سياسةصحفمحليات لبنانية

قالت الصحف: العدو يرفض الميكانيزم بدعم أميركي.. ولبنان لا يرى بديلا!

 

الحوارنيوز – خاص

 

عكست صحف اليوم رفض العدو للميكانيزم انطلاقا من رفضه تنفيذ وقف النار وتنفيذ القرار 1701 ومحاولة لفرض شروطه الأمنية والسياسية، فيما لبنان لا يرى عن الميكانيزم بديلا وسط دعم أميركي واضح للعدو وشروطه .

فماذا في التفاصيل؟

 

 

  • صحيفة النهار عنونت: استنهاض رسمي لإحياء الميكانيزم… ولا بديل
  • عون يجدّد الردّ بالإصرار على حصر السلاح

 

وكتبت تقول: وسط المراوحة الآخذة في الاتّساع حيال الأوضاع اللبنانية، والتي يبدو مسبّبها الأساسي حال الانتظار الثقيل الذي يسود مجمل بلدان الشرق الأوسط منذ تصدّرت تطورات المواجهة الأميركية- الإيرانية الحدث الاقليمي، تكثّفت التساؤلات حيال تجميد اجتماعات لجنة “الميكانيزم” وسط شكوك في إمكان الاستغناء عنها. غير أن معطيات موثوقة توافرت لـ”النهار” أمس، أكدت أن ثمة أزمة في عمل الميكانيزم لم يسلّم الجانب اللبناني بأنها ستفضي إلى انهيارها لأنه إذا انهارت لا بديل منها وهناك مجهول سيفتح على البلد، ولذا تستنفر مراجع الدولة لمنع انهيارها، علماً أن لبنان لم يتبلّغ رسمياً إلغاء أو إرجاء اجتماعات الميكانيزم ولم يحدد موعد بعد جولة كانت مقررة في 14 كانون الثاني الحالي لاجتماعها وحصلت تطورات ارجأت الاجتماع بحكم الأمر الواقع. وتشير هذه المعلومات إلى أن ثمة محاولات لاستنهاض الدفاع عن موقف لبنان في الناقورة، إذ أنه خلال جولتي المفاوضات اللتين شارك فيهما رئيس الفريق اللبناني السفير السابق سيمون كرم، طرح لبنان عودة الجنوبيين إلى منازلهم وتمسّك باعتبار الطرح الاقتصادي هو إعادة إعمار القرى والبلدات، وكان ذلك محور بحث مع الجانب الأميركي. كما ارتكزت الجولة الثانية إلى نجاح الجيش اللبناني في بسط سلطته على جنوب الليطاني. وتكشف المعلومات أن الجانب اللبناني يتمسّك باللجنة ويطالب بقية الأطراف بانعقادها في أقرب وقت، والجميع من رئاسة الجمهورية إلى الحكومة والجيش والوفد اللبناني في اللجنة جاهزون لاستئناف المفاوضات بموازاة مواصلة الجيش عمله على الأرض. اللافت في هذه المعلومات تأكيدها أن الموقف الإسرائيلي في المفاوضات على تشدّده بقي مضمونه الأساسي أمنياً على رغم كل التطورات، ولكن لم يجر الدخول في تفاصيل الأمور في جلستي التفاوض. ويعكس الموقف اللبناني تشديداً على إعادة الناس إلى منازلهم في الجنوب المتضرّر بشدة. وكشفت المعلومات أن لبنان لم يتبلّغ شروطاً أميركية لعودة اللجنة. ويعتبر الجانب اللبناني أن لا إطار آخر للمفاوضات غير الميكانيزم.

 

وسط هذه الأجواء اتّخذ مضمون الكلمة التي ألقاها رئيس الجمهورية جوزف عون أمس أمام اعضاء السلك الديبلوماسي ورؤساء البعثات الدولية، بعداً مهماً تجاوز بتوقيته ودلالاته الأهمية التي اكتسبها ردّه الضمني سابقاً على “حزب الله”. فمع أن الرئيس عون لم يردّ مباشرة أمس على المواقف الاستفزازية للأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم قبل أيام ولا على الحملات الإعلامية التي شنّها أنصار الحزب عليه بعد مقابلته التلفزيونية في ذكرى انتخابه، جاء كلامه عن الالتزام الصارم لاستكمال خطة حصر السلاح بيد الجيش اللبناني وحده في كل لبنان ليشكل تجديداً قاطعاً لهذا الالتزام أمام ممثلي المجتمع الدولي بأسره، وتالياً الردّ الأقوى مباشرة ومداورة على الاجتهادات الاستنسابية لـ”حزب الله” لاتفاق وقف الأعمال العدائية والقرار 1701 وحملاته المتواصلة على السلطة اللبنانية. ولعل ما تضمنته كلمة عون بإعلانه الحاسم أن جنوب الليطاني صار تحت السيطرة الحصرية للجيش اللبناني، والتشديد على احترام اتفاق 27 تشرين الثاني “وعدم زجّه في مغامرات انتحارية”، أدخل هذا الموقف ضمن منظومة الإجراءات الجاري تنفيذها راهناً لتثبيت صدقية الدولة اللبنانية أمام الرعاة الدوليين، ولا سيما منهم ممثلي المجموعة الخماسية، كما حصراً الولايات المتحدة الأميركية، للأخذ بالموقف اللبناني وممارسة الضغط اللازم على إسرائيل لترك الدولة تستكمل خطة حصر السلاح والتزام العودة إلى لجنة الميكانيزم.

 

وفي هذا السياق، قال عون في كلمته أمام أعضاء السلك الديبلوماسي: “أوكد لكم أننا أنجزنا الكثير وذلك بالتعاون مع حكومة الدكتور نواف سلام ومع رئيس المجلس النيابي الأستاذ نبيه بري كما مع القوى السياسية كافة. فليس تفصيلاً ما قررته حكومتنا بين 5 آب و5 أيلول الماضيين، من خطة لحصر السلاح وبسط سلطة الدولة على أراضيها بقواها الذاتية حصراً. ودعوني أقول لكم بصراحة، إننا في هذا المجال، حققنا ما لم يعرفه لبنان منذ 40 عاماً. فبمعزل عن حملات التشويش والتشويه والتهويل والتضليل، ورغم عدم التزام إسرائيل بإعلان وقف الأعمال العدائية، وبإمكانات معروفة لقوانا المسلحة، وفي طليعتها الجيش اللبناني، أستطيع أن أقول لكم، إن الحقيقة هي ما ترون، لا ما تسمعون. وما رأيناه بكل عيوننا، هو أن رصاصة واحدة لم تطلق من لبنان خلال سنة من رئاستي. باستثناء حادثتين فرديتين سُجلتا في آذار الماضي. ولم تلبث سلطاتنا الرسمية أن ألقت القبض على المتورطين فيهما. وهو ما يؤكد منذ أكثر من عشرة أشهر، أن الجيش اللبناني والقوى المسلحة اللبنانية، باتت تسيطر وحدها على جنوب الليطاني عملانياً. وقد تولّت مهام هائلة لجهة تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي، من أي نوع أو تبعية كان. وقد أنجزنا ذلك، رغم كل الاستفزازات. ورغم استمرار الاعتداءات. ورغم التشكيك والتخوين والتجريح والتجني. مما كنا وسنظل نتلقاه ببسمة الواثق من صلابة حقه، وحتمية أداء واجبه، والإيمان بنجاح عمله. وقد حققنا ذلك، التزاماً منا باتفاق 27 تشرين الثاني 2024، الذي أقرّ بإجماع القوى المعنيّة، قبل رئاستي. وهو اتفاق دولي نحترم توقيعنا عليه. والأهم، حرصاً منا على مصلحة لبنان، وعلى عدم زجّه في مغامرات انتحارية، دفعنا ثمنها سابقاً الكثير الكثير. وإذ نعلن ذلك بافتخار، نؤكد تطلّعنا إلى استمرار هذا المسار في السنة الثانية من رئاستي. لتعود أرضنا كاملة تحت سلطة دولتنا وحدها. ويعود أسرانا جميعاً. ونعيد بناء كل ما تهدم، نتيجة الاعتداءات والمغامرات. وليكون جنوب لبنان، كما كل حدودنا الدولية، في عهدة قوانا المسلحة حصراً. ولنوقف نهائياً أي استدراج أو أي انزلاق في صراعات الآخرين على أرضنا”.

 

وفي غضون ذلك، التقى رئيس الحكومة نواف سلام على هامش مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسّق الإغاثة الطارئة توم فليتشر، حيث جرى عرض شامل للوضع الإنساني في لبنان، ولا سيّما في المناطق المتضرّرة من الحرب، وفي المناطق التي تستقبل العدد الأكبر من اللاجئين السوريين. كما تمّ البحث في سبل تعزيز التنسيق والتعاون مع الحكومة اللبنانية لضمان استمرارية المساعدات الإنسانية وتوجيهها بما يتلاءم مع الأولويات الوطنية للحكومة.

 

ليس بعيداً من هذه الاجواء، تصاعدت حمى الحملات الإعلامية التي دأب “التيار الوطني الحر” شنّها أخيراً على وزير الطاقة والمياه جو الصدي لأسباب انتخابية مكشوفة، الأمر الذي دفع بالوزير الصدي إلى الرد عبر عقد مؤتمر صحافي لإطلاع اللبنانيين على العمل القائم على صعيد قطاع الكهرباء، حيث عرض لواقع القطاع بالأرقام ولمراحل خارطة الطريق لتعافي القطاع التي يعمل عليها. وشدّد على أن “اللبنانيين يعرفون من وراء الحملات ويعرفون تاريخهم ويدركون حقيقة فشلهم خلال إدارة القطاع خلال 15 سنة وما زالوا يعانون من نتائجه. وأضاف: “من صرف 26 مليار دولار في السنوات الأخيرة كي يشتري الفيول، من حمّل الدولة دين مليار ومئتي مليون دولار ناجمة عن العقد العراقي ولم يصرف أموالاً على بناء معامل كبيرة لتلبية الحاجات، من كان يتفرج على الفيول المدعوم يهرّب إلى سوريا، من فشل بتخصيص 15 مليون دولار لترميم مبنى كهرباء لبنان الذي تضرر بانفجار 4 آب، يفترض به أن يخجل وألا يعطي الدروس”.

  • صحيفة الأخبار عنونت: كرم: إسرائيل لا تريد اتفاقية الهدنة وما تطلبه قاسٍ جداً |
  • واشنطن تقترح لجنة وزارية ثلاثية بدل «الميكانيزم»

 

وكتبت تقول: مع تزايد المؤشّرات إلى نية إسرائيل إدخال تعديلات جوهرية في مقاربة الملف اللبناني، تلقّى لبنان معلومات من مصادر دبلوماسية غربية تفيد بأن الولايات المتحدة تبنّت وجهة النظر الإسرائيلية، القائلة بوجوب قيام لبنان بخطوات «أكثر فعالية» في مواجهة حزب الله. وبانتظار إعلان لبنان استعداده العملي لهذه الخطوة، لن يُنظر في مطالبه، لا تلك المتعلّقة بالوضع في الجنوب ولا بالمساعدات الاقتصادية، خصوصاً أن الموفد السعودي، يزيد بن فرحان، أبلغ غالبية المسؤولين الذين التقاهم في بيروت بأن الرياض لن تعدّل وجهة دعمها المالي للبنان قبل استكمال ملفَّي حصر السلاح والإصلاحات المالية.

 

وكشفت مصادر مطّلعة أن الفرنسيين كانوا أول من لمّح إلى حصول تعديل في المقاربة الأميركية – الإسرائيلية، مستندين إلى إشارات متكرّرة تفيد بأن واشنطن تتبنّى وجهة نظر إسرائيل لجهة الدفع نحو حوار لبناني – إسرائيلي تحت رعاية أميركية مباشرة، دون الحاجة إلى أطراف أخرى. وأشارت إلى أن الموقف الإسرائيلي يندرج ضمن استراتيجية تهدف إلى استبعاد جميع الأطر التي تفترض وجود قوة أو قوات دولية، انطلاقاً من قرار إسرائيل بعدم التعاون حتى مع الأمم المتحدة.

 

وبحسب المصادر، تقتضي الخطة في المرحلة الحالية تجميد أطر التفاوض القائمة، ولا سيما لجنة «الميكانيزم» التي كان من المُقرّر أن تعقد اجتماعها في الرابع عشر من هذا الشهر، قبل أن يتبلّغ لبنان بوجود عقبات تمنع ذلك. وتشير المصادر إلى أن هذه العقبات مزدوجة، بينها ما يتعلق بأعضاء اللجنة وسط حديث عن تجميد طويل الأمد لدور المسؤولة الأميركية مورغان أورتاغوس، مع احتمال تولّي السفير ميشال عيسى تمثيل الولايات المتحدة. وإلى ذلك، لم تعد إسرائيل راغبة في مناقشة البنود التقنية المتعلّقة بالوضع على الأرض، خصوصاً بعد أن أصرّ مندوب لبنان، السفير سيمون كرم، في الاجتماعين السابقين على حصر النقاش في بندَي عودة الأهالي إلى القرى الحدودية، واعتبار ورشة إعادة الإعمار المفتاح لأي نقاش حول الملف الاقتصادي في المنطقة الحدودية.

 

لكنّ المداولات التي جرت خارج إطار اللجنة كشفت أن إسرائيل لم تعد تعتبر اللجنة ذات أهمية في المرحلة الراهنة. بينما يسعى لبنان إلى الحفاظ عليها للتركيز على تطبيق القرار 1701 أو تناول اتفاق الهدنة كإطار أعلى للتفاهم الأمني، فيما أشار الإسرائيليون بوضوح إلى أن اتفاقية الهدنة سقطت ولم تعد صالحة للظروف الحالية، وأن اتفاق وقف إطلاق النار غير قادر على معالجة الهواجس الأمنية لإسرائيل، مع الإصرار على أن الجيش اللبناني لا يقوم بواجباته في جنوب نهر الليطاني.

 

وسط هذه الضغوط، أفادت معلومات حصل عليها لبنان خلال الأيام الثلاثة الماضية بأن إسرائيل لم تعد ترغب في استمرار انعقاد اللجنة الحالية، فيما انتقل الأميركيون منذ مطلع العام إلى مرحلة الضغط على لبنان لاستبدالها بلجنة جديدة ذات طابع سياسي، وتكون ثلاثية يرأسها مسؤول سياسي أميركي رفيع المستوى، مع تمثيل لبنان وإسرائيل عبر وزراء أو مسؤولين حكوميين. وقد وصلت هذه الأجواء أيضاً إلى السفير كرم.

 

وقد حصل كرم على إذن من الرئيس جوزيف عون لعقد لقاء غير رسمي مع عدد من الإعلاميين من مؤسسات لبنانية وعربية، أمس، عرض عليهم الأجواء الجديدة، وكرّر أمامهم مراراً أن قرار تعطيل لجنة «الميكانيزم» يدفع الأمور نحو المجهول. وأوضح كرم أن هناك تطابقاً في وجهات النظر بين الأميركيين والإسرائيليين، وأن الضغط مستمر، بما في ذلك من خلال تعطيل عمل اللجنة، معبّراً عن مخاوفه من انتقال هذا الضغط إلى مرحلة جديدة. وأشار إلى وجود خلاف واضح بين الجانبين الأميركي والفرنسي حول ملف جنوب لبنان، وأن إسرائيل لا تبدو مستعدّة لاتخاذ أي خطوة على الصعيد الميداني.

 

وأوضح كرم للإعلاميين أن جوهر المشكلة يكمن في الطروحات الأمنية الإسرائيلية، واصفاً ما تطالب به إسرائيل بأنه «شديد القسوة» ولا يمكن للبنان السير فيه. وأكّد أنه تبلّغ من الرئيس عون توافقه مع بقية المسؤولين على التمسك بهذا الإطار، مشيراً إلى أن لبنان مستعدّ للنقاش حول تعديلات محدّدة تتعلق باتفاقية الهدنة، وهو ما أكّده الرئيس عون في مقابلته التلفزيونية الأخيرة.

 

وأشار كرم إلى أن لبنان شعر بالارتياب من سلوك الأطراف المعنية في اللجنة بعد اجتماعها الأخير، خصوصاً بعد رفض إسرائيل إصدار بيان يثني على ما حقّقه الجيش في المرحلة الأولى جنوب الليطاني، فيما لجأ رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو إلى إصدار بيان تضمّن انتقادات للجيش والدولة اللبنانية.

 

على صعيد آخر، تتجه الأنظار إلى الترتيبات الجارية لزيارة مقرّرة لقائد الجيش، العماد رودولف هيكل، إلى الولايات المتحدة مطلع شباط المقبل. ويتولّى السفير الأميركي في بيروت الإشراف على التحضيرات لضمان نجاح الزيارة، حيث ينتظر الأميركيون أن يعرض قائد الجيش تصوراته للمرحلة المقبلة. ويُفترض أن يعود إلى بيروت ليُطلِع مجلس الوزراء على ما يُعرف بالمرحلة الثانية من عملية حصر السلاح، وسط تقديرات بأن الجيش ليس جاهزاً بعد لتقديم خطة واضحة ومفصّلة، ويفضّل أولاً تقييم المرحلة الأولى والبحث في سبل إلزام إسرائيل بخطوات عملية على الأرض.

  • صحيفة الديار عنونت: رسائل من بعبدا للداخل والخارج وعون يؤكد: الحل بالحوار

«إسرائيل» طلبت نقل الاجتماعات من الناقورة

إعترافات خطيرة امام عثمان… و«ابو عمر»: انا تاجر مش أمير

 

وكتبت تقول: لم تنعكس برودة الطقس، وجرعات الانفراج الجزئي والنسبي، التي تلقاها لبنان الاسبوع الماضي، على المناخ السياسي العام في البلاد، الذي تصدر، واجهة حدثَه المحلي، خطاب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون امام السلك الديبلوماسي، وسط غموض واضح يحيط بمصير لجنة «الميكانيزم» التي تحولت على ما يبدو إلى ساحة شد حبال إقليمي ودولي.

 

فبين عودة «الخماسية الفرنسية» وتعثر «خماسية واشنطن»، الغارقة في التقييم، تراقب بيروت المشهد وتترقب، حيث الساحة المحلية مفتوحة على احتمالات غامضة على مستوى موعد الانتخابات النيابية، وتنامي الحديث من ساحة النجمة عن تأجيل تقني، فيما الخلافات السياسية ما زالت تعطّل محاولات الانقاذ الاقتصادي، وفي آخر تجلياتها التعيينات الإدارية ذات الدلالات السياسية، حيث ما زال يتفاعل قرار تعيين غراسيا قزي مديرة عامة للجمارك.

 

خطاب عون

 

وفي كلمة ألقاها، خلال استقباله أعضاء السلك الديبلوماسي ورؤساء البعثات الدولية، الذين جاؤوا مهنئين بحلول السنة الجديدة، قال رئيس الجمهورية «ان لبنان حقق في مجال خطة حصر السلاح وبسط سلطة الدولة على أراضيها بقواها الذاتية حصراً، ما لم يعرفه منذ أربعين عامًا، وأن الجيش اللبناني والقوى المسلحة اللبنانية، باتت تسيطر وحدها على جنوب الليطاني عملانيا، رغم التشكيك والتخوين والتجريح والتجني»، مؤكدا «أننا أنجزنا الكثير وذلك بالتعاون مع حكومة الدكتور نواف سلام. ومع رئيس المجلس النيابي الأستاذ نبيه بري، كما مع القوى السياسية كافة، فليس تفصيلًا ما قررته حكومتنا بين 5 آب و5 أيلول الماضيين، من خطة لحصر السلاح وبسط سلطة الدولة على أراضيها بقواها الذاتية حصرًا. ودعوني أقول لكم بصراحة، أننا في هذا المجال، حققنا ما لم يعرفه لبنان منذ 40 عامًا، فبمعزل عن حملات التشويش والتشويه والتهويل والتضليل».

 

وختم: «بافتخار، نؤكد تطلعنا إلى استمرار هذا المسار في السنة الثانية من رئاستي. لتعود أرضنا كاملة تحت سلطة دولتنا وحدها. ويعود أسرانا جميعا. ونعيد بناء كل ما تهدم، نتيجة الاعتداءات والمغامرات. وليكون جنوب لبنان، كما كل حدودنا الدولية، في عهدة قوانا المسلحة حصرًا. ولنوقف نهائيا أي استدراج أو أي انزلاق في صراعات الآخرين على أرضنا. فيما الآخرون، كل الآخرين بلا استثناء، يتحاورون ويتفاوضون ويساومون من أجل مصالح دولهم».

 

السفير البابوي

 

من جانبه، أكد عميد السلك الديبلومسي السفير البابوي المونسنيور بابلو بورجيا، أنّ العمل الذي أُنجز في لبنان خلال السنة المنصرمة قد أسفر بالفعل عن نتائج ملموسة، غير أنّه ما يزال هناك الكثير ممّا ينبغي القيام به، وقال: «نحن نشجّعكم فخامة الرئيس ومعكم الحكومة والبرلمان، على مواصلة العمل بصبرٍ وشجاعةٍ وحيوية، واثقين بقدرات هذا الشعب الكريم وقوّة صموده»، مشددا على أن السلام ليس حلمًا مستحيلًا، وهو موجود، وقال «يريد السلام أن يسكن فينا، وله القدرة الوادعة على إنارة فهمنا وتوسيعه، ويقاوم العنف وينتصر عليه».

 

مسار سياسي مختلف

 

مصادر مطلعة على اجواء بعبدا، اكدت ان كلام رئيس الجمهورية، اتى في لحظة سياسية دقيقة وحساسة، تتقدم فيها المؤشرات الإقليمية على ما عداها، في مقابل تراجع الهامش الداخلي، وهو ما عبر عنه بشكل واضح في رسالته التي عكست إدراك الرئاسة لحساسية التوازن القائم بين «الاحتقان الداخلي»، وضغوط الخارج، ومحاولات إعادة تقويم العلاقة مع الجهات الدولية، خصوصا بعد عودة «خماسية باريس» الى الواجهة، والدفع السعودي – الفرنسي الذي اثمر تحديد موعدين، لمؤتمر دعم القوات المسلحة اللبنانية، ولزيارة قائد الجيش الى واشنطن في ظل تصاعد الرهانات الدولية على المؤسسة العسكرية كآخر ركائز الاستقرار.

 

واشارت المصادر الى ان الرئيس عون يعمل بحكمة وهدوء، دون تسرع، على إعادة ضبط السقف السياسي، بين حدي عدم الذهاب إلى مواجهة مفتوحة مع الخارج، ولا القبول بمنطق إدارة الأزمة إلى ما لا نهاية، بعد سلسلة المواقف التي خلفتها الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء وما واكبها ورافقها، مؤكدا على الثوابت السيادية والدستورية، حيث دعم الخارج مطلوب شرط عدم تحوله الى وصاية، او مساندة تفرغ المؤسسات من دورها، معتبرة ان عون يسعى لتعزيز وضع بعبدا كمرجعية توازن في مرحلة اهتزاز إقليمي واسع، ولحماية ما تبقى من مناعة الدولة اللبنانية، آملة ان يفتح كلامه الباب أمام مسار سياسي مختلف في البلد عنوانه حوار جدي وفعلي، للخروج من التعثر والازمات.

 

الحوار لم ينقطع

 

من جهتها، اوضحت اوساط مقربة من الثنائي، أن مواقف حارة حريك ليست موجهة ضد الدولة اللبنانية، وان ثمة تباينًا في المواقف، انما هي موجهة أساسا إلى الدول الضامنة لاتفاق تشرين 2024، في مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا، اللتان لم تمارسا حتى الساعة أي ضغوط جدية وفعلية على تل ابيب للوفاء بالتزاماتها وتعهداتها، بوصفهما راعيتين وضامنتين، بل تعمدان للعكس، وهو ما خلق الاشكالية بين السلطة اللبنانية والثنائي، خصوصا ان كل التنازلات المجانية التي قدمت، استفادت منها إسرائيل.

 

واشارت الاوساط، الى أن جلسة الحكومة المقبلة ستكون مفصلية، لارتباطها بشكل مباشرة بملف داخلي لبناني عنوانه الحوار حول استراتيجية الامن القومي، التي اول من نادى بها رئيس الجمهورية، ويدعو إليها حزب الله باستمرار، باعتبارها الإطار الصالح لمعالجة مسألة السلاح وحصره والدفاع ضمن مؤسسات الدولة اللبنانية، وبوصفها شأنًا سياديا تنتج من حوار داخلي مسؤول، لا تفرض عبر الاملاءات الخارجية.

 

وختمت الاوساط، بان قنوات الحوار لم تقفل يوما، وان الاختلاف القائم، احدا لا ينكره، من هنا ضرورة استمرار التواصل والمشاورات، بعيدا عن الاعلام والخطابات، للوصول الى تحقيق المصلحة العامة، التي تهم الجميع، آملة ان تكون الصورة قد تبلورت قبل جلسة الحكومة المقبلة، معيدة التاكيد على الثقة المطلقة بقائد الجيش، التي اثبت وطنيته في اكثر من مناسبة.

 

الميكانيزم

 

مشهد رمادي، رحل استكمال حصر السلاح، الى جلسة مؤجلة لمجلس الوزراء، لن تعقد قبل عودة العماد هيكل من واشنطن، وشل معه عمل لجنة «الميكانيزم»، التي تقاطعت العوامل الداخلية والخارجية على تعطيلها، اذ تشير مصادر ديبلوماسية، الى إن عرقلتها نتيجة حتمية لفشل الأطراف المعنية في الاتفاق على تحديد مهماتها وصلاحياتها للفترة المقبلة، بين من يريدها اطارا امنيا حصرا، ومن يسعى لتحويلها مدخلا لمسار تفاوضي سياسي مباشر، ترعاه واشنطن، يرتكز على ترتيبات امنية وسياسية واقتصادية، خصوصا ان اسرائيل ارسلت اشارات بالواسطة، طلبت فيها رفع مستوى المفاوضات ونقلها من الناقورة الى مكان آخر، وهو ما رفضه لبنان بشكل كامل، معتبرا ان خارطة الطريق اللبنانية واضحة، ومتفق عليها داخليا، وبالتالي أي ضغوط قد تمارس قد تنتج نتائج عكسية، وهو ما ادى في شكل من الاشكال الى اعادة احياء الخماسية الباريسية، كصمام امان وتعويض مرحلي.

 

وكشفت المصادر ان الجيش اللبناني لم يعد هو المطالب اليوم بانهاء العمل بل المطلوب من الحكومة اتخاذ القرارات التي تحتمها المصلحة الوطنية وتغطيه وتحميه من أي ضغوط، لاستكمال تنفيذ مهمته، املة ان تنجح الفترة الفاصلة عن جلسة الحكومة المقبلة في ايجاد الحلول خصوصا ان ما سمعه المسؤولون من الامير يزيد بن فرحان، كما من الموفد الفرنسي، كان واضحا لجهة التاكيد على حصر السلاح، كباب اساسي لاي مساعدة مهما كان نوعها، وما سيسمعه قائد الجيش في واشنطن سيصب في هذا الاتجاه.

 

لافروف

 

وفي موقف لافت، غير بعيد، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في مؤتمر صحافي سنوي خصصه لعرض نتائج العام الفائت، إنّ الوضع متوتّر في إيران ولبنان وسوريا والجولان والمنطقة العازلة التي كانت تحت سيطرة الأمم المتحدة. وأضاف أنّ روسيا تواصل اتصالاتها مع القيادتين في إيران وإسرائيل لخفض حدّة التوتر، كاشفًا عن معلومات تفيد بأنّ القيادة في إسرائيل ليست معنيّة بسحب قواتها نهائيًا من الأراضي اللبنانية.

 

اليونيفيل

 

وكانت أكدت قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) أن الشرْكة الوثيقة مع الجيش اللبناني تمثل الركيزة الأساسية لعملها في المنطقة، مشددة على دعمها الكامل لتعزيز انتشار القوات المسلحة اللبنانية في الجنوب، وأوضحت البعثة الدولية في بيان لها أن الالتزام الفعلي والمتبادل بالقرار الأممي رقم 1701 هو المسار الوحيد والمستدام لتحقيق الاستقرار والأمن على طول الخط الأزرق، مؤكدة استمرار العمل المشترك لضمان بيئة آمنة ومنع التصعيد. وأضافت: «نُقدّر الروابط القوية التي تجمعنا مع الجيش اللبناني والسلطات الأمنية، ونعمل معاً لإعادة الاستقرار في الجنوب»، وتابعت: «يعمل حفظة السلام بشكل وثيق مع الجيش اللبناني يوميا، حيث ندعم انتشاره في مختلف مناطق الجنوب، ونساعده على تعزيز سلطة الدولة، وندعم جهوده لإقامة منطقة خالية من الأسلحة غير المصرّح بها بين نهر الليطاني والخط الأزرق».

 

غارات

 

واقع سياسي، انعكس ميدانيا استمرارا للاعتداءات الإسرائيلية والتصعيد الميداني، بالوتيرة نفسها، مع امعان الاحتلال في سياسته الانتقامية، من تفجير للمنازل ومزيد من تهجير اهالي القرى الحدودية، وضرب أي محاولة لإعادة بناء ما دمرته الحرب، حيث سجلت سلسلة من عمليات التسلل والتوغل والغارات.

 

فبعد الغارة على زبقين، شرق صور، وإصابة مواطن بجروح، توغلت قوة إسرائيلية في كفركلا وفجّرت منزلين وسط البلدة، وكذلك فعلت في بلدة مركبا لجهة بلدة رب ثلاثين، حيث قامت القوة الإسرائيلية بتفجير أحد المنازل، بينما أشار سكان البلدة إلى أن التفجير نُفذ من خلال غارة، كذلك طالت الاعتداءات حي الدباكة شمال شرق مدينة ميس الجبل، إذ ألقت مسيّرة معادية قنبلة صوتية على الحي، دون وقوع إصابات.

 

تصعيد إسرائيلي لا يمكن فصله عن السياق الإقليمي الأوسع، حيث تواصل تل ابيب اعتماد استراتيجية الضغط ، والذي لم يسلم منه الجيش في بلدة العديسة، حيث وجّه الجيش الإسرائيلي تهديدا ميدانيا مباشرا للجيش من أجل اجباره على الانسحاب من مواقعه الحدودية، في محاولة عدوة مكشوفة لاجهاض الخطة اللبنانية، التي عرقلة خطط التسلل الى العمق اللبناني، دون «اطلاق رصاصة».

 

دافوس

 

وسط هذه الاجواء، وفي دافوس، التقى رئيس الحكومة نواف سلام على هامش مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي – دافوس، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسّق الإغاثة الطارئة توم فليتشر، حيث جرى عرض شامل للوضع الإنساني في لبنان، ولا سيّما في المناطق المتضرّرة من الحرب، وفي المناطق التي تستقبل العدد الأكبر من اللاجئين السوريين، كما تمّ البحث في سبل تعزيز التنسيق والتعاون مع الحكومة اللبنانية لضمان استمرارية المساعدات الإنسانية وتوجيهها بما يتلاءم مع الأولويات الوطنية للحكومة، وقد شدّد الطرفان على أهمية الانتقال التدريجي من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات أكثر استدامة، حيث تم التوقف عند أرقام العودة المسجّلة خلال عام 2025، والتي بلغت أكثر من 500 ألف لاجئ عادوا إلى سوريا، وأكّد الطرفان مواصلة العمل المشترك للحفاظ على هذا الزخم.

 

مذكرتا توقيف

 

قضائيا، وفي ظل استمرار اضراب المساعدين القضائيين وما نتج منه من اضرار بمصالح الناس، والمرشح للاستمرار، على خلفية المطالبة بتحسين الرواتب والاجور، اسوة بما يطالب به موظفو القطاع العام ومتقاعدوه، بعدما تجاهلت الموازنة العامة لعام 2026، مطالبهم، والتي تجري مشاورات بعيدا عن الاعلام، تمهيدا لاقرارها في الاسبوع الاول من الشهر المقبل على ابعد تقدير، مثل الموقوفان مصطفى الحسيان وخلدون عريمط في قصر عدل بيروت، بالتزامن مع اجراءات امنية مشددة، أمام قاضي التحقيق الاول رلى عثمان، في جلسة تحقيق استمرت لاربع ساعات، اصدرت في نهايته مذكرات توقيف وجاهية بحق كل منهما في ملف «الأمير الوهمي».، وفقا لادعاء النائب العام الاستئنافي في بيروت عليهما بجرائم الاحتيال والابتزاز وتعكير صلات لبنان بدولة شقيقة والتأثير في ارادة السياسيين في الاقتراع وانتحال الصفة.

 

مصادر مواكبة للتحقيق كشفت ان الشيخ عريمط انكر التهم الموجهة اليه، كما انكر معرفته بابو عمر، خلال المواجهة امام القاضية عثمان، حيث برز تناقض واضح في الافادات بين الموقوفَين، مع اصرار الاخير على انه نفذ ما رسمه عريمط، الذي كان تعرف اليه اثناء افتتاح مسجد في عكار ومن هنا بدأت العلاقة بين الرجلين حيث كان عريمط يمده بالمساعدات وهي عبارة عن صناديق إعاشة لتوزيعها على اهالي بلدته، واعلمه عريمط ان الشيخ خالد السبسبي سيسلمه صندوقا من الاحذية لتوزيعه ايضا.

 

وتابعت المصادر بان الجلسة التي شهدت تمثيلا حيا لابي عمر لكيفية تواصله مع السياسيين، شهدت ايضا تفجيره لمفاجأتين ، الاولى، كشفه انه عرف عن نفسه بانه تاجر سعودي وليس اميرا، خلافا لما كان ادلى به سابقا، والثانية تاكيده انه تواصل مع ثمانية اشخاص حصرا، نافيا اتصاله بكل من الوزير السابق يوسف فنيانوس وآخرين وردت اسماؤهم في التحقيق، ما اعاد طرح فرضية وجود ابو عمر آخر، وتوقعت المصادر ان تشهد جلسات التحقيق المقبلة الكثير من المفاجآت، خصوصا في حال قررت عثمان استدعاء رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، وفقا لطلب الدفاع.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى