قالت الصحف: قراءات في الضغوط الأميركية وموقف قاسم من الحرب على ايران والدعم القطري

الحوارنيوز – خاص
موقفان استحوذا على اهتمامات صحف اليوم:
- البيان الصادر عن السفارة الأميركية في بيروت وفيه اعلان عن مساعي لمفاوضات مباشرة بين دولة الاحتلال ولبنان من اجل حوار السلام، ما يكشف حقيقة الضغوط والاعتداءات واهدافهما..
- موقف الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم من الحرب المتوقعة على ايران وتأثيرها الحكمي على لبنان.
ماذا في التفاصيل؟
- صحيفة النهار عنونت: قطر تتقدّم الداعمين وأميركا تهيّئ “لحوار السلام”… أيام الموازنة الساخنة تشعل عدوى الاعتصامات
وكتبت تقول: من داخل وخارج، سيتنقل الحدث الداخلي اليوم إلى ساحة النجمة وسائر الساحات الموصولة بها في وسط بيروت، في مشهد مناقشة موازنة أشعلت عدوى الاعتصامات بالجملة قبل بلوغها منبر مجلس النواب ومواقف الكتل والنواب، بحيث ستمتلئ ساحات الوسط بالمعتصمين من العسكريين المتقاعدين إلى الأساتذة المتفرغين إلى موظفي الجامعة اللبنانية إلى قدامى موظفي الدولة، إلى المستأجرين وفئات في قطاعات أخرى تداعت تباعاً إلى الاعتصامات. والسخونة المرتقبة في الخارج لن تكون بأقل منها مناقشات النواب في الداخل، بحيث ارتسمت مسبقاً معالم المداخلات المتصادمة بما يعد بجلسات حامية على مدار الأيام الثلاثة التي حددت للجلسات نهاراً ومساءً، إلا إذا أمكن اختصارها بيومين على صعوبة ذلك.
مع ذلك، لم تحجب تطورات الداخل، التطور المهم والبارز الذي واكب تقدّم قطر مجدداً إلى مبادرة اخترقت فيها الكثير من الظروف القاسية التي تحاصر لبنان، عبر تقديمها الرزمة الأكبر من المساعدات والهبات للبنان في الكثير من القطاعات الحيوية، والتي تعتبر طليعة الجرعة الأكبر منذ اضطلعت قطر بدور أساسي في إعادة إعمار بلدات وقرى جنوبية عقب حرب 2006. ولعل اللافت أن المبادرة القطرية لم تقتصر على الجرعة الداعمة للبنان إنمائياً واقتصادياً فقط، بل بدت على ترابط وثيق بالدلالات السياسية. وتزامن ذلك مع معالم مجهولة لما يرتسم للبنان في الأسابيع المقبلة، إذ إن الإعداد لانطلاق المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح في شمال الليطاني يبدو في أوجه بعدما أكدت معلومات أن قيادة الجيش أنجزت وضع الخطة ويرجح أن تكون من ضمن المحاور التي ستطرح في زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل لواشنطن. كما أن ما صدر عن السفارة الأميركية أمس في شأن دفع لبنان وإسرائيل نحو سلام مستدام ترددت أصداؤه بقوة وسط تصاعد الغموض والالتباس حول مآل عمل لجنة الميكانيزم.
ولكن أولاً، استحوذت زيارة الموفد القطري وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي، حاملاً رزمة مساعدات كبيرة، على الاهتمامات الرسمية والسياسية. ومن السرايا وفي مؤتمر صحافي مشترك مع نائب رئيس الحكومة طارق متري، أكد الوزير القطري “أن استقرار لبنان هو ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة، ونجدّد دعمنا الكامل لكل الجهود الرامية لتعزيز دور مؤسسات الدولة اللبنانية وترسيخ استقرارها الداخلي”. وأعلن عن حزمة مشاريع في لبنان بالتنسيق مع الجهات المختصة، وتشمل قطاعات الاقتصاد “ونقدّم 40 مليون دولار لدعم قطاع الكهرباء، ومشروع اقتصادي آخر يدعم القطاع بـ360 مليون دولار إضافة إلى مشروع إعادة بناء مستشفى الكرنتينا الذي تضرر جراء الانفجار، كما نقدم 185 منحة دراسية لدعم التحصيل العلمي للشباب، ونعلن إطلاق مشروع دعم العودة الطوعية للسوريين بالتعاون مع المنطمة الدولية للهجرة ويستهدف قرابة 100 ألف شخص”. أضاف: “في مجال دعم الجيل الناشئ سيتم اطلاق مبادرة الرياضة من أجل التنمية والسلام الهادفة إلى تعزيز الحماية والحدّ من العنف ضد 4400 طفل وشاب في المناطق المتأثرة بالنزاع في لبنان “. وتابع، “جدّدنا للرئيس عون التأكيد على دعمنا للجيش اللبناني لأنه مؤسسة وطنية محورية ولتمكينه من أداء مهامه الوطنية”، مؤكداً أنه”حان الوقت للبنان أن يتعافى والحوار مستمر مع الحكومة اللبنانية وهذه هي مرحلة البداية، وستستمر دولة قطر لمدّ يد العون للبنان وشعبه”.
وأكد الخليفي أنه “لا يوجد ما يحدّ مساعدات قطر إلى لبنان وشعبه، وهناك مشاورات وبحث مع المسؤولين اللبنانيين ونقاشات الخماسية قائمة في لبنان أو في الدوحة”. وقال: “جدّدنا التأكيد على دعم قطر الكامل للجيش وشدّدنا على ضرورة تطبيق القرار 1701، كما نجدّد إدانتنا للاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية ونؤكد على ضرورة تحمل مجلس الأمن مسؤولياته لوقفها”، مشدداً على أن استمرار دعم قطر للجيش اللبناني نابع من أن هذه المؤسسة تشكل أمان واستقرار لبنان. أضاف: “الدعم القطري للبنان لا حدود له والمساعدات محل تقييم وبحث مع الدولة اللبنانية، وسيتم الكشف عن مبادرات جديدة”.
غير أن المسار المتصل بالوضع بين لبنان وإسرائيل اخترقه بيان مفاجئ لسفارة الولايات المتحدة الأميركية في بيروت، كشفت فيه أن “سفيري الولايات المتحدة في بيروت وتل أبيب ملتزمان بدفع لبنان وإسرائيل نحو سلام مستدام وفعّال عبر الديبلوماسية والحوار، وخلال عطلة نهاية الأسبوع استضافتهما السفارة الأميركية في الأردن حيث جرى بحث الخطوات اللازمة لتحقيق منطقة أكثر سلمًا وازدهارًا”.
وتزامن ذلك مع تأكيد رئيس الجمهورية جوزف عون ضمناً ما سبق لرئيس الحكومة نواف سلام أن أعلنه من أن لبنان لم يتبلّغ أي شيء عن تجميد أو اتجاه إلى إلغاء دور الميكانيزم. إذ أن عون تحدث عن اجتماع للجنة الشهر المقبل وقال خلال استقباله الوزير القطري إن “الاتصالات مستمرة قبل انعقاد لجنة الميكانيزم الشهر المقبل للوصول إلى نتائج عملية تسرّع إعادة الاستقرار إلى الجنوب وانسحاب اسرائيل وعودة الأسرى وتمكين الجيش من الانتشار حتى الحدود المعترف بها دولياً”.
وإذ التقى سلام أمس رئيس الوفد المفاوض في لجنة الميكانيزم السفير السابق سيمون كرم، كان الأخير قد كشف أن “حزب الله لم يعط أي معلومة عن أسلحته ومنشآته للجيش اللبناني”. وأكد “التمسك بآلية لجنة وقف النار ونطالب باجتماعها قريباً”، مضيفا، “طرحنا عودة الجنوبيين كأساس لموقفنا من المفاوضات والجيش وحده يفكك بنية حزب الله العسكرية”.
كما أن اليونيفيل أعلنت أنه منذ تشرين الثاني 2024 أحالت إلى الجيش اللبناني أكثر من 400 مخبأ للأسلحة وبُنية تحتية تم العثور عليها. وأضافت: “منذ تشرين الثاني 2024 دعمنا انتشار الجيش اللبناني في حوالى 130 موقعاً دائماً في جنوب لبنان”.
وتواصلت ميدانياً العمليات الإسرائيلية، إذ استهدفت غارة سيارة مقابل سنتر كرز على طريق الحوش – صور. وأفيد أن الغارة أدت إلى مقتل علي نور الدين وهو مقدم برامج دينية في قناة “المنار” .
وهدّد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم بالرد على أي عملية عسكرية أميركية تستهدف إيران، وقال في لقاء تضامني مع ايران: “أمام الاحتمالات المتشابكة والمتشابهة، وأمام العدوان الذي لا يفرّق بيننا، نحن معنيون بما يجري ومستهدفون بالعدوان المحتمل ومصممون على الدفاع”. وأكد “أن كيفية التصرف، سواء بالتدخل أو عدمه، أو بالتفاصيل التي تتناسب مع الظرف القائم في حينه، تُحدد في وقتها، وشدّد على أن حزب الله ليس حيادياً”. وأشار إلى “أن تفاصيل التصرف تحددها المعركة والمصلحة القائمة، معتبرًا أن القول بعدم وجود تكافؤ في القوة لا يعني غياب الحق في الدفاع”.
إلى ذلك، وفي اطار متابعة كارثة طرابلس، زار الرئيس نواف سلام صباح أمس طرابلس وعاين أعمال رفع الأنقاض من مكان المبنى المنهار وعاد الجرحى في المستشفيات. وبعدها، ترأس اجتماعاً في السرايا لبحث أوضاع طرابلس. وكتب سلام على منصة “إكس”: “جئت اليوم إلى طرابلس للتأكيد أن الفيحاء ليست وحدها، فأحببت إجراء معاينة ميدانية قبل الاجتماع المرتقب ظهرًا في السرايا الحكومية، لوضع معالجة جذرية لمشكلة الأبنية المتصدّعة، كما قمت بزيارة الناجين في المستشفيات للاطمئنان الى صحتهم، وكان قلبي على الجنوب أيضاً الذي يتعرض لغارات متواصلة، وأنا سأقوم قريباً بزيارة أهلنا فيه للإعلان عن مجموعة من المشاريع لإعادة الإعمار التي سنبدأ بتنفيذها في أسرع وقت من ضمن قرض البنك الدولي”.
- صحيفة الأخبار عنونت: أجانب يسألون عن موقف حزب الله من العدوان على ايران | قاسم يحسم الجدل: لسنا على الحياد
وكتبت تقول: أعلن الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، أن المقاومة في لبنان «ليست على الحياد» في حال شنّت الولايات المتحدة أي عدوان على إيران، أو في حال تمّ المساس بالمرشد الإيراني السيد علي الخامنئي. وأكّد قاسم أن الحزب سيختار طريقة تدخّله في التوقيت المناسب، رافضاً تقديم أي ضمانات للوسطاء الذين تواصلوا مع الحزب لاستطلاع موقفه في حال تعرّضت إيران إلى هجوم أميركي أو إسرائيلي.
وجاء كلام قاسم في كلمة أمس، بعد مهرجانات جماهيرية نظمها حزب الله في بيروت والمناطق، تضامناً مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتنديداً بالإساءة إلى السيد الخامنئي. وأُلقيت كلمات لرجال دين وممثلين عن حركة أمل وأحزاب وطنية، حذّرت من أن أي مسّ بالإمام الخامنئي سيُعدّ حرباً على «العالم الحر».
وتوقف الشيخ قاسم عند موقع السيد الخامنئي في فكر الحزب وقناعاته ومساراته، مشدداً على أن الارتباط الديني بهذه المرجعية يتجاوز حدود إيران ليطاول الفضاء الإسلامي الأوسع. ولفت إلى أن المسألة لا تتعلق بكونه قائداً لدولة، بل بكونه مرجعاً وإماماً لملايين، بل لعشرات الملايين من المسلمين، وهو ما سيترك صداه العميق وتداعياته الكبرى على مستوى المنطقة والعالم. وفي هذا السياق، قال قاسم: «عندما يهدّد ترامب أو غيره القائد بالقتل، فهذا يعني أنه يهدّد ملايين، بل عشرات الملايين، بل أكثر من ذلك، لأنه يهدّد قائدنا، وهذا أمر لا يمكن السكوت عنه. هي مسؤوليتنا جميعاً، من منطلق الإيمان والقناعة والواجب، أن نتصدى لهذا التهديد. نحن معنيون باتخاذ كل الإجراءات والاستعدادات لمواجهة هذا الخطر. فالاغتيال، لا سمح الله، هو اغتيال للاستقرار وللوضع في المنطقة والعالم، بسبب هذا الانتشار الواسع للمؤمنين الملتزمين والمحبّين للولي الفقيه». وأكّد «أننا معنيّون بمواجهة هذا التهديد، ونعتبره موجّهاً إلينا أيضاً، ولدينا كامل الصلاحية في أن نفعل ما نراه مناسباً لمواجهة هذا التحدّي». وكشف أن الحزب تلقّى أسئلة مباشرة حول ردّة فعله في حال تعرّضت إيران لعدوان، معلناً أن حزب الله حسم خياره في ما يتصل بالدور الدفاعي للمقاومة. وأوضح أن «من الطبيعي أن نكون في موقع الاستعداد والدفاع، على أن نتحرّك وفق ما ستؤول إليه الأمور، سلباً أو إيجاباً، وبحسب التقدير الدقيق للوضع في اللحظة المناسبة».
وكشف أن «عدّة جهات، في أثناء الشهرين الماضيين، وجّهت إلينا سؤالاً واضحاً وصريحاً: إذا ذهبت إسرائيل وأميركا إلى حرب ضد إيران، هل سيتدخل حزب الله أم لا؟ لأنهم مكلّفون بالحصول على تعهّد من الحزب بعدم التدخل وألّا يكون له أي دور». وتابع متسائلاً: «لماذا يطلبون منا هذا الالتزام؟ لأنهم يريدون أن يقرّروا ماذا سيفعلون». وأشار إلى أن الوسطاء قالوا للحزب بشكل واضح إن «إسرائيل وأميركا تفكّران: هل ضرب حزب الله أولاً ثم إيران أفضل؟ أم ضرب إيران أولاً ثم حزب الله أفضل؟ أم ضرب الاثنين معاً؟ أي أنهم، في كل الاحتمالات، يضعوننا في دائرة الاستهداف، وهم يدرسون ما إذا كان التقسيم في الضربات سيقودهم إلى نتيجة».
وقال قاسم: «أمام هذه الاحتمالات المتشابكة والمتداخلة، وأمام عدوان لا يميّز بيننا، فإن جوابنا واضح: نحن معنيّون بما يجري، ومستهدفون بالعدوان المحتمل، ومصمّمون على الدفاع. سنختار في حينه كيف نتصرف، تدخّلاً أو عدم تدخّل، أو وفق التفاصيل التي تتناسب مع طبيعة الظرف القائم في وقته، لكننا لسنا حياديين. أمّا كيفية التصرّف، فهذه تفاصيل تفرضها المعركة ونحدّدها وفق المصلحة القائمة». وأضاف: «قد يقول البعض إنه لا يوجد تكافؤ في القوّة. ومن قال إن الدفاع يُقاس بالتكافؤ؟ أصلاً، الدفاع يكون حين لا يوجد تكافؤ في القوّة، ويكون عندما يقع عدوان، ويهدف إلى منع العدو من تحقيق أهدافه».
وأكّد قاسم أن «الحرب على إيران هذه المرة قد تشعل المنطقة برمّتها. وبالنسبة إلينا، فإن إيران دعمتنا على مدى 43 عاماً ولا تزال، في إطار مشروعية تحرير الأرض، فيما أميركا وإسرائيل ومن يدور في فلكهما يدعمون إسرائيل عبر فرض سياسات تستهدف تعطيل قوة لبنان، وبثّ بذور الفتنة، وتعقيد ملف النزوح السوري، فضلاً عن كل ما يجري، وصولاً إلى الفساد في لبنان الذي تُدار مفاصله، وفق هذا المنطق، بإدارة أميركية – إسرائيلية».
- صحيفة الديار عنونت: قطر توسّع دعمها للبنان… حَراك عربي «للضغط» على واشنطن
خارطة طريق أميركيّة «للسلام»… وتهويل «إسرائيلي» جديد
ماذا يقصد الشيخ قاسم بعدم «الحياد» في الحرب على إيران؟
وكتبت تقول: اولى ثمار الاجتماع بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، شكوى من وزارة الخارجية الى مجلس الامن حول الاعتداءات الاسرائيلية. وبانتظار المفاعيل الاخرى للقاء، وفي مقدمتها اعادة التواصل على مستوى عال بين بعبدا وحزب الله، بعد عودة قنوات الاتصال على مستوى المستشارين، سيطرت قطر على المشهد الداخلي برزمة دعم اقتصادية لافتة، تحمل في طياتها الكثير من الدلالات السياسية، في ظل انكفاء سعودي عن الدعم المالي للبنان، علما ان الخطوة القطرية لم تأت دون تنسيق عربي مسبق.
وفيما كشف اللقاء بين سفيري واشنطن في بيروت و «تل ابيب» في الاردن، عن طبيعة التوجهات الاميركية بشأن الساحة اللبنانية، مع اعلان السفارة الاميركية ان السفيرين سيعملان على تحقيق «سلام مستدام بين «اسرائيل» ولبنان»، اعلن الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، ان الحزب لن يكون على الحياد، اذا شنت الولايات المتحدة هجوما على ايران، متحدثا عن دور دفاعي، تاركا «الباب مواربا» حيال شكل التدخل، في ظل مخاطر تهدد باشتعال المنطقة برمتها، في اسبوع حاسم مع اكتمال الحشود العسكرية الاميركية، وتسريبات ديبلوماسية عن مهلة اخيرة لايران للموافقة على الشروط الاميركية، او مواجهة هجوم «ساحق»، تزامنا مع «تهويل اسرائيلي» وصل عبر قنوات ديبلوماسية الى بيروت، بتوسيع «الاحزمة النارية» داخل الاراضي اللبنانية، والتي قد تتجاوز هذه المرة حدود نهر الليطاني، ومع التهديد برفع منسوب استخدام القنابل «الارتجاجية» الخارقة للتحصينات؟!
المساعدة القطرية
ودخلت دولة قطر بقوة على خط دعم لبنان، عبر مبادرة مالية وتنموية نوعية تُقدَّر بنحو 400 مليون دولار، في خطوة تعكس مقاربة متقدمة تتجاوز الطابع الظرفي للمساعدات، نحو دعم الاستقرار وتعزيز مقومات الصمود الاقتصادي والاجتماعي. ووفق معطيات ديبلوماسية، حرصت الدوحة على أن يأتي تحركها ضمن إطار تنسيقي دولي، يضمن فعالية المبادرة واستدامتها، ما يؤكد أن المقاربة القطرية لا تنطلق من منطق الاستعراض السياسي، انما من رؤية عملية تراعي توازنات الداخل اللبناني وتعقيدات الإقليم.
مسار ديبلوماسي عربي
هذا الجو ارخى بظلاله على اللقاءات بين وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي والمسؤولين اللبنانيين، وهي خطوة تأتي في سياق تقديم الدعم للدولة اللبنانية، تمهيدا لمواكبة مسار من العمل الديبلوماسي بالتنسيق مع مصر، لمحاولة التأثير في الموقف الاميركي، للضغط على «اسرائيل» لتقديم تنازلات في الملف اللبناني، لدعم مواقف العهد والحكومة، في ظل اعتقاد راسخ بان ما قدمه لبنان من تنازلات بلغ حدودا محرجة، لا يمكن معها الاستمرار في الضغط من جانب واحد، خوفا من اهتزاز الاستقرار الداخلي.
ما قيمة الاموال للنازحين؟
ووفق المعلومات، كان لافتا تخصيص نحو 20 مليون دولار لاعادة نحو مئة الف نازح سوري الى سوريا، على ان تتكفل قطر بتقديم مساعدات لوجستية وعينية لهم خلال الاشهر الثلاثة المقبلة، تحضيرا لعودتهم، واذا نجحت هذه الخطوة سيكون هناك خطوات لاحقة، تساعد لبنان على التخلص من عبء النزوح.
وقد اجرى الخليفي محادثات مثمرة مع الرؤساء الثلاثة، معلنًا عن حزمة واسعة من المساعدات والمشاريع، ومؤكدا أن قطر تقف إلى جانب لبنان إيمانًا منها بأهمية استقراره وتعافيه ، كركيزة أساسية لاستقرار المنطقة. وفي مؤتمر صحافي مشترك مع نائب رئيس الحكومة طارق متري، اعلن عن حزمة مشاريع في لبنان بالتنسيق مع الجهات المختصة، وتشمل تقديم 40 مليون دولار لدعم قطاع الكهرباء ومشروع اقتصادي آخر، يدعم القطاع بـ360 مليون دولار، وسيتوجه الوزير جو صدي الى الدوحة لمتابعة الامور التنفيذية.
كما ستمول قطر مشروع إعادة بناء مستشفى الكرنتينا، الذي تضرر جراء الانفجار. كما اعلن الخليفي عن تقديم 185 منحة دراسية، لدعم التحصيل العلمي للشباب، وقال «جدّدنا للرئيس عون التأكيد على دعمنا للجيش اللبناني، لأنه مؤسسة وطنية محورية، ولتمكينه من أداء مهامه الوطنية»، مؤكدا انه حان الوقت للبنان أن يتعافى، والحوار مستمر مع الحكومة اللبنانية، وهذه هي مرحلة البداية. وستستمر دولة قطر في مد يد العون للبنان وشعبه. ودان الاعتداءات الاسرائيلية على الاراضي اللبنانية، واكد على ضرورة تحمل مجلس الامن مسؤولياته لوقفها. وقد شملت لقاءات الموفد القطري قائد الجيش رودولف هيكل، كما التقى النائبة بهية الحريري ونجلها نادر في مقر السفارة القطرية.
«خارطة سلام» اميركية.. كيف يرد لبنان؟
وفي بيان لافت، أعلنت سفارة الولايات المتحدة الأميركية في بيروت، أن «سفيري الولايات المتحدة في بيروت و «تل أبيب» ملتزمان بدفع لبنان و «إسرائيل» نحو سلام مستدام وفعّال، عبر الديبلوماسية والحوار. وخلال عطلة نهاية الأسبوع استضافتهما السفارة الأميركية في الأردن، حيث جرى بحث الخطوات اللازمة لتحقيق منطقة أكثر سلما وازدهارا.
ووفق مصادر سياسية مطلعة، يعتبر بيان السفارة الاميركية «خارطة طريق» اميركية، تعلن للمرة الاولى حول الاهداف، التي ستعمل واشنطن على تحقيقها في الفترة المقبلة، وهذا يتطلب «استنفارا» سياسيا وديبلوماسيا لبنانيا، للخروج بمقاربة موحدة ازاء الطروحات الاميركية، حيث سيكون لبنان مطالبا بأجوبة حاسمة، سيترتب عليها نتائج على المستويات كافةً.
وعلم في هذا السياق، ان اللقاء الاخير بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري تطرق الى هذا الملف، وكانت الافكار متقاربة حيال كيفية التعامل مع تلك المقترحات، دون التوصل الى نتائج ملموسة، لكن الاتفاق تام على ضرورة ان يكون الموقف موحدا، لا يؤدي الى تقديم تنازلات تمس السيادة الوطنية، وسيكون هذا الملف موضع نقاش لاحق بين رئيس الحكومة نواف سلام والرئيس بري، بعد ان جرت جوجلة للافكار امس بين سلام والرئيس عون في القصر الجمهوري.
اولى ثمار لقاء بعبدا…؟
وفي مؤشر على حجم الانسجام بين رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، تم وضع الاتفاق على ضرورة تفعيل العمل الديبلوماسي موضع التنفيذ. وامس بعثتْ وزارة الخارجيّة والمغتربين، بواسطة بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، برسالة الى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتّحدة، تضمّنتْ شكوى بشأن استمرار الخروقات الإسرائيليّة للسيادة اللبنانيّة خلال الأشهر الماضية.
ووفق مصادر سياسية مطلعة، جاءت هذه الخطوة بعد زيارة قام بها وزير الخارجية يوسف رجي الى بعبدا صباحا، حيث طلب منه عون ضرورة التحرك لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، كما طلب منه التزام الخطوط العامة للبيان الوزاري وخطاب القسم، وعدم خلق توترات في مجلس الوزراء، وهو امر سبق واثاره بري مع عون، وطالب بضرورة «ضبط» وزير الخارجية الذي يغرد «خارج السرب»، ويربك الموقف الديبلوماسي اللبناني.
علاقة عون وحزب الله… الى اين؟
وفي هذا السياق، يتوقع ان تنعكس مفاعيل لقاء بعبدا على العلاقة بين رئيس الجمهورية وحزب الله، بعد ان عادت قنوات الاتصال الى سابق عهدها.
ووفق مصادر مطلعة، التقى مستشار الرئيس أندريه رحال مدير مكتب النائب محمد رعد احمد مهنا، وجرى توضيح متبادل للمواقف، وخصوصا المفردات المستخدمة من قبل الشيخ نعيم قاسم، وكذلك رئيس الجمهورية خلال مناسبات عديدة في الفترة الماضية، وتم الاتفاق على رفع مستوى التواصل. وتعمل دوائر القصر على الاعداد لزيارة مرتقبة خلال ايام للنائب رعد الى بعبدا.
ماذا بعد خطاب الشيخ قاسم؟
لكن الجديد الذي طرأ بالامس على المستوى الداخلي، كان خطاب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في لقاء تضامني مع ايران، حيث اعلن عدم حيادية الحزب في اي اعتداء اميركي على الجمهورية الاسلامية. وعلى الرغم من ترك الشيخ قاسم الموقف «حمالا للاوجه»، على عكس موقف «انصار الله»، كذلك حزب الله العراقي، فإن اتصالات سياسية داخلية وديبلوماسية جرت بالامس بعد الخطاب، لمحاولة الاحاطة بطبيعة الموقف، في ضوء «الغموض» المحسوب في الموقف، الذي يتأرجح بين التدخل الحتمي والتريث بانتظار «ِشيء ما»…
وبحسب اوساط مطلعة على اجواء حارة حريك، لا سبب يدعو الى حصول ارباك داخلي في ضوء موقف الشيخ قاسم الصريح، فما يعد لايران والمنطقة يتجاوز الحسابات الصغيرة والضيقة، واذا شنت الحرب هذه المرة، فانها ستكون وجودية بكل ما للكلمة من معنى، ليس لايران فقط، بل لكل الاطراف المناهضة «لاسرائيل» وواشنطن. اما حضور حزب الله في المعركة، فمرتبط حكما بمسار الحرب. اذا صمدت ايران، فلن يكون من داع لتدخل احد، اما اذا حدثت تطورات مفاجئة، فلكل «حادث حديث»…
لا حياد في المواجهة
وكان الشيخ قاسم، اكد أن «عدة جهات خلال الشهرين الماضيين سألت حزب الله سؤالا واضحا وصريحا: إذا ذهبت «إسرائيل» وأميركا إلى حرب ضد إيران، هل سيتدخل حزب الله أم لا؟ لأنهم مكلفون أن يأخذوا تعهدا من الحزب بأنه لن يتدخل، وألا يكون له علاقة»… وقال «لماذا يطلبون منا هذا الالتزام؟ لأنهم يريدون أن يقرروا ماذا يفعلون، وقالها الوسطاء لنا بشكل واضح: إن «إسرائيل» وأميركا تفكران، هل ضرب حزب الله أولا ثم إيران أفضل؟ أم ضرب إيران أولا ثم حزب الله أفضل؟ أم ضرب الاثنين معا؟ يعني بكل الاحتمالات «حاطينا بالدق»، وبالتالي هم سيرون إن كانوا بالتجزئة سيصلون إلى نتيجة.
وتابع: «أنا سأعطيكم الجواب: أمام هذه الاحتمالات المتشابكة والمتشابهة، وأمام العدوان الذي لا يفرق بيننا، نحن معنيون بما يجري ومستهدفون بالعدوان المحتمل، ومصممون على الدفاع. سنختار في وقتها كيف نتصرف، تدخلا أو عدم تدخل، أو بالتفاصيل التي تكون متناسبة مع الظرف الموجود في وقتها، لكننا لسنا حياديين، أما كيف نتصرف؟ هذه تفاصيل تحددها المعركة، ونحددها بحسب المصلحة الموجودة»…
لا اجوبة اميركية
وعشية زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل الى واشنطن في مطلع شباط المقبل، وبينما يبقى مصير لجنة «الميكانيزم» مجهولا، التقى رئيس الحكومة نواف سلام رئيس الوفد المفاوض السفير سيمون كرم، الذي اتهم في حديث اعلامي حزب الله بانه لم يعط أي معلومة عن أسلحته ومنشآته للجيش اللبناني. وأكد التمسك بآلية لجنة وقف النار وطالب باجتماعها قريبا، مضيفا «طرحنا عودة الجنوبيين كأساس لموقفنا من المفاوضات، والجيش وحده يفكك بنية حزب الله العسكرية».
ووفقا للمعلومات، لا اجوبة اميركية حتى الآن على الاستفسارات اللبنانية حول «الميكانيزم»، ولم يتبلغ لبنان حتى الآن تعيين اي مسؤول اميركي مدني، والارجح ان يعقد اجتماع للعسكريين بعد جلسة الحكومة المرتقبة، للبحث في ملف حصرية السلاح شمال الليطاني.
اغتيال جديد
ميدانياً، استهدفت غارة اسرائيلية بعد ظهر امس، سيارة مقابل سنتر كرز على طريق الحوش – صور. وقد استشهد الشيخ علي نور الدين، مقدم سابق للبرامج الدينية في قنار «المنار»، فيما اصيب شخصان آخران.
كما اقدم جيش العدو على اطلاق النار باتجاه مجموعة من الشبان، كانوا يقومون باستصلاح ارض زراعية شرق بلدة يارون في قضاء بنت جبيل، من دون وقوع اصابات، فيما تضررت احدى الاليات التي كانت تعمل في المكان.
كارثة طرابلس
اما في اطار متابعة كارثة طرابلس، فقد توجّه الرئيس سلام امس فور عودته من باريس إلى طرابلس، للاطلاع على أعمال رفع الأنقاض من مكان المبنى المنهار في منطقة القبة، وعاد الجرحى في المستشفيات. بعدها، ترأس اجتماعا في السراي، لبحث اوضاع طرابلس.
من جهة ثانية، كتب سلام على منصة «إكس»: «جئت إلى طرابلس للتأكيد ان الفيحاء ليست وحدها،… وكان قلبي على الجنوب ايضاً الذي يتعرض لغارات متواصلة، وأنا سأقوم قريبا بزيارة اهلنا فيه، للإعلان عن مجموعة من المشاريع لإعادة الأعمار التي سنبدأ بتنفيذها في أسرع وقت، من ضمن قرض البنك الدولي.



