قالت الصحف: تنازلات مجانية ومبادرات أحادية.. العدو يمهد لتوسيع احتلاله والمقاومة تتصدى

الحوارنيوز – خاص
عكست صحف اليوم موقف الحكم الذي قدم المزيد من التنازلات المجانية دون أن يلقى ذلك آذانا صاغية من العدو أو من الإدارة الأميركية، وعلى العكس فقد واصل اعتداءات وقراره بتوسعة مناطق لاحتلال قبل أي وقف للنار، فيما المواقف الرسمية عمقت الانقسامات الداخلية.
ماذا في التفاصيل؟
- صحيفة النهار عنونت: تمديد “أكثري” للمجلس على وقع تصعيد حربي… عون يطلق أقوى إدانة للحزب ومبادرة للتفاوض
وكتبت تقول: بدا المشهد أقرب إلى مزيج دراماتيكي وساخر في آن واحد، حين كانت جلسة التمديد لمجلس النواب لنصف ولاية إضافية دفعة واحدة تنعقد وسط دوي الغارات الإسرائيلية المتلاحقة بكثافة على الضاحية الجنوبية لبيروت. ومع أن التمديد كان متوقعاً وغير مفاجئ، فإن “الكرم” الذي أغدقته أكثرية الكتل على النواب بتمديد لسنتين أثار في المقابل السؤال الكبير الأول والأساسي: هل الحرب التي وفّرت للمجلس ذريعة الظروف الاستثنائية ستكون البند الأول في استعجال انعقاده في جلسة مناقشة عامة يطلق فيها مناقشة غير مسبوقة لكارثة تسبّب سلاح “حزب الله” بالحرب؟ وتالياً، هل يضع المجلس الممدِد لنفسه يده على الأزمة بدعم القرارات السيادية التي لم تنفذ بالكامل للحكومة بعد بحصرية السلاح بالكامل ونزع مشروعية الحزب الذي بات شقّه العسكري والأمني محظراً بقرار من مجلس الوزراء؟
الواقع إن التمديد الذي حصل وسط اشتداد عصف الحرب المتصاعدة بين إسرائيل و”حزب الله” سيضع مجلس النواب في عين العاصفة والمساءلة العامة، الداخلية والخارجية، نظراً إلى الخطورة غير المسبوقة التي يواجهها لبنان، والتي لا تسمح بترف التمديد وحده من دون أن يقوم المجلس باختراقات كبيرة تشكّل غطاءً ومظلة للقرارات السيادية، بدءاً بحصر السلاح وفتح ملف الفخ الكارثي الذي فتح ملفه رئيس الجمهورية جوزف عون بنفسه أمس بكلام غير مسبوق عكس الخطورة الجسيمة التي بلغها الوضع في لبنان بعد أسبوع من اندلاع الحرب.
ولعل اللافت أن التمديد للمجلس حصل وسط غياب دولي متعاظم عن الاهتمام بالوضع في لبنان بما يثير الخشية من أن يكون تركه لمصيره، حتى في الصمت غير المألوف عن استحقاقاته الانتخابية كمؤشر إضافي قاتم إلى عزلة خارجية لا يخرقها سوى صوت فرنسا وتصميم رئيسها إيمانويل ماكرون على محاولات لا تتوقف للجم الحرب.
ومعلوم أن الهيئة العامة لمجلس النواب أقرّت تمديد ولاية المجلس لمدة سنتين بأكثرية 76 صوتاً ومعارضة 41 نائباً وامتناع 4 نواب عن التصويت. أما الكتل التي عارضت التمديد لسنتين فهي: الكتائب و”تكتل الجمهورية القوية” وكتلة “لبنان القوي”، فيما صوتت مع التمديد لسنتين: كتلة “التنمية والتحرير” وكتلة “الوفاء للمقاومة” وكتلة “اللقاء الديموقراطي” وتكتل “الاعتدال الوطني” وعدد من النواب المستقلين، فيما امتنع أربعة نواب عن التصويت.
في غضون ذلك، أطلق رئيس الجمهورية جوزف عون ما يشكّل مواقف غير مسبوقة وكلاماً كبيراً جداً حيال “حزب الله” وضرورة نزع سلاحه في لقاء افتراضي عبر تقنية “زوم”، شارحاً الواقع اللبناني في ضوء الاعتداءات الإسرائيلية، وذلك بدعوة من رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين. وأعلن عون أن “السبب المباشر لهذه الحالة، هو أنّ هناك محاولة لحشر بلدي، بين عدوان لا يعرف أي احترام لقوانين الحرب ولا للقوانين الدولية وخصوصاً للقانون الدولي الإنساني وبين فريق مسلّح خارج عن الدولة في لبنان، لا يقيم أي وزن لمصلحة لبنان ولا لحياة شعبه. أكثر من ذلك، ما حصل فجر الاثنين 2 آذار الجاري، مع إطلاق بضعة صواريخ، من لبنان على إسرائيل، كان فخاً ومكمناً شبه مكشوفين، للبنان والدولة اللبنانية وللشعب اللبناني”. واعتبر أن “من أطلق تلك الصواريخ، أراد أن يشتري سقوط دولة لبنان، تحت العدوان والفوضى، ولو بثمن تدمير عشرات قرانا وسقوط عشرات الآلاف من أهلنا، من أجل حسابات النظام الإيراني. وهذا ما أحبطناه حتى اللحظة وما سنظل نعمل لإسقاطه وإحباطه”.
وخلص إلى إعلان “مبادرة جديدة” دعا “كل العالم لمساعدتنا من أجل دعمها وتنفيذها”، قوامها الآتي:
“أ – إرساء هدنة كاملة مع وقفٍ لكل الاعتداءات الإسرائيلية البرية والجوية والبحرية على لبنان.
ب – المسارعة إلى تقديم الدعم اللوجستي الضروري للقوى المسلحة اللبنانية.
ج – تقوم هذه القوى فوراً بالسيطرة على مناطق التوتر الأخير، ومصادرة كل سلاح منها، ونزع سلاح “حزب الله” ومخازنه ومستودعاته، وفق المعلومات والمعطيات الممكن توافرها لها.
د – وبشكل متزامن، يبدأ لبنان وإسرائيل مفاوضات مباشرة برعاية دولية، للتوصل إلى تنفيذ تفاصيل كل ما سبق”.
وفي سياق متصل، بدا أن الانتقادات التي تصاعدت في اليومين الأخيرين لقائد الجيش العماد رودولف هيكل ظلّت تتفاعل بدليل تناولها من الرئيس عون أمام سفراء الدول الاسكندنافية، إذ شدّد على “أن قرار الحكومة المتعلق بحصر السلاح سينفذ وفق الخطة التي وضعتها قيادة الجيش متى سمحت الظروف الأمنية لذلك. وبالتالي فإن التعرّض للجيش أو لقائده في هذه الظروف الدقيقة والخطيرة في آن، هو موقف مرفوض ومستغرب ومشبوه لأنه يصبّ في محاولات تقويض سلطة الدولة والتشكيك بقدراتها ويتناغم بشكل أو بآخر مع أهداف العاملين على زجّ لبنان في الحرب الإقليمية الدائرة تخطياً لارادة أكثرية اللبنانيين”.
من جهته، عقد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام لقاء مطوّلاً مع وزير الدفاع العميد ميشال منسى وقائد الجيش العماد رودولف هيكل في السرايا عصر أمس.
وفيما تحدثت معلومات ديبلوماسية عن بداية تحرك لدول أوروبية لدعوة مجلس الأمن الدولي للانعقاد في جلسة مخصصة للبحث في الوضع في لبنان، أعلن الاليزيه أن اتصالاً حصل بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو تناول الوضع في الشرق الأوسط وخصوصاً لبنان حيث طالب ماكرون نتنياهو بالامتناع عن توسيع العمليات العسكرية في لبنان.
ومن قبرص التي وصلها أمس، أكد الرئيس ماكرون “أن حزب الله عرّض لبنان للخطر” معتبرًا أن “هجوم الحزب تسبّب في ردة فعل إسرائيلية، وعلى إسرائيل وقف عمليتها”، مؤكدًا للبنانيين “دعمنا الكامل”. ودعا في مؤتمر صحافيّ مشترك مع نظيره القبرصيّ إلى خفض التصعيد في لبنان كي يتمكن الجيش اللبناني من العمل، مشددًا على أن “على حزب الله أن ينهي هجماته على إسرائيل لأنه يخاطر بأمن لبنان”.
وإلى جانب الوضع المتدهور عسكرياً، ضجت الأجواء بإطلاق المحكمة العسكرية سريعاً جداً ثلاثة اشخاص ينتمون إلى “حزب الله” أوقفوا وبحوزتهم أسلحة حربية خفيفة ومتوسطة، وحكمت عليهم بدفع غرامة مالية قدرها مليون وتسعمئة ألف ليرة لكل منهم بجرم حيازة ونقل أسلحة غير مرخصة. وأفيد أن وزير العدل عادل نصار أحال القاضي المدني المنتدب في المحكمة العسكرية عباس جحا إلى القضاء للتحقيق معه على خلفية إخلاء سبيل 3 عناصر من “حزب الله”.
أما على الصعيد الميداني، فعادت الغارات على الضاحية إلى صدارة المشهد، إذ شنّ الطيران الإسرائيلي أكثر من 14 غارة على فروع “القرض الحسن” في الضاحية. بالتزامن، استمر القصف على القرى الجنوبية، موقعاً قتلى وجرحى، وأعلن المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي بعد الظهر، “القضاء على خلية من حزب الله في قرية مسيحية بجنوب لبنان”.
وتبيّن أن خلية من عناصر “حزب الله” تسلّلت إلى بلدة القليعة فرصدها الجيش الإسرائيلي وأغار على منزل حيث كانت توجد الخلية في محيطه ما أدى إلى إصابة صاحب المنزل الذي كان يقبع فيه بسبب خضوعه لعملية جراحية وزوجته. وعندما وصل كاهن رعية بلدة القليعة الأب بيار الراعي مع شخصين تعرّض المنزل إلى القصف بقذيفة من دبابة ميركافا ما أدى إلى استشهاد الكاهن متأثراً بإصابته. وأصيب كل من الياس بولس وبول فارس وليليان السيد.
وعلى خلفية ما جرى، تجمّع عدد من أبناء القليعة في وقفة احتجاجية عبروا خلالها عن استنكارهم الشديد للحادثة، مطالبين “الدولة اللبنانية بتحمل مسؤولياتها في حماية البلدة وسكانها، والعمل على منع أي تطورات أمنية قد تعرضهم للخطر”.
واعتبر رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أن “ما حدث في بلدة القليعةغير مقبول إطلاقاً. إن أهالي القليعة، كما أهالي بلدات وقرى أخرى في الجنوب، لا يريدون أن تُدمَّر بلداتهم وأن يُستشهد أبناؤهم لتصحيح موازين القوى بين أميركا وإيران. لقد طلب أهالي هذه القرى مرات عدة، وعبر عدد من المرجعيات، من الجيش اللبناني عدم السماح لعناصر مسلحة غير شرعية بالدخول إلى هذه القرى ولكن حتى اللحظة لم يقم الجيش بما عليه، وأكبر دليل على ذلك ما حصل في القليعة. وأتوجّه إلى فخامة رئيس الجمهورية، وإلى رئيس الحكومة ووزير الدفاع، كي يطلبوا من الجيش اتخاذ التدابير اللازمة لحماية المواطنين الذين يعتبرون أنفسهم في كنف دولة تحميهم”.
- صحيفة الأخبار عنونت: رعد يُفنِّد سردية السلطة: هذه شروطنا لوقف النار
وكتبت تقول: فنّد رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، في كلمة متلفزة مساء أمس، السردية التي قدمتها السلطة في لبنان، مركزاً على الحكومة ومتجنباً الإشارة إلى الرئيس جوزيف عون. ورفض رعد تحميل المقاومة مسؤولية العدوان الحالي على لبنان.
كما حدد بوضوح ما يمكن اعتباره شروط المقاومة لوقف الحرب. محدداً الهدف بـ«إخراج العدو من أرضنا المحتلة، ووقف اعتداءاته وخروقاته جواً وبحراً وبراً، وتحرير الأسرى واستعادتهم إلى أهلهم، ووقف استهداف شعبنا وأمنه، وعدم تعطيل عودة الأهالي إلى قراهم، وإعادة إعمار بلداتهم وبيوتهم».
وأكد رعد أن «لبنان اليوم ليس مخيّراً بين الحرب والسلم كما يُردّد البعض ويزعم، بل هو مُخيّر بين الحرب والاستسلام للشروط المذلة التي يريد العدو فرضها على الحكومة التي تعرف ذلك وتسعى إليه، وعلى كل البلد وشعبه».
رعد استعاد في كلمته تفاصيل المرحلة الماضية منذ وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024، مشيراً إلى التزام المقاومة بالاتفاق «بشكل كامل»، في مقابل عدم التزام إسرائيل به «ولو ليوم واحد». كما لفت إلى فشل الحكومة اللبنانية في «توظيف ما تدّعيه من صداقات دولية للضغط على الإسرائيليين كي يوقفوا خروقاتهم واستباحتهم لأجواء لبنان وبرّه وبحره»، متهماً إياها بتبرير عجزها عبر «موافقتها واستجابتها للمطلب والحلم الإسرائيلي القديم الذي يقضي بنزع سلاح المقاومة».
وحول العدوان الحالي، أشار رعد إلى «استدعاء احتياط إضافي من القوات المعادية الصهيونية (قبل شهر آذار) يصل عدده إلى 100 ألف عسكري»، مؤكداً أن الهدف هو «التحضير لهجوم على لبنان بعد اكتمال الجاهزية».
المقاومة لم تستعجل العدوان وإنما سبقت إلى التنبيه من مخاطره وأسقطت عنصر المفاجأة فيه
ورأى أن «غارات الصهاينة والأميركيين المفاجئة ليل الأول من شهر آذار على طهران، رغم أن جولات التفاوض مع الإيرانيين كانت لا تزال جارية، كشفت أن الهدف هو قتل القائد الإمام الخامنئي قدس سره في إيران، وإسقاط نظام الجمهورية الإسلامية هناك وفق الأوهام المعادية، ومن ثم الاستدارة إلى لبنان لشن هجوم يجتاح فيه الإسرائيلي الجنوب مجدداً، وذلك بهدف القضاء على المقاومة، وفرض الاستسلام على حكومة لبنان، وإرغامها على عقد إذعان له بموافقة من شركائه الأميركيين».
وعليه، أكد أن «ما فعلته المقاومة بإطلاقها صلية الصواريخ ضدّ العدو الصهيوني كان إشارة إلى نفاد صبر المقاومين اللبنانيين ومعهم شعبهم على غطرسة المحتلين الصهاينة وتماديهم، وتحذيراً مما يُحضّرون له من عدوان شامل ضدّ لبنان»، مشدداً على أنه «خلافاً لما أشاعه وحرّض به البعض، لم تستعجل المقاومة العدوان الصهيوني على لبنان، وإنما سبقت إلى التنبيه من مخاطره وأسقطت له عنصر المفاجأة فيه». وقال رعد: «لن نتردد كمقاومين في مواجهته والتصدي له بكل الوسائل والإمكانات المتاحة، وسنقاتله بأسناننا وأظافرنا حتى نُخرجه من أرضنا».
وفي رسالة للداخل وبيئة المقاومة، أكد رعد الحرص «إلى أبعد الحدود على مناخ الوحدة الوطنية وحفظ السلم الأهلي»، داعياً إلى «الصبر على من يُخطئ بحقنا ممن نعتبرهم شركاء لنا في وطننا، عساهم يستدركون ولو بعد حين».
- صحيفة الديار عنونت: اجهاض للدبلوماسية تمهيدا للاجتياح البري؟!
رقص على «حافة الهاوية» داخليا… وخطر الحدود الشرقية
وكتبت تقول: على وقع التدمير الاسرائيلي الممنهج للبنان، ومع دخول الحرب على ايران مرحلة جديدة من التصعيد بعد اختيار السيد مجتبى الخامنئي مرشدا جديدا في رسالة تحد ايرانية للأميركيين والاسرائيليين، يزداد الشرخ الداخلي بعد ان وصل الفراق بين موقف المقاومة والسلطة السياسية الى منعطف شديد الخطورة حيث يرقص الجميع على «حافة الهاوية» في ظل مواقف غير مسبوقة من السلطة السياسية. وتحت عنوان «الظروف القاهرة» مدد مجلس النواب لنفسه سنتين في جلسة لم تخلو من المزايدات الشعبوية لتبرير القرار. اما في الميدان، ومع بداية الاسبوع الثاني للحرب استخدمت المقاومة للمرة الاولى صواريخ دقيقة لتدمير مراكز امنية حساسة في تل ابيب، ردا على غارات عنيفة وكثيفة طالت الضاحية الجنوبية لبيروت وقرى ومدن الجنوب. وفي ظل تهديدات اسرائيلية باجتياح بري تبقى المفارقة ان الخطر المحدق ليس فقط من الحدود الجنوبية بل لا تقل الحدود الشرقية خطورة، وقد جاء خروج الرئيس السوري احمد الشرع عن صمته، بعد سلسلة انزلات اسرائيلية مريبة، واعلانه دعم جهود الرئيس عون لنزع سلاح حزب الله، ليزيد المشهد قتامة وتوترا وسط مخاوف من تحرك سوري منسق مع الاسرائيليين؟!
ماذا يجري على الحدود الجنوبية والشرقية؟
في هذا الوقت، اكدت هيئة البث الاسرائيلية ان رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو ناقش خلال الاجتماع الامني بالأمس فكرة توسيع المنطقة العازلة جنوب لبنان، ونقلت عن مسؤول اسرائيلي تأكيده ان التحرك في لبنان امر حتمي، ووفق مصادر دبلوماسية تتحرك القوات الاسرائيلية بناء على خطة وضعت سابقا وحظيت «بالضوء الاخضر» الاميركي بهدف تحييد حزب الله عن المواجهة الحالية للتركيز على مهمة اسقاط النظام الايراني، وتقضي الخطط الموضوعة السيطرة على مساحة بعمق 12 كيلومترا جنوبا، والتحرك على الحدود الشرقية عبر تنفيذ انزالات ضخمة للسيطرة على مخازن ومراكز الحزب المحصنة في البقاع، يتزامن ذلك مع السيطرة على مناطق في الجنوب السوري، وقد شكل عبور 15 طائرة مروحية إسرائيلية عبر الحدود السورية «جرس انذار» لما سياتي بعده في ظل معلومات عن تعاون يقضي باشراك قوات سورية في الاشتباك مع حزب الله. ويمهد الاسرائيليون لذلك بإنتاج حالة أمنية حدودية تعزز الاشتباك بين الطرفين، واوضح المصدر ان «إسرائيل» تخطط لمواجهة مفتوحة بين المسلحين السوريين ومقاتلي حزب الله.
اجهاض المساعي الفرنسية
تزامنا مع تصعيد اسرائيلي غير مسبوق، حيث كسر عدد الغارات على الضاحية الجنوبية، ارقاما قياسية تجاوزت ال13 غارة حتى ساعات المساء، مستهدفة فروعَ القرض الحسن، والمباني السكنية، اجهضت الحركة الدبلوماسية الفرنسية في مهدها، ووفق مصادر مطلعة، لم ينجح الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في اقناع رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو بعدم توسيع الاعتداءات على لبنان، وقد نقل الرئيس الفرنسي اجواء تشاؤمية الى بيروت، تفيد بان الاسرائيليين يتجهون الى المزيد من التصعيد.
مصير مبادرة عون
في هذا الوقت، يبدو ان مبادرة الرئيس جوزاف عون لم تلقى ترحيبا أميركيا، بعد تسريبات اميركية اسرائيلية رفضت اي نقاش حولها، فقد نقلت وكالة «اكسيوس» عن مسؤولين اميركيين واسرائيليين تأكيدهم ان حكومة لبنان تواصلت الاسبوع الماضي مع توم براك وطلبت منه التوسط مع اسرائيل»، لكن الحكومة الاسرائيلية رفضت التواصل بشان لبنان بشكل قاطع في اشارة الى ان الوقت قد فات، واشاروا الى انه لا يوجد اي اهتمام من جانب الادارة الاميركية بالتعامل مع الملف اللبناني. وكان الرئيس عون، صعد من مواقفه ضد حزب الله، وقال أن من أطلق الصواريخ باتجاه إسرائيل «أراد أن يشتري سقوط دولة لبنان تحت العدوان والفوضى، ولو بثمن تدمير عشرات القرى وسقوط عشرات الآلاف من اللبنانيين، من أجل حسابات النظام الإيراني»، ودعا عون المجتمع الدولي إلى دعم مبادرة جديدة تقوم على أربعة عناصر أساسية، أولها إرساء هدنة كاملة ووقف جميع الاعتداءات الإسرائيلية البرية والجوية والبحرية على لبنان، وثانيها تقديم الدعم اللوجستي اللازم للقوى المسلحة اللبنانية. وأضاف أن هذه القوى ستتولى فوراً السيطرة على مناطق التوتر الأخيرة ومصادرة السلاح الموجود فيها، بما يشمل نزع سلاح حزب الله ومخازنه ومستودعاته وفق المعلومات المتوافرة، على أن يبدأ لبنان وإسرائيل في الوقت نفسه مفاوضات مباشرة برعاية دولية.
الموقف من قائد الجيش
في هذا الوقت، اكدت مصادر مطلعة ان مسألة اقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل لم تطرح جديا على «طاولة» البحث بعدما قطع رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري الطريق على بعض «الهمس» الداخلي الذي تولى الترويج له رئيس الحكومة نواف سلام الذي تلقى مع رئيس الجمهورية اتصالات خارجية اميركية- سعودية، عبرت عن الاستياء من اداء قائد الجيش، ولم تطلب اقالته، وذلك بعد كلامه عقب الانزال الاسرائيلي في النبي شيت،والذي اعتبره الاميركيون «غير مقبول» وتمردا على القرار السياسي بنزع السلاح، وطالبوا باجراءات لتصحيح الموقف. لكن الرئاسة الاولى والثالثة تمسكا بعدم تعريض المؤسسة العسكرية للاهتزاز في هذا الوضع الصعب وامنّا الحماية المطلوبة لقائد الجيش الذي زار مع وزير الدفاع رئيس الحكومة الذي سمع الكلام نفسه من القائد، «لا مجال لتطبيق خطة حصر السلاح في ظل العدوان الاسرائيلي».
معادلات حزب الله
في غضون ذلك، شرح رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، الاسباب الكامنة وراء دخول حزب الحرب في هذا التوقيت عارضا لما جرى من استباحة للسيادة اللبنانية على مدى 15 شهرا،وقال في كلمة متلفزة، ان المقاومة متمسكة بالدفاع عن لبنان بما توفر من امكانات، لان لبنان مخير بين الحرب والاستسلام لشروط «اسرائيل»، وليس لدينا خيار الا الدفاع عن وجودنا ايا تكن الاثمان،مشددا على حرص حزب الله على الوحدة الوطنية الى ابعد حدود. وكان عضو المجلس السياسي في حزب الله الوزير السابق محمود قماطي، اكد أن ما يسعى إليه حزب الله من خلال هذه الحرب هو «فرض معادلة دفاعية فعلية جديدة تُنفَّذ فوراً، وليست كالاتفاق السابق الذي لم تنفذه إسرائيل، وقال «نريد من إسرائيل أن تنسحب كلياً من الأراضي اللبنانية، كما نريد إطلاق سراح الأسرى ووقف الاستباحة بشكل كامل وكلي ودائم، إضافة إلى رسم معادلة ردع تسمح للبنان والمقاومة بالرد على أي خرق تقوم به إسرائيل على لبنان. وأضاف:المعادلة التي نرفعها اليوم هي: لا أمن في لبنان يعني لا أمن في إسرائيل، فلا أمان في تل أبيب وحيفا وشمال إسرائيل طالما أمن لبنان مستباح. هذه المعادلة هي التي ستوصلنا إلى أمن ثابت ودائم للبنان.
التمديد للمجلس عامين
وفي ساحة النجمة مدد 76 نائباً لأنفسهم ولزملائهم الـ41 المعارضين والأربعة الممتنعين. الكتل التي عارضت التمديد لسنتين فهي: «الكتائب» و»تكتل الجمهورية القوية» وكتلة «لبنان القوي» فيما صوتت مع التمديد لسنتين كتلة «التنمية والتحرير» وكتلة «الوفاء للمقاومة» وكتلة «اللقاء الديمقراطي» وتكتل «الاعتدال الوطني» وعدد من النواب المستقلين، فيما امتنع النواب: اسامة سعد وبولا يعقوبيان وإلياس جرادة وشربل مسعد عن التصويت.



