دون أن تنجح المساعي السياسية والدبلوماسية حتى الآن في وضع حدّ له أو الحدّ من تداعياته. وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى نيويورك، حيث يعقد رئيس الحكومة نواف سلام اجتماعات على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة بمسعى لفتح ثغرة في جدار التعثر ووضع حد للتصعيد المتواصل جنوباً.

وتتركز الاهتمامات بشكل أساسي على الاجتماع الذي سيعقده مع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن.

وتشير المصادر إلى أن «أجندة رئيس الحكومة نواف سلام وبرنامج تحركه في نيويورك منسّقان بشكل كامل مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ويتمحوران بصورة أساسية حول السعي إلى وقف التصعيد الإسرائيلي المتواصل جنوباً، والعمل لدى الإدارة الأميركية للضغط على إسرائيل من أجل الالتزام بتنفيذ اتفاق الإطار، باعتبار أن استمرار الوضع الراهن يضعف موقف الدولة اللبنانية الرسمي ويعزز، في المقابل، موقف حزب الله».

وبحسب المصادر، «سيحتل ملف قوات» اليونيفيل«حيزاً أساسياً من الاتصالات اللبنانية، انطلاقاً من ضرورة التوصل سريعاً إلى صيغة تضمن استمرار وجودها، أو، في حال تعذر ذلك، الإسراع في تشكيل قوة بديلة قادرة على ملء أي فراغ محتمل. وتؤكد المصادر أن هناك خطاً أحمر لبنانياً واضحاً يتمثل في رفض أي فراغ أمني أو ميداني في الجنوب، بما قد يتيح لإسرائيل التحرك من دون وجود حسيب أو رقيب أي قوة دولية تواكب تطبيق التفاهمات القائمة».

وكان لافتا ما أعلنه النائب علي خريس عن أن «المطلوب داخلياً هو منع الفراغ؛ ومن هنا جاء تجديد الثقة بالحكومة قبل أيام، لأن إسرائيل هي الجهة الوحيدة المستفيدة من الفراغ والفتنة في الداخل، وهي التي تريد لهذا الوطن الضعف والهوان والخوف والفشل»، مؤكدا أن «وجود حكومة أفضل بكثير من عدم وجودها، إذ تقع على عاتق الدولة والحكومة حماية المواطن اللبناني والوقوف إلى جانبه اقتصادياً ومالياً واجتماعياً وتربوياً، ولا سيما مع بداية العام الدراسي».

الوضع الميداني

ميدانيا، تواصل يوم أمس التصعيد الإسرائيلي جنوباً بوتيرة متصاعدة، حيث شنّ الطيران غارات استهدفت بلدات المنصوري، والنبطية الفوقا، والقنطرة، ووادي زبقين، والخيام، ويحمر، وزوطر الشرقية، وميفدون، وحداثا. كما شهد محيط بلدتي مجدل زون وبيوت السياد عمليات تفجير وإحراق لحقول الزيتون وبساتين الحمضيات، بالتزامن مع إطلاق قنابل فوسفورية، في مشهد يعكس استمرار الضغوط الميدانية على القرى والبلدات الجنوبية.

وللمرة الثانية في غضون أقل من 48 ساعة، توغلت قوة إسرائيلية مؤلفة من ثلاث دبابات «ميركافا» باتجاه بلدة دير ميماس، حيث أقدمت على إغلاق مدخل البلدة وعرقلة حركة الأهالي، دخولاً وخروجاً، لفترة من الوقت. كما عمدت القوة المتوغلة إلى تفتيش عدد من المنازل وتحطيم أعمدة الهاتف على جانبي الطريق، قبل أن تستكمل تحركاتها في المنطقة.

