صحفقضاءمحليات لبنانية

القضاء يحفظ دعوى ضد «لبنان والمهجر»: التواطؤ مع المصارف على حساب المودعين مستمر (ندى أيوب)

 

الحوارنيوز – صحافة

 

تحت هذا العنوان كتبت ندى أيوب في صحيفة الإخبار تقول:

في سياق النقاش الدائر حول معالجة أموال المودعين وسداد جزء منها وفق مقترحات قانون «الفجوة المالية»، الذي تواجهه المصارف بالرفض لما يتضمنه من تحميلها جزءاً من الخسائر، تقود المصارف واللوبي النيابي والإعلامي التابع لها حملة لإعفائها من أي التزام مالي مباشر. وفي المقابل، لا يزال الجسم القضائي، مع استثناءات محدودة، يتعامل مع الملفات بما يخدم مصالح المصارف، عبر تجميد الدعاوى أو إخراجها من المسار الجزائي وإحالة المتضررين إلى دعاوى مدنية مكلفة وبطيئة.

إحدى القضايا التي تشكّل نموذجاً لآلاف الدعاوى المرفوعة ضد المصارف رُفعت ضد بنك «لبنان والمهجر»، ورفض النائب العام الاستئنافي في بيروت، القاضي ميشال الفرزلي، النظر فيها بذريعة أنها مما لا تنطبق عليه صفة الدعوى الجزائية، رغم ثبوت وقائع في الملف تفيد بإساءة أمانة من قبل «لبنان والمهجر» في ما يتصل بحسابات مفتوحة لديه، والتصرّف بالأموال المودعة فيها، والبالغة نحو 170 ألف دولار، من دون العودة إلى أصحابها.

وقد دفع ذلك بصاحب الحسابات إلى التقدّم بشكوى جزائية طلب فيها الحكم على رئيس مجلس إدارة «لبنان والمهجر» سعد الأزهري، وفقاً لأحكام المواد 638 و655 و429 من قانون العقوبات، وإلزامه بإعادة الأموال المستولى عليها. وهي مواد تنصّ على معاقبة من يسرق أموالاً أو موجودات مودعة في المصارف، ومن يحتال على الغير بقصد حمله على تسليمه مالاً والاستيلاء عليه.

المدعي هو مهدي النعنوع، بصفته الشخصية وبوكالته عن أربعة من أولاده القاصرين واثنتين من بناته. وهو صاحب شركات تعمل في توزيع الصحف والمطبوعات، ويُعدّ من أبرز عملاء «لبنان والمهجر»، إذ بلغت قيمة التعاملات بين الطرفين، قبل اندلاع الأزمة المالية عام 2019، ملايين الدولارات. وخلال سنوات العلاقة المصرفية، عرض «لبنان والمهجر» على النعنوع الاشتراك في حسابات «ضمانتي» له ولزوجته، وحسابات «ولدي» لكل من أولاده الستة، ليتجاوز مجموع الأموال المودعة في هذه الحسابات 170 ألف دولار.

مع بدء الانهيار المالي، كان النعنوع لا يزال يسدّد ثمن 18 سيارة اشتراها عبر قروض حصل عليها من «لبنان والمهجر»، فطلب تسديد الأقساط بالليرة اللبنانية، أسوةً بسائر القروض التي جرى تسديدها على هذا الأساس، إلا أنّ المصرف رفض طلبه، علماً أنّ النعنوع سدد قروضه لدى «البنك السويسري» بالعملة الوطنية. أمام هذا الرفض، لجأ إلى تسديد الأقساط عبر الإيداع لدى الكاتب العدل. وبعد إيداع قسطين بهذه الطريقة، طلب منه مدير أحد فروع «لبنان والمهجر» التوقف عن الإيداع عبر الكاتب العدل والحضور إلى المصرف للاتفاق على آلية جديدة للتسديد.

استخدم المصرف أموالاً في حسابات أبناء المودع لتسديد أقساط القروض من دون علمه

غير أنّ النعنوع لم يتمكن، رغم محاولاته المتكررة، من دخول الفرع أو مقابلة المعنيين فيه، ولم تلقَ اتصالاته المتكررة أي جواب من المصرف. بعد فترة كانت المفاجأة، عندما تقدّم النعنوع بطلب للحصول على كشوفات حساباته وحسابات زوجته وأولاده (حسابات «ضمانتي» و«ولدي»). إذ تبيّن أن بنك «لبنان والمهجر» استولى على الأموال المودعة في هذه الحسابات، والبالغة نحو 170 ألف دولار، وبدأ السحب منها لتسديد أقساط السيارات، من دون أي تفويض أو موافقة. علماً أن زوجة النعنوع وأولاده لا علاقة لهم بهذه القروض، كما إنّ الحسابات المشار إليها هي في الأصل حسابات شركات يملكها المدّعي. وقد استند إلى هذه الوقائع في شكواه، انطلاقاً من مبدأ قانوني واضح مفاده أنّه لا يحق للمصرف تحريك الحسابات أو خلطها ببعضها، باعتبار أنّ كل حساب يتمتع بشخصية مستقلة ومفصولة عن سائر الحسابات الأخرى.

ومنذ نحو عام ونصف عام، يطالب النعنوع بالحصول على كشوفات حساباته، إلا أنّ المصرف يمتنع عن التجاوب مع طلباته، ويواصل، في المقابل، مراسلته للمطالبة بتسديد باقي أقساط السيارات. وأمام هذا الواقع، تقدّم المدعي بشكوى جزائية استند فيها إلى المادة 638 من قانون العقوبات، التي تنص على أنّه «يعاقب بالأشغال الشاقة من ثلاث سنوات إلى عشر سنوات على السرقة في إحدى الحالات… إذا وقعت السرقة على أموال أو موجودات مصرف»، معتبراً أنّ بنك «لبنان والمهجر» أقدم على سرقة الأموال المودعة في حسابات «ضمانتي» و«ولدي» المحفوظة في خزائنه.

كما استند إلى المادة 655 من قانون العقوبات، التي تنص على أنّ «كل من حمل الغير بالمناورات الاحتيالية على تسليمه مالاً منقولاً أو غير منقول، أو إسناداً يتضمن تعهّداً أو إبراءً أو منفعة، واستولى عليه، يُعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وبالغرامة من مئة ألف إلى مليون ليرة». واعتُبر في متن الشكوى أنّ من بين الأعمال الاحتيالية ما أقدم عليه «لبنان والمهجر» من إيهام النعنوع بمشروعي «ضمانتي» و«ولدي»، ودفعه إلى تغذية الحسابات، ثم التصرف لاحقاً بالأموال في غير الوجهة المتفق عليها بين الطرفين. وفي هذا الإطار، استند المدّعي كذلك إلى المادة 429 من قانون العقوبات، التي تنص على أنّ «من أقدم على استيفاء حقه بنفسه، وهو قادر على مراجعة السلطة ذات الصلاحية، فعمد إلى نزع مال في حيازة الغير أو استعمال العنف بالأشياء فأضرّ بها، عوقب بغرامة لا تتجاوز مئتي ألف ليرة».

وبناءً على كل ما تقدّم، ادّعى النعنوع وأولاده على رئيس مجلس إدارة بنك «لبنان والمهجر»، في أيلول الماضي، وسلكت الشكوى مسارها القانوني إلى أن وصلت إلى النائب العام الاستئنافي في بيروت الذي قرّر حفظها لعدم اعتباره أنّها تشكّل دعوى جزائية!

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى