قالت الصحف:إرتياب حيال تأجيل الاجتماع العسكري وسط حديث عن توجه سيمون كرم نحو الإستقالة

الحوارنيوز – صحف
فيما يستعد رئيس الجمهورية العماد جوزف عون للتوجه إلى واشنطن ،ترك تأجيل الاجتماع العسكري اللبناني الإسرائيلي تساؤلات وارتيابا حول الأسباب ،وسط حديث عن توجه رئيس الوفد اللبناني المفاوض سيمون كرم نحو الإستقالة من مهمته.
النهار عنونت: إرجاء الاجتماع الثلاثي يضع الانطلاقة أمام محكّ دقيق…
تردُّدات الجلسة “الفضائحية” تفتح ملف الانتخابات المبكرة؟
وكتبت صحيفة “النهار” تقول:
لم يكن إرجاء الاجتماع المقرر أمس بين الوفود المفاوضة اللبنانية والإسرائيلية والأميركية تطوّراً إيجابياً، وإن رافقته تبريرات متنوّعة معظمها ذات طابع تقني؛ لأن الوقائع الجادة كشفت استمرار وجود خلافات لبنانية-إسرائيلية حيال اختيار المناطق التجريبية، وكذلك وسائل مراقبة تنفيذ الخطوات التي يُفترض أن تؤدي إلى انتشار الجيش اللبناني فيها. ومع ذلك، لم تشر المعطيات إلى أزمة حقيقية في هذا الصدد، بل توقعت تذليل العقبات القائمة، ولكن من دون حسم لموعد بدء التنفيذ الميداني، وما إن كان سيتزامن مع زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزف عون لواشنطن التي يُفترض أن يصل إليها مساء الأحد، على أن يجري لقاءات محددة مطلع الأسبوع، ويقام له عشاء تكريمي حاشد مساءً في السفارة اللبنانية في واشنطن عشيّة لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض الثلاثاء. ولذا ستتركز الأنظار على ما إن كانت الساعات المقبلة ستحمل تذليلاً أميركياً لعقد اللحظة الأخيرة التي أدّت إلى إرجاء الاجتماع الثلاثي، علماً بأن عدم انعقاد الاجتماع بسرعة سيشكل مؤشراً سلبياً في توقيته ومضمونه ودلالاته.
وكان من المتوقع أن ينعقد الاجتماع الافتراضي بين الوفود العسكرية اللبنانية والإسرائيلية والأميركية أمس، ولكن أفادت معلومات بتأجيله بهدف تحضير الملفات اللازمة، والحاجة إلى استكمال إعداد الملفات التقنية والخطط التطبيقية والإجراءات التنفيذية للمناطق التجريبية، من دون تحديد موعد جديد.
ولوحظ أنه في الوقت نفسه، واستعداداً للشروع في الآلية التنفيذية للمناطق التجريبية المتفق مبدئياً على أن تشمل بلدات الزوطرين الشرقية والغربية، وفرون، والغندورية، وقلاويه، وبرج قلاويه، وصريفا، انتشر الجيش اللبناني في بلدة فرون في قضاء بنت جبيل، وبدأ تسيير دوريات مكثفة في المنطقة، كما سيّر منذ يومين دوريات، وأقام حواجز ونقاط مراقبة في الغندورية، وقلاويه، وبرج قلاويه، وكفردونين (قضاء بنت جبيل)، وقعقعية الجسر (النبطية)، وصريفا (قضاء صور).
ووزعت معلومات إعلامية مفادها أن تأجيل الاجتماع العسكري الافتراضي بين الوفود العسكرية من لبنان وإسرائيل يعود إلى اعتراض الجيش اللبناني، باعتبار أن البلدات التي اختارتها إسرائيل كمناطق تجريبية ليست خاضعة للاحتلال الإسرائيلي. فكيف يمكن للبنان أن يوافق على الانتشار في مناطق ليست محتلة أساساً، فيما كان الجيش اللبناني قد أعاد انتشاره فيها بالفعل؟ وأضافت هذه المعلومات أن المؤسسة العسكرية اعتبرت هذا الطرح بمثابة محاولة إسرائيلية لتقديم إنجاز وهمي عبر الإيحاء بأنها ستنسحب من مناطق لا تخضع أصلاً لسيطرتها، إذ إن معظم القرى المدرجة ضمن المناطق التجريبية ليست محتلة، باستثناء زوطر الغربية وزوطر الشرقية. وقد كرّس الجيش هذا الواقع عملياً من خلال إعادة الانتشار وإقامة حواجز داخل تلك القرى. وتمسّكت الجهة العسكرية اللبنانية بضرورة أن تكون المناطق التجريبية خاضعة فعلياً للاحتلال الإسرائيلي، وأصرّت على هذا الموقف باعتباره شرطاً أساسياً للبحث في أي ترتيبات تنفيذية. ورفضت منح إسرائيل حرية الحركة التي تتمسّك بها، مؤكدة أن استمرار الخروق من شأنه أن يحول دون تنفيذ الجيش مهامه.
على المقلب السياسي الداخلي لم يكن المشهد أكثر إيجابية، بل بالعكس بدا واضحاً أن ارتدادات جلسة التشريع التي عقدها مجلس النواب وانتهت إلى عدم إقرار قانون العفو العام وقانون إلغاء عقوبة الإعدام بعد تطيير النصاب، تسبّبت برفع سقف الاستقطابات والانقسامات وسط ارتفاع سيّئ في الصخب والصراخ الإعلامي. ولعل أبرز أصداء الاشتباك السياسي الذي حصل خلال الجلسة تمثل في تصاعد السجالات النيابية والسياسية وتبادل رمي كرة تعطيل إقرار قانون العفو العام، وصولاً إلى تلويح “القوات اللبنانية” بالدعوة مجدداً إلى انتخابات نيابية مبكرة تنهي الولاية الممدّدة لمجلس النواب الحالي. وكان رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع قد أصدر بياناً أشار إلى “أن ما حصل في المجلس النيابي خلال اليومين الماضيين يمثّل فضيحة كبيرة للعمل النيابي بحد ذاته، ولانعدام حسّ المسؤولية لدى عدد كبير من النواب”، وأضاف: “إن أكثر ما أخشاه هو أن نكون، انطلاقاً ممّا أُقرّ أمس في المجلس النيابي، قد دخلنا مجدداً في الحلقة الجهنمية نفسها التي أوصلت لبنان إلى الانهيار المالي والاقتصادي”. من هذا المنطلق، سيدرس تكتل “الجمهورية القوية” تقديم اقتراح قانون لتقصير ولاية المجلس النيابي الحالي، ولا سيما أن هذه الولاية ممدّدة أصلاً، في ظلّ انتفاء الأسباب الموجبة التي استدعت هذا التمديد.
وفي السياق ذاته، صدر عن الدائرة الإعلامية في حزب “القوات اللبنانية”، بيان كشف فيه “أن الرئيس نبيه بري رفض التعديلات التي تم الاتفاق عليها في السرايا الحكومية، كما رفض قانون العفو بصيغته المطروحة، الأمر الذي دفع أكثرية النواب السنة إلى مقاطعة الجلسات اعتراضاً على هذا الموقف. أما القول إن قانون العفو لم يُقر بسبب انسحاب “القوات اللبنانية” من الجلسة، فهو تجنٍّ واضح، إذ إن النواب السنة، بأكثريتهم، هم من اقترحوا مقاطعة الجلسات احتجاجاً على موقف الرئيس بري الرافض لقانون العفو بصيغته التي طالبوا بها، والتي دعمتها “القوات اللبنانية”… وقد طالب تكتل “الجمهورية القوية” بجلسة تُعقد اليوم أو غداً أو بعده لإقرار قانون العفو، ومن لا يحدّد الجلسة هو نفسه الذي يضع قانون العفو في آخر قائمة بنود الجلسة التشريعية في الوقت الذي كان يجب أن تُفتح الجلسة بهذا القانون”
الأخبار عنونت: هل يستقيل سيمون كرم من رئاسة وفد السلطة؟
وكتبت صحيفة “الأخبار” تقول:
علمت «الأخبار» من مصدر مطلع أن رئيس الوفد المفاوض السفير سيمون كرم، فاتح مسؤولين في الدولة، بأنه يفكر بترك مهمته الحالية. وقال المصدر إن كرم، لديه ملاحظات كثيرة على مسار التفاوض منذ بدايته، ولكنه قرر الوقوف إلى جانب رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، عدا عن أنه لا يعارض مبدأ التفاوض، لكنه يجد أن المسار أخذ الأمور إلى مكان لا يرى فيه مصلحة، كما لا يرى إمكانية لتنفيذ الاتفاق الموقع. وقال المصدر إن كرم الذي لم يحسم قراره بعد، يعتقد أن المرحلة المقبلة، سوف تكون عبارة عن مفاوضات تنفيذية، وأن الجانب العسكري هو العنصر الأساسي فيها، وأن دور المفاوض السياسي يتراجع إلى حدود لا تتطلب وجوده.
في هذه الأثناء، أعاد تأجيل الاجتماع العسكري الافتراضي بين لبنان وإسرائيل، بمشاركة الجانب الأميركي، تسليط الضوء على التباينات العميقة التي لا تزال تعترض مسار تنفيذ التفاهمات المرتبطة بالوضع جنوب لبنان. فالعقدة الأساسية لم تكن تقنية بقدر ما كانت مرتبطة بجوهر الترتيبات المقترحة، ولا سيما مسألة تحديد طبيعة المناطق التي يفترض أن تشكل نطاقاً تجريبياً لانتشار الجيش اللبناني.
وقالت المصادر، إن «الاعتراض اللبناني يتمثل في أن المناطق التي طرحتها إسرائيل كمناطق تجريبية لا تخضع في معظمها لسيطرة إسرائيلية فعلية، الأمر الذي اعتبرته المؤسسة العسكرية اللبنانية طرحاً غير منسجم مع الواقع الميداني. فكيف يمكن إنشاء آلية انسحاب وتسليم مناطق لا تزال عملياً تحت إدارة الجيش اللبناني، في وقت كانت الوحدات العسكرية قد أعادت انتشارها داخل عدد من هذه البلدات وأقامت نقاط مراقبة وحواجز فيها»؟
ونقلت المصادر وجهة نظر عسكرية تقول إن «اعتماد هذه المناطق قد يمنح إسرائيل إمكانية تقديم صورة سياسية توحي بتحقيق تقدم أو انسحاب من مواقع لا تحتلها أساساً، بما يسمح بتحويل خطوة شكلية إلى مكسب سياسي».
وبحسب المصادر فإن قيادة الجيش لا ترى أنه يجب منح إسرائيل هامشاً واسعاً من حرية الحركة في الجنوب، معتبرة أن استمرار الخروقات والعمليات العسكرية سيعرقل قدرة الجيش على أداء مسؤولياته الأمنية. فانتشار الوحدات اللبنانية لا يمكن أن يتم في بيئة تبقى فيها المناطق عرضة للاستهداف أو خاضعة لتأثير عسكري إسرائيلي مستمر.
وفيما كان الاجتماع يفترض أن يناقش تفاصيل تطبيقية، بما في ذلك آليات دخول الجيش اللبناني إلى المناطق المحددة، وجدول انسحاب القوات الإسرائيلية منها وتسليمها للجيش، ظهر الواقع الميداني غير مطابق للطروحات التفاوضية . وهو أول تعثر بعد جولة المفاوضات التي عقدت في العاصمة الإيطالية روما، حيث ركز الوفد العسكري اللبناني على ضرورة تأمين حرية حركة الجيش ووقف الأعمال العدائية الإسرائيلية، إضافة إلى وضع إطار زمني واضح للانسحاب التدريجي من الأراضي اللبنانية. وقد شدد الجانب اللبناني على أن نجاح أي ترتيبات مستقبلية يرتبط أولاً بتثبيت السيادة الميدانية للدولة اللبنانية وتوفير الظروف التي تسمح للمؤسسة العسكرية بالقيام بدورها.
في هذا السياق، أتت الدوريات التي نفذها الجيش في بلدات فرون، والغندورية، وقلاويه، وبرج قلاويه، وكفردونين، كرسالة ميدانية وسياسية في آن واحد. فالخطوة لم تعكس فقط نشاطاً أمنياً اعتيادياً، بل حملت دلالة واضحة بأن الجيش بات حاضراً داخل هذه المناطق وقادراً على إدارة انتشار فعلي فيها بعيداً عن انتظار نتائج التفاهمات. وبذلك، كشفت أزمة المناطق التجريبية عن صراع أوسع حول تفسير الاتفاقات وآليات تطبيقها إذ يتصرف الجيش بواقعية ويصر على ربط أي خطوة تنفيذية بانسحاب إسرائيلي فعلي وتسليم مناطق كانت خاضعة للاحتلال، بينما تحاول إسرائيل تثبيت صيغة تمنحها مكاسب سياسية وأمنية قبل إتمام الانسحاب الكامل. وفي حين لم يتحدد موعد آخر للاجتماع، إلا أن احتمالات استئنافه قائمة، وهناك اتصالات أميركية قائمة بهذا الهدف.
الجمهورية عنونت: لقاء عون وترامب: للتشدُّد في تطبيق «الإطار» والحرب الأميركية-الإيرانية: رهان على جهود الوسطاء
وكتبت صحيفة “الجمهورية” تقول:
منذ أن بدأت المواجهة الحربية المشتعلة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، ووتيرتها آخذة في الارتفاع يوماً بعد يوم، إلى مديات أعلى من التوتر والتصعيد، وخريطة الاستهدافات تتوسّع أكثر فأكثر، فيما الديبلوماسية غارقة، أو بمعنى أدق، أُغرِقت في مضيق هرمز، وما لا يرقى إليه الشك مع هذا الاشتعال، هو أنّ لا سقف زمنياً لانكفاء الوسطاء عن الصورة، فالمواجهات تزداد عنفاً، ونبرة التهديدات تنفخ في النار، وتوحي وكأنّ هذه الجبهة مقبلة على منحدرات أكثر حدّة وخطورة، تهدِّد المنطقة برمّتها بتداعيات وارتدادات مجهولة واحتمالات صعبة.
واقعٌ مجهول
الأميركيّون يضربون إيران، ويتحدّثون عن ضربات متواصلة عليها لردعها إلى حدّ الإضعاف والإخضاع لها وحملها على توقيع اتفاق يرفع خطرها بالكامل عن المنطقة ويمنعها من التسيُّد عليها وتهديد دولها. والإيرانيّون في المقابل يتوعّدون بالردع الموازي، وكسر الهدف الأميركي، واستهدافاتهم تطال دول الخليج ويهدِّدون بتوسيع نطاق الاستهداف وشموليّته. وأمّا بين هذَين المسارَين المتواجهَين، فيتبدّى أفق مقفل، تنعدم فيه الرؤية الواضحة للأسباب الحقيقية لهذا الاشتعال ومداه الجغرافي، وخط النهاية لهذه المواجهة، وكيف ستنتهي؟ ومتى ستنتهي؟ والواقع الذي سينتج عنها؟
تقديرات وتهيّؤات
نظرياً، تبدو الأمور مفتوحة، وتعزّز ذلك تقديرات لبعض القارئين في فناجين السياسة والتحليل، توصّف المواجهة الحالية بـ»حرب ثالثة» بعد الحرب الأولى في حزيران 2025 (حرب الـ12 يوماً) التي أسسّت للحرب الثانية في شباط 2026، وانتهت إلى توقيع «مذكرة تفاهم قصير المدى بين واشنطن وطهران. والآن، «الحرب الثالثة» التي تجاوزت مذكّرة التفاهم، لا تزال في بداياتها، وواشنطن تربط إنهاءها بإرغام إيران على توقيع اتفاق على أنقاض مذكّرة التفاهم، يكون جيّداً أميركياً وجوهره: تحجيم إيران، بلا نووي وبلا باليستي، وحتى بلا أذرع، بما يجعل العالم أكثر أماناً على حدّ تعبير الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي ينبغي أن يؤخذ كلامه هذه المرّة تجاه إيران على محمل الجدّ والفعل.
في موازاة ذلك، ما يمكن وصفها بـ«تهيّؤات» على لسان بعض المحلّلين المهلّلين لإيران، تلاقي مبالغات المتشدّدين في طهران، بأنّ إيران لم تُظهر حتى الآن كل ما تملكه من قدرات، ومستعدة لحرب طويلة الأمد، وستخرج منها منتصرة، وأميركا خارج المنطقة بعد هذه الحرب. وتبعاً لذلك لن تقبل إيران بأقل من اتفاقات أو تفاهمات بشروطها.
حبال التفكير مقطوعة!
وأمّا على الضفة المقابلة، فيبرز كلام آخر، فعندما يُسأل مسؤول رفيع عن رأيه في التقديرات المتناقضة التي تذهب إلى المدى الأبعد في التحليل ورسم سيناريوهات الحسم في هذا الجانب أو ذاك، يعتبرها «غوغائيات ومبالغات هوجاء لا يُقصَد منها سوى التخويف وإثارة الرعب، بما يؤكّد أنّ المخيِّلات التي تضخّها تعاني انعدام الرؤية وانفصالاً عن الواقع، وانقطاعاً لحبال التفكير والتقدير السليم».
ويكشف المسؤول الرفيع عينه لـ«الجمهورية»، عن «تقرير غربي» انتهى إلى «تقدير موقف» يقول إنّه يتسم بالواقعية والموضوعية، يناقض رأي المنتصرين للولايات المتحدة والمنتصرين لإيران، وخلاصته:
أولاً، كلّ أطراف الصراع متيقنون بأنّ قدرة الحسم منعدمة في الحرب الأميركية – الإيرانية. وثمة على مسرح الحرب تجربتان حربيّتان واسعتان وقاسيتان تؤكّدان ذلك بشكل قاطع. بالإضافة إلى الكلام الأخير في هذا السياق لنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.
ثانياً، إنّ المواجهة الحالية بين الأميركيّين والإيرانيّين، لا تعدو أكثر من مواجهة محسوبة ومدروسة، ومضبوطة بمانع تدحرجها إلى حرب أوسع. ذلك أنّ حرب الـ60 يوماً أحدثت أزمة عالمية خانقة، وتبعاً لذلك، لا يحتمل أيّ من أطراف الصراع تكرار هذه الأزمة التي قد تكون مع الحرب الواسعة إنْ تجدّدت، أكثر اتساعاً وشمولية، وتؤدّي إلى اختناقات وانهيارات مرعبة في مجالات الطاقة والاقتصاد والمال. مع الإشارة هنا إلى أنّ تأثيرات المواجهة الحالية بدأت تظهر، ووصل سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة إلى 4 دولارات.
ثالثاً، لا يختلف اثنان على أنّ المواجهة الآنية في أسبابها الحقيقية، كأنّها تحاكي الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة في تشرين الثاني (بعد 4 أشهر)، من خلال محاولة واضحة من قبل إدارة الرئيس ترامب، لتحقيق إنجاز قابل للاستثمار في هذه الانتخابات. ولاسيما لجهة فتح مضيق هرمز كهدف أساس في هذه المرحلة. لكن مع حجم وطبيعة المواجهات المتبادلة، لا أحد يضمن نتائجها.
رابعاً، المؤكّد، ربطاً بالتطوُّرات العسكرية والحربية السابقة والآنية، أنّ لا انتصاراً حاسماً لطرف بعينه، كما لا هزيمة كاملة لطرف بعينه، ومن هنا فإنّ المواجهة الحالية موقتة، وتعجيل وقفها مرهون بجهود الوسطاء.
خامساً، ما زال في «مذكّرة التفاهم» المعقودة بين واشنطن وطهران مجالاً للعودة إليها إمّا بصيغتها الراهنة، أو بصيغة تعادِلها أو متطوّرة عنها بعض الشيء.
في هذا السياق، يوضح المسؤول الرفيع: «سمعتُ مَن يقول إنّ الوسطاء باتوا عاطلين من العمل على الخطَين، ويتشاركون الحسرة على ما صرفوه من وقت مهدور، وصولات وجولات وجهد مضنٍ لاستيلاد «مذكرة التفاهم» بين الجانبَين، التي أحرقتها النيران المتبادلة. لكن ما يجري في الكواليس يخالف كل ذلك، إذ تفيد معطيات أكيدة بأنّ الوسيط الباكستاني لم يوقف جهوده مع الجانبَين الأميركي والإيراني. ومن المحتمل أن تتبلور مخارج وحلول في غضون أسبوع أو أسبوعَين. يعني وقف المواجهة يمكن القول إنّه في عهدة الوسطاء.
انتظار التنفيذ
على الصعيد الداخلي، فإنّ الشاغل الأساس للمستويات الرسمية هو دخول مندرجات «صيغة الإطار» الموقّعة بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ، ولاسيما ما اتُفِق عليه في الجولة الأخيرة من المفاوضات المباشرة التي عُقِدت برعاية أميركية في روما.
وعلى رغم من التأكيدات التي قُطعت في روما حول بدء إسرائيل بالانسحاب من المناطق التجريبية، إلّا أنّ هذا الانسحاب لم يُرَ بعد بالعين المجرّدة، من دون أن تُعرَف الأسباب التي تؤخّر ذلك، علماً أنّ اجتماعاً كان مقرّراً عقده في الساعات الأخيرة وأُرجئ من دون تحديد موعد جديد له، بذريعة استكمال إعداد الملفات التقنية والخطط والإجراءات التنتفيذية.
وأكّد مصدر سياسي لـ«الجمهورية»، أنّ «التأجيل إسرائيلي المصدر، وقطعاً ليس ما يبرّره على الإطلاق، ومن هنا الخشية عودة إسرائيل إلى استئناف لعبة المماطلة وتعقيد المرحلة الأولى من الانسحاب».
وأبدى المصدر الحذر من مزامنة إسرائيل لموعد بدء الخطوات التنفيذية في المناطق التجريبية، مع خطوات مقلقة على الأرض، وتجلّت أخيراً في ما أعلن عنه الجيش الإسرائيلي عن رسم خطوط نهائية للمواقع التي يحتلّها في الجنوب اللبناني، بالتوازي مع التأكيدات اليومية لوزير الدفاع الإسرائيلي بعدم الانسحاب من جنوب لبنان ولا عودة لأبناء الجنوب إلى قراهم، وأيضاً ما نشره الإعلام العبري نقلاً عن مسؤول إسرائيلي، بأنّ الجيش الإسرائيلي سيبقى في جنوب لبنان خلال السنوات المقبلة.
ولفت المصدر عينه، إلى أنّ هذه الإجراءات الإسرائيلية المنطوية على مماطلة أكيدة، تُعدّ عاملاً معرقلاً أو معطِّلاً لصيغة الإطار، وأضاف: «يجب أن نتوقع كل شيء من إسرائيل، إلّا أنّ رهاننا يبقى على الولايات المتحدة الراعية لصيغة الإطار، واستجابتها لمطلب لبنان باتخاذ موقف أكثر تشدُّداً من إسرائيل، لحملها على تنفيذ ما اتُفِق عليه في صيغة الإطار، بما يحقق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجنوب. وهذا الموضوع يُنتظر أن يعرضه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بكل تفاصيله، في لقائه المقرّر بعد أيام قليلة في البيت الأبيض مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وكانت المنطقة الجنوبية، قد عاشت أجواء توتر جراء الإعتداءات الإسرائيلية المتواصلة عليها، وتركّزت في الساعات الأخيرة بسلسلة غارات جوية، بالتوازي مع عمليات التجريف والتفجير للمنازل، ولاسيما في بنت جبيل. فيما لوحِظت في جانب آخر كثافة الدوريات لوحدات من الجيش اللبناني، في بلدات فرون ونقاط مراقبة في الغندورية، قلاويه، برج قلاويه، كفردونين (قضاء بنت جبيل)، قعقعية الجسر (النبطية)، وصريفا (قضاء صور).
طرح ألماني
وفي تطوُّر بارز مرتبط بالجنوب، اقترح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، إرسال بعثة تابعة للاتحاد الأوروبي لتحلّ محل (اليونيفيل) بعد انتهاء ولايتها. ودعا عبر صحف شبكة «دويتشلاند» الألمانية، إلى «بحث تفويض أوروبي يمنع حدوث فراغ أمني عقب انتهاء مهمّة اليونيفيل»، معتبراً أنّ ذلك قد يهيّئ الظروف لانسحاب الجيش الإسرائيلي من دون عودة «حزب الله» إلى المناطق الحدودية. ولفت إلى «أنّ استقرار الحكومة اللبنانية يمثل فرصة ينبغي دعمها. إنّ الاتحاد الأوروبي مطالب بلعب دور أكبر للحفاظ على المسار الأمني والسياسي في البلاد».
يتزامن الطرح الألماني مع تقرير نشره موقع «واي نت» الإسرائيلي، كشف عن مناقشات جارية تتضمّن ما وصفت بـ«المبادرة الإيطالية»، التي تقضي بنشر قوات إيطالية في جنوب لبنان، لتتولّى الإشراف على نزع السلاح ومنع عودة عناصر «حزب الله» إلى المنطقة، بدلاً من قوات «اليونيفيل».
لبنان وسوريا
على المقلب السوري، لوحظت في الآونة الأخيرة حراكات مكثفة على الخط السوري- اللبناني، وسط تأكيدات مشتركة لبنانية وسورية على تطوير العلاقات الثنائية في المجالات كافة بين البلدَين، ولاسيما على المستوى الاقتصادي والتبادل التجاري، بالإضافة إلى إعادة النظر في الاتفاقيات المعقودة سابقاً بين البلدَين وتطوير ما يجب أن يُطوَّر من بينها.
على أنّ البارز على الخط اللبناني- السوري، المخاوف التي تتعاظم من تطوُّرات أمنية سورية تجاه لبنان، وتأكيدات يطلقها بعض المنظّرين للصراعات والتوترات، وما يفاقم تلك المخاوف تكرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأكيده بدخول قوات الرئيس السوري أحمد الشرع إلى لبنان لمواجهة «حزب الله»، وإعلانه صراحة قبل فترة قصيرة، بأنّه تلقّى التزامات من الشرع حول «حزب الله»، ورفض الإفصاح عنها، علماً أنّ الرئيس ترامب عبّر أكثر من مرّة في الآونة الأخيرة عن رغبته في دور سوري مباشر في مواجهة «حزب الله».
وقد ذهبت بعض التحليلات إلى افتراض أنّ الشرع استجاب لرغبة ترامب، وقطع التزاماً بمواجهة الحزب، إلّا أنّ مصدراً سياسياً مسؤولاً أكّد لـ«الجمهورية» أنّه يستبعد ذلك بشكل قاطع، مضيفاً: «لا أرى أنّ سوريا في وارد الدخول في صراع في أي مكان، وخصوصاً على جبهة لبنان، وأحيلكم إلى زيارة وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني إلى لبنان قبل أيام، وشكّلت في نظر سوريا ولبنان فاتحة لمسار إيجابي بين البلدَين، يؤمل أن تتلاحق مجرياته في المدى المنظور».
وأكّد مصدر رسمي سوري رداً على سؤال لـ«الجمهورية»: «إنّ نظرة سوريا إلى لبنان مناقضة تماماً لما كان عليه الحال في زمن الوصايات التي كان يتفنّن فيها النظام السابق وأزلامه، سواء في لبنان أو في سوريا. وعليه، فإنّ سوريا وكما أنّ أولويتها هي أمن سوريا واستقرارها وازدهارها، فيوازيها في المقابل، الحرص الذي يشدّد عليه المسؤولون السوريّون بقيادة الرئيس أحمد الشرع، على أمن واستقرار لبنان، والاستعداد الكامل للمساعدة في هذا المجال».
ولفت المصدر إلى «أنّ سوريا تقف إلى جانب الأشقاء في لبنان، ويهمّها علاقات سليمة تعود بالفائدة على البلدَين، وزيارة الوزير الشيباني إلى لبنان حملت تأكيد عزم سوريا الجديدة، ليس لناحية الانفتاح فقط على كلّ الأطراف في لبنان، وفي المقدّمة الدولة اللبنانية بكلّ مستوياتها، والتعاون معها في كل ما يخدم البلدَين والمصالح والروابط المشتركة بينهما، بل لناحية بذل كلّ جهد ممكن، سواء بصورة ثنائية أو مع الأصدقاء المشتركين الإقليميّين والدوليّين وفي كل المحافل، بما يعين لبنان على الخروج من أزمته، ويساهم في ترسيخ أمنه واستقراره وإخراجه من دائرة التوترات والتصعيد والصدام. فمصلحة لبنان تكمن بالدرجة الأولى في سيادة منطق الدولة الفاعلة، وأمن واستقرار لبنان مصلحة ليس للبنان وسوريا فحسب بل للجميع ولاسيما الأسرة العربية».