 

 

 

النهار عنونت: لبنان يراهن على مظلّة دولية تدفع المفاوضات… أزمة الكهرباء ترفع التوتر بين “القوات” والحكومة

 

 

وكتبت صحيفة “النهار”: مع أن الأنظار ستنشدّ اعتباراً من اليوم إلى نيويورك، حيث ستشكل أعمال افتتاح الدورة العادية للجمعية العمومية للأمم المتحدة وخطب ولقاءات الرؤساء والمسؤولين العالميين المشاركين فيها الحدث المتمادي لأكثر من أسبوع، يبدو لبنان المعني بقوة بهذا الأسبوع الديبلوماسي العالمي موزّعاً بين أزمات الحرب وتداعياتها وأزمات الداخل ومتفرعاتها. فإذا كانت مسائل المفاوضات وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجنوب ونزع السلاح غير الشرعي والمطالب اللبنانية بتجنّب فراغ ما بعد انتهاء ولاية اليونيفيل تتصدّر أجندة رئيس الحكومة نواف سلام في لقاءاته في نيويورك أولاً ومن ثم في واشنطن، فإن ملامح إرباكات داخلية تتصاعد معالمها في الأفق أيضاً وناجمة عن الأزمات الاجتماعية وتفاقم الأزمات الخدماتية، بما يضع السلطة أمام فترة جديدة من الاختبارات الصعبة والشائكة.

غير أن الأنظار تتّجه أولاً إلى نيويورك حيث يتواصل رهان لبنان على الخيار الديبلوماسي والتفاوضي للجم التصعيد المتواصل في الجنوب، وإعادة احياء المفاوضات بينه وبين إسرائيل بمظلة دفع دولي يمكن أن يؤدي أيضاً إلى نتائج إيجابية في المساعي للتمديد فترة إضافية أخيرة لليونيفيل في جنوب لبنان بعد نهاية السنة الحالية. هذه المسائل الأساسية ستتمحور حولها مشاركة الرئيس سلام في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة التي سيلقي كلمة لبنان أمامها. وسيعقد على هامش أعمال الجمعية، سلسلة من اللقاءات والاجتماعات الثنائية مع عدد من قادة الدول والمسؤولين الدوليين. وبعدها ينتقل إلى واشنطن، حيث من المقرر أن يعقد سلسلة لقاءات، في مقدّمها مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إضافة إلى المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا.

والتقى سلام، في مقر بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، السيناتور الأميركية جين شاهين، العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، بحضور سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض.

وجرى خلال اللقاء البحث في آخر التطورات في لبنان والمنطقة والعلاقات اللبنانية- الأميركية. وأكد الرئيس سلام التزام الحكومة ببسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها ومواصلة الإصلاحات، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الأميركي للجيش وتعزيز قدراته، وحشد الدعم للبنان في مسار التعافي وإعادة الإعمار.

كما أشار الرئيس سلام إلى ضرورة تفادي أي فراغ قد ينشأ مع انتهاء مهمة “اليونيفيل”، مؤكداً حاجة لبنان إلى استمرار وجود دولي في الجنوب.

ومن جهتها، شددت السيناتور شاهين على أهمية أن يواصل لبنان مسار حصر السلاح بيد الدولة، كما أكدت ضرورة إقرار مجلس النواب قانون الفجوة المالية، والمضي في الإصلاحات المطلوبة للتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.

قبيل اللقاءات التي يشارك فيها ايضا وزير الخارجية يوسف رجي، أكد رجي أن “لبنان استعاد قراره الحر ولن يسمح لأي طرف بالتفاوض نيابة عنه”. وقال في مقابلة تلفزيونية، إن “لا خيار لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للبنان إلا بالتفاوض”، وأضاف أن “الحل العسكري دمّر الجنوب وهجّر سكانه” وأشار إلى أن حصر السلاح مطلب لبناني وأن مقولة “الحرب الأهلية غير مطروحة ولم تعد في قاموس اللبنانيين”، واعتبر أن “حزب الله” وسلاحه يهددان أمن لبنان وسيادته”، لافتاً إلى أن لبنان يسعى إلى قوة دولية تحت مظلة الأمم المتحدة تكون بديلاً عن “اليونيفيل”.

رسالة ترامب

تزامن ذلك مع مبادرة أميركية جديدة للتعبير عن دعم الحكم ترجمت بتسلم رئيس الجمهورية العماد جوزف عون رسالة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عبّر فيها عن سعادته باستقبال الرئيس عون في البيت الأبيض في 21 تموز الماضي، وعن إعجابه بقيادته لبنان في هذه المرحلة. وجاء في الرسالة:” كان شرفاً لي أن أرحّب بكم في البيت الأبيض في زيارة تاريخية بكل معنى الكلمة، هي الأولى لرئيس دولة لبناني منذ ما يقارب عقدين من الزمن. وفي وقت يشهد فيه الشرق الأوسط صراعاً، أُعجب بقيادتكم الحاسمة نيابةً عن لبنان وشعبه”. وشكر الرئيس ترامب الرئيس عون على منحه وسام الأرز الوطني من رتبة القلادة الكبرى، وقال: “إن هذه المبادرة تشكّل تكريماً استثنائياً وتجسّد الروح اللبنانية الأبية، وسأعتز بهذه اللفتة بوصفها رمزاً لالتزامنا المشترك بالسلام والأمن والازدهار حول العالم”.

يشار إلى أن الرئيس عون التقى أمس الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، يرافقه نجله رئيس الحزب النائب تيمور جنبلاط، والنائب وائل أبو فاعور، وقدم جنبلاط الى الرئيس عون، نسخة من كتاب مذكراته.

وتحدث جنبلاط بعد اللقاء عن المفاوضات فقال: “إني من هذا الموقع، قلت منذ أشهر أنني أؤيد المفاوضات، ولاحقا قلت إنني مع إتفاق الهدنة. ولن أسترسل أكثر، فقط لأقول إن هذه المفاوضات نؤيدها إذا ما أدت إلى الانسحاب التدريجي أو الكامل. ودخلنا في سجالات في الصحافة وغير الصحافة لكن الحمدلله إن سجالاتي ليست مثل سجالات المجلس النيابي التي شهدناها للأسف، وهي معيبة بحق لبنان”.

وأوضح أن “هذا موقفي الشخصي. وأقول إن اتفاق الإطار الذي صاغه رئيس البلاد مع مساعديه ومعاونيه، والذي وافق عليه الرئيس نواف سلام، إذا ما أدى إلى الانسحاب وترسيم الحدود، ما هو المشكل؟.

إضرابات

وسط هذه الاجواء، بدأت المعطيات التي تتناول الازمة الاجتماعية تتنامى في ظل كلام عن إضرابات في قطاعات عدة الاسبوع المقبل. كما أن أزمة الكهرباء توحي بتنامي وضع سلبي بين “القوات اللبنانية” والحكومة نفسها في ظل ما تردد عن اتجاه لدى “القوات” يشجع وزير الطاقة جو صدي على الاستقالة. ومع تفاقم الإشاعات في هذا الصدد بادرت الدائرة الإعلامية في “القوّات اللبنانيّة” أمس إلى إصدار بيان لفتت فيه إلى “أنّ ما يتمّ تداوله في بعض وسائل الإعلام، بإيعاز من قوى وتيارات سياسيّة معلومة، في ما يتعلّق بوزارة الطاقة، يأتي في سياق محاولة للتشويش على مواقف وزير الطاقة جو صدّي وحرف الأنظار عن جوهر المسألة، والمتمثّل بإصراره على أن تتحمّل الحكومة مسؤولياتها، ولا سيما لجهة تسديد المستحقات المتوجبة على الإدارات والمؤسسات الرسميّة لصالح مؤسسة كهرباء لبنان. كما يأتي هذا التشويش في محاولة للتغطية على إصرار الوزير على اعتماد التعرفة المتحرّكة بما يسمح بزيادة ساعات التغذية، وبالتالي الحدّ من الكلفة الباهظة التي يتكبّدها المواطنون نتيجة الاعتماد على المولدات الخاصة”. وإذ اكدت “دعم “القوات اللبنانية” للخطوات الإصلاحية التي يقوم بها الوزير صدّي، والرامية إلى وضع قطاع الكهرباء على المسار الصحيح” شددت “على أنّ استمرار الحكومة في عدم تحمّل مسؤولياتها لا يمكن أن يكون مقبولًا أو قابلًا للاستمرار”.

أما في الجنوب، فبرز أمس شروع مجلس الجنوب في تسليم الدفعة الأولى من البيوت الجاهزة إلى الأهالي الذين دمرت منازلهم في بلدة زوطر الغربية. وتم نقل مجموعة من البيوت الجاهزة عبر شاحنات كبيرة بإشراف رئيس مكتب مجلس الجنوب في النبطية يوسف مهدي وبالتنسيق مع بلدية زوطر الغربية حيث تم تسليمها لأصحاب المنازل الذين باتت أرضية وضعها عليها جاهزة بعد ازالة الركام.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى