سياسةصحفمحليات لبنانية

قالت الصحف : بين تسوية الإقامة للسفير شيباني والبيان الفرنسي السعودي والتطورات في الخليج

 

الحوارنيوز- صحف

ما بين التسوية التي أفضت لتجديد إقامة السفير الإيراني في بيروت والوضع في الجنوب والبيان الفرنسي السعودي بشأن لبنان ،إنشغلت الصحف الصادرة اليوم ،في وقت يرصد المراقبون التطورات بين الولايات المتحدة وإيران.

 

النهار عنونت :آلية التحقّق عالقة على نهاية معركة علي الطاهر… السلطة تكشف تباينات في مخرج السفير الإيراني

 

 وكتبت النهار: غلّف الغموض مجمل المشهد اللبناني الذي تزداد مؤشرات إقباله على مرحلة تصعيدية تبدو أشبه بنهاية لا مهرب لها للتضييق الميداني الإسرائيلي على مرتفعات علي الطاهر، في وقت تتسرّب معطيات ديبلوماسية غربية عن تعمّق البحث في القوة التي ستتولى التحقّق من المناطق التجريبية، ولكن من دون أي جزم بما إذا كانت هذه المساعي ستسبق انفجار معركة علي الطاهر أو تكون كفيلة بالحؤول دونها. ووسط الحركة المكوكية بين لبنان وروما في الأيام الأخيرة في ظل زيارتي كل من رئيس الجمهورية جوزف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل لإيطاليا، لفتت جهات معنية إلى أن الأيام القليلة المقبلة قد تكون مرشّحة لبلورة اتجاهات واضحة على صعيد تفاهمات لبنانية إيطالية لا بد أنها ستحظى بموافقة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، ولو أن ترجمتها ومواعيد بدء وضعها موضع التنفيذ ستبقى مرجأة إلى ما بعد جلاء مصير الوضع الميداني وما يحوط بمرتفعات علي الطاهر من احتمالات ميدانية.

 

وسط هذه الأجواء، أوضح مصدر رسمي لبناني أن الرئيس جوزف عون لم يبحث مع المسؤولين الإيطاليين في آلية التحقق لأن الموضوع متروك للوسيط الأميركي الذي يعرف تفاصيل المهمة المطلوبة من آلية التحقق. وأضاف: لدينا ملء الثقة بأن اختيار واشنطن للجهة التي ستتولى آلية التحقق سيكون صائباً، موضحاً أن كل ما نُشر عن تسلّم لبنان لائحة مختصرة عن الدول الممكن أن تتولى مهمة آلية التحقق أو الموافقة على أي جهة غير صحيح إطلاقاً.

 

  

كما أن مصدراً أمنياً لبنانياً تحدّث عن سيناريوين أمام مصير مرتفعات علي الطاهر، فإما أن يتسلّمها الجيش اللبناني من “حزب الله” أو أن تشن إسرائيل معركة عسكرية للسيطرة عليها.

وقال المصدر إن مرتفعات علي الطاهر رُسّمت حدودها ضمن المشهد الإقليمي.

 

ووسط الاستعدادات اللبنانية للاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش اللبناني في فرنسا في 17 أيلول، عرض رئيس الجمهورية التطورات، والأوضاع الأمنية في البلاد مع وزير الدفاع اللواء ميشال منسى. كذلك، عرض رئيس الجمهورية مع سفير لبنان في دولة الإمارات المتحدة طارق منيمنة للتحضيرات الجارية لزيارة وفد رجال الأعمال الإماراتيين برئاسة وزير التجارة الخارجية الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، والذي يضم 67 من كبار رجال الأعمال والقيادات الاقتصادية الإماراتية في 26 و27 آب الجاري.

 

ملف شيباني

 

أما في ما يتصل بالملف المتوهّج حيال انتهاء تأشيرة السفير الإيراني المعيّن محمد رضا شيباني أمس، فارتسمت معالم تسوية مخيبة لهذه القضية تكرّرت معها “التخريجات” التي تسجّل عدم التزام كل أركان السلطة بالقرار الذي تشدّد فيه وزير الخارجية يوسف رجي، ولا يبدو أنه نفذ بكامله. إذ سجّلت مرحلة جديدة في تاريخ العلاقة المأزومة بين لبنان وإيران كدولتين نديتين، ليكرّس واقع استمرار النفوذ الإيراني في تحديه لقرارات الدولة السيادية التي صنفت شيباني كـ”شخص غير مرغوب فيه”، فلم تعد المسألة مجرد خلاف ديبلوماسي أو مجرد قضية تتّصل بقبول أوراق اعتماد سفير أو عدمه، بل مسألة ذات علاقة بمدى قدرة الدولة على تنفيذ قرار اتخذته بنفسها، فيما بدا واضحاً من التخريجة التي انتهت إليها الاتصالات بين رئيسي الجمهورية والمجلس على أن يبقى القرار معلّقاً أمام الاعتبارات السياسية الداخلية ومحاولات احتواء أي أزمة من شأنها أن توظّف في سياق تصعيد الموقف وزيادة الضغط على طهران و”حزب الله”؟

 

ر

وبحسب ما علمت “النهار”، فإن نتيجة الاتصالات أفضت إلى الاتفاق على تكليف المديرية العامة للأمن العام بإصدار “إقامة مجاملة” لشيباني، على أن تسمي الخارجية الإيرانية قائماً جديداً للأعمال مع قرب انتهاء إقامة القائم بالأعمال الحالي الذي كشف أمام بعض من التقاهم أنه لا يرغب بالبقاء في لبنان ويفضّل العودة إلى بلاده. وكان لافتاً أن وزارة الخارجية اللبنانية  لم تتبلغ بقرار الأمن العام الذي أصدر بياناً مساء أكد فيه تمديد إقامة شيباني لستة أشهر، علماً أن موقف الخارجية كان واضحاً كما سبق أن عبّر عنه الوزير جو رجي بأن بقاء شيباني في أي صيغة يشكل مخالفة للقانون لأنه وُضع في خانة الأشخاص غير المرغوب فيهم. وأي بقاء له على الأراضي اللبنانية، حتى لو بصفة مواطن يُعتبر تجاوزاً لقرار الدولة اللبنانية.

 

 

 

وعلى الصعيد السياسي وبعدما أبدى “حزب الله” في الساعات الماضية مناورة الانفتاح على التواصل مع الولايات المتحدة، مضى أمس في حملاته العنيفة على خيار الدولة التفاوض المباشر مع إسرائيل. وفي هذا الإطار، قال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن عز الدين إن “السؤال الذي يطرح نفسه: ماذا قدّمت وماذا أنجزت هذه السلطة السياسية التي تدير شؤون هذا البلد بحسب بيانها الوزاري وما أعلنته من أولوياتها؟ أضاف: “هذه السلطة السياسية الحاكمة ذهبت إلى خيار المفاوضات المباشرة لأنه لا يوجد خيار آخر يستطيع أن يوقف العدوان، وأن يردع العدو، وأن يحقق الهدوء والاستقرار لهذا البلد، عليهم أن يجيبوا: ماذا حصل؟” وتابع “نحن كنا أمام خيارين: خيار مفاوضات غير مباشرة تؤدي إلى ما يمكن أن تؤدي إليه المفاوضات المباشرة، إنما تذهب إليه السلطة، مع شبه إجماع وطني حولها يدعمها، أو أن تذهب إلى مفاوضات مباشرة، والناس منقسمة انقساماً عامودياً حول هذه المفاوضات”. وقال: “ما الذي حصل؟ أولاً: رأينا أن هناك تقاطعاً في الإرادة والموقف بين هذه السلطة التي ذهبت إلى المفاوضات المباشرة، وبين الأميركي الذي يدعم هذا الكيان الغاصب. وبالتالي، كانت هناك إرادة السلطة وموقفها، وإرادة الأميركي وموقفه، يريدان تحقيق شروط العدو وإملاءاته، بما يوفر له الطمأنينة والأمن والاستقرار”.

 

 

ميدانياً، واصلت إسرائيل عمليات التفجير والنسف، ونفّذ الجيش الاسرائيلي قبل الظهر تفجيراً ضخماً في بلدة كفرتبنيت تردّد صداه بشكل قوي جداً في مختلف المناطق الجنوبية. ونفّذ تفجيراً كبيراً اخر في بلدة يحمر الشقيف تردّد صداه بشكل قوي جدا في مختلف المناطق الجنوبية. واستهدفت غارة للطيران الحربي خراج مجدل زون قضاء صور واخرى بلدة حولا. واقدمت القوات الإسرائيلية، على تفجير بنى تحتية وعدد من المنازل في بلدة مجدل زون- قضاء صور. وصباحاً قامت القوات المتمركزة في بلدة الخيام، بعملية تفجير لعدد من المنازل في الحي الغربي للبلدة، قرب مدارس “المبرّات”، وسط سماع دوي انفجارات متتالية وتصاعد الدخان في محيط المنطقة. كما نفّذ الجيش الإسرائيلي المتمركز بين قلعة الشقيف وكفرتبنيت، مروراً ببلدات أرنون وزوطر الشرقية، عملية تمشيط واسعة بالأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة، تزامناً مع سماع دوي عدد من الانفجارات.

 

 

 

الأخبار عنونت :صفعة لعيسى ورجي: شيباني باقٍ في بيروت

 

وكتبت الأخبار : في الحسابات السياسية، شكّلت تسوية إقامة السفير الإيراني محمد رضا شيباني في بيروت، صفعة للفريق الذي قاد خلال الأيام الماضية حملة لمنع بقائه، وفي مقدمه السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى ووزير الخارجية يوسف رجي و«القوات اللبنانية»، بعد حملة ضغط سياسية وإعلامية لمنع أي مخرج يسمح لإيران بالحفاظ على حضورها السياسي في لبنان. فبدل أن تنتهي المعركة بإخراج شيباني من البلاد، انتهت بتسوية أبقته في بيروت، وأسقطت في المقابل محاولة تحويل ملف إقامته إلى مواجهة مباشرة مع طهران.
وبحسب معلومات «الأخبار»، فقد تولى المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير وساطة سياسية أقنعت رئيس الجمهورية جوزيف عون باعتماد صيغة تمنع تصعيد التوتر مع إيران، من دون أن تعيد إلى شيباني صفته الدبلوماسية السابقة. وتفيد المعلومات بأن هذا المسار نُسّق أيضاً مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، بما وفّر الغطاء السياسي للصيغة التي خرج بها الملف.

النتيجة كانت منح شيباني إقامة لمدة ستة أشهر على الأراضي اللبنانية، بعدما تقدّم بطلب لدى الأمن العام مستخدماً جواز سفره الإيراني الدبلوماسي، ليُمنح الإقامة استناداً إلى الصلاحيات القانونية التي يتيحها المرسوم الاشتراعي الرقم 10188 الصادر في 18 تموز 1962، ولا سيما المادة 21 منه، التي تمنح المدير العام للأمن العام صلاحية منح إقامات مجاملة، إضافة إلى هامش تقدير في الحالات الخاصة.
وبذلك، جرى فصل مسألتين كان يجري التعامل معهما سياسياً وكأنهما واحدة: وجود شيباني في لبنان، وامتلاكه صفة دبلوماسية. الأولى أصبحت قانونية ومحددة بستة أشهر، فيما انتهت الثانية مع انتهاء مهمته كسفير، لكن في المقابل لم تتخذ الدولة اللبنانية قراراً بإبعاده أو بتحويل وجوده إلى عنوان مواجهة مع الجمهورية الإسلامية.

يتولى السفير الأميركي التحريض على إيران بينما ينتقل بين المقاهي والحانات والسفر في البحر مع سياسيين لبنانيين

وهنا تكمن الدلالة السياسية الأبرز. فالحملة التي سبقت القرار أرادت جعل شيباني اختباراً لمدى استعداد السلطة اللبنانية للتشدد مع إيران، ورافقتها مواقف وتحركات هدفت إلى قطع الطريق على أي تسوية. لكن القرار النهائي جاء في الاتجاه المعاكس: الدولة اللبنانية حافظت على الإطار القانوني لوجود الرجل، وفي الوقت نفسه أبقت باب التواصل السياسي مع طهران مفتوحاً.
لكن الأهم أن المسألة لا تتوقف عند إقامة إدارية لستة أشهر. فالمعلومات تشير إلى أن طهران تتجه إلى الاستفادة من شيباني في دور سياسي جديد، بوصفه مبعوثاً متخصصاً في شؤون لبنان وسوريا.

وكان السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، قاد خلال المدة الماضية حملة جديدة ضد السفير شيباني على خلفية أن الحكومة اللبنانية «تبدو عاجزة عن طرد شخص غير مرحب به في لبنان، فكيف يمكن الوثوق بقدرتها على ضبط منظمة مسلحة». وقد أثار عيسى الملف مع أكثر من مسؤول في الدولة، كما تباهى بجهود بلاده لـ«إنهاء النفوذ الإيراني في لبنان» وذلك في لقاءاته مع شخصيات سياسية قريبة من الولايات المتحدة.

يشار إلى أن السفير عيسى يحرص على تمضية وقته في حضور حفلات فنية في أكثر من منطقة لبنانية، كما يمضي الوقت على يخت أحد نواب بيروت في البحر، إضافة إلى زيارات سياحية إلى الخارج برفقة إحدى مقدمات البرامج الترفيهية. فيما يقتصر نشاطه السياسي على مرافقة مسؤولين أميركيين في أثناء زيارتهم إلى لبنان، حيث يتولى أمامهم تقديم الموقف الذي يركز فيه على أن المشكلة لن تحل قبل الوصول إلى قرار عملاني ينزع سلاح حزب الله. كما يقدم عيسى في لقاءاته ما يقول إنها معلومات موثقة عن دور السفير الإيراني في قيادة أنشطة حزب الله السياسية والعسكرية.

 

 

الديار عنونت : واشنطن تطلق «الإنزال الاقتصادي» على إيران… والعالم يحبس أنفاسه
باريس والرياض لـ«تسوية نهائية» في لبنان
وفد إماراتي ضخم إلى بيروت وفتح أبواب الاستثمار الخليجي

 

 

وكتبت صحيفة الديار تقول: تخطت المواجهة الأميركية مع إيران طبيعتها العسكرية والاقتصادية بالمفهوم التقليدي. هذه المرة، تضع واشنطن يدها على السلاح الذي يمكن أن تصل شظاياه إلى أبعد بكثير من طهران: الدولار والنفط والمصارف والتجارة العالمية.

 

العالم يترقب ما تستعد الإدارة الأميركية لإعلانه من حملة عقوبات استثنائية على إيران، بعدما كشفت المعلومات في واشنطن أن الخزانة الأميركية تتجه إلى توسيع دائرة العقوبات الثانوية بصورة كبيرة، في خطوة يراد منها وضع الدول والشركات والمصارف التي تتعامل مع طهران أمام خيار شديد القسوة: إيران أو النظام المالي الأميركي.

 

 

 

إنها المعركة التي بدأ الأميركيون أنفسهم يطلقون عليها تسمية «اليوم الاقتصادي الحاسم» أو «Economic D-Day».

 

وجاء المؤتمر الصحافي لوزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، مساء أمس، ليضع ملامح هذه المواجهة أمام العالم، بعدما تحدث عن حملة مالية واقتصادية واسعة هدفها زيادة عزلة إيران وتجفيف القنوات التي تسمح لها بالوصول إلى الأموال والأسواق الخارجية، في وقت تريد فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب تحويل الضغط الاقتصادي إلى أداة مركزية في المواجهة مع طهران.

 

وبذلك، ينتقل الصراع الأميركي ـ الإيراني إلى مستوى جديد. فبدلاً من الاكتفاء بملاحقة النفط الإيراني وشبكات الشحن والشركات الواجهة، تتجه واشنطن إلى ضرب الحلقة الخارجية التي تسمح للاقتصاد الإيراني بالتنفس، عبر ملاحقة الأطراف الثالثة التي تشتري أو تموّل أو تنقل أو تسهّل التجارة الإيرانية.

 

وتتركز الإجراءات الأميركية على شبكة واسعة تبدأ من مشتري النفط الإيراني وناقليه، ولا تنتهي عند شركات الشحن والشركات الواجهة وسجلات السفن، مروراً بالمصارف والمؤسسات المالية ومكاتب الصرافة والتحويلات النقدية ومناطق التجارة الحرة والشبكات المستخدمة للالتفاف على العقوبات.

 

والرسالة الأميركية لا تتجه إلى طهران وحدها،الصين في قلب الاختبار، ودول المنطقة تراقب، وأسواق الطاقة تنتظر، والمصارف والشركات الدولية تحسب مخاطر كل خطوة، فيما يبقى مضيق هرمز النقطة الأكثر خطورة في معادلة المواجهة.

 

 

 

هل تستطيع واشنطن خنق إيران؟

 

السؤال اليوم يتشكل حول فكرة رئيسية: إلى أي مدى ستذهب واشنطن في خنق طهران؟

 

وتتركز الأنظار بصورة خاصة على الصين، أكبر مشترٍ للنفط الإيراني خلال السنوات الماضية. فقد تراجعت الشحنات الإيرانية المتجهة إلى الصين خلال آب، إلا أن تجارة النفط لم تتوقف، مع استمرار المصافي المستقلة وشبكات التجارة غير المباشرة في توفير منفذ لطهران.

 

وهنا يقع الاختبار الحقيقي للعقوبات الجديدة، فإذا ذهبت واشنطن إلى استهداف المؤسسات المالية والشركات الكبرى التي توفر الغطاء لهذه التجارة، فإن المواجهة قد تتحول إلى اختبار أميركي ـ صيني أيضاً.

 

فالضغط على المصافي الصينية شيء، والوصول إلى المصارف والمؤسسات المالية الصينية شيء آخر تماماً. وأي انتقال أميركي إلى المستوى الثاني سيعني أن إدارة ترامب مستعدة للمخاطرة بتوتر اقتصادي مع بكين من أجل إغلاق واحد من أهم المنافذ المتبقية أمام طهران.

 

وقد جاء الرد الصيني سريعاً، إذ أعلنت بكين أنها تتابع الإجراءات الأميركية وستتخذ ما يلزم لحماية حقوقها ومصالحها، ما يؤشر إلى أن المواجهة الاقتصادية الجديدة قد تصبح أوسع بكثير من حدود إيران.

 

أما طهران، فقد رفعت مستوى تحذيراتها إلى الدول التي قد تشارك في عزلها، في وقت يبقى فيه مضيق هرمز والطاقة والمنشآت الإقليمية أوراقاً شديدة الحساسية.

 

 

 

السعودية وفرنسا: حل ديبلوماسي مع إيران

 

وفي خضم هذا التصعيد الأميركي، برز مساء أمس موقف مختلف من باريس والرياض.

 

فالبيان السعودي ـ الفرنسي المشترك، الذي صدر عقب لقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في باريس، أكد التزام الجانبين بالعمل من أجل حل ديبلوماسي يضمن سلمية البرنامج النووي الإيراني.

 

ويكتسب هذا الموقف أهمية استثنائية في توقيته، إذ يأتي بالتزامن مع انتقال واشنطن إلى مرحلة جديدة من الحرب الاقتصادية على طهران، ومع ارتفاع سقف التهديدات الإيرانية بالرد.

 

وهكذا، وفيما تستخدم واشنطن أقصى أدوات الضغط المالي والاقتصادي، تتمسك باريس والرياض بإبقاء الباب الديبلوماسي مفتوحاً، في محاولة لمنع انتقال المنطقة إلى جولة جديدة من المواجهة، لكن المفاجأة اللبنانية في البيان السعودي ـ الفرنسي كانت أكثر وضوحاً.

 

 

 

باريس والرياض: «تسوية نهائية» للنزاع في لبنان

 

فقد احتل لبنان حيزاً أساسياً في البيان المشترك، في موقف سعودي ـ فرنسي لافت من حيث مضمونه وتوقيته، واتفق الجانبان على تكثيف جهودهما من أجل التوصل إلى تسوية نهائية للنزاع في لبنان، على أن تشمل هذه التسوية تقوية الدولة اللبنانية ومؤسساتها والحفاظ على سيادة لبنان وسلامة أراضيه.

 

ولم يكتفِ البيان بالمبادئ العامة، فقد شددت السعودية وفرنسا على «أهمية التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي 1701، وعلى ضرورة استكمال نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة»، بالتوازي مع التشديد على ضرورة انسحاب «إسرائيل» من كامل الأراضي اللبنانية.

 

وبذلك، وضعت باريس والرياض عناصر التسوية في سلة واحدة: دولة لبنانية أقوى، مؤسسات قادرة، تنفيذ كامل للـ1701، حصرية السلاح بيد الدولة، وانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية.

 

ويكتسب استخدام عبارة «التوصل إلى تسوية نهائية للنزاع في لبنان» أهمية سياسية خاصة، إذ يعكس رغبة سعودية ـ فرنسية في الانتقال من إدارة الأزمة اللبنانية إلى محاولة إنتاج حل أكثر شمولاً، في وقت لا تزال فيه المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية تواجه عقداً ميدانية وسياسية، وفي مقدمها ملف الجنوب وتلة علي الطاهر.

 

كما أن التشديد المتزامن على نزع سلاح الجماعات المسلحة وانسحاب «إسرائيل» يعكس محاولة باريس والرياض وضع الالتزامات اللبنانية والإسرائيلية ضمن إطار واحد، بحيث لا تكون التسوية قائمة على مطالبة لبنان وحده بخطوات، وإنما على انسحاب إسرائيلي كامل في المقابل.

 

ويعيد البيان فرنسا والسعودية بقوة إلى قلب الملف اللبناني، في وقت تتوزع فيه الأدوار الدولية والإقليمية بين واشنطن التي تقود المسار التفاوضي، وروما التي تدخل على خط الترتيبات الأمنية وما بعد اليونيفيل، والرياض وباريس اللتين تطرحان إطاراً سياسياً أشمل للتسوية.

 

 

 

الإمارات إلى بيروت… هذه المرة بالاستثمار

 

وفي الوقت الذي تتصاعد فيه المواجهة الإقليمية، يستعد لبنان لاستقبال واحدة من أهم الزيارات الاقتصادية الخليجية منذ سنوات، ففي 26 و27 آب يصل إلى بيروت وفد اقتصادي إماراتي كبير برئاسة وزير التجارة الخارجية الإماراتي ثاني بن أحمد الزيودي، يضم نحو 70 من رجال الأعمال وممثلي الشركات الإماراتية من قطاعات مختلفة. فالوفد يأتي لاستكشاف فرص الاستثمار والشراكة مع القطاعين العام والخاص، وبحث اتفاقات مع مؤسسات وشركات لبنانية، وسط معلومات عن اهتمام إماراتي أيضاً بالخدمات والبنى المرتبطة بالمطار والمرافئ والمعابر الحدودية.

 

وتكتسب الخطوة معناها السياسي والاقتصادي من توقيتها. فبعد سنوات من التراجع الخليجي عن لبنان، تتحرك أبوظبي اليوم في اتجاه بيروت عبر إعادة فتح قنوات العلاقة، وعودة الإماراتيين إلى لبنان، ثم انتقال رجال الأعمال والشركات إلى بيروت للبحث عن الفرص.

 

 

 

هل بدأت عودة رأس المال الخليجي إلى لبنان؟

 

مصادر متابعة ترى أن أهمية الزيارة تكمن في الرسالة التي تحملها. فدخول الإمارات مجدداً إلى السوق اللبنانية يمكن، إذا توافرت الضمانات والاستقرار والإصلاحات، أن يشجع مستثمرين خليجيين آخرين على إعادة النظر في لبنان، ولا يمكن فصل هذه الحركة الإماراتية عن المناخ الخليجي الأوسع تجاه لبنان.

 

ففي اليوم نفسه الذي تضع فيه السعودية وفرنسا في بيانهما المشترك تصوراً سياسياً لـ«تسوية نهائية» في لبنان، تستعد أبوظبي لإرسال عشرات رجال الأعمال إلى بيروت، أي أن المشهد يحمل مسارين متوازيين: غطاء سياسي سعودي ـ فرنسي لإعادة تثبيت الدولة، وحركة إماراتية اقتصادية لاختبار إمكانية إعادة لبنان إلى الخريطة الاستثمارية الخليجية.

 

 

 

علي الطاهر… الاختبار لم ينتهِ

 

أما جنوباً، فلا تزال تلة علي الطاهر تختصر أزمة التفاوض بأكملها. فالضغط الإسرائيلي مستمر، فيما تحاول واشنطن إبقاء المسار التفاوضي قائماً ومنع انتقال الخلاف حول التلة إلى مواجهة أكبر. وعليه، أصبحت تلة علي الطاهر اختباراً لقاعدة «خطوة مقابل خطوة» التي تحاول واشنطن البناء عليها، وفشل اختبار علي الطاهر يعني أن السؤال بات ما إذا كانت هذه المفاوضات لا تزال قادرة أصلاً على منع عودة الميدان إلى الواجهة، أما نجاحه، فيمكن أن يفتح الباب أمام توسيع نموذج «خطوة مقابل خطوة» إلى مناطق أخرى، وصولاً إلى صيغة أكثر شمولاً تلتقي مع ما تحدث عنه البيان السعودي ـ الفرنسي من «تسوية نهائية».

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى