سياسةمحليات لبنانية

العلامة الخطيب يرحب في خطبة الجمعة بزيارة رئيس الحكومة إلى الجنوب.. ويطالب بخطوات عملية لسحب إسرائيل ووقف العدوان

 

الحوارنيوز – محليات

رحب نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب  بزيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى المنطقة الحدودية في الجنوب ،لكنه طالب الحكومة بإلانتقال من المواقف الكلامية إلى خطوات عملية وضاغطة على المستويين الدولي والأممي، والعمل الجدي لإلزام إسرائيل بالانسحاب من المناطق التي لا تزال تحتلها في الجنوب، تنفيذاً للقرار 1701 دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير.

كما طالب الحكومة في خطبة الجمعة بمعالجة شؤون المواطنين الذين دفعوا ثمن العدوان من أمنهم واستقرارهم وبيوتهم وأرزاقهم، عبر خطط إغاثة واضحة، وتعويضات عادلة.

أدى العلامة الخطيب الصلاة اليوم في مسجد الإمام الصادق في منطقة شاتيلا في حضور حشد من المصلين وألقى خطبة الجمعة التي استهلها بالحديث عن ولادة الإمام المهدي في الخامس عشر من شعبان وخصوصية هذه المناسبة وقال:

لقد ورد في الحديث عن الفائدة عن هذه الغيبة الطويلة والتي لم يحدد لها تاريخ معين، انه كفائدة الشمس تحجبها الغيوم  يعطي المؤمنين الامل ويمنع عنهم اليأس في التمسك بايمانهم والصبر عليه، والا ينهاروا تحت وطأة الظلم المتمادي.  فعن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله ( صلي الله عليه وآله ) : (يأتي على الناس زمان الصابر منهم على دينه كالقابض على الجمر ).

   وما كان للمؤمنين ان يكون لهم هذا الصبر في التمسك بدينهم  الذي هو كالقبض على الجمر، لولا هذا الامل ولولا هذا الايمان بالاحساس بهذه الرعاية وهذه النظارة من ولي الامر المهدي المنتظر(عج) الذي نستمد منه اليوم هذه القوة وهذا الجلد في مواجهة التحديات الكبرى التي واجهت الامة  في وجودها ودينها واهدافها على مدى العصور الماضية، وما زالت حيث بلغت الذروة في هذه الايام بالعدوان الغربي والامريكي المسلح والمباشر على الجمهورية الاسلامية الايرانية وقوى المقاومة في لبنان وفلسطين واليمن، بعد فشلها في تحقيق اهدافها في الحرب الثقافية والفكرية الايديولوجية وانفضاح اهدافها التوسعية وكذب شعاراتها المزيفة وضعف وكيلها الصهيوني عن المواجهة بمفرده.

لذلك فإن الحرب التي تقرع الولايات المتحدة اليوم طبولها بتحشيد قواتها من كل الأصناف، بَحرية وجوية، في محاولة لاخضاع الجمهورية الاسلامية واستسلامها، ان هذه الحرب لن تحصد منها الا الفشل إن شاء الله. وبهذه المناسبة نحيي مواقف الدول العربية والاسلامية التي رفضت هذه الحرب ومنعت الولايات المتحدة من استخدام اراضيها واجوائها لهذه الغاية، وما زلنا عند دعوتنا لهذه الدول بالتعاون معا على وضع استراتيجية لمواجهة التغول الاسرائيلي الذي يهدد الجميع، وان يقفوا عند المثل القائل “أكلت يوم اكل الثور الأبيض”. فالكل بحاجة الى الكل والامة ترى نفسها اليوم مكشوفة امام هذا العدو وامام الولايات المتحدة والعدو الصهيوني بدون هذا التعاون بينكم، وانتم جميعا تتحملون المسؤولية امام شعوب امتكم وامام التاريخ في هذه المرحلة المصيرية، وآن لكم ان تتعالوا عن الحسابات الصغيرة والخاطئة امام الاخطار التي لن تتخطى احدا منكم. 

ولا بد لنا ان نتوجه للجمهورية الاسلامية الايرانية ولقيادتها الرشيدة والشجاعة والمسؤولة، بالتحية وبالتهنئة في ذكرى ثورتها السابعة والاربعين المجيدة بقيادة الإمام الخميني (قدس)، ونحن على يقين انها ستخرج من هذا التحدي مع الولايات المتحدة اشد قوة وبأسا وعزيمة وستفشل اهدافها الخبيثة باذن الله تعالى، وتعيد اساطيلها وجيوشها مكللة بالعار والخزي باذن الله تعالى كما فعلت دائما في المرات السابقة ان شاء الله.

   

 

اما في لبنان حيث يمر اليوم في واحدة من أدقّ مراحله الوطنية والسياسية، في ظلّ أزمات متراكمة، وعدوان إسرائيلي متواصل، وبيئة إقليمية مفتوحة على احتمالات التفاوض كما على مخاطر الانفجار الكبير،فإننا نرحّب بزيارة دولة رئيس الحكومة المقرّرة إلى الجنوب غدا وبعد غد، لما تحمله من دلالة سياسية ووطنية مطلوبة، خصوصا في هذه المرحلة الحسّاسة التي يتعرّض فيها الجنوب والبقاع لاعتداءات إسرائيلية متكرّرة، وانتهاكات يومية للسيادة، وتهديد مباشر لأمن المواطنين وأرزاقهم. 

غير أنّ الترحيب بهذه الزيارة لا يُغني عن طرح بعض الأسئلة الجوهرية، ولا يعفينا من توجيه النقد المسؤول لأداء الحكومة، التي لا تزال خطواتها دون مستوى التحديات، ودون حجم الوعود التي أطلقتها في بيانها الوزاري.

لقد التزمت الحكومة، نصاً وروحاً، ببذل أقصى الجهود الدبلوماسية والسياسية لإلزام العدو الإسرائيلي بوقف إطلاق النار، إلا أنّ الواقع يُظهر أنّ إسرائيل لم تلتزم حتى الساعة بأي تهدئة ، بل تواصل اعتداءاتها، وتوسّع رقعة استهدافها، وتُمعن في خرق القرار الدولي 1701، الذي ينص بوضوح على “وقف الأعمال العدائية” والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة.

ومن هنا، فإننا نطالب الحكومة بإلانتقال من المواقف الكلامية إلى خطوات عملية وضاغطة على المستويين الدولي والأممي، والعمل الجدي لإلزام إسرائيل بالانسحاب من المناطق التي لا تزال تحتلها في الجنوب، تنفيذاً للقرار 1701 دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير.

كما اننا نطالب الحكومة بمعالجة شؤون المواطنين الذين دفعوا ثمن العدوان من أمنهم واستقرارهم وبيوتهم وأرزاقهم، عبر خطط إغاثة واضحة، وتعويضات عادلة، ورعاية مستدامة تحفظ كرامتهم واعتماد المعاينة اليومية والدورية والمباشرة لواقع الجنوب، وسائر المناطق اللبنانية التي تتعرّض للاعتداءات الإسرائيلية، لأن إدارة الأزمات لا تكون من خلف المكاتب، بل من قلب الميدان. ومن هنا، فإن المسؤولية الوطنية تفرض على الحكومة أن تلتزم كل واجباتها ومسؤولياتها، وأن تفي بالتزاماتها، وأن تتعامل مع الجنوب لا كملف طارىء اوعابر، بل كعنوان للسيادة والكرامة الوطنية. 

ان لبنان يستحق دولة حاضرة، وسياسة واضحة، ومواقف بحجم تضحيات شعبه. 

وعلى المستوى الإقليمي، تبرز المفاوضات التي بدأت في سلطنة عُمان بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية كعامل مفصلي قد يعيد رسم ملامح المرحلة المقبلة، سواء أفضت إلى تسوية أو انزلقت إلى مواجهة. وفي هذا الإطار، نؤكد أن أي مسار تفاوضي جدي يفترض وقف سياسة التهديد والوعيد بحق إيران، لأن منطق القوة لم يثبت يوماً أنه يؤدّي إلى حلول مستدامة. كما يفترض الذهاب إلى مفاوضات غير مشروطة إذا كانت واشنطن حريصة فعلاً على حماية مصالحها، من دون المسّ بالمصالح الإيرانية أو سيادة إيران وحق شعبها في التنمية ورفع العقوبات الجائرة عنها لما تسببه من أضرار إنسانية واقتصادية لا يمكن تبريرها تحت أي عنوان.

 

اما على مستوى انعكاسات التفاوض أو الحرب على لبنان والمنطقة فنقول إن لبنان، بحكم موقعه الجغرافي وهشاشة وضعه الداخلي، سيكون من أكثر الدول تأثراً بنتائج أي مفاوضات كبرى أو، لا سمح الله، بأي حرب إقليمية شاملة. ففي حال نجاح المفاوضات، قد تُفتح نافذة تهدئة نسبية تنعكس إيجابا على الاستقرار في الجنوب ولبنان عموما، وتخفّف منسوب التوترالعالي في المنطقة. أما في حال فشلها أو الذهاب الى الحرب لا سمح الله ، فإن لبنان سيكون في قلب التداعيات، أمنيا واقتصادياً واجتماعيا، كما ستكون المنطقة برمّتها أمام مرحلة شديدة الخطورة، قد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من حدود الدول المعنية مباشرة. لذلك فإن المطلوب من اللبنانيين تدارك الاخطار القادمة والعمل على تمتين وحدة الموقف السياسي والوطني.

      ونأمل  من المراهنين على سقوط الجمهورية الإسلامية عندنا ،المزيد من التروي والحكمة والإعتبار من المواقف العربية والدولية التي تسعى بكل طاقتها لمنع هذه الحرب التي لن تكون نزهة أميركية إسرائيلية في هذه المنطقة .فالجمهورية الإسلامية لن تكون لقمة سائغة في فم أعدائها ،تؤكد ذلك حالة الإرتباك الأميركية الناجمة عن حسابات دقيقة جدا لنتائج هذه الحرب التي نأمل ألا تقع ،حرصا على استقرار هذه المنطقة التي قدمت الكثير خلال السنوات الماضية. 

 إننا مؤمنون بأن قوة الحق لن تُهزَم أمام حق القوة التي تمارس على أمتنا وشعوبنا ،وإن النصر لصبر ساعة ،وإن ينصركم الله فلا غالب لكم.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى