سياسةصحفمحليات لبنانية

قالت الصحف: أبعاد توسع العدوان .. تقدم الملفات الاجتماعية في ضوء موازنة الضرائب للحكومة

 

الحوارنيوز – خاص

 

واصل العدو تنفيذ تهديداته بإستهداف النبطية في سياق مشروعه التوسعي دون أي موقف جدي رسمي أو دولي يلجم الاعتداءات ..

داخليا برزت أمس بوادر حملة اعتراضية شعبية على مشروع موازنة الحكومة المقترحة للعام 2027 والتي تضمنت ضرائب إضافية وتجاهلا لحقوق الموظفين.

 

ماذا في التفاصيل؟

 

  • صحيفة النهار عنونت: أول تحرّك للسفير الأميركي نحو “البيئة الشيعية”… ملفات الداخل تواكب الموازنة والمتقاعدون إلى الشارع

 

 

وكتبت تقول: يستعيد الواقع الداخلي اللبناني مشهد ثنائية التنافس المحتدم الحارّ، بين أولوية مواجهة الوضع المتفجر في الجنوب واستتباعاته الميدانية والديبلوماسية الشديدة القتامة وإطلالات الاستحقاقات والملفات الداخلية الداهمة، من مثل ما تثيره مسيرة إقرار الموازنة العامة من فتح جروح وأزمات ومسائل اجتماعية واقتصادية. ومع ذلك، يبقى الوضع في الجنوب الآخذ في السخونة والمثير للمخاوف من اتّساع العمليات والمواجهات الميدانية في صدارة الأولويات نظراً إلى تزايد المعطيات التي تنذر بأن المرحلة المقبلة الفاصلة عن موعدي الانتخابات العامة في إسرائيل في تشرين الأول المقبل والانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأميركية قد تخلو عملياً من عوامل الضبط الصارم لاحتمالات التفلّت التصعيدي في لبنان، بما يبقي الوضع الميداني جنوباً عرضة لتغييرات يصعب التكهن بمداها الجغرافي ما دامت إسرائيل تطرح تصورات متناقضة تماماً بشكل متواصل حيال “المنطقة الأمنية”.

ووسط هذه الاجواء الضبابية الملبدة باحتمالات تصعيد متدحرج في الجنوب، برزت الزيارة النادرة شكلاً ومضموناً وتوقيتاً، التي قام بها أمس السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى إلى المجلس الإسلامي الشيعي الاعلى، حيث التقى نائب رئيس المجلس، الشيخ علي الخطيب، والتي حمل خلالها السفير نداءً علنياً حصرياً إلى “البيئة الشيعية”. واكتسب النداء دلالات مهمة، إذ خاطب عيسى بعد اللقاء، “البيئة الشيعية” بالقول إن بلاده “لا تريد إلا مصلحة البيئة الشيعية وعودة الجنوب إلى أصحابه”، معلناً، “نحن لا نريد إلا مصلحتكم”. وأضاف: “لا نعرف كيف نصل إلى نتيجة مع قسم من الطائفة الشيعية، إذ لا يفهمون أن مصلحتهم تكمن في أن يتفهموا ما هي مسؤولياتهم”. ورداً على سؤال حول الأسرى، قال: “لن أتوقف وسنبذل كل الجهود حتى النهاية وهذه مسؤوليتي”. وأعلن عيسى “أننا مستعدون للتفاوض مع “حزب الله” عن طريق الدولة اللبنانيّة”، وحرص على التوضيح في موضوع الحوار مع الحزب “إنه قصد أن الدولة اللبنانية هي التي تفاوض لصالح لبنان، وأننا مستعدون للتفاوض معهم عن طريق الدولة اللبنانية لإيصال ما يمكننا إيصاله. نحن وسطاء ليس أكثر”.

وفي المعلومات المتوافرة لـ”النهار” أن الشيخ علي الخطيب والسفير الأميركي ميشال عيسى ناقشا في مقر المجلس في الحازمية جملة من الأمور التي تهم لبنان والطائفة الشيعية وهما اجتمعا للمرة الأولى. وفي المعلومات أن الخطيب ركّز على “ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية والتوصل إلى وقف حقيقي لإطلاق النار”. وسأل عن ” المجازر الإسرائيلية التي تستهدف المدنيين في أكثر من بلدة وسقوط كل هذه الاعداد من الشهداء والجرحى. وعليكم أن تتدخلوا (أميركا) بقوة لوقف هذا العدوان وعدم استمراره”. وردّ عيسى بأن دولته “تعمل على تطبيق اتفاق الإطار وإنجاح المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، وأن الاخيرة في النهاية تدافع عن نفسها”. ولم يتوقع أن توسّع إسرائيل “مساحة الحرب في الجنوب”. وحمّل “حزب الله” مسؤولية ما وصلت إليه الأمور في البلد. وكشفت المصادر أن عيسى سأل عن موقع لبنان في المستقبل وأن ايران ستوقّع اتفاقاً في نهاية المطاف مع أميركا “اليوم أو غداً وأين انتم؟”. ولم يعارض عيسى على مسمع الخطيب الحوار مع الحزب عن طريق الدولة اللبنانية. واشترط أن يكون تحت مظلة الدولة وعدم تخطيها “ولا مانع أن يكون من يمثل الحزب من وزراء أو نواب للبت في مصير سلاحه وتسليمه للدولة اللبنانية. ولا نتحاور مع مسؤولين حزبيين”. وشدّد الخطيب مجدداً على حماية الجنوب وكل لبنان مع “تأكيده وقوف الطائفة الشيعية خلف الرئيس نبيه بري بأي قرار يتخذه والالتزام به”. وعلمت “النهار” انه في ختام اللقاء، أكد عيسى أن الرسالة من زيارته هي “العمل على نزع سلاح “حزب الله” وهذا هو طريق الحل”. ورد عليه الخطيب “انتم لا تسعون إلى إيجاد حل”.

في موازاة ذلك، برزت مواقف وإجراءات إضافية خارجية ضد “حزب الله”. فقد أعلن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند أن بريطانيا ستفرض عقوبات على جمعية “مؤسسة القرض الحسن”، التي تديرها جماعة حزب الله اللبنانية، واصفاً إياها بأنها الذراع التمويلية للجماعة.

من جهته، جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب في ختام أعمال دورته الـ166 في مقر الأمانة العامة في القاهرة، “تضامنه الكامل مع الجمهورية اللبنانية ودعمه المطلق لسيادتها واستقلالها ووحدتها الوطنية”، مشدداً على “حق الدولة اللبنانية الحصري في اتخاذ قراراتها الوطنية السيادية بعيداً من أي تدخلات أو ضغوط خارجية”. المجلس الذي تبنى قرارات الحكومة اللبنانية بالاجماع، أعرب عن “دعمه لإجراءات الحكومة اللبنانية لاستعادة صلاحية قرار الحرب والسلم، وحصر السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية الشرعية، استناداً إلى اتفاق الطائف والقرار الأممي 1701″، مؤكداً تأييده لقرارات الحكومة بشأن حظر النشاطات العسكرية والأمنية خارج إطار القانون، ووقف التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية، وتكريس سياسة السيادة والحياد الإيجابي.

ومن المقرر ان يغادر رئيس الحكومة نواف سلام بيروت في 19 الجاري متوجهاً إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ، حيث يرأس الوفد اللبناني الذي يضم ايضا وزير الخارجية يوسف رجي، ويلقي كلمة لبنان في 24 أيلول. وعلى هامش الاجتماعات الأممية التي ستضمه الى عدد من نظرائه من دول مختلفة، يعقد الرئيس سلام لقاء مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في 28 أيلول، يحضره ايضا الوزير رجي .

اما في المشهد الداخلي فعلى وقع تلويح تجمع روابط القطاع العام العسكريين والمدنيين بالعودة إلى التظاهرات والإضرابات ما لم تعدل الحكومة مشروع موازنة 2027 وتلتزم بوعودها، وفي وقت اعلنت رابطة قدماء القوى المسلحة “اقفال طرق بيروت بشكل كامل اعتباراً من صباح يوم غد (اليوم) إلى حين تحقيق المطالب”، التأم مجلس الوزراء بعد ظهر أمس وشرع في مناقشة مشروع الموازنة.

كما ان “المجلس الوطني لقدامى موظفي الدولة” دعا المتقاعدين وعائلاتهم، للنزول الى ساحة رياض الصلح في وسط بيروت عند الحادية عشرة قبل ظهر اليوم ، للقاء باقي مكونات تجمع روابط القطاع العام عسكريين ومدنيين، والمشاركة في كل التحركات والفعاليات التي سينظمها ويدعو لها التجمع.

وقبل جلسة مجلس الوزراء أمس استقبل رئيس المجلس النيابي نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة رئيس الحكومة نواف سلام. ويفترض ان الرئيسين بحثا في إمكان عقد جلسة مساءلة للحكومة الاسبوع المقبل .

اما على الصعيد الميداني فإن التصعيد العسكري مستمر جنوباً وسط مخاوف على مصير النبطية بعد سقوط تلال علي الطاهر. وامس شيعت كفررمان ضحاياها الـ13 الذين سقطوا بغارات اسرائيلية، في حين أقدمت القوات الإسرائيلية على تنفيذ تفجير في بلدة المنصوري جنوب صور، وقد سمع صدى الانفجارات في صور والقرى المجاورة.

 

  • صحيفة الأخبار عنونت: الجيش يخشى توسع العدوان وينتشر في النبطية لـ«طمأنة» الأهالي | السفير الأميركي يكرّر لازمته: نزع السلاح ثم الانسـحاب الإسرائيلي

 

وكتبت تقول: ما يجري في النبطية ليس تفصيلاً في سياق التصعيد الإسرائيلي، كونه يتجاوز الجغرافيا العسكرية إلى الرمزية السياسية. وأن تصبح مدينة النبطية، بوصفها محافظة، في مرمى مشروع إسرائيلي يقوم على القضم التدريجي وفرض السيطرة على محيطها، يفتح الباب أمام احتمال انتقال المعركة من البلدات الحدودية إلى واحدة من أهم المدن الجنوبية.

خطورة ما يجري لا تكمن فقط في السيطرة على تلة علي الطاهر، بل في السؤال الذي تطرحه هذه السيطرة عمّا بعدها. فإذا كانت إسرائيل تستعدّ لتوسيع عمليتها العسكرية نحو سجد والريحان وإقليم التفاح، فإن المسألة تصبح مرتبطة بمحاولة إخضاع مساحة واسعة من جبل عامل بالنار والتهجير والإنذارات والتوغّلات. وعندها لا تعود النبطية مجرد هدف عسكري، بل تصبح اختباراً لحدود المشروع الإسرائيلي في هذه الحرب. والأخطر أن هذا التصعيد يترافق مع مسار سياسي يجري تقديمه على أنه مدخل لوقف الحرب، بحسب ما نقلته مصادر عن اللقاء بين السفير الأميركي ميشال عيسى ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، حيث كرّر عيسى لازمته: على حزب الله أن ينسحب من المنطقة ويسلّم سلاحه، وعندها يمكن الحديث مع إسرائيل عن الانسحاب!.

وكان موضوع الجنوب جزءاً من البحث بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام الذي عرض لبرنامج زيارته إلى الولايات المتحدة الأميركية لتمثيل لبنان في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة. وعلمت «الأخبار» أن سلام تلقّى وعداً من الموفد السعودي يزيد بن فرحان، الذي سيتواجد في نيويورك، لترتيب لقاءات لسلام مع رؤساء دول وحكومات، وأن سلام يعد نفسه باجتماع ولو قصير مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إذا شارك الأخير في الاجتماع، أو باجتماع خاص مع وزير الخارجية ماركو روبيو.

وسط هذه المناخات، جاء قرار قيادة الجيش بتعزيز انتشار قواته في النبطية. حيث انتقل إلى العمل في مدينة مُهدّدة بالتصعيد لا في ظروف تسوية مكتملة، وجاءت الخطوة بعد اتصالات وضغوط هدفها احتواء المشهد ومنع انفجاره. وبالتالي فإن السؤال عمّا يقدر الجيش على القيام به، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية العنيفة، بينما يجري الحديث عن اتصالات أجراها الرؤساء الثلاثة، مع جهات عربية وأجنبية لـ«خفض التصعيد» في النبطية.

بحسب القراءة الميدانية، فإن النهج الإسرائيلي في الضغط على المدينة يشبه النهج الذي اتُّبع للسيطرة على مرتفع علي الطاهر، لجهة اعتماد مبدأ القضم التدريجي عبر عمليات محدودة تقود في النهاية إلى إنجاز عسكري كبير، ما يوحي بأن إسرائيل لا تتعامل مع علي الطاهر كهدف منفصل بل يمتدّ إلى كامل المجال الجغرافي لإقليم التفاح وجبل الريحان. ومن هنا يمكن فهم الانتشار الجديد للجيش اللبناني في النبطية وزوطر الغربية. وتشير المعلومات إلى أن الجيش سيعمل على تعزيز نقاط انتشاره في المدينة ومحيطها، دون ربط الخطوة بأي بعد متصل بالمفاوضات، وتحديداً بما خصّ طلب العدو سحب السلاح. وقد أرسل الجيش قوة من 80 عنصراً إلى كنيسة زوطر الغربية، على أن يبلغ العدد الإجمالي للعناصر نحو 180 عنصراً، مع إجراء تبديلات العناصر في المنطقة مباشرة من زوطر الغربية بدلاً من بيروت.

وفي اتصال مع «الأخبار»، أكّد رئيس بلدية النبطية عباس فخر الدين وصول قوّة من الجيش إلى المدينة، وانتشارها في الأحياء الداخلية للمدينة، وهي غير المجموعة الموجودة أصلاً في الثكنة. وتهدف الخطوة بحسب فخر الدين، إلى تعزيز الطمأنينة بين الناس ودفعهم للعودة إلى النبطية. وقال إن هناك عودة ولو محدودة للأهالي بعد انتشار الجيش. ولكنّ فخر الدين يبدي مخاوفه من القرار السياسي المرافق لانتشار الجيش، ففي حال طُلب من العسكر الانسحاب من المدينة سيغادرون، مثلما حصل في أكثر من نقطة في الجنوب بداية الحرب في آذار الماضي.

بالتزامن مع هذه التطورات، جاءت زيارة السفير الأميركي إلى المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، وقالت مصادر المجلس، إن اللقاء «كان صريحاً للغاية»، حيث عرض السفير عيسى موقف الإدارة الأميركية في هذه المرحلة، فيما أبلغه الخطيب «موقف الطائفة الشيعية في ظل الاحتلال والعدوان المستمر». وشدّد الخطيب على «ضرورة أن يكون للولايات المتحدة دور عادل ومتوازن على الأقل من أجل معالجة الأزمة»، مؤكداً أن الشيعة «ليسوا إرهابيين، ولم يحملوا السلاح رفاهية وإنما بسبب الاحتلال الإسرائيلي، وهم مستعدّون اليوم لمعالجة هذا الموضوع إذا توفّرت الضمانة والحماية لهم، بما يؤدي إلى طمأنتهم على مستقبلهم ومصيرهم».

وعلمت «الأخبار» أن كلام عيسى ركّز في كل حديثه على مدار ساعة ونصف ساعة على نقطة واحدة، هي «أنّ على حزب الله أن يسلّم سلاحه حتى نستطيع أن نتحدّث إلى إسرائيل ونطلب منها الانسحاب». وعندما ردّ الشيخ الخطيب بحزم بأنه «لا يمكن طلب تسليم السلاح فيما الأرض محتلة»، انتقل السفير إلى التأكيد على «أن الولايات المتحدة لا تكنّ العداء للطائفة الشيعية، وأن هناك جالية شيعية كبيرة في الولايات المتحدة». وخلال النقاش، سُئل عيسى عمّا إذا كان يحمل رسالة إلى حزب الله، فأجاب، بحسب المصادر نفسها: «نعم، أخبِروه بأن لا إمكانية لأي انسحاب من دون تسليم السلاح». إلا أن الحاضرين ردوا بأن المطلوب، على الأقل، وجود شيء من الجانب الأميركي يمكن الحديث عنه، كإمكانية انسحاب إسرائيلي من منطقة ما، حتى يمكن نقل هذه الرسالة إلى الحزب. وهنا ظهر التناقض في الطرح: استعداد أميركي للكلام مع حزب الله، يقابله تأكيد بأن التواصل يجب أن يكون عبر الدولة، فيما كان السؤال الأبرز الذي طرحه عيسى على مُقترح الحوار الوطني: «ماذا لدى الحزب ليقدّمه»؟

ولم يتوقف النقاش عند الحدود اللبنانية. فقد طرح الخطيب أمام السفير الأميركي مفارقة الدعم الإيراني للمقاومة في لبنان لتحرير الأرض، مقابل الدعم الأميركي لإسرائيل وهي تحتل الأرض، سائلاً: لماذا يكون هذا حراماً وذاك حلالاً؟ كما أعاد التذكير بحل الدولتين الذي أقرّه العرب في قمة بيروت، متسائلاً عن مصيره وما فعلته الولايات المتحدة لتكريسه، قبل أن يدعو الإدارة الأميركية إلى رفع الحصار عن لبنان، ولا سيما في ما يتعلق بإدخال المساعدات والأموال لإغاثة النازحين وإيوائهم.

 

 

  • صحيفة الديار عنونت: عيسى يطرق «باب الشيعة»… ومفاجأة سعودية ـ فرنسية للجيش؟

 

 

وكتبت تقول: ما يجري «تحت الطاولة» أكبر مما يظهر… و4 سيناريوهات على طاولة التفاوض

وطنية – كتبت صحيفة “الديار”: وسط مشهد اقليمي ملبد، من الجبهة اليمنية – السعودية، الى التصعيد الاسرائيلي المستمر على اكثر من جبهة سياسية وعسكرية، آخره موقف تل ابيب الحاد من لندن، واعتبارها غير مرغوب بها في اطار ترتيبات غزة، مرورا بالغموض على الجبهة الاميركية – الايرانية، تتحرك الملفات اللبنانية، الخاضعة لتاثير الاقليم واحداثه، وسط المخاوف من انعكاس ما يحصل على الاستحقاقات اللبنانية الداهمة، والتي طال انتظارها، من مؤتمر الدعم الى الترتيبات على الجبهة الجنوبية.

مؤشرات مقلقة

فالتصعيد الإسرائيلي المتواصل، والخطوات والمواقف التي لا تتقاطع مع مسار التفاوض والجهود الرامية إلى التوصل إلى تهدئة، تزيد الوضع في الجنوب تشابكًا وحساسية، ما فرض ضرورة متابعته بشكل دقيق ومستمر، حيث برزت الحاجة إلى تكثيف الاتصالات والمساعي السياسية والدبلوماسية لمنع انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد والالتزام بمسار التفاوض، بما يتيح معالجة الملفات العالقة بعيدًا عن لغة التصعيد والتهديد، ويحفظ أمن واستقرار الجنوب وسلامة أهله.

سباق الاتصالات والانفجار

مصادر وزارية، اشارت الى ان الاتصالات المكثفة التي أجراها الرؤساء الثلاثة، بالتوازي مع مساعٍ دبلوماسية عربية ودولية حثيثة، اسهمت في احتواء الأزمة وخفض حدة التصعيد العسكري والتوتر الميداني في النبطية وجوارها، بعدما ارتفعت المخاوف من احتمال اتساع رقعة المواجهة وانعكاسها على الوضع الأمني في الجنوب، كاشفة أن الاتصالات لم تقتصر على احتواء الوضع الأمني، بل انصبت أيضاً على تثبيت قنوات التواصل، لبلورة ترتيبات أكثر استدامة، وسط ترقب خطوات عملية مقبولة من الجميع لتثبيت الاستقرار وتحصينه، وفي مقدمها تعزيز انتشار وحدات الجيش اللبناني ، الذي بدأ من زوطر الغربية، تزامنا مع دوريات مؤللة للجيش في مدينة النبطية، وسط تحرك سياسي ودبلوماسي يضمن احترام التهدئة ومنع الخروقات، بحيث يتحول الهدوء إلى قاعدة قابلة للاستمرار.

قائد الجيش في بعبدا

وضع عرضه رئيس الجمهورية امس، مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، في ضوء الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على عدد من القرى والبلدات الجنوبية، واستهداف المراكز الرسمية والصحية والتربوية، كما تناول البحث أوضاع المؤسسة العسكرية، والتحضيرات الجارية للاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، المقرر عقده في باريس في 17 أيلول الجاري.

مؤتمر باريس

وفيما نجحت مساعي كل من الملك الاردني والرئيس الفرنسي، علم وفق دوائر الايليزيه، ان عدد الدول والمنظمات والهيئات المشاركة بلغ الخمسين، رغم «النقزة» التي خلفها قرار واشنطن بتكليف الجنرال جوزف كليرفيلد، رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، تمثيل الجانب الأميركي في المؤتمر، في خطوة تحمل دلالات سياسية تتجاوز مجرد المشاركة البروتوكولية، علما ان مشاركة كليرفيلد تحديداً، من شأنها أن تتيح لواشنطن الاطلاع مباشرة على النقاشات والاقتراحات التي ستُطرح، فضلاً عن متابعة كيفية ترجمة التعهدات الدولية إلى خطوات عملية.

في المقابل، ستمثل المملكة العربية السعودية بمبعوثها الخاص، الأمير يزيد بن فرحان، ما يعكس مستوى اهتمام المملكة بالمؤتمر، حيث يكتسب الحضور السعودي أهمية خاصة في ضوء الدور الذي يمكن أن تضطلع به الرياض في تأمين التمويل والمساهمة في تجهيز الجيش، إضافة إلى قدرتها على حشد دعم عربي أوسع لأي مبادرة تستهدف تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية.

مفاجأة سعودية؟

في غضون ذلك، بدات تتكشف بعض كواليس المؤتمر، حيث تحدثت أوساط فرنسية عن أن البحث الذي جرى على هامش الاتفاق الذي أُبرم بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال زيارة الأخير إلى العاصمة الفرنسية، تطرّق إلى الملف اللبناني، ولا سيما التحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر دعم الجيش، تحديدا سبل ترجمة الدعم السعودي للجيش اللبناني بصورة عملية، في ظل الحاجة المتزايدة إلى تعزيز قدراته اللوجستية والتسليحية، حيث جرى التوافق، وفق المعلومات، على صيغة تقوم على أن تتولى فرنسا توفير جزء من العتاد والتجهيزات العسكرية، على أن تتكفل المملكة بتسديد كلفتها، ضمن آلية يجري العمل على بلورتها بين الجانبين.

مصادر لبنانية اشارت من جهتها إلى أن أهمية اختيار العتاد الفرنسي تحديداً قد لا يكون تفصيلاً تقنياً فحسب، إذ إن باريس تملك أصلاً علاقات عسكرية متقدمة مع لبنان، ما يسهل عملية التدريب والصيانة ودمج المعدات الجديدة ضمن المنظومات الموجودة لدى الجيش، مستدركة بان التفاصيل التقنية وقائمة العتاد والكميات وآلية الدفع لم تُحسم بصورة نهائية، وأنها تبقى رهن الاتصالات الجارية بين باريس والرياض وبيروت، إلا أن مجرد التوافق على المبدأ يعكس تقدماً في البحث عن صيغة عملية لدعم الجيش، دون استبعاد أن تتوسع الصيغة لاحقاً لتشمل دولاً أخرى راغبة في المساهمة، بحيث تتحول المبادرة الفرنسية–السعودية إلى نواة لمسار تمويلي أوسع، خصوصاً إذا نجحت باريس والرياض في وضع آلية شفافة وواضحة تتيح تحديد الاحتياجات، وتأمين التمويل، وتسليم المعدات ضمن جدول زمني محدد.

تعثر روما؟

وليس بعيدا، اكدت مصادر دبلوماسية، أن الانطباع عن مفاوضات متعثرة أو مجمّدة بين لبنان واسرائيل، لا يعكس حقيقة ما يجري في الكواليس، مشيرة الى أن «الحركة تحت الطاولة ناشطة»، خصوصا بعدما نجح السفير ميشال عيسى في تحقيق خرق على اكثر من صعيد، خلال زيارته الى تل ابيب ولقائه رئيس الوزراء، كاشفة أن الاتصالات تجري عبر أكثر من قناة، وبمستويات مختلفة، وتشمل شخصيات سياسية ودبلوماسية وأمنية، إضافة إلى وسطاء يتولون نقل الرسائل والأفكار بين الأطراف، في محاولة لتفكيك العقد التي حالت حتى الآن دون تحقيق اختراق واضح في المسار التفاوضي، حيث يجري اختبار صيغ متعددة قبل طرحها رسمياً على الطاولة.

طروحات على الطاولة

وتابعت المصادر بان المفاوض اللبناني، لم يتخلى عن مطالبه، مستندا الى ما تحقق في ملف الاسرى، كاشفة عن اقتراحات وضعت على الطاولة، تتعلق بالية التحقق من حسن تطبيق المناطق التجريبية، ثلاث منها قدمها لبنان، حيث يقضي الاقتراح الاول بالغاء قرار مجلس الامن 2790 ، والتمديد مجددا لليونيفيل، الثاني، انشاء قوة اوروبية بالاتفاق مع الاتحاد الاوروبي،مع بقاء مسألة ما اذا كانت ستعمل تحت علم الاتحاد الاوروبي او الامم المتحدة قيد البحث، الثالث، توقيع الحكومة اللبنانية مذكرات تفاهم مع دولة او اكثر، تتيح نشر قوات تابعة لها في لبنان بناء على طلب رسمي من الحكومة، اما الاقتراح الرابع فاميركي، يقوم على تولي واشنطن رئاسة الية التحقق من دون نشر عسكريين اميركيين على الارض على ان يتم بالتوافق مع لبنان واسرائيل اختيار قوة تتولى مهمة التحقق وترفع تقاريرها الى الجانب الاميركي، حيث تشير المعلومات الى ان اسرائيل لم توافق من بين اسماء الدول المطروحة الا على اذربيجان، المرفوضة من حزب الله، فيما تميل روما للاعتذار عن المشاركة.

تغييرات اسرائيلية

هذا وترددت معلومات دبلوماسية عن تغييرات لافتة في تركيبة الوفد الإسرائيلي المشارك في الاجتماعات المرتقبة مع الجانب اللبناني، مع انضمام المسؤول الإسرائيلي عن ملف الأسرى والمفقودين، غال هيرش، إلى الوفد السياسي ـ التقني، دون ان يتضح ما اذا كان الامر مجرد خطوة تنظيمية ضمن إعادة تشكيل الوفد، أم أنها تمهّد لطرح مقترحات أو رسائل إسرائيلية محددة خلال الاجتماع، علما ان هذه المشاركة قد تعكس رغبة إسرائيلية في إدخال ملف الأسرى والمفقودين بصورة مباشرة على اجندة المفاوضات، وعدم إبقائه محصوراً بالقنوات الأمنية أو الدبلوماسية الخلفية.

وتشير المعلومات في هذا الاطار، إلى أن الاجتماع سيُعقد، مبدئياً، في الأردن، ضمن صيغة تجمع ممثلين سياسيين وتقنيين من الجانبين، بما يسمح بمناقشة الملفات المطروحة على مستويات مختلفة، رغم ان الترتيبات النهائية للمكان والموعد وتركيبة الوفود لا تزال قيد البحث، في انتظار استكمال الاتصالات بين الجهات المعنية، حيث تبقى الأنظار، وفق المتابعين، على ما ستنتجه هذه الجولة من نقاشات، وما إذا كانت ستشكل مدخلاً لتوسيع جدول الأعمال أو إطلاق مسار تفاوضي أكثر انتظاماً بين الجانبين.

عيسى في «الشيعي الاعلى»

في الحركة السياسية الداخلية، سجلت امس زيارة لافتة للسفير الاميركي ميشال عيسى، الى مقر المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى، في الحازمية، حيث التقى بنائب الرئيس، العلامة الشيخ علي الخطيب، على مدى ساعة وثلث، حيث تناول البحث تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، وأفادت مصادر مقربة من المجلس بأن اللقاء كان صريحًا للغاية، إذ عرض السفير عيسى موقف الإدارة الأميركية في هذه المرحلة، فيما شرح العلامة الخطيب موقف الطائفة الشيعية عمومًا، في ظل الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان، مشددا على ضرورة أن تؤدي الولايات المتحدة دورًا عادلًا ومتوازنًا، على الأقل، من أجل معالجة الأزمة، مؤكدًا أن الشيعة لم يحملوا السلاح رفاهية، وإنما بسبب الاعتداءات الإسرائيلية، وهم مستعدون اليوم لمعالجة هذا الموضوع إذا توافرت الضمانة والحماية لهم، بما يؤدي إلى طمأنتهم إلى مستقبلهم ومصيرهم»، متوجها الى السفير بالقول: «الجمهورية الإسلامية الإيرانية دعمت المقاومة في لبنان لتحرير الأرض، وأنتم تدعمون إسرائيل بكل الوسائل وهي تحتل الأرض، فلماذا هذا حرام وهذا حلال؟».

وبعد اللقاء، تحدث السفير الأميركي إلى الإعلاميين، مشيرا الى ان اللقاء كان مهمًا جدًا، لأن البيئة الشيعية هي الأكثر تأثرًا بما يحصل في لبنان، وبما أن هذه البيئة هي المتضرر الأكبر، يهمني أن أعرف رأي الأشخاص الذين يمثلونها، موضحا استعداد بلاده للتفاوض مع حزب الله عبر الدولة اللبنانية «لإيصال ما يمكننا إيصاله، نحن وسطاء، ليس أكثر».

دعم عربي للحكومة

من جهته، جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب في ختام اعمال دورته الـ166 في مقر الأمانة العامة في القاهرة ،» تضامنه الكامل مع الجمهورية اللبنانية ودعمه المطلق لسيادتها واستقلالها ووحدتها الوطنية»، مشدداً على «حق الدولة اللبنانية الحصري في اتخاذ قراراتها الوطنية السيادية بعيداً من أي تدخلات أو ضغوط خارجية»، مؤكداً تأييده لقرارات الحكومة بشأن حظر النشاطات العسكرية والأمنية خارج إطار القانون، ووقف التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية، وتكريس سياسة السيادة والحياد الإيجابي».

سلام في عين التينة

الى ذلك، زار رئيس الحكومة نواف سلام مقر الرئاسة الثانية حيث اجتمع الى رئيس مجلس النواب، عشية سفره الى نيويورك، ومع انطلاق جلسات الحكومة الماراتونية في السراي لمناقشة موازنة 2027، حيث بحثا في امكان عقد جلسة مساءلة للحكومة الاسبوع المقبل، وفق المعلومات.

مصادر مقربة من السراي اشارت الى ان سلام سيراس وفد لبنان الى الجمعية العامة للامم المتحدة، والذي سيضم ايضا وزير الخارجية، يوسف رجي، حيث باشرت الدوائر المعنية في وزارة الخارجية والسراي اتصالاتها لتامين مواعيد ولقاءات لسلام مع عدد من القادة والمسؤولين المشاركين، على هامش القمة، حيث علم انه سيلتقي بوزير الخارجية الاميركية، ماركو روبيو في واشنطن مبدئيا.

درس الموازنة

على صعيد آخر، وعلى وقع اعلان تجمع روابط القطاع العام العسكريين والمدنيين بالعودة إلى المظاهرات والإضرابات ما لم تعدل الحكومة مشروع موازنة 2027 وتلتزم بوعودها، وفي وقت اعلنت رابطة قدماء القوى المسلحة «اقفال طرق بيروت بشكل كامل اعتبارًا من صباح اليوم لحين تحقيق المطالب»، التأم مجلس الوزراء في اولى جلساته لمناقشة مشروع موازنة 2027.

هذا وتوقعت اوساط وزارية ان تكون النقاشات حامية، خصوصا ان ثمة الكثير من الاعتراضات حول مواد اساسية في الموازنة، لدى اكثر من طرف سياسي ممثل في الحكومة، في موازاة ما بدأ يلوح في الافق من اعتراضات وغضب لدى الموظفين والمتقاعدين نتيجة تجاهل مواقفهم، متوقعة ان تشهد المرحلة المقبلة تحركات واحتجاجات في الشارع.

الاصلاح لاعادة البناء

وكان وزير المالية ياسين جابر قد أكد ، أن «إصلاح الموازنة ليس إصلاحاً تقنياً فحسب، بل هو جزء أساسي من إعادة بناء الدولة وقدرتها على التخطيط والتنفيذ وتحقيق النتائج». وأشار إلى أن «لبنان ما زال يواجه تراكم أزمات حادة، فيما خلّفت الحرب والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة تداعيات إنسانية واقتصادية ومادية هائلة، وألحقت أضراراً كبيرة بالبنية التحتية والممتلكات»

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى