رأي

لبنان بين الانهيار وصبر المواطنين: مؤشرات لمستقبل قاتم (زينب عوالي)

 

كتبت زينب عوالي – الحوارنيوز

 

سأتوجه إلى كل مسؤول في هذه الدولة ،قديمهم وجديدهم، وأنا مدركة أن ما نواجهه من تحديات هو نتيجة تراكم سنوات وعهود وتشريعات وسياسات لا صلة لمسؤول معين بها. 

 لقد مضت سنة على السلطة الحالية دون أن نرى استراتجية علمية وموضوعية وشاملة لمعالجة الازمات الاقتصادية بجميع فروعها، ودون أن نرى رؤية واضحة غير تلك التي يتحدث عنها رئيس الحكومة بشأن سلاح المقاومة الذي يحب الرئيس سلام أن يطلق عليه السلاح غير الشرعي .

 أكتب هذا المقال اليوم بصفتي مواطنة لبنانية ترغب في أن يضع الحكم أولوياته الوطنية والاقتصادية الموحدة قبل أن يبدأ كل مرجع بقلب الأولويات بحسب اجنداته وعلاقاته وتقديراته الخاصة.

 

 مدعوون لطاولة حوار حقيقية تتناول الوضع الاقتصادي يشارك فيها خبراء من خارج الصندوق ومن خارج القطاعات التي كانت سببا للأزمة.

طاولة حوار  تتبنى خارطة طريق وطنية تفضي الى استراتجية وطنية للدفاع تكون امتدادا لوثيقة الوفاق الوطني ومستمدة منها لا انقلابا عليها.

إلى متى ونحن في عام 2026 نرى مواطنين يُهجَّرون من بيوتهم المهدَّدة بالانهيار بسبب ضعف البنى التحتية؟ إن حادثة طرابلس ليست مجرّد حادثة عابرة. اليوم هناك نساء وأطفال باتوا بلا مأوى، تمامًا كأبناء الجنوب.

نحن كمواطنين لا نريد أن نصعد إلى القمر، بل نريد الأمان والسلام. أريد ألّا أُودِّع أخي في مطار رفيق الحريري لأنه عاطل عن العمل في بلده. فبحسب تقارير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP) )، فإن نحو 60%–70% من المهاجرين اللبنانيين هم دون سن 35 عامًا.

إلى متى سأرى في بلدي الرجل المُسِنّ يُصارع الموت على أبواب المستشفيات، لأن لا ضمان يغطّي تكاليف علاجه، ولا مردود ماديا يؤمّن له حتى قوت يومه؟

إلى متى سنرى الأساتذة تُهدر حقوقهم، والمواطن يطالب بحقه في المصارف، بعدما أمضى سنوات عمره يضع تعبَه بين أيديكم ليحتمي به في أيامه السود، وليُعلِّم ابنه الوحيد كي لا يخسره في الغربة؟

وبحسب تقارير جامعة AUB، فقد هاجر نحو 20% من أساتذة الجامعات. كما أكّد نقيب الأطباء في لبنان، الدكتور يوسف بخاش، لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن نحو 3500 طبيب غادروا لبنان على دفعات منذ نهاية عام 2019.

نحن لا نخسر أبناءنا فقط بسبب البطالة، ولا نخسر آباءنا على أبواب المستشفيات لعدم القدرة على العلاج، بل نخسر بلدنا بأكمله. نخسر أطفالنا أيضًا، إذ إن الإضرابات المتكررة في الكادر التعليمي تُلحق ضررًا مباشرًا بمستواهم العلمي ومستقبلهم.

نحن أبناء هذا الوطن، ومن حقنا أن ننتقل بين شماله وجنوبه بحرية وأمان. منذ أكثر من عام ونحن غير قادرين على الوصول إلى قرانا في الجنوب اللبناني. الجنوب أرض لبنانية، وإلى متى سيبقى المواطن يناضل ويقاوم؟ وإلى متى سيبقى صامدًا، تارة بلا عمل، وتارة بلا أمان؟

في بلدي، لا يعلم المواطن متى وكيف يموت: بغارة معادية أم بالجوع والإهمال؟

  نُدرك أن الحمل ثقيل، ونُقدّر الجهود، لكن إلى متى سيتحمّل هذا المواطن وحده جميع الأعباء؟ ليس الوطن وحده على شفير الانهيار، بل المواطن أيضًا.

كل ما نطالب به هو الأمان. أن أذهب في عطلة العيد إلى الشمال والجنوب دون قيود، ودون خوف. أريد أن أستمتع ببلدي، بأرضي التي لا أتخلّى عنها، ولو تخلّى عنها الجميع.

نحن جيل المستقبل، ولكن في بلدٍ بلا مستقبل… ماذا يُطلب منا أن نفعل؟

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى