ترامب بين هذيان دافوس وتمرد الكابيتول: السقوط من الداخل (أكرم بزي)

كتب أكرم بزي – الحوارنيوز
بينما كان ترامب في دافوس كان مبنى الكابيتول هيل يشهد زلزالا سياسيا وحركة تمرد غير مسبوقة داخل الحزب الجمهوري، حيث انطلقت شرارتها من اجتماع سري عقد في مكتب السيناتور ميتش ماكونيل، وتوصل فيه كبار القادة إلى قناعة مشتركة بأن ترامب بات يشكل خطرا حقيقيا على تماسك الحزب والمؤسسة الدفاعية الأميركية، خاصة مع تزايد الضغوط القانونية التي قد تجعل منه شخصا قيد الاحتجاز الفيدرالي بحلول موعد الانتخابات.
وقد بدا ترامب في منتدى دافوس الاقتصادي كمن يعيش في كون مواز، حيث تداخلت لديه الحقائق بالخيال والجغرافيا بالهذيان، وافتتح ظهوره بجملة عبثية ادعى فيها أن أيسلندا تناديه بابا وتعتبره والدها الذي يدير شؤونها، وهو ما لم يكن مجرد زلة لسان بل إعلان صريح عن فقدان السيطرة على الإدراك السياسي.
الخطاب الذي استمر اثنين وسبعين دقيقة كشف عن ارتباك متكامل، فخلط فيه بشكل فج بين أيسلندا وجرينلاند أربع مرات على الأقل، وادعى التوصل لاتفاقيات سيادية لم تحدث، ما جعل الحضور في حالة من الذهول أمام جمل مكررة وأفكار لا تكتمل، وصار التعامل مع ملفات دولية حساسة يخضع لمزاجه الشخصي، لدرجة سحب دعوة رئيس وزراء كندا لمجلس السلام الدولي لمجرد انتقاده له.
هذا السلوك دفع المحللين لربط الأمر بمؤشرات الخرف الجبهي الصدغي، الذي يتسم بضعف الحكم على الأمور والاندفاع والكلام المتفكك، وقد تجلى ذلك في روايته لقصص خيالية عن عائلة تويوتا، وادعائه بناء مصانع فولاذ لا وجود لها، وصولا إلى إعلانه أنه ديكتاتور وتصريحه بأن السلام مدمر، بينما يعبر عن غضبه لعدم منحه جائزة نوبل.
داخليا، يعاني الشعب الأمريكي من انقسام حاد وارتفاع في تكاليف المعيشة، بينما تجني عائلة ترامب أرباحا ملياردية، ما جعل أصواتا من داخل الكونغرس وحتى من فريقه السابق تصفه بالمختل عقليا، ومع تراجع شعبيته في الاستطلاعات، بدأ بالتحرك عسكريا صوب إيران ليس بغرض الحرب، بل لإلهاء العالم عن سقطاته في دافوس وتحقيق مكاسب مالية من تقلبات الأسواق.
لقد كانت كارثة جرينلاند والتلويح بفرض تعريفات جمركية على الحلفاء القشة التي قصمت ظهر البعير، ما دفع المتمردين في واشنطن إلى التنسيق لتقييد أي تمويل لمغامرات عسكرية غير مدروسة، خاصة بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وما تبع ذلك من توترات دولية هائلة.
اتخذ هذا التمرد طابعا إجرائيا عبر رفض مطالب ترامب بتوسيع صلاحياته الطارئة، وتعهد قادة مجلس الشيوخ بحماية أي سيناتور يواجه تحديا من الجناح الموالي لترامب في الانتخابات التمهيدية، ما يضع مستقبل الحزب الجمهوري واستقرار الديمقراطية أمام اختبار تاريخي قد يغير وجه السياسة الأمريكية للأبد، لاسيما مع قائمة المتمردين الرئيسيين التي ضمت الأسماء الآتية:
ميتش ماكونيل / جون ثون / جون باراسو / جون كورنين / ليندسي غراهام / ماركو روبيو / ثوم تيليس / ليزا موركوفسكي.



