قالت الصحف: انقسام وطني حيال ملفي مواجهة العدوان والانتخابات النيابية.. والاضرابات تشل الإدارة اللبنانية والقضاء

الحوارنيوز – خاص
عكست صحف اليوم في افتتاحياتها اتساع الهوة بين اللبنانيين حيال ملفين اثنين:
- سبل مواجهة الاعتداءات الآخذة التصاعد والاطماع والشروط الإسرائيلية المدعومة من الإدارة الأميركية بعد تعطيل متعمد للجنة الميكانيزم
- الانتخابات النيابية ومحاولات تعديل القانون لمصلحة فريق سياسي بحجة اشراك المغتربين
فماذا في التفاصيل؟
- صحيفة النهار عنونت: غارات شديدة العنف تواكب شلّ الميكانيزم… تصاعد التشتّت السياسي حيال الانتخابات
وكتبت تقول: عكس عنف الغارات التي شنّها الطيران الحربي الإسرائيلي مساء أمس على بلدات جنوبية، بعدما وجه اليها الجيش الإسرائيلي إنذارات مسبقة، محاذير خطيرة في مسار السباق بين متاهات التصعيد الميداني والجهود الديبلوماسية المعقّدة والصعبة الذي عاد يتحكم بالوضع بين لبنان وإسرائيل، منذراً باقتراب ما كان يخشاه المراقبون من عدّ عكسي متسارع لنهاية هدنة خاطفة انحسرت خلالها ولو نسبياً حمى المناخات التصعيدية. ومع أن الغارات الإسرائيلية لم تخرج عن النمط المتواصل في استهدافات البلدات والأهداف التي توجّه إليها إسرائيل إنذارات استباقية أو تستهدفها بلا إنذارات، فإن الغارات التي شُنّت مساء أمس على قناريت وجرجوع والكفور النبطية اتّسمت بعنف شديد بدت معه الرسالة الميدانية ماضية نحو تصعيد متدحرج عند مفترق شديد الغموض للستاتيكو الميداني المثير للقلق بين لبنان وإسرائيل.
جاء هذا التصعيد وسط التحذيرات اللبنانية من الاتّجاه المكشوف إلى انهاء مفاعيل اتفاق 27 تشرين الثاني لوقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل، من خلال إسقاط لجنة مراقبة تنفيذه “الميكانيزم” وإنهاء دورها، كما في عزّ الاستعدادات لانعقاد المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني في الخامس من آذار المقبل في باريس. وأضيفت إلى عوامل إذكاء الغموض حيال هذا السباق اللاهث، زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل لواشنطن ما بين الثالث والخامس من شباط المقبل، إذ لا تنفصل حلقات الضغوط المتصاعدة على الجانب اللبناني عن الهدف الأساسي المتمثل في استعجال السلطات السياسية والعسكرية تنفيذ واستكمال خطة حصر السلاح في سائر المناطق اللبنانية تزامناً مع هذه الاستحقاقات المتعاقبة. ولم تخف أوساط معنية بهذا الواقع أن لبنان يتأثر أساساً بقوة بمعادلة العصا والجزرة التي تتمثل باشتراط المساعدات والدعم له بإنجاز واستعجال نزع سلاح “حزب الله”، وقد ازداد العبء على سلطاته أخيراً بالضغط الخفي لشلّ عمل لجنة الميكانيزم وربما إسقاطها، ومن ثم في الخشية على النتائج المأمولة لمؤتمر دعم الجيش في ظل تصاعد التباينات والخلافات بين الرئيسين الأميركي والفرنسي وما يمكن أن تتركه من آثار جانبية على لبنان. والجانب الأخير من الاستحقاقات يُتوقع أن يكون محور لقاء مرجح بين رئيس الحكومة نواف سلام والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس في نهاية الأسبوع الحالي.
والحال أن السباق بين التصعيد والجهود المبذولة لدعم الجيش برزت صورته المعبرة من خلال اجتماع عُقد قبل الظهر وسبق موجة الغارات الإسرائيلية المدمرة جنوباً، في مبنى قيادة الجيش – اليرزة للجنة الإشراف العليا على برنامج المساعدات لحماية الحدود البرية، بحضور قائد الجيش العماد رودولف هيكل، والسفير الأميركي ميشال عيسى والسفير البريطاني هاميش كاول والسفير الكندي غريغوري كاليغان، إلى جانب عدد من ضباط القيادة وقادة الوحدات، وأعضاء فريق العمل المشترك اللبناني- البريطاني- الأميركي، وفريق التدريب الكندي. خلال الاجتماع، عُرضت المراحل المنفَّذة من البرنامج والخطوات المقبلة لتلبية حاجات الوحدات العسكرية المكلّفة بضبط الحدود الشمالية والشرقية ومكافحة التهريب. كما لفت السفراء المشاركون إلى “أهمية دور الجيش في حفظ أمن لبنان واستقراره”، منوّهين “بمستوى احترافه ونجاحه، ومؤكدين ضرورة دعم المؤسسة العسكرية لتعزيز قدرتها على أداء مهماتها على كامل الأراضي اللبنانية”. وأكد العماد هيكل “أنّ التزامنا حماية الحدود نهائي، وقد بذلنا الكثير من الجهود والتضحيات لهذه الغاية، غير أنّ تحقيق هذا الهدف بفاعلية يستلزم دعمًا عسكريًّا نوعيًّا، انطلاقًا من حجم التحديات القائمة على الحدود الشمالية والشرقية”. وأكد “أهمية المساعدات التي قدمتها السلطات الأميركية والبريطانية والكندية إلى الجيش، شاكرًا دعمها المتواصل في ظل الصعوبات الحالية”.
وسرعان ما تبدّل المشهد بعد الظهر ومساءً بعدما وجّه الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة إلى سكان قناريت، الكفور – النبطية وجرجوع، وأتبعه لاحقاً بإنذارين لبلدتي الخرايب وانصار. وسجل نزوح سكان المباني المهددة بالقصف في بلدة قناريت، كما نزوح السكان القريبون من مكان الإنذار، الأمر الذي تسبّب تسبب بزحمة سير في داخل طرق البلدة وصولاً إلى الغازية. وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي لاحقاً غارات شديدة العنف على البلدات الثلاثة، الأولى أدت إلى دمار واسع في المباني المستهدفة لا سيما في الكفور. ثم شن غارات على المباني المهددة في انصار والخرايب.
وكانت مسيّرة إسرائيلية استهدفت سابقاً سيارة رابيد في بلدة البازورية، ما أدى إلى سقوط قتيل. وعلى الأثر، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف عنصراً من “حزب الله”. كما استهدفت مسيّرة اسرائيلية أخرى، سيارة من نوع “كيا”، على طريق الزهراني – مصيلح، أدت الى سقوط قتيل. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم عنصراً في “حزب الله” في منطقة صيدا جنوب لبنان. ثم أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن “الجيش الإسرائيلي هاجم المدعو أبو علي سلامي، الذي كان يشغل منصب ضابط ارتباط لحزب الله في قرية يانوح جنوب لبنان وقضى عليه” .
وأما في المشهد الداخلي، فلم تغب ترددات الموقف الذي اتخذه رئيس الجمهورية جوزف عون في خطابه أمام السلك الديبلوماسي لجهة التمسك بخطة حصرية السلاح في كل لبنان، إذ أشاد به رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، وقال “إنّ كلام رئيس الجمهورية هو كلام واضح ومسؤول. لعلّ وعسى أن تلتفّ القوى السياسية كلها حول البرنامج الذي طرحه الرئيس، لنصل في أقرب وقت ممكن إلى الدولة الفعلية التي طالما حلم بها اللبنانيون”.
وبرزت أمس مجموعة محطات متصلة باستحقاق الانتخابات النيابية أبرزت تصاعد التشتت السياسي. وخلال استقباله أعضاء السلك القنصلي، أكد الرئيس عون “أن الانتخابات النيابية يجب أن تجرى في وقتها لانها استحقاق دستوري ويعزز مصداقيتنا أمام الخارج، كما إنها من ضمن الإصلاحات التي تجرى، ولا يمكن القيام بجزء فقط منها”. كما لفت إلى أن “مشروع قانون الفجوة المالية تعرّض للانتقادات حتى قبل أن يقدّم إلى المجلس النيابي. لكن المهم أن الحكومة وضعت مشروع قانون رغم أنه غير كامل أو عادل بالمطلق، ولكن بات هناك مشروع يمكن للجان النيابية ومجلس النواب مناقشته ووضع الملاحظات عليه، قبل أن يرفع اليّ لاتمام الملاحظات عليه، وإذا لزم الأمر أعيده إلى البرلمان مجدداً. لكن بات المودع على يقين أن أمواله لن تذهب أدراج الرياح، ويمكن استعادتها خلال فترة محددة، بدل أن يبقى في المجهول”.
وبدوره، شدد رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل بعد لقائه الرئيس عون “على ضرورة احترام المهل الدستورية في ما يخصّ الانتخابات النيابية والالتزام بالقانون النافذ. وشرحت لفخامة الرئيس أهمية موضوع الانتشار، والمخطط القائم لتطيير حق المنتشرين بالاقتراع، بمعزل عن طريقة الاقتراع، إنما تطيير هذا الحق هو جريمة كبرى بحق الوطن”.
ونقل نائب رئيس مجلس النواب النائب إلياس بو صعب عن رئيس المجلس نبيه بري أنه “لا يريد الدخول بتعديلات ويريد القانون الحالي بوقته وفي أوائل أيار”، وقال بو صعب: “على الحكومة أن تكون واضحة معنا بموضوع تطبيق القانون الحالي، والآن نطالب الحكومة أن تبلغنا أنها قادرة على إجراء الانتخابات بالدائرة 16 وإلا فلتعطنا ما هو الحل المطلوب عندها”.
- صحيفة الأخبار عنونت: إخلاءات وغارات واغتيالات… والغضب ينتقل إلى الشارع: العدو يصعّد و«سلطة السيادة» في «كوما»!
وكتبت تقول: فشلت السلطة الحاكمة، عبر رفع شعار «خيار التفاوض»، في احتواء موجات التصعيد الإسرائيلي المتتالية، التي تؤكّد بما لا لبس فيه وجود نياتٍ مبيّتة لدى «تل أبيب» لتوجيه ضربات تهدف إلى تنفيذ مشروعٍ يستهدف لبنان كلّه، لا المقاومة وحدها. فبالنسبة إلى إسرائيل، ما كُتب قد كُتب، ولا تُجدي معه تنازلاتٌ من هنا أو «ميكانيزمات» من هناك. ومن أبرز الدلائل على ذلك، ما نُقل عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي قال إن «إسرائيل، وفق معلوماتنا، ليست معنيّة بسحب قواتها نهائياً من لبنان»، بعد الإعلان عن انتهاء المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح، والوعد بإطلاق المرحلة الثانية. وهو ما يؤكّد أن العدو يسعى إلى تثبيت مكاسبه الميدانية والسياسية، لا إلى التجاوب مع التنازلات التي يُقدّمها لبنان الرسمي طوعاً.
وليس أدلّ على هذا المسار من التصعيد الإسرائيلي الواسع في الجنوب أمس، والذي جاء غداة مواقف لرئيس الجمهورية جوزيف عون، تضمّنت مزيداً من التراجع والاستسلام أمام الاعتداءات المتكرّرة، عبر التأكيد على المضي في «نزع السلاح غير الشرعي» من دون المطالبة بأي مقابل من العدو الإسرائيلي الذي يؤكّد بالنار موقفاً واحداً: لسنا معنيّين لا بالموقف الرسمي اللبناني ولا بأي خطوة يقدم عليها لبنان.
وفي هذا السياق، دشّنت إسرائيل مرحلة جديدة من التصعيد في منطقة شمال الليطاني، بعد نسف دور لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، ليس بهدف سدّ الثغرات في خطة الجيش اللبناني، بل لتكريس واقعٍ مفاده أن القرار لها وحدها، وأن ما جرى أمس، ليس سوى نموذجٍ عمّا يمكن أن تقدم عليه في حال فكّر الجيش اللبناني في الإحجام عن تنفيذ المهمات المطلوبة منه من جهة، ولتهيئة الأرضية لمسار سياسي واقتصادي تريد إدخاله على خطّ هذا الملف من جهة أخرى.
أتى هذا التصعيد في سياق تطوّرات متزامنة، أولها الحديث عن زيارة قائد الجيش رودولف هيكل إلى واشنطن مطلع الشهر المقبل، عشية عرض الجيش تصوّره الخاص بمنطقة شمالي النهر. وترافق ذلك مع تعليقٍ مريب لعمل لجنة الإشراف، من دون إطلاع بيروت على الأسباب الحقيقية، فضلاً عمّا سُرّب عن السفير سيمون كرم، الذي عيّنته الدولة اللبنانية ممثلاً مدنياً لها في لجنة المراقبة، إذ قال إن ما تطالب به إسرائيل بالغ القسوة ولا يمكن للبنان قبوله.
واكتسبت جولة التصعيد الإسرائيلية الجديدة، التي بدأت بإنذارات لإخلاء مبانٍ في بلدات قناريت (قضاء صيدا) والكفور وجرجوع (قضاء النبطية)، قبل «دفعة» ثانية شملت بلدتي الخرايب (بين صيدا وصور) وأنصار (النبطية)، دلالاتٍ بالغة الأهمية. فقد تزامنت مع إطلالة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من دافوس على الواقع اللبناني، حين أكّد أن «هناك مشكلة مع حزب الله في لبنان، وسنرى ما سيحصل هناك»، وهو ما ربطه البعض بما وُصف بـ«الضوء الأخضر الأميركي» الذي حصل عليه رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، للتعامل مع الساحة اللبنانية كما يشاء.
وفي هذا الإطار، جاءت الغارات التي طاولت أيضاً معابر على الحدود اللبنانية – السورية في الهرمل، ولا سيما في مناطق الحوش والحوش التحتا وجوسيه والقصير، مساءً، في وقتٍ كانت فيه قوات «اليونيفيل» منشغلة بتقليص حجم المهمة الموكلة إليها.
واستهدفت الغارات الإسرائيلية ثلاثة مبانٍ سكنية في قناريت، ما أدّى إلى تدميرها بالكامل، إضافة إلى تضرّر عشرات المباني والمحال والممتلكات في محيطٍ امتدّ على كيلومترات عدّة، بفعل العصف الهائل الذي أحدثته أربعة صواريخ طاولت الحيّ السكني. كما أسفر القصف عن إصابة 19 مواطناً بجروح نتيجة تطاير الحجارة، من بينهم عدد من الصحافيين الذين كانوا يغطّون الحدث. وفي بلدات جرجوع والخرايب والكفور، استهدفت الغارات منازل مأهولة، من دون تسجيل إصابات.
وقال مصدرٌ مطّلع لـ«الأخبار» إنّ المواقع المستهدفة لم تُبلّغ بها إسرائيل لجنة «الميكانيزم» مسبقاً، ولم تُدرج ضمن المواقع التي طُلب من الجيش اللبناني الكشف عليها، كما حصل في حالات سابقة جنوب الليطاني وشماله.
وبحسب المصدر، تهدف الغارات الأخيرة، التي تتركّز في منطقة شمالي الليطاني، إلى ممارسة ضغط مباشر على الحكومة لإقرار خطة سحب السلاح في هذه المنطقة. كما يهدف التصعيد إلى إجبار لبنان على الموافقة على الانخراط في «ميكانيزم» ثلاثي جديد يضمّ لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، ويقوم على مفاوضات مباشرة بين لبنان والعدو برعاية أميركية. وعلى وقع هذه التطورات، انطلقت دعوات للنزول إلى الشارع احتجاجاً على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، وعلى صمت الدولة إزاء ما يجري. فقد قطع عدد من الأهالي والمحتجين طريق سليم سلام في بيروت، تضامناً مع أهالي الجنوب ضد الاعتداءات الإسرائيلية. كذلك تجمّع العشرات احتجاجاً على طريق المطار وفي ساحة المشرفية في الضاحية الجنوبية.
وفي خضمّ هذه المناخات، أكّد قائد الجيش أنّ «التزامنا حماية الحدود التزامٌ نهائي، وقد بذلنا الكثير من الجهود والتضحيات في سبيل ذلك، غير أنّ تحقيق هذا الهدف بفاعلية يستلزم دعماً عسكرياً نوعياً، نظراً إلى حجم التحدّيات القائمة على الحدود الشمالية والشرقية».
وجاء كلام هيكل في أثناء اجتماع في مبنى قيادة الجيش في اليرزة للجنة الإشراف العليا على برنامج المساعدات لحماية الحدود البرية، بحضور السفير الأميركي ميشال عيسى، والسفير البريطاني هاميش كاول، والسفير الكندي غريغوري غاليغان، إلى جانب عدد من ضباط القيادة وقادة الوحدات، وأعضاء فريق العمل المشترك اللبناني ـــ البريطاني ـــ الأميركي، وفريق التدريب الكندي (CTAT).
- صحيفة الديار عنونت: عدوان جوي واسع على شمالي الليطاني.. وشباط شهر مفصلي للجنة «الميكانيزم»
حسم مسار الانتخابات على النار بعد الموازنة والتاجيل التقني يتقدم مع تسوية؟
الحكومة ترمي مشروع الرواتب الى الربيع والقطاع العام الى التصعيد
وكتبت تقول: نفذ العدو الاسرائيلي امس عدوانا جويا واسعا على عدد من البلدات الجنوبية شمالي الليطاني، وشنت طائراته الحربية غارات عنيفة بعد توجيه انذارات متتالية لاستهداف مبان عديدة في بلدات قناريت وجرجوع والكفور وانصار والخرايب. كما استهدفت مسيرتين سيارتين مدنيتين في البازورية وعلى طريق الزهراني ما ادى الى استشهاد مواطنين.
وفي ظل هذا التصعيد الاسرائيلي المستمر بقي السؤال المطروح، الى اين تتجه الامور بالنسبة للجنة «الميكانيزم»؟
ضغوط اميركية اسرائيلية لاستبدال «الميكانيزم» باطار سياسي جديد
ويفرض هذا السؤال نفسه بقوة في ظل الغموض الذي بات يكتنف مسار ومصير هذه اللجنة، لا سيما على ضوء الضغوط الاسرائيلية المتزايدة والمدعومة اميركيا من اجل استبدالها باطار سياسي وامني جديد يتجاوز مسألة تنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار والقرار 1701 للانتقال الى التفاوض السياسي والامني المباشر بين «إسرائيل» ولبنان على غرار ما يجرى مع سوريا.
وامس قال مصدر مطلع لـ«الديار» ان المراجع الرسمية اللبنانية رغم اجراء اتصالات في الايام القليلة الماضية لم تتلق اي شيء في خصوص تحديد موعد اجتماع لجنة «الميكانيزم» المقبل بعد تأجيل الاجتماع الذي كان مقررا في 14 كانون الثاني الجاري.
واضاف ان هذه المراجع الرسمية وضعت في اجواء اجتماع لجنة «الميكانيزم» في شباط المقبل من دون معرفة الموعد حتى الان.
وردا على سؤال عما اذا كان تجميد او تعليق اجتماعات اللجنة يندرج في اطار محاولة اميركية واسرائيلية لاستبداله باطار جديد، اوضح المصدر ان المراجع لم تتبلغ بمثل هذا الطلب رسميا وليس لديها شيء في هذا الخصوص. لكنه ابدى قلقه من الاجواء التي سادت في اجتماع اللجنة الاخير وما تلاه من اشارات سلبية والضغوط التي تمارسها «اسرائيل» بدعم اميركي اكان داخل اللجنة ام على صعيد غاراتها واعتداءاتها على لبنان كما حصل امس.
واستنادا الى الاجواء لدى المراجع حتى الان من المتوقع ان يعقد اجتماع لجنة «الميكانيزم» المقبل في شباط، ويرجح ان يكون ايضا على مستوى العسكريين.
ونقل المصدر ان لبنان متمسك بالابقاء على عمل لجنة «الميكانيزم» وتفعيل عملها لتنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار، وعدم استبدالها باطار جديد.
شباط شهر مفصلي لمصير «الميكانيزم»
ووصف المصدر شهر شباط بانه ربما يكون شهرا مفصليا ليس بالنسبة لمصير لجنة «الميكانيزم» فحسب، بل ايضا على ملفات اخرى منها الانتخابات النيابية في اطار التاكيد على اجرائها في موعدها التزاما بالدستور وانسجاما مع العملية الاصلاحية العامة.
وعلمت «الديار» امس ان اتصالات لبنانية تجري مع الجانب الاميركي عبر السفارة في بيروت لمتابعة موضوع لجنة «الميكانيزم» والتصعيد الاسرائيلي الذي تجلى امس بشن غارات عنيف على عدد من بلدات الجنوب شمالي الليطاني ومواصلة الاغتيالات باستهداف سيارات مدنية.
بعبدا وعين التينة تتابعان الموقف
وبعد الاجواء المقلقة التي تضمنها حديث رئيس الوفد اللبناني المفاوض السفير سيمون كرم، قال مصدر نيابي بارز لـ»الديار» امس ان الجانب الاميركي يتبنى ويدفع باتجاه استبدال لجنة «الميكانيزم» باطار ثلاثي سياسي وامني يضم اعضاء لبنانيين واسرائيليين واميركيين، ولم يستبعد ان يكون هذا التوجه في اطار اعتماد النموذج السوري.
وكشف المصدر عن اتصالات تجريها بعبدا وعين التينة لمعالجة هذا الموضوع، واستئناف وتفعيل عمل لجنة «الميكانيزم».
عدوان جوي واسع
وكان جيش العدو وجه عصر امس انذارات متتالية لسكان مباني مدنية في بلدات قناريت وجرجوع والكفور شمالي منطقة الليطاني، وشن طيرانه الحربي غارات عنيفة على هذه المباني محدثا دمارا هائلا.
وادت الغارة على قناريت الى اصابات طفيفة لعدد من الصحافيين والمصورين.
ومساء شن طيران العدو غارتين على مبنيين مدنيين في انصار والخرايب بعد توجيه انذارات مماثلة.
وكانت مسيرة اسرائيلية استهدفت صباحا سيارة مدنية ما ادى الى استشهاد مواطن. كما استهدفت مسيرة اخرى سيارة مدنية ثانية في البازورية ما ادى ايضا الى استشهاد مواطن اخر.
عون: العدوان الاسرائيلي الممنهج خرق للقانون الدولي الانساني
وقال رئيس الجمهورية جوزاف عون «ان اسرائيل تمضي في سياسة للعدوان الممنهج عبر شن غارات جوية على قرى لبنانية مأهولة في تصعيد يطال المدنيين مباشرة ويعمد الى ترويعهم وتهديد امنهم اليومي في خرق فاضح للقانون الدولي الانساني ولابسط قواعد حماية السكان المدنيين».
واضاف «ان هذا السلوك العدواني المتكرر يؤكد مجددا رفض اسرائيل الالتزام بتعهداتها الناشئة عن اتفاق وقف الاعمال العدائية واستخفافها المتعمد بالجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لضبط الوضع الميداني والحفاظ على الاستقرار ومنع توسع دائرة المواجهة».
الجيش : الاعتداءات الاسرائيلية تعيق خطتنا وتهدد الاستقرار بالمنطقة
ومساء اصدرت قيادة الجيش اللبناني بيانا اعلنت فيه «ان الاعتداءات والانتهاكات الاسرائيلية تستمر ضد لبنان مستهدفة مبان ومنازل مدنية في عدة مناطق اخرها في قرى الجنوب في خرق فاضح لسيادة لبنان وامنه ولاتفاق وقف الاعمال العدائية والقرار 1701».
وقالت «ان هذه الاعتداءات المدانة تعيق جهود الجيش وتعرقل استكمال تنفيذ خطته وتؤدي الى ترهيب المدنيين وتوقع شهداء وجرحى بينهم، اضافة الى تهجير عشرات العائلات التي فقدت منازلها، كما ينعكس ذلك على الاستقرار في المنطقة ».
مسار الانتخابات للحسم في شهر شباط
من جهة اخرى كشف مصدر نيابي مطلع لـ«الديار» امس ان ملف الانتخابات النيابية سيتحرك نحو الحسم في شباط المقبل بعد اسبوعين او ثلاثة من اقرار الموازنة قبل نهاية الشهر الجاري.
واستبعد فكرة التمديد للمجلس لسنة او سنتين على الرغم من ان هناك جهات داخلية وربما خارجية تسعى لهذا الامر، مشيرا الى ان الاجواء السائدة ترجح اجراء الانتخابات في موعدها مع تأجيل تقني من ايار الى تموز المقبل.
وقال ان الامور تسير في هذا الاتجاه مع تزايد فرص التسوية التي صارت معلومة والتي تقضي بمشاركة المغتربين في التصويت والاقتراع في لبنان وليس في بلدان الانتشار مع الغاء المقاعد الستة الاضافية المخصصة لهم وفق القانون النافذ.
واشار المصدر النيابي الى انه تجري معالجة وفكفكة بعض التعقيدات الداخلية والخارجية لحسم هذه التسوية، متوقعا ان تنشط هذه العملية خلال الاسابيع القليلة المقبلة.
وامس جدد رئيس الجمهورية جوزاف عون التاكيد على اجراء الانتخابات في موعدها، وقال امام السلك القنصلي «نحن على ابواب الانتخابات النيابية التي يجب ان تجري في وقتها لانها استحقاق دستوري ويعزز مصداقيتنا امام الخارج، كما انها من ضمن الاصلاحات التي تجري ولا يمكن القيام بجزء فقط منها».
وفي الاطار نفسه بحث الرئيس نبيه بري امس مع نائبه الياس بوصعب موضوع الانتخابات النيابية وقانون الانتخابات الذي نقل عنه تاكيده على اجراء الانتخابات في موعدها في ايار وفق القانون الحالي النفذ، وانه على الحكومة ان تعمل على هذا الاساس.
جلسة الموازنة الاسبوع المقبل
علمت «الديار» من مصادر نيابية مطلعة ان الرئيس نبيه بري سيدعو الى جلسة عامة تعقد يومي الثلاثاء والاربعاء المقبلين لمناقشة واقرار موازنة العام 2026 قبل انتهاء المهلة الدستورية في نهاية الشهر الجاري.
مشروع الرواتب ينتظر الحسم والقطاع العام يتجه الى التصعيد
على صعيد اخر يبرز موضوع رواتب القطاع العام في ظل تصعيد النقابات والروابط للعاملين في هذا القطاع بسبب الوضع الاجتماعي المتردي ومماطلة الحكومة في التصدي الحاد لهذه الازمة.
وفي هذا المجال كشفت مصادر ادارية ومالية لـ«الديار» امس ان الحكومة بعد الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء بحضور الجهات الادارية والمالية الرسمية لديها مشروع متكامل لتصحيح وزيادة الرواتب والمعاشات في القطاع العام وفق مراحل متتالية على مدى خمس سنوات، مشيرة الى ان هذا المشروع يشمل المدنيين والعسكريين وجميع المتقاعدين.
وقالت المصادر ان هذا الموضوع صار بيد الحكومة التي وعدت بدرسه، وان البت به مرتبط بموقفها وقرارتها في هذا الشأن.
واستبعدت رغم التصعيد والضغوط المتزايدة من قبل الروابط والهيئات التي تمثل العاملين في القطاع العام ان تباشر الحكومة في حسم هذا الموضوع قبل بداية الربيع المقبل استنادا لاجواء جلسة مجلس الوزراء الاخيرة والى ما سمعته الجهات النقابية المعنية من الرئيس نواف سلام.
ويتواصل اضراب موظفي القطاع العام حتى الاحد المقبل في اجواء تؤشر الى مزيد من التصعيد.
وشهد امس تظاهرة حاشدة امام وزارة التربية للمعلمين في القطاع الثانوي والاساسي الرسميين وبمشاركة من تجمع روابط القطاع العام والمتقاعدين.
ولوح ممثلو المعلمين بالاضراب المفتوح، واكدوا على الاتجاه نحو التصعيد والاعتصامات اليومية امام مجلس النواب.
وحذروا من ان استمرار المماطلة تدفعهم الى اتخاذ خطوات تصعيدية تصل الى اعلان العصيان التربوي.
وبدوره اكد تجمع الروابط في القطاع العام على وجوب تصحيح شامل للرواتب والمعاشات للعاملين في القطاع العام من عسكريين ومدنيين وجميع المتقاعدين.
واكدت رابطة موظفي الادارة العامة في بيان لها امس على الاستمرار في الاضراب العام حتى الاحد المقبل.
وقالت مصادر فيها ان الامور تتجه الى التصعيد في ظل سياسة التسويف القائمة.



